تدخل تونس بعد اتفاق صندوق النقد مرحلة صعبة، بصرف أول قسط من قرض الصندوق، لتصطف حكومة "بودن" الى جانب بقية الحكومات السابقة التي اختارت الاقتراض كأسهل الحلول لتعبئة موارد إضافية للخزينة العامة، هذا الخيار الأوحد التي اعتادت على انتهاجه الدولة لسنوات طويلة دون أن تكترث لتداعياته السلبية على الأجيال القادمة التي ستكون مرتهنة للآلاف من المليارات..
هذا الحل الذي يؤكد ضعف الدولة في إيجاد مصادر تمويل بديلة ودفع التقليدية منها على غرار التصدير والسياحة.. وفشل جميع الأطراف من حكومة ومنظمات مدنية وحتى مواطنين في التشارك في ما بينها لإنقاذ البلاد من الركود الاقتصادي غير المسبوق في تاريخها والعبور بها الى بر الأمان وهي التي تحصد خسائر يومية كبيرة في جل القطاعات الاقتصادية..
كما أن مواصلة الدولة في خيار الاقتراض سيغرقها أكثر في دوامة التداين وهي التي سجلت قيمة عالية في حجم الدين العمومي بأكثر من 114 مليار دينار، في 63 بالمائة منها ديون خارجية سيتم سدادها بالعملة الصعبة وفي حدود الـ37 بالمائة ديون داخلية، ليصبح كل فرد تونسي مدينا بحوالي الـ11 ألف دينار.
وبالعودة الى قرض الصندوق، فالأكيد انه سينضاف الى بقية القروض المتراكمة لدى الدولة التونسية وسيكون عبئا جديدا سيثقل كاهل الميزانية، سيتم سداده في آجاله المحددة بالعملة الأمريكية "الدولار" التي تجد بلادنا معها اليوم اضطرابا في سوق الصرف بعد بلوغ الدولار الواحد ما يعادل الـ3.235 دينار تونسي، كما سيحمّل هذا القرض الجديد مسؤولية للدولة في قدرتها على الإيفاء بتعهداتها المالية الخارجية بعد حملة التشكيك التي طالتها في الآونة الأخيرة.
وللتخلص من قبضة التداين الذي كبل اقتصادنا الوطني وأفشل كل خطط الإصلاح التي جاءت بها الحكومات المتعاقبة تباعا، على الدولة الدخول بصفة جدية وفورية في مفاوضات جديدة مع الممولين الدوليين عبر القنوات الدبلوماسية لإلغاء بعض الديون وتحويل بعضها الى مشاريع اقتصادية وتنموية ومالية، والعمل على إعادة جدولة البعض الآخر منها، مع المحافظة على تعهداتها الخارجية من خلال سداد قسط من الديون المتخلدة بذمتها في آجالها المضبوطة.
وفاء بن محمد
تدخل تونس بعد اتفاق صندوق النقد مرحلة صعبة، بصرف أول قسط من قرض الصندوق، لتصطف حكومة "بودن" الى جانب بقية الحكومات السابقة التي اختارت الاقتراض كأسهل الحلول لتعبئة موارد إضافية للخزينة العامة، هذا الخيار الأوحد التي اعتادت على انتهاجه الدولة لسنوات طويلة دون أن تكترث لتداعياته السلبية على الأجيال القادمة التي ستكون مرتهنة للآلاف من المليارات..
هذا الحل الذي يؤكد ضعف الدولة في إيجاد مصادر تمويل بديلة ودفع التقليدية منها على غرار التصدير والسياحة.. وفشل جميع الأطراف من حكومة ومنظمات مدنية وحتى مواطنين في التشارك في ما بينها لإنقاذ البلاد من الركود الاقتصادي غير المسبوق في تاريخها والعبور بها الى بر الأمان وهي التي تحصد خسائر يومية كبيرة في جل القطاعات الاقتصادية..
كما أن مواصلة الدولة في خيار الاقتراض سيغرقها أكثر في دوامة التداين وهي التي سجلت قيمة عالية في حجم الدين العمومي بأكثر من 114 مليار دينار، في 63 بالمائة منها ديون خارجية سيتم سدادها بالعملة الصعبة وفي حدود الـ37 بالمائة ديون داخلية، ليصبح كل فرد تونسي مدينا بحوالي الـ11 ألف دينار.
وبالعودة الى قرض الصندوق، فالأكيد انه سينضاف الى بقية القروض المتراكمة لدى الدولة التونسية وسيكون عبئا جديدا سيثقل كاهل الميزانية، سيتم سداده في آجاله المحددة بالعملة الأمريكية "الدولار" التي تجد بلادنا معها اليوم اضطرابا في سوق الصرف بعد بلوغ الدولار الواحد ما يعادل الـ3.235 دينار تونسي، كما سيحمّل هذا القرض الجديد مسؤولية للدولة في قدرتها على الإيفاء بتعهداتها المالية الخارجية بعد حملة التشكيك التي طالتها في الآونة الأخيرة.
وللتخلص من قبضة التداين الذي كبل اقتصادنا الوطني وأفشل كل خطط الإصلاح التي جاءت بها الحكومات المتعاقبة تباعا، على الدولة الدخول بصفة جدية وفورية في مفاوضات جديدة مع الممولين الدوليين عبر القنوات الدبلوماسية لإلغاء بعض الديون وتحويل بعضها الى مشاريع اقتصادية وتنموية ومالية، والعمل على إعادة جدولة البعض الآخر منها، مع المحافظة على تعهداتها الخارجية من خلال سداد قسط من الديون المتخلدة بذمتها في آجالها المضبوطة.