ونحن نتطلّع إلى سنة جديدة عساها أن تكون أفضل على جميع المستويات لا يٌمكن تجاوز سنة 2022 دون الخوض في حالات العنف المدرسي المسجلة هذه السنة التي تطورت، حدتها لتبلغ مرحلة الإجرام بعد تسجيل حالات وفيات في صفوف التلاميذ بما ينذر إلى أن العنف داخل الوسط المدرسي يستوجب تدخلا عاجلا من قبل جميع الهياكل والمنظمات المعنية بالشأن التربوي حتى لا تتحول المؤسسات التربوية إلى حلبة صراع ومسارح للعنف..
في هذا الخصوص وفي استعراض لأبرز حالات العنف المسجلة هذه السنة والتي هزت بشاعتها الوسط التربوي برمته هي حادثة وفاة التلميذ بولاية بنزرت حيث توفي يوم الإثنين 26 سبتمبر 2022، بالمستشفى الجامعي الحبيب بوقطفة ببنزرت، تلميذ يدرس بالسنة التاسعة أساسي، متأثرا بإصابة بطعنة سكين، من تلميذ يدرس معه بالتاسعة أساسي بأحد معاهد بنزرت.
وفي نفس الأسبوع من شهر سبتمبر جدت يوم الأربعاء 28 سبتمبر 2022 وتحديدا في منطقة الكبارية حادثة عنف بشعة تتلخص في اقتحام ثلاثة قصر مدرسة إعدادية محاولين سلب التلاميذ أموالهم والاعتداء على مدير المدرسة بالعنف المعنوي حينما حاول منعهم.
وتمكنت الوحدات الأمنية التابعة لمركز الأمن الوطني بالكبارية بعد تمشيط المكان من القبض على ذوي الشبهة ابن تم العثور على آلة حادة "موس" بحوزة احدهم.
وبالتوازي مع العنف الفظيع الذي طبع شهر سبتمبر 2022 فقد شهدت العام الجاري حالات عنف عديدة سواء اعتداءات بين التلاميذ أو اعتداءات طالت المربين. من بين الحوادث المسجلة نخص بالذكر حادثة اعتداء تلميذ مرسم بالسنة السابعة أساسي باعدادية الرميلة بنابل على تلميذ آخر على مستوى الرجل متسببا له في جرحين بواسطة سكين كانت بحوزته وذلك اثر نشوب شجار بينهما هذا بالتوازي مع تعرض معلمة بولاية باجة الى
الاعتداء الشديد من قبل ولية تلميذ بعد أن أدّى هذا الاعتداء الى توقف الدروس بمدرسة سيدي فرج بباجة.
في هذا الخصوص يعتبر الخبراء في المجال التربوي كما البيداغوجيين أن مسالة العنف في الوسط المدرسي أضحت تٌمثل عبئا وظاهرة تؤرق فعلا سلطة الإشراف في ظل غياب مقاربات وحلول جدية لردع الظاهرة على اعتبار أن سنة 2022 مثلت مفترقا هاما لتطور هذه الظاهرة بما أنها شهدت تحولا فظيعا للعنف الذي تطور للأسف وبلغ مرحلة القتل كما كانت شاهدة على وجود تلاميذ برتبة "مجرمين" في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون المؤسسات التربوية فضاء للعلم والمعرفة والتقدم كما الرقي ..
من جهة أخرى جدير بالذكر أن "الصباح" ولدى تطرقها الى حالات العنف المسجلة في الوسط المدرسي لسنة 2022 حاولت معرفة الإحصائيات التي تكرس لاستفحال الظاهرة لكن مصادر مطلعة من الوزارة أكدت أمس لـ"الصباح" عدم جهوزيتها على اعتبار أن آخر الإحصائيات الرسمية المسجلة تعود الى سنة 2021.
من جهة أخرى وفي نفس السياق جدير بالذكر أن الباحث في سوسيولوجيا الاتصال جلال التليلي كان قد أورد في معرض تصريحاته الإعلامية أن نتائج دراسة حول العنف المسلط على الفتيات في الفضاء المدرسي أنجزت في مرحلتين خلال سنتي 2009 و2020 في 3 مناطق متفاوتة اجتماعيا أفضت إلى تسجيل عنف مدرسي كبير يتمثل في كل أشكال العنف منها المادي والمعنوي وحتى الجنسي من قبل عديد الفاعلين وأهمهم الزملاء والإدارة والعائلة والمدرسين.
وشدد التليلي على أنه تم القيام بنفس الدراسة خلال سنة 2020 وفي نفس المناطق وبينت النتائج تطور العنف وأشكاله مقابل تراجع المدرسة في مساندة الضحايا.
وأبرز التليلي أن العنف يؤثر على السلوك المدرسي للتلميذة المعنفة وتكون نتائجه الرسوب وكره الدراسة والانقطاع المدرسي، مضيفا أن المدرسة أصبحت مصدر خطر على الفتيات والتلميذ بصفة عامة الى جانب العائلة التي أصبحت مصدر عنف.
من جهة أخرى وفي نفس الإطار جدير بالذكر أن وزارة التربية تقر بحجم العنف المسجل داخل مؤسساتها بعد أن أقر وزير التربية فتحي السلاوتي بتواصل حوادث الاعتداء على التلاميذ في المؤسسات التربوية وفي محيطها معلنا على هامش تصريحاته الإعلامية عن وجود اتفاق مع وزير الداخلية لتركيز دوريات أمنية قارة في النقاط التي تتكرر فيها الاعتداءات، بالإضافة إلى تنظيم دوريات متنقلة في محيط بقية المؤسسات التربوية وذلك في محاولة لتأمين التلاميذ والتصدي لهذه الاعتداءات..
في هذا الخضم وبالعودة الى حالات العنف المدرسي المسجلة على مدار السنة ستظل سنة 2022 تمثل تحولا فارقا في ظاهرة العنف الذي تطور للأسف وارتقى الى مرتبة القتل..
منال حرزي
تونس-الصباح
ونحن نتطلّع إلى سنة جديدة عساها أن تكون أفضل على جميع المستويات لا يٌمكن تجاوز سنة 2022 دون الخوض في حالات العنف المدرسي المسجلة هذه السنة التي تطورت، حدتها لتبلغ مرحلة الإجرام بعد تسجيل حالات وفيات في صفوف التلاميذ بما ينذر إلى أن العنف داخل الوسط المدرسي يستوجب تدخلا عاجلا من قبل جميع الهياكل والمنظمات المعنية بالشأن التربوي حتى لا تتحول المؤسسات التربوية إلى حلبة صراع ومسارح للعنف..
في هذا الخصوص وفي استعراض لأبرز حالات العنف المسجلة هذه السنة والتي هزت بشاعتها الوسط التربوي برمته هي حادثة وفاة التلميذ بولاية بنزرت حيث توفي يوم الإثنين 26 سبتمبر 2022، بالمستشفى الجامعي الحبيب بوقطفة ببنزرت، تلميذ يدرس بالسنة التاسعة أساسي، متأثرا بإصابة بطعنة سكين، من تلميذ يدرس معه بالتاسعة أساسي بأحد معاهد بنزرت.
وفي نفس الأسبوع من شهر سبتمبر جدت يوم الأربعاء 28 سبتمبر 2022 وتحديدا في منطقة الكبارية حادثة عنف بشعة تتلخص في اقتحام ثلاثة قصر مدرسة إعدادية محاولين سلب التلاميذ أموالهم والاعتداء على مدير المدرسة بالعنف المعنوي حينما حاول منعهم.
وتمكنت الوحدات الأمنية التابعة لمركز الأمن الوطني بالكبارية بعد تمشيط المكان من القبض على ذوي الشبهة ابن تم العثور على آلة حادة "موس" بحوزة احدهم.
وبالتوازي مع العنف الفظيع الذي طبع شهر سبتمبر 2022 فقد شهدت العام الجاري حالات عنف عديدة سواء اعتداءات بين التلاميذ أو اعتداءات طالت المربين. من بين الحوادث المسجلة نخص بالذكر حادثة اعتداء تلميذ مرسم بالسنة السابعة أساسي باعدادية الرميلة بنابل على تلميذ آخر على مستوى الرجل متسببا له في جرحين بواسطة سكين كانت بحوزته وذلك اثر نشوب شجار بينهما هذا بالتوازي مع تعرض معلمة بولاية باجة الى
الاعتداء الشديد من قبل ولية تلميذ بعد أن أدّى هذا الاعتداء الى توقف الدروس بمدرسة سيدي فرج بباجة.
في هذا الخصوص يعتبر الخبراء في المجال التربوي كما البيداغوجيين أن مسالة العنف في الوسط المدرسي أضحت تٌمثل عبئا وظاهرة تؤرق فعلا سلطة الإشراف في ظل غياب مقاربات وحلول جدية لردع الظاهرة على اعتبار أن سنة 2022 مثلت مفترقا هاما لتطور هذه الظاهرة بما أنها شهدت تحولا فظيعا للعنف الذي تطور للأسف وبلغ مرحلة القتل كما كانت شاهدة على وجود تلاميذ برتبة "مجرمين" في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون المؤسسات التربوية فضاء للعلم والمعرفة والتقدم كما الرقي ..
من جهة أخرى جدير بالذكر أن "الصباح" ولدى تطرقها الى حالات العنف المسجلة في الوسط المدرسي لسنة 2022 حاولت معرفة الإحصائيات التي تكرس لاستفحال الظاهرة لكن مصادر مطلعة من الوزارة أكدت أمس لـ"الصباح" عدم جهوزيتها على اعتبار أن آخر الإحصائيات الرسمية المسجلة تعود الى سنة 2021.
من جهة أخرى وفي نفس السياق جدير بالذكر أن الباحث في سوسيولوجيا الاتصال جلال التليلي كان قد أورد في معرض تصريحاته الإعلامية أن نتائج دراسة حول العنف المسلط على الفتيات في الفضاء المدرسي أنجزت في مرحلتين خلال سنتي 2009 و2020 في 3 مناطق متفاوتة اجتماعيا أفضت إلى تسجيل عنف مدرسي كبير يتمثل في كل أشكال العنف منها المادي والمعنوي وحتى الجنسي من قبل عديد الفاعلين وأهمهم الزملاء والإدارة والعائلة والمدرسين.
وشدد التليلي على أنه تم القيام بنفس الدراسة خلال سنة 2020 وفي نفس المناطق وبينت النتائج تطور العنف وأشكاله مقابل تراجع المدرسة في مساندة الضحايا.
وأبرز التليلي أن العنف يؤثر على السلوك المدرسي للتلميذة المعنفة وتكون نتائجه الرسوب وكره الدراسة والانقطاع المدرسي، مضيفا أن المدرسة أصبحت مصدر خطر على الفتيات والتلميذ بصفة عامة الى جانب العائلة التي أصبحت مصدر عنف.
من جهة أخرى وفي نفس الإطار جدير بالذكر أن وزارة التربية تقر بحجم العنف المسجل داخل مؤسساتها بعد أن أقر وزير التربية فتحي السلاوتي بتواصل حوادث الاعتداء على التلاميذ في المؤسسات التربوية وفي محيطها معلنا على هامش تصريحاته الإعلامية عن وجود اتفاق مع وزير الداخلية لتركيز دوريات أمنية قارة في النقاط التي تتكرر فيها الاعتداءات، بالإضافة إلى تنظيم دوريات متنقلة في محيط بقية المؤسسات التربوية وذلك في محاولة لتأمين التلاميذ والتصدي لهذه الاعتداءات..
في هذا الخضم وبالعودة الى حالات العنف المدرسي المسجلة على مدار السنة ستظل سنة 2022 تمثل تحولا فارقا في ظاهرة العنف الذي تطور للأسف وارتقى الى مرتبة القتل..