إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

يذهب اللّيل ويطلع الفجر

بقلم:مصدّق الشّريف

رجل وامرأة يصّعدان الجبل1. أبارك في النّاس أهل الطّموح ومن يستلذّ ركوب الخطر وألعن من لا يماشي الزّمان ويقنع بالعيش عيش الحفر2.

بعرق الجبين وكدّ اليمين تهتزّ الأرض، تربو، تُنبت من كلّ زوج بهيج. تنشرح الصّدور، تتهلّل الأسارير. يصبح الزّمن سعيدا والأنام توّاقا. نودّع، من دون رجعة، الذّهاب والإياب إلى من يصعّرون لنا خدودهم، يمشون أمامنا مرحين، لا يقصدون في مشيهم ولا يغضّون من أصواتهم.

نحن أيتاما مقهورين وسائلين منهورين نعلّل أنفسنا بالآمال نرقبها. أملنا كسراب بقيعة نحسبه ماء حتى إذا جئناه لم نجده شيئا. وجدنا الشّروط. وجدنا الإملاءات، وهل من مزيد؟

آه لو نستسهل الصّعب فندرك المنىǃ أين اليد الخدوم فلا نطأطئ رؤوسنا؟ أين اليد العمول فلا نهرول إلى أبواب من يمنّون علينا أو أعتاب من يريدوننا تبّعا وإمّعة؟

يذهب اللّيل ويطلع الفجر فتُشرع أبواب المقاهي وتوصد أبواب المصانع والمعامل والمتاجر.

يذهب اللّيل ويطلع الفجر فتُغلّق أبواب المدارس والمكتبات ويتجمهر التّلاميذ في الشّوارع.

يذهب اللّيل ويطلع الفجر وتأتي أنباء سراع عن حرب كونيّة.

يذهب اللّيل ويطلع الفجر وفي الأفق سباق غير معهود مع الضّباب والغيوم والحروق.

يذهب اللّيل ويطلع الفجر وفي الأفق عصافير سود.

يذهب اللّيل ويطلع الفجر والأرض والسّماء والأنجم تُغتصب على أعين النّاس.

يذهب اللّيل ويطلع الفجر والنّسيم والماء لم يعد ملكك.

الكلّ يحسّ بأنّه مطارد وأنّ المجهول يتعقّبه. المنعطفات كثيرة في عالم متوحّش فقدت مدنه وعواصمه أمانها. الخشية من كلّ قادم في الدّاخل ومن وراء الحدود.

جُرح الجسد والرّوح.

غير أنّي من وراء الظّلام شمت صباحه3.

1محمود المسعدي.

2+3 - أبو القاسم الشابي.

يذهب اللّيل ويطلع الفجر

بقلم:مصدّق الشّريف

رجل وامرأة يصّعدان الجبل1. أبارك في النّاس أهل الطّموح ومن يستلذّ ركوب الخطر وألعن من لا يماشي الزّمان ويقنع بالعيش عيش الحفر2.

بعرق الجبين وكدّ اليمين تهتزّ الأرض، تربو، تُنبت من كلّ زوج بهيج. تنشرح الصّدور، تتهلّل الأسارير. يصبح الزّمن سعيدا والأنام توّاقا. نودّع، من دون رجعة، الذّهاب والإياب إلى من يصعّرون لنا خدودهم، يمشون أمامنا مرحين، لا يقصدون في مشيهم ولا يغضّون من أصواتهم.

نحن أيتاما مقهورين وسائلين منهورين نعلّل أنفسنا بالآمال نرقبها. أملنا كسراب بقيعة نحسبه ماء حتى إذا جئناه لم نجده شيئا. وجدنا الشّروط. وجدنا الإملاءات، وهل من مزيد؟

آه لو نستسهل الصّعب فندرك المنىǃ أين اليد الخدوم فلا نطأطئ رؤوسنا؟ أين اليد العمول فلا نهرول إلى أبواب من يمنّون علينا أو أعتاب من يريدوننا تبّعا وإمّعة؟

يذهب اللّيل ويطلع الفجر فتُشرع أبواب المقاهي وتوصد أبواب المصانع والمعامل والمتاجر.

يذهب اللّيل ويطلع الفجر فتُغلّق أبواب المدارس والمكتبات ويتجمهر التّلاميذ في الشّوارع.

يذهب اللّيل ويطلع الفجر وتأتي أنباء سراع عن حرب كونيّة.

يذهب اللّيل ويطلع الفجر وفي الأفق سباق غير معهود مع الضّباب والغيوم والحروق.

يذهب اللّيل ويطلع الفجر وفي الأفق عصافير سود.

يذهب اللّيل ويطلع الفجر والأرض والسّماء والأنجم تُغتصب على أعين النّاس.

يذهب اللّيل ويطلع الفجر والنّسيم والماء لم يعد ملكك.

الكلّ يحسّ بأنّه مطارد وأنّ المجهول يتعقّبه. المنعطفات كثيرة في عالم متوحّش فقدت مدنه وعواصمه أمانها. الخشية من كلّ قادم في الدّاخل ومن وراء الحدود.

جُرح الجسد والرّوح.

غير أنّي من وراء الظّلام شمت صباحه3.

1محمود المسعدي.

2+3 - أبو القاسم الشابي.