إذا صدقتنا التسريبات الحاصلة بشأن إعلان الجزائر الذي أحيط بالكثير من التكتم والسرية فإن قائمة الملفات التي تعرض لها إعلان الجزائر تشمل مجمل القضايا العربية العالقة منذ عقود يضاف إليها قائمة الملفات المستحدثة بدءا بالأزمة الغذائية وصولا الى أزمة الطاقة وتداعيات الحرب الروسية في أوكرانيا.. وفي كل ذلك تبقى القضية الفلسطينية ومسار المصالحة الفلسطينية الفلسطينية أساس إعلان الجزائر الذي يعيد القضية الى سطح الأحداث إعلاميا وسياسيا وديبلوماسيا فيما تبقى بقية الملفات من التهديدات التركية والإيرانية لليمن ولمنطقة الخليج مرورا بالتدخلات في ليبيا فضلا عن الملف السوري والتضامن مع لبنان والأزمة في العراق حاضرة بثقلها في إعلان الجزائر بما في ذلك التأكيد على أهمية الحل السلمي للازمة السورية وإنهاء التدخلات التركية الإيرانية.
وإذ يعيد إعلان الجزائر ترتيب الأولويات والقضايا الحارقة التي تنتظر لم الشمل وتوحيد الصفوف فان العبور من البيانات والإعلانات الى تغيير الأمر الواقع يبقى الاختبار الأكبر لإحياء التضامن العربي على ارض الواقع ..
بوتين يخاطب القمة
الرئيس الروسي بوتين وفي سابقة وجه رسالة للقمة العربية عبر قناة روسيا اليوم، وأشاد بأهمية دور الدول العربية في السياسة الدولية ودعا بوتين القادة العرب الى ضرورة التأسيس لنظام دولي متعدد الأقطاب.. قال بوتين إن مسار التأسيس لنظام دولي متعدد في العلاقات الدولية يأخذ زخما متزايدا، مشددا على أهمية ان يكون هذا النظام قائما على احترام المصالح المشروعة للدول..
لم الشمل العملة الصعبة
عندما يسدل الستار اليوم على قمة الجزائر في جولتها الـ31 يكون القادة العرب المشاركون في قمة لم الشمل غادروا بلد المليون شهيد التي احتضنت القمة على مدى يومين وعادوا الى قواعدهم فيما يبقى "لم الشمل" شعارا واسعا وحلما معلقا تتطلع اليه الشعوب والاجيال ..
لم يكن لم الشمل بضاعة يمكن توريدها من مصانع الغرب وتوزيعها للاستهلاك كما يورد السلاح ولو كان الامر كذلك لهان الامر ولكن لم الشمل مهمة معقدة وعملية مستعصية تستوجب توفر عملة نادرة جدا في سوق الديبلوماسية العربية المعطلة ..
تبون: قمة الجزائر ستكون انطلاقة جديدة لتفعيل العمل العربي المشترك
الرئيس المضيف عبد المجيد تبون قال في وقت سابق "ان قمة الجزائر ستكون انطلاقة جديدة لتفعيل العمل العربي المشترك"وأضاف ان القمة سوف تمثل انطلاقة جديدة لتفعيل وتدعيم العمل العربي المشترك كما تتطلع إليه الشعوب العربية، “خاصة أننا اليوم كمجموعة عربية نواجه الكثير من التحديات التي أفرزتها تحولات دولية جديدة على مستويات متعددة..
وقال أنا متفائل جدا بالنتائج التي ستتمخض عن هذه القمة، وفي هذا السياق فإننا نرى أن دفع العمل العربي المشترك وتجسيده على أرض الواقع بالتعاون الاقتصادي وتقريب وجهات النظر في مختلف المسائل، مع تحقيق انسجام في القضايا التي تخدم شعوبنا العربية، والتعويل على قدراتنا.. كلها عوامل كفيلة بتفعيل هذا التعاون العربي المنشود.
وشدد تبون على أن "الرؤية تنطلق من الإيمان بقدراتنا ودورنا نحن العرب في المجموعة الدولية ككل، ومع بعضنا كجسم عربي واحد منسجم، نحترم فيه سيادة الدول وقراراتها وعدم التدخل في شؤون الغير، ونعمل على الاستفادة من الطاقات المتنوعة التي تزخر بها الدول العربية، وهذا لا يعني على الإطلاق الانعزال، بل على العكس يجعل منا قوة تلاحم وتجاوبا إيجابيا مع تطلعات شعوبنا."
"القضية الفلسطينية هي أم القضايا في كل الأزمنة"
تبون أكد أن الجزائر تعتبر القضية الفلسطينية "أم القضايا عبر كل الأزمنة، لذلك فواجبها تجاه الشعب الفلسطيني، يملي عليها أن تظل واقفة إلى جانبه في أي وقت وفي كل الظروف".
كما أعرب تبون عن أمله أن تساهم قمة الجزائر في إعادة القضية الفلسطينية ليس للواجهة فحسب، “وإنما أيضا لمحور الاهتمام العربي والدولي أمام ما يواجهه الشعب الفلسطيني من احتلال غاشم يغتصب أرضه ومقدساته”.
وشدد الرئيس على أن الجزائر التي جمعت الفصائل الفلسطينية في إطار مبادرة مؤتمر "لم الشمل" من أجل تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، تعتبر توحيد الصف الفلسطيني واجبا جزائريا تجاه الشعب الفلسطيني، باعتبار أن قضيته محورية وتتطلب من الجميع بذل الجهود لجمع شمل الفلسطينيين.
وتعتبر الجزائر اختيار أول نوفمبر تاريخا لانعقاد قمة الجامعة العربية، لم يكن محض الصدفة، بل قائما على قدسية وأهمية هذا اليوم في تاريخ الجزائر الذي أصبح رمزا للشعوب التي تتطلع إلى الحرية والاستقلال.
يذكر أن قمة الجزائر كانت مقررة في مارس 2020، إلا أن جائحة الفيروس التاجي تسببت في تأجيلها، وبذلك توقفت لنحو 3 سنوات، واحتضنت الجزائر في السابق ثلاث قيم تميزت بأنها عقدت في ظروف استثنائية، وكان أولها بعد حرب أكتوبر 1973، فيما تزامنت القمة العربية الثانية التي عقدت في الجزائر مع "الانتفاضة الفلسطينية" في عام 1988، والثالثة في عام 2005، عقب وفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات واغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري.
حاضرون وغائبون
والملاحظ في هذه القمة أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون والرئيس قيس سعيد ي والرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد الذي تولى منصبه مؤخرا يشاركون بصفتهم لأول مرة في القمة العربية .
ومن رؤساء الوفود العربية الأخرى للقمة، الأولى ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، وكذلك ولي العهد الكويتي مشعل الأحمد الجابر الصباح، ومن ليبيا محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، فيما يمثل اليمن رشاد العليمي، رئيس المجلس الرئاسي اليمني، ويمثل لبنان، نجيب ميقاتي رئيس حكومة تصريف الأعمال.
وأبرز المتغيبين عن القمة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي كان يفترض أن ينوب عن العاهل السعودي في تمثيل المملكة في القمة العربية في الجزائر لأسباب صحية، وكذلك العاهل المغربي الملك محمد السادس الذي راج انه سيشارك في القمة، إضافة إلى تغيب أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد، ورئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، وسلطان عمان هيثم بن طارق، وكذلك ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة. وبذلك يكون أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، المسؤول الأرفع من منطقة الخليج الذي يحضر القمة.
إصلاح الجامعة العربية
ويظل إصلاح جامعة الدول العربية من الملفات المعقدة في إعلان الجزائر وكان وزير الخارجية الجزائري ، رمطان لعمامرة، أكد في ندوة صحفية أن جدول الأعمال الذي سيعرض على القادة يتسم بمستوى عال من الترشيد، مضيفا أن الاجتماعات فضلت التركيز على القضايا الجديدة وتم التوصل في حقها إلى مشاريع قرارات. وكشف وزير الخارجية أن الرئيس تبون سيقدم للوفود المشاركة في القمة أفكارا حول إصلاح الجامعة العربية لدفع العمل العربي المشترك، كما أكد لعمامرة أن هناك توافق كبير بين الوفود العربية بشأن وثيقة "إعلان الجزائر".
وكشف لعمامرة أن هناك توافقا على معظم بنود مشروع بيان القمة العربية، التي تهدف إلى لم الشمل، مضيفا أن التحضيرات التي سبقت القمة تبشر بنجاحها بعد عمل كبير لبناء توافقات بين الدول العربية.
وبخصوص الخلافات بشان استقبال الوفد المغربي أكد لعمامرة أنه تم استقبال كافة وزراء الخارجية العرب بالمثل دون تمييز، مضيفا أنه كان هناك فرصة لتنقية الأجواء في المغرب العربي والعاهل المغربي أضاع فرصة استقباله من طرف الرئيس تبون. ووفق ذات المصدر، قال وزير الخارجية "بذلنا جهدا لحضور قادة العرب وسلمنا دعوة للعاهل المغربي، حيث نحترم قراره بعدم المشاركة". وأضاف لعمارة أن: مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول يجب أن يسود، مؤكدا أنه لم يحدث أي خلاف مع مصر حول إدانة التدخلات التركية.
القضية الفلسطينية