إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

أغلبها لازم "الصمت".. أحزاب "الموالاة".. بين الضبابية وعدم وضوح مواقفها الرسمية

* صلاح الدين الجورشي لـ"الصباح": "شرعية ومشروعية الشعب التي يتحدث بها قيس سعيد بالداخل والخارج ضُربت بقوة "

تونس – الصباح

أثارت نسبة المشاركة الأولية في الانتخابات التشريعية ليوم 17 ديسمبر الجاري، صدمة كبيرة حتى لدى الذين توقعوا عزوفا عن الانتخاب، ولكن ليس بهذا المستوى والرقم الذي يُعدّ الأقل حتى على المستوى الدولي.

وبناء على هذه النسبة اختلفت القراءات والتعاليق التي أثارت بدورها جدلا على غرار ما جاء على لسان رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فاروق بوعسكر الذي أكّد أنّه لأول مرة تكون الانتخابات نظيفة من المال السياسي الذي كان سببا وراء شراء الأصوات، ونقية من الأموال الأجنبية والمشبوهة ونقية من توظيف وسائل الإعلام لفائدة الأحزاب السياسية.

الجميع أقرّ بضعف النسبة، لكن كل وظّفها بطريقته وحسب توجهاته السياسية سواء من المعارضة أو من مؤيدي مسار 25 جويلية الذين لم يصدروا إلى حد كتابة هذه الأسطر بيانات رسمية على غرار حركة الشعب أو حراك 25 جويلية أو مبادرة لينتصر للشعب. واكتفى البعض بتصريحات إعلامية على غرار القيادي بحركة الشعب والوزير السابق، محمد المسيليني، الذي أكّد أنّ هذه النسبة تعدّ "ضعيفة جدًا، وكنا نتمنى أن تكون أعلى" مضيفا في تصريح إعلامي أنّ "أيّ محاولة لإيجاد تبريرات غير واقعية لهذه النسبة الضعيفة جدًا، لن تزيد سوى في تأزيم هذا الوضع، فنحن نعيش أزمة حقيقية عميقة تتطلب حلولًا عاجلة".الجورشي.jpg

وقال إنّ "مسألة العزوف عن المشاركة في الانتخابات، أصبحت عادية باعتبار أنّ القطيعة تتعمق بين الشعب والطبقة السياسية، حيث تتراجع نسب الإقبال في كل انتخابات".

وبيّن محمد المسيليني "لا أعتقد أنّ دعوات المقاطعة أثّرت في هذه النسبة، لكني أعتقد أن المعارضة التونسية حتى لو شاركت في هذه الانتخابات التشريعية، كانت ستكون النسبة متدنية رغم ذلك" مرجعا ضعف نسبة المشاركة، إلى عديد الأسباب، من بينها هيئة الانتخابات، وانفراد سعيّد بالقرار، ومضيفا "حتى الفاعلون السياسيون الجدد الذين لم ينخرطوا في أحزاب، لم يفلحوا في جذب الناخبين".

من جهته دعا عبد الرزاق الخلولي رئيس المكتب السياسي لحراك 25 جويلية إلى انتخابات رئاسية سابقة لأوانها، بعد تسجيل نسبة مشاركة ضعيفة في الانتخابات التشريعية.

واعتبر الخلولي في المقابل أنّ هذه النسبة لا تمس بشرعية أو مشروعية قيس سعيّد وهي غير مرتبطة به أو بشعبيته بل مرتبطة بأطراف حزبية وسياسية ونظام انتخابي ضعيف وغياب التمويل العمومي.

وأضاف الخلولي أنّ شعبية قيس سعيّد تحددت بالاستفتاء الذي اعتبر نسبة المشاركة فيه جيّدة، والانتخابات الرئاسية، وفق تقديره.

من جهة أخرى يرى الخلولي أنّه واعتمادا على قراءة أولية بالظروف والمناخ الذي جرت فيه الانتخابات والأسباب المتراكمة، أنّ نسبة المشاركة متوسطة وليست ضعيفة، دون أن يعني ذلك القبول بهذه النتائج.

وتعليقا على نسبة المشاركة الأولية في الانتخابات التشريعية، أكّد المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي في تصريح لـ"الصباح" أنّ "الرقم هو رقم صادم ومفاجأة محزنة للرئيس قيس سعيد، ومفرحة لخصومه". وأضاف "إذا كان الرئيس يتعامل بعقله السياسي المتوازن فإنه سيعتبر الأمر كذلك خاصة وأنّ هذا الرقم سيُستعمل ضدّه بشكل كبير في الداخل والخارج".

