إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بين الانفلات النقابي والحق العمالي.. التونسيون "دروع بشرية" في المفاوضات بين النقابات والسلطة

 

تونس-الصباح 

شلل تام ذلك الذي عاشته تونس العاصمة أول أمس الأربعاء بعد الإضراب المفاجئ للنقل العمومي  بإقليم تونس الكبرى.

وقد تقاطعت تصريحات الكاتب العام للجامعة العامة للنقل مع الواقع  المزري لمختلف وسائل النقل العمومي بعد تآكل الأسطول وعجز الدولة عن تجديده وتوفير وسائل تحترم المواطن والعمال على حد السواء، كما كان عنوان تأخر صرف أجور موظفي الشركة لأكثر من 10ايام واحدا من العوامل الأساسية لهذا الإضراب.

وإذ لا يحق لأي احد المزايدة على أجور العمال باعتبارها المصدر الوحيد لدخلهم الشهري وأيضا حقهم في ضمانات العمل اللائق، فان ذلك لا يعني أن يُتخذ المواطن الكادح كرهينة نقابية بعد أن تحول التونسيون وفي كثير من الإضرابات إلى دروع بشرية تستعملها النقابات لتحقيق أهدافها القطاعية.

ودفع الإضراب المفاجئ للنقل بالعديد من المتابعين للتساؤل هل تتضمن قوانين الاتحاد العام التونسي للشغل ولوائحه مصطلح الإضراب "المفاجئ"؟

بالعودة إلى القانون الأساسي للاتحاد العام التونسي للشغل فانه لم يتعرض في أي من فصوله إلى مفهوم الإضراب المفاجئ حيث أن أي إضراب تسبقه جملة من الترتيبات.

ويرى البعض أن استعمال النقابات "للإضراب المفاجئ"  والمشاركة فيه هو في الواقع محاولة للتغطية على فشل بعض القطاعات في السيطرة على قواعدها وانفلاتها بعد أن عجزت النقابات الأساسية في تأطير العمال حيث أصبحت القواعد هي من تقرر شكل وتوقيت التحرك بدل القيادات.

وجاء هذا الموقف متجانسا مع التصريح الإعلامي الأخير للكاتب العام لجامعة النقل الذي تحدث صراحة قائلا:  أنّ "النقابات لم تعد قادرة على السيطرة على قواعدها بسبب تضررهم من تأخر الرواتب"، مطالباً الوزارة بتقديم إجابات عن مطالب الموظفين.

وكشف التصريح أن النقابة العامة للنقل تفاجأت بدورها، كما تفاجأ المواطن بإضراب أول أمس الأربعاء سيما وأن  الإضراب العمالي جاء مخالفا لاجتماع الهيئة الإدارية للقطاع التي فوضت للمكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل تحديد موعد الإضراب احتجاجا على تردي أوضاع مؤسسات النقل وتكتّم الحكومة على خطة هيكلة مؤسساته في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.

فقد أعلنت الجامعة العامة للنقل يوم 21 أكتوبر 2022 على صفحتها الرسمية، بعد  اختتام الهيئة الإدارية القطاعية للنقل بإقرار مبدأ الإضراب العام في مختلف أسلاك قطاع النقل برا وبحرا وجوا على أن يعلن المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل تاريخ الإضراب العام.

وفي واقع الأمر فان حديث الكاتب العام لجامعة النقل عن الانفلات العمالي لا يبدو مقنعا للكثير من المتابعين على اعتبار أن هكذا تحرك لا يمكن أن تتخذه مجموعة صغيرة من العمال وتفرضه لاحقا على الجميع.

 فقد جاء إضراب الحافلات والمترو الخفيف وقطارات الضواحي  متزامنا من حيث التوقيت والأهداف وهو ما يعني أن النقابة قد اتخذت قرار إيقاف عمل مختلف وسائل النقل العمومي لتضغط به على وزارة الإشراف  من أجل تحسين شروط التفاوض وتذكير السلطة بان للاتحاد صوت مازال يُسمع ويُؤثر.

ويدرك الجميع أن اتخاذ قرار إضراب النقل له الوقع الأقوى من بقية القطاعات الأخرى وهو ما يعني أن النقابات مازالت تستعمل المواطن كدروع بشرية لتحقيق أهدافها في ظل القطيعة الحاصلة بين الاتحاد العام التونسي للشغل والسلطة رغم محاولات تجميلها أحيانا.

ويذكر أن الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، كشف في وقت قريب أن الحكومة تعهدت لصندوق النقد الدولي بالتفويت في بنك الإسكان ووكالة التبغ والوقيد وبعض الأرصفة من ميناء رادس .

واتهم الطبوبي في تصريح لموقع "الشعب نيوز" الحكومة بـ"المغالطة" في علاقة بملفي التفويت ورفع الدعم.

وشدد الطبوبي أن الاتحاد "سيواصل نضاله ضد برنامج الحكومة الخاص بالملفين المذكورين"، وأن ذلك يعتبر "معركة مجتمعية بالنسبة للمنظمة".

وأضاف الطبوبي أن المنظمة الشغيلة مصرّة على موقفها في اعتبار هذه المسائل خطوطا حمراء خاصة التفويت في المؤسسات العمومية ومراجعة منظومة الدعم بالشكل المطروح من قبل الحكومة. 

وشدد الطبوبي على أن سياسة القمع وضرب الحريات والحقوق لا يمكنها أن تخلق استقرارا اجتماعياً واقتصاديا، حسب تعبيره.

خليل الحناشي

بين الانفلات النقابي والحق العمالي.. التونسيون  "دروع بشرية" في المفاوضات بين النقابات والسلطة

 

تونس-الصباح 

شلل تام ذلك الذي عاشته تونس العاصمة أول أمس الأربعاء بعد الإضراب المفاجئ للنقل العمومي  بإقليم تونس الكبرى.

وقد تقاطعت تصريحات الكاتب العام للجامعة العامة للنقل مع الواقع  المزري لمختلف وسائل النقل العمومي بعد تآكل الأسطول وعجز الدولة عن تجديده وتوفير وسائل تحترم المواطن والعمال على حد السواء، كما كان عنوان تأخر صرف أجور موظفي الشركة لأكثر من 10ايام واحدا من العوامل الأساسية لهذا الإضراب.

وإذ لا يحق لأي احد المزايدة على أجور العمال باعتبارها المصدر الوحيد لدخلهم الشهري وأيضا حقهم في ضمانات العمل اللائق، فان ذلك لا يعني أن يُتخذ المواطن الكادح كرهينة نقابية بعد أن تحول التونسيون وفي كثير من الإضرابات إلى دروع بشرية تستعملها النقابات لتحقيق أهدافها القطاعية.

ودفع الإضراب المفاجئ للنقل بالعديد من المتابعين للتساؤل هل تتضمن قوانين الاتحاد العام التونسي للشغل ولوائحه مصطلح الإضراب "المفاجئ"؟

بالعودة إلى القانون الأساسي للاتحاد العام التونسي للشغل فانه لم يتعرض في أي من فصوله إلى مفهوم الإضراب المفاجئ حيث أن أي إضراب تسبقه جملة من الترتيبات.

ويرى البعض أن استعمال النقابات "للإضراب المفاجئ"  والمشاركة فيه هو في الواقع محاولة للتغطية على فشل بعض القطاعات في السيطرة على قواعدها وانفلاتها بعد أن عجزت النقابات الأساسية في تأطير العمال حيث أصبحت القواعد هي من تقرر شكل وتوقيت التحرك بدل القيادات.

وجاء هذا الموقف متجانسا مع التصريح الإعلامي الأخير للكاتب العام لجامعة النقل الذي تحدث صراحة قائلا:  أنّ "النقابات لم تعد قادرة على السيطرة على قواعدها بسبب تضررهم من تأخر الرواتب"، مطالباً الوزارة بتقديم إجابات عن مطالب الموظفين.

وكشف التصريح أن النقابة العامة للنقل تفاجأت بدورها، كما تفاجأ المواطن بإضراب أول أمس الأربعاء سيما وأن  الإضراب العمالي جاء مخالفا لاجتماع الهيئة الإدارية للقطاع التي فوضت للمكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل تحديد موعد الإضراب احتجاجا على تردي أوضاع مؤسسات النقل وتكتّم الحكومة على خطة هيكلة مؤسساته في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.

فقد أعلنت الجامعة العامة للنقل يوم 21 أكتوبر 2022 على صفحتها الرسمية، بعد  اختتام الهيئة الإدارية القطاعية للنقل بإقرار مبدأ الإضراب العام في مختلف أسلاك قطاع النقل برا وبحرا وجوا على أن يعلن المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل تاريخ الإضراب العام.

وفي واقع الأمر فان حديث الكاتب العام لجامعة النقل عن الانفلات العمالي لا يبدو مقنعا للكثير من المتابعين على اعتبار أن هكذا تحرك لا يمكن أن تتخذه مجموعة صغيرة من العمال وتفرضه لاحقا على الجميع.

 فقد جاء إضراب الحافلات والمترو الخفيف وقطارات الضواحي  متزامنا من حيث التوقيت والأهداف وهو ما يعني أن النقابة قد اتخذت قرار إيقاف عمل مختلف وسائل النقل العمومي لتضغط به على وزارة الإشراف  من أجل تحسين شروط التفاوض وتذكير السلطة بان للاتحاد صوت مازال يُسمع ويُؤثر.

ويدرك الجميع أن اتخاذ قرار إضراب النقل له الوقع الأقوى من بقية القطاعات الأخرى وهو ما يعني أن النقابات مازالت تستعمل المواطن كدروع بشرية لتحقيق أهدافها في ظل القطيعة الحاصلة بين الاتحاد العام التونسي للشغل والسلطة رغم محاولات تجميلها أحيانا.

ويذكر أن الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، كشف في وقت قريب أن الحكومة تعهدت لصندوق النقد الدولي بالتفويت في بنك الإسكان ووكالة التبغ والوقيد وبعض الأرصفة من ميناء رادس .

واتهم الطبوبي في تصريح لموقع "الشعب نيوز" الحكومة بـ"المغالطة" في علاقة بملفي التفويت ورفع الدعم.

وشدد الطبوبي أن الاتحاد "سيواصل نضاله ضد برنامج الحكومة الخاص بالملفين المذكورين"، وأن ذلك يعتبر "معركة مجتمعية بالنسبة للمنظمة".

وأضاف الطبوبي أن المنظمة الشغيلة مصرّة على موقفها في اعتبار هذه المسائل خطوطا حمراء خاصة التفويت في المؤسسات العمومية ومراجعة منظومة الدعم بالشكل المطروح من قبل الحكومة. 

وشدد الطبوبي على أن سياسة القمع وضرب الحريات والحقوق لا يمكنها أن تخلق استقرارا اجتماعياً واقتصاديا، حسب تعبيره.

خليل الحناشي