في خطوة مفاجئة، أخذ المجلس الوزاري الذي عٌقد أول أمس تحت إشراف رئيسة الحكومة نجلاء بودن وخصّص، للنظر في وضعية المهاجرين غير الشرعيين، كما وصفهم بلاغ رئاسة الحكومة، والمقيمين بالمركب الشبابي بالمرسى. ووفق ذات البلاغ فقد عرض وزير الشباب والرياضة كمال دقيش في مستهل الاجتماع بسطة حول عدد من المهاجرين غير الشرعيين المقيمين بالمركب الشبابي بالمرسى منذ أكثر من خمس سنوات بصفة غير قانونية مما تسبب في تعطيل نسق عمل المركب بسبب رفضهم التام مغادرة المكان، وقد أضاف بلاغ الحكومة أنه اثر التداول بحضور كافة الأطراف المعنية من وزارة العدل ووزارة الخارجية ووزارة الداخلية تم الاتفاق على ضرورة ترحيل هؤلاء الأفراد نظرا لوضعيتهم غير القانونية على أن تبدأ الإجراءات في أقرب وقت.
وقرار الترحيل الذي اتخذته نجلاء بودن دون تردّد، أثار مخاوف الحقوقيين والجمعيات المدافعة عن حق المهاجرين الأفارقة في المعاملة وفق معايير القانون الدولي الإنساني، خاصة وأن الحكومة لم توضّح بعد وجهة ترحيلهم ولا ضمانات هذا الترحيل رغم أن بينهم من تقدّم بمطلب لجوء سياسي للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين بسبب أنه مهّدد في بلده الأم بالموت .
المصير المجهول
في اتصال لـ"الصباح" وضّح رمضان بن عمر المكلف بالإعلام في المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن مجموعة المهاجرين الموجودة بدار الشباب بالمرسى هي البقية الباقية من لاجئي مخيم الشوشة الذي افتتحته المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في فيفري 2011 بعد الحرب الليبية وهروب آلاف الأفارقة من جنسيات مختلفة الى تونس، ومخيم الشوشة قامت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في 2016 بإغلاقه، ولكن بقيت مجموعة صغيرة رفضت المغادرة وتمسكت بطلب اللجوء السياسي والإنساني الذي تقدمت به للمفوضية وفي جوان 2017 قامت قوات الجيش التونسية بإغلاق المخيم باستعمال القوة وفي الأثناء تعهّد وقتها وزير الشؤون الاجتماعية بتسوية وضعية تلك المجموعة ولو بشكل استثنائي، وما حصل هو أن تلك المجموعة التي تكونت وقتها من 35 شخصا تمت نقلتهم في 2017 الى العاصمة وتم إيداعهم بدار الشباب بالمرسى في انتظار إيجاد حل جذري لوضعيتهم لأن إيواءهم في تلك الفترة بدار الشباب بالمرسى كان حلاّ مؤقتا لا غير ..
ويضيف بن عمر: "اليوم وبعد خمس سنوات من إيداعهم بدار الشباب بالمرسى قررت الحكومة ترحيلهم الى وجهة مجهولة الى حدّ الآن علما وان منهما اثنين توفي احدهما بسبب الظروف الصحية والنفسية السيئة في مكان الإيداع والاخر بسبب الكوفيد خاصة وان الدولة لم تتخذ في الجائحة كل الاحتياطات لحمايتهم" وحسب بن عمر فان هؤلاء المهاجرين هم من نيجيريا والكوت ديفوار ودرافور والسودان ومصر وقد قدّموا جميعا ملفات لجوء الى المفوضية أهملتها تماما .
كما أشار بن عمر الى أن الحكومة اليوم تتعامل معهم بشكل قمعي وأن بلاغ رئاسة الحكومة فيه تخل على تعهدات سابقة التزمت بها الدولة التونسية وفيه وصم كذلك للمهاجرين وأنها اتخذت قرار ترحيلهم دون مراعاة الى ظروفهم الإنسانية خاصة أن بعضهم قدّم ما يثبت انه ملاحق في بلاده، وأكد بن عمر كذلك ان هذه السياسية القمعية للحكومة تتماهى مع سياسات اليمين المتطرف مع المهاجرين في أوروبا وأن تونس مع الدول التي دفعت الى الحرب في ليبيا ومع المفوضية السامية لحقوق اللاجئين مطالبة بإيجاد حلّ إنساني لهؤلاء المهاجرين وأن قرار الحكومة تأكيد لتوجهها القمعي في قمع المهاجرين سواء في البحر من خلال عمليات الموت المسترابة واليوم في البرّ من خلال القرار الأخير والحملات الأمنية المكثفة في الأيام الأخيرة لملاحقة المهاجرين غير النظاميين على التراب التونسي .
ورغم أن الدستور التونسي الجديد الذي اقترحه قيس سعيد نصّ لأول مرة في التشريع التونسي على حق اللجوء السياسي، ولكن الحكومة وفق كل الحقوقيين ومنهم رمضان بن عمر باتت تتماهى وهي التي تمثّل صعود التيار الشعبوي في تونس مع سياسات التيارات اليمينية إزاء المهاجرين في أوروبا.
وليست المرة الأولى التي تتم فيها عمليات ترحيل حيث تمت في الماضي بسرية لمهاجرين أفارقة عبروا الحدود الليبية حيث تم اقتيادهم إلى الحدود ويقول ملاحظون أن السلطات تمارس مثل هذه التصرفات لتستجيب للنظرة الأوروبية لمكافحة الهجرة من خلال اعتراض أكبر قدر ممكن من المهاجرين وإعادتهم من حيث أتوا.. مع الغياب شبه الكلي لأماكن الإيواء في مراكز الاحتجاز في تونس ولا يوجد أي تنسيق لاستقبال المهاجرين والذين يبدو أن الدولة تتوجّه اليوم الى التخلّص منهم نهائيا وترحيلهم غير آبهة بالمصير الذي قد يواجهونه سواء في ليبيا أو بلدانهم الأم .
منية العرفاوي
تونس – الصباح
في خطوة مفاجئة، أخذ المجلس الوزاري الذي عٌقد أول أمس تحت إشراف رئيسة الحكومة نجلاء بودن وخصّص، للنظر في وضعية المهاجرين غير الشرعيين، كما وصفهم بلاغ رئاسة الحكومة، والمقيمين بالمركب الشبابي بالمرسى. ووفق ذات البلاغ فقد عرض وزير الشباب والرياضة كمال دقيش في مستهل الاجتماع بسطة حول عدد من المهاجرين غير الشرعيين المقيمين بالمركب الشبابي بالمرسى منذ أكثر من خمس سنوات بصفة غير قانونية مما تسبب في تعطيل نسق عمل المركب بسبب رفضهم التام مغادرة المكان، وقد أضاف بلاغ الحكومة أنه اثر التداول بحضور كافة الأطراف المعنية من وزارة العدل ووزارة الخارجية ووزارة الداخلية تم الاتفاق على ضرورة ترحيل هؤلاء الأفراد نظرا لوضعيتهم غير القانونية على أن تبدأ الإجراءات في أقرب وقت.
وقرار الترحيل الذي اتخذته نجلاء بودن دون تردّد، أثار مخاوف الحقوقيين والجمعيات المدافعة عن حق المهاجرين الأفارقة في المعاملة وفق معايير القانون الدولي الإنساني، خاصة وأن الحكومة لم توضّح بعد وجهة ترحيلهم ولا ضمانات هذا الترحيل رغم أن بينهم من تقدّم بمطلب لجوء سياسي للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين بسبب أنه مهّدد في بلده الأم بالموت .
المصير المجهول
في اتصال لـ"الصباح" وضّح رمضان بن عمر المكلف بالإعلام في المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن مجموعة المهاجرين الموجودة بدار الشباب بالمرسى هي البقية الباقية من لاجئي مخيم الشوشة الذي افتتحته المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في فيفري 2011 بعد الحرب الليبية وهروب آلاف الأفارقة من جنسيات مختلفة الى تونس، ومخيم الشوشة قامت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في 2016 بإغلاقه، ولكن بقيت مجموعة صغيرة رفضت المغادرة وتمسكت بطلب اللجوء السياسي والإنساني الذي تقدمت به للمفوضية وفي جوان 2017 قامت قوات الجيش التونسية بإغلاق المخيم باستعمال القوة وفي الأثناء تعهّد وقتها وزير الشؤون الاجتماعية بتسوية وضعية تلك المجموعة ولو بشكل استثنائي، وما حصل هو أن تلك المجموعة التي تكونت وقتها من 35 شخصا تمت نقلتهم في 2017 الى العاصمة وتم إيداعهم بدار الشباب بالمرسى في انتظار إيجاد حل جذري لوضعيتهم لأن إيواءهم في تلك الفترة بدار الشباب بالمرسى كان حلاّ مؤقتا لا غير ..
ويضيف بن عمر: "اليوم وبعد خمس سنوات من إيداعهم بدار الشباب بالمرسى قررت الحكومة ترحيلهم الى وجهة مجهولة الى حدّ الآن علما وان منهما اثنين توفي احدهما بسبب الظروف الصحية والنفسية السيئة في مكان الإيداع والاخر بسبب الكوفيد خاصة وان الدولة لم تتخذ في الجائحة كل الاحتياطات لحمايتهم" وحسب بن عمر فان هؤلاء المهاجرين هم من نيجيريا والكوت ديفوار ودرافور والسودان ومصر وقد قدّموا جميعا ملفات لجوء الى المفوضية أهملتها تماما .
كما أشار بن عمر الى أن الحكومة اليوم تتعامل معهم بشكل قمعي وأن بلاغ رئاسة الحكومة فيه تخل على تعهدات سابقة التزمت بها الدولة التونسية وفيه وصم كذلك للمهاجرين وأنها اتخذت قرار ترحيلهم دون مراعاة الى ظروفهم الإنسانية خاصة أن بعضهم قدّم ما يثبت انه ملاحق في بلاده، وأكد بن عمر كذلك ان هذه السياسية القمعية للحكومة تتماهى مع سياسات اليمين المتطرف مع المهاجرين في أوروبا وأن تونس مع الدول التي دفعت الى الحرب في ليبيا ومع المفوضية السامية لحقوق اللاجئين مطالبة بإيجاد حلّ إنساني لهؤلاء المهاجرين وأن قرار الحكومة تأكيد لتوجهها القمعي في قمع المهاجرين سواء في البحر من خلال عمليات الموت المسترابة واليوم في البرّ من خلال القرار الأخير والحملات الأمنية المكثفة في الأيام الأخيرة لملاحقة المهاجرين غير النظاميين على التراب التونسي .
ورغم أن الدستور التونسي الجديد الذي اقترحه قيس سعيد نصّ لأول مرة في التشريع التونسي على حق اللجوء السياسي، ولكن الحكومة وفق كل الحقوقيين ومنهم رمضان بن عمر باتت تتماهى وهي التي تمثّل صعود التيار الشعبوي في تونس مع سياسات التيارات اليمينية إزاء المهاجرين في أوروبا.
وليست المرة الأولى التي تتم فيها عمليات ترحيل حيث تمت في الماضي بسرية لمهاجرين أفارقة عبروا الحدود الليبية حيث تم اقتيادهم إلى الحدود ويقول ملاحظون أن السلطات تمارس مثل هذه التصرفات لتستجيب للنظرة الأوروبية لمكافحة الهجرة من خلال اعتراض أكبر قدر ممكن من المهاجرين وإعادتهم من حيث أتوا.. مع الغياب شبه الكلي لأماكن الإيواء في مراكز الاحتجاز في تونس ولا يوجد أي تنسيق لاستقبال المهاجرين والذين يبدو أن الدولة تتوجّه اليوم الى التخلّص منهم نهائيا وترحيلهم غير آبهة بالمصير الذي قد يواجهونه سواء في ليبيا أو بلدانهم الأم .