وبيّن الجورشي "المتأثر الأكثر من المعارضة هي الأطراف الدولية التي يتحدث إليها رئيس الجمهورية انطلاقا من إيمانه الراسخ بأنّه يتكلم باسم الشعب واستنادا على شرعيته ومشروعيته الشعبية لا السياسية. ولكن هذه الشرعية ضُربت بقوة في هذه الانتخابات".

وأوضح صلاح الدين الجورشي "هذا من ناحية الرقم، أما بخصوص مدى تأثير دعوات المقاطعة على النتيجة، ورغم تأكيد نائب رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ماهر الجديدي لهذه المسألة، فإني أعتقد أن العامل الحاسم في هذا العزوف هو أنّ التونسيين لم يعودوا يفهمون الرئيس، ولم يعودوا يثقون في كلامه، فهو يبيع الأوهام (حسب رأيه) وعلى مستوى الواقع والممارسة لم يحدث أي شيء".

وقال "مشكل رئيس الجمهورية أنّه قدّم وعودا كثيرة دون أن يُقدم حلا ملموسا يمكن الاعتماد عليه حتى يواصلوا منحه الثقة. فالتونسي يُعطي صوته الانتخابي مقابل شيء وخاصة على مستوى احتياجاته ومعيشته وتعليم أطفاله وصحتهم ومستقبلهم وغيرها من المسائل، ليخلص إلى أنه كما كان سابقه كان هو فهناك ربط بين الماضي والحاضر".

وأضاف "أهمّ شيء الآن هو أن الرئيس لديه أزمة ثقة أي أن المواطنين ما عادوا يثقون في خطاباته، والجانب الثاني من الصورة أنهم يعيشون مأساة حقيقية فعدم الثقة في الرئيس لا تعني أنّ لديهم ثقة في المعارضة بمختلف أصواتها وبالتالي سحبها من الجميع وهنا المشكل بأنه لم يُعد لديه خيارات ولا رهانات وبالتالي هناك أزمة سياسية عميقة".

إيمان عبد اللطيف

 
أغلبها لازم "الصمت".. أحزاب "الموالاة".. بين الضبابية وعدم وضوح مواقفها الرسمية

* صلاح الدين الجورشي لـ"الصباح": "شرعية ومشروعية الشعب التي يتحدث بها قيس سعيد بالداخل والخارج ضُربت بقوة "

تونس – الصباح

أثارت نسبة المشاركة الأولية في الانتخابات التشريعية ليوم 17 ديسمبر الجاري، صدمة كبيرة حتى لدى الذين توقعوا عزوفا عن الانتخاب، ولكن ليس بهذا المستوى والرقم الذي يُعدّ الأقل حتى على المستوى الدولي.

وبناء على هذه النسبة اختلفت القراءات والتعاليق التي أثارت بدورها جدلا على غرار ما جاء على لسان رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فاروق بوعسكر الذي أكّد أنّه لأول مرة تكون الانتخابات نظيفة من المال السياسي الذي كان سببا وراء شراء الأصوات، ونقية من الأموال الأجنبية والمشبوهة ونقية من توظيف وسائل الإعلام لفائدة الأحزاب السياسية.

الجميع أقرّ بضعف النسبة، لكن كل وظّفها بطريقته وحسب توجهاته السياسية سواء من المعارضة أو من مؤيدي مسار 25 جويلية الذين لم يصدروا إلى حد كتابة هذه الأسطر بيانات رسمية على غرار حركة الشعب أو حراك 25 جويلية أو مبادرة لينتصر للشعب. واكتفى البعض بتصريحات إعلامية على غرار القيادي بحركة الشعب والوزير السابق، محمد المسيليني، الذي أكّد أنّ هذه النسبة تعدّ "ضعيفة جدًا، وكنا نتمنى أن تكون أعلى" مضيفا في تصريح إعلامي أنّ "أيّ محاولة لإيجاد تبريرات غير واقعية لهذه النسبة الضعيفة جدًا، لن تزيد سوى في تأزيم هذا الوضع، فنحن نعيش أزمة حقيقية عميقة تتطلب حلولًا عاجلة".الجورشي.jpg

وقال إنّ "مسألة العزوف عن المشاركة في الانتخابات، أصبحت عادية باعتبار أنّ القطيعة تتعمق بين الشعب والطبقة السياسية، حيث تتراجع نسب الإقبال في كل انتخابات".

وبيّن محمد المسيليني "لا أعتقد أنّ دعوات المقاطعة أثّرت في هذه النسبة، لكني أعتقد أن المعارضة التونسية حتى لو شاركت في هذه الانتخابات التشريعية، كانت ستكون النسبة متدنية رغم ذلك" مرجعا ضعف نسبة المشاركة، إلى عديد الأسباب، من بينها هيئة الانتخابات، وانفراد سعيّد بالقرار، ومضيفا "حتى الفاعلون السياسيون الجدد الذين لم ينخرطوا في أحزاب، لم يفلحوا في جذب الناخبين".

من جهته دعا عبد الرزاق الخلولي رئيس المكتب السياسي لحراك 25 جويلية إلى انتخابات رئاسية سابقة لأوانها، بعد تسجيل نسبة مشاركة ضعيفة في الانتخابات التشريعية.

واعتبر الخلولي في المقابل أنّ هذه النسبة لا تمس بشرعية أو مشروعية قيس سعيّد وهي غير مرتبطة به أو بشعبيته بل مرتبطة بأطراف حزبية وسياسية ونظام انتخابي ضعيف وغياب التمويل العمومي.

وأضاف الخلولي أنّ شعبية قيس سعيّد تحددت بالاستفتاء الذي اعتبر نسبة المشاركة فيه جيّدة، والانتخابات الرئاسية، وفق تقديره.

من جهة أخرى يرى الخلولي أنّه واعتمادا على قراءة أولية بالظروف والمناخ الذي جرت فيه الانتخابات والأسباب المتراكمة، أنّ نسبة المشاركة متوسطة وليست ضعيفة، دون أن يعني ذلك القبول بهذه النتائج.

وتعليقا على نسبة المشاركة الأولية في الانتخابات التشريعية، أكّد المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي في تصريح لـ"الصباح" أنّ "الرقم هو رقم صادم ومفاجأة محزنة للرئيس قيس سعيد، ومفرحة لخصومه". وأضاف "إذا كان الرئيس يتعامل بعقله السياسي المتوازن فإنه سيعتبر الأمر كذلك خاصة وأنّ هذا الرقم سيُستعمل ضدّه بشكل كبير في الداخل والخارج".

وبيّن الجورشي "المتأثر الأكثر من المعارضة هي الأطراف الدولية التي يتحدث إليها رئيس الجمهورية انطلاقا من إيمانه الراسخ بأنّه يتكلم باسم الشعب واستنادا على شرعيته ومشروعيته الشعبية لا السياسية. ولكن هذه الشرعية ضُربت بقوة في هذه الانتخابات".

وأوضح صلاح الدين الجورشي "هذا من ناحية الرقم، أما بخصوص مدى تأثير دعوات المقاطعة على النتيجة، ورغم تأكيد نائب رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ماهر الجديدي لهذه المسألة، فإني أعتقد أن العامل الحاسم في هذا العزوف هو أنّ التونسيين لم يعودوا يفهمون الرئيس، ولم يعودوا يثقون في كلامه، فهو يبيع الأوهام (حسب رأيه) وعلى مستوى الواقع والممارسة لم يحدث أي شيء".

وقال "مشكل رئيس الجمهورية أنّه قدّم وعودا كثيرة دون أن يُقدم حلا ملموسا يمكن الاعتماد عليه حتى يواصلوا منحه الثقة. فالتونسي يُعطي صوته الانتخابي مقابل شيء وخاصة على مستوى احتياجاته ومعيشته وتعليم أطفاله وصحتهم ومستقبلهم وغيرها من المسائل، ليخلص إلى أنه كما كان سابقه كان هو فهناك ربط بين الماضي والحاضر".

وأضاف "أهمّ شيء الآن هو أن الرئيس لديه أزمة ثقة أي أن المواطنين ما عادوا يثقون في خطاباته، والجانب الثاني من الصورة أنهم يعيشون مأساة حقيقية فعدم الثقة في الرئيس لا تعني أنّ لديهم ثقة في المعارضة بمختلف أصواتها وبالتالي سحبها من الجميع وهنا المشكل بأنه لم يُعد لديه خيارات ولا رهانات وبالتالي هناك أزمة سياسية عميقة".

إيمان عبد اللطيف