*فضيحة دولة تمّت في برلمان العار والدمار في جلسة المصادقة على قانون التعويضات
بقلم: سليم العڤربي(*)
منذ الإطاحة بنظام بن علي سارعت السّلطة الجديدة بطرح مسألة العدالة الانتقالية بحجّة المحاسبة والمصالحة لبناء الجمهوريّة الجديدة فكانت المحاسبة مدخلا لتصفية الخصوم السياسيين وابتزازهم أمّا المصالحة فكانت مدخلا قانونيا لابتزاز الدّولة برمّتها من خلال ملفّ التعويضات.
في سابقة لم تعهدها الدّول التي عرفت تغييرا جذريّا في الأنظمة السياسية تقاضى الإسلام السياسي أجرا سياسيّا وأجرا ماليّا وأجرا دينيّا وكان الأجر السياسي من خلال التمعّش من المظلوميّة وما تعرّضوا له في حكم بن علي وأجرا دينيّا من خلال حيازة تمثيلية الله عن الأرض وأجرا ماليّا من خلال التشريع والتنفيذ لتعويضات يتمّ احتسابه بالشهور والسنين وكأنّنا نعوّض عاملا عن سنوات عمله بعدما أطرد طردا تعسّفيّا .
فضيحة دولة تمّت في برلمان العار والدمار في جلسة المصادقة على قانون التعويضات والتي اجتمع فيها لصوص اللّيل لتقاسم جثة الدّولة بنهم الضباع وبرود من اغتيلت إنسانيتهم في مخابر المخابرات العالميّة .
دولة كانت قائمة بفوائض في الميزان التجاري وبمقدرة شرائية تصنّف في الثلاث الأعلى في القارة الإفريقية وبخزائن واحتياطيات معتبرة من العملة الصّعبة والتي "لا لم يكن جمعها صعبا" بعائدات الفلاحة والسياحة والفسفاط واليد العاملة خارج الحدود حتّى جاءت سلطة انتقالية انتقامية لتنسف ذلك البناء الاقتصادي المتماسك و تشرع في تخريب ذلك النسيج بخيار واضح : تدمير الدّولة الوطنية باقتصادها وأجهزتها وشبابها.. وانطلقت عمليّات السّلب والنّهب بشكل سلمي هادئ وبإخراج ديمقراطي لا يرقى إليه الشكّ.
تلك الأموال التي نهبت من خزائن الدّولة بحجّة التعويض عن نضال مفترض ومزعوم تمّت اقتطاع جزء منها لاستثماره في السياسة لتوريط الأجهزة والخصوم السياسيين، مال قذر لأغراض أقذر إن لم نقل أكثر.
قروض تبخّرت ومدّخرات لا أثر لها وتعويضات تمّ صرفها لمن تحوّلوا إلى معارضين ديمقراطيين مدنيين برغبة القوى الدولية والإعلام الموجّه في الداخل والخارج وتمّ تسليم وطن بأكمله لشرذمة اللّصوص والخونة وتمكّنوا من مفاصل الدّولة واستعملوا خزائن الدولة وأجهزتها لمآربهم الشخصيّة منها والسياسية.
وخرّبوا بذلك المال المنهوب المجتمع السياسي والمدني والنسيج الاقتصادي والاجتماعي ولم يبق في النهاية سوى هذا السؤال من سيعوّض شعب المقهورين والمسحوقين والجياع من ضحايا العشريّة السوداء الداكنة وهل سيحاسب هؤلاء الجناة عمّا اقترفوا في حقّ التونسيين والتونسيات؟
"في الرّكن" هنالك العشرات في الأجهزة العسكريّة والأمنيّة ممّن قدّموا دمائهم فداءا لهذا الوطن وتركوا اليتامى والأرامل والثكالى الذين لم يطالبوا بشيء وهم أولى بالتعويضات وبالتكريم والحماية لأنّ الأوطان تبنى بهذه العقيدة بعقيدة من يقدّمون أرواحهم من أجل كرامة وعزّة من سيأتي بعده.
هؤلاء الأبطال لم يقدّموا ما قدّموا من أجل مال أو سلطة بل من منطلقات مبدئية إنسانية و على الطّرف النقيض نجد هؤلاء السماسرة يقيًمون نضالهم نقدا بما ينفي عنهم صفتي النضال والوطنيّة ولذلك تحوّلت غايتهم إلى ابتزاز دولة في عاصفة من التحوّلات حتّى أصبحت أهون من "بيت العنكبوت" بفعل الضربات التي تلقّتها الأجهزة والمؤسّسات الوطنيّة .
* جمعيّة موطن الياسمين
*فضيحة دولة تمّت في برلمان العار والدمار في جلسة المصادقة على قانون التعويضات
بقلم: سليم العڤربي(*)
منذ الإطاحة بنظام بن علي سارعت السّلطة الجديدة بطرح مسألة العدالة الانتقالية بحجّة المحاسبة والمصالحة لبناء الجمهوريّة الجديدة فكانت المحاسبة مدخلا لتصفية الخصوم السياسيين وابتزازهم أمّا المصالحة فكانت مدخلا قانونيا لابتزاز الدّولة برمّتها من خلال ملفّ التعويضات.
في سابقة لم تعهدها الدّول التي عرفت تغييرا جذريّا في الأنظمة السياسية تقاضى الإسلام السياسي أجرا سياسيّا وأجرا ماليّا وأجرا دينيّا وكان الأجر السياسي من خلال التمعّش من المظلوميّة وما تعرّضوا له في حكم بن علي وأجرا دينيّا من خلال حيازة تمثيلية الله عن الأرض وأجرا ماليّا من خلال التشريع والتنفيذ لتعويضات يتمّ احتسابه بالشهور والسنين وكأنّنا نعوّض عاملا عن سنوات عمله بعدما أطرد طردا تعسّفيّا .
فضيحة دولة تمّت في برلمان العار والدمار في جلسة المصادقة على قانون التعويضات والتي اجتمع فيها لصوص اللّيل لتقاسم جثة الدّولة بنهم الضباع وبرود من اغتيلت إنسانيتهم في مخابر المخابرات العالميّة .
دولة كانت قائمة بفوائض في الميزان التجاري وبمقدرة شرائية تصنّف في الثلاث الأعلى في القارة الإفريقية وبخزائن واحتياطيات معتبرة من العملة الصّعبة والتي "لا لم يكن جمعها صعبا" بعائدات الفلاحة والسياحة والفسفاط واليد العاملة خارج الحدود حتّى جاءت سلطة انتقالية انتقامية لتنسف ذلك البناء الاقتصادي المتماسك و تشرع في تخريب ذلك النسيج بخيار واضح : تدمير الدّولة الوطنية باقتصادها وأجهزتها وشبابها.. وانطلقت عمليّات السّلب والنّهب بشكل سلمي هادئ وبإخراج ديمقراطي لا يرقى إليه الشكّ.
تلك الأموال التي نهبت من خزائن الدّولة بحجّة التعويض عن نضال مفترض ومزعوم تمّت اقتطاع جزء منها لاستثماره في السياسة لتوريط الأجهزة والخصوم السياسيين، مال قذر لأغراض أقذر إن لم نقل أكثر.
قروض تبخّرت ومدّخرات لا أثر لها وتعويضات تمّ صرفها لمن تحوّلوا إلى معارضين ديمقراطيين مدنيين برغبة القوى الدولية والإعلام الموجّه في الداخل والخارج وتمّ تسليم وطن بأكمله لشرذمة اللّصوص والخونة وتمكّنوا من مفاصل الدّولة واستعملوا خزائن الدولة وأجهزتها لمآربهم الشخصيّة منها والسياسية.
وخرّبوا بذلك المال المنهوب المجتمع السياسي والمدني والنسيج الاقتصادي والاجتماعي ولم يبق في النهاية سوى هذا السؤال من سيعوّض شعب المقهورين والمسحوقين والجياع من ضحايا العشريّة السوداء الداكنة وهل سيحاسب هؤلاء الجناة عمّا اقترفوا في حقّ التونسيين والتونسيات؟
"في الرّكن" هنالك العشرات في الأجهزة العسكريّة والأمنيّة ممّن قدّموا دمائهم فداءا لهذا الوطن وتركوا اليتامى والأرامل والثكالى الذين لم يطالبوا بشيء وهم أولى بالتعويضات وبالتكريم والحماية لأنّ الأوطان تبنى بهذه العقيدة بعقيدة من يقدّمون أرواحهم من أجل كرامة وعزّة من سيأتي بعده.
هؤلاء الأبطال لم يقدّموا ما قدّموا من أجل مال أو سلطة بل من منطلقات مبدئية إنسانية و على الطّرف النقيض نجد هؤلاء السماسرة يقيًمون نضالهم نقدا بما ينفي عنهم صفتي النضال والوطنيّة ولذلك تحوّلت غايتهم إلى ابتزاز دولة في عاصفة من التحوّلات حتّى أصبحت أهون من "بيت العنكبوت" بفعل الضربات التي تلقّتها الأجهزة والمؤسّسات الوطنيّة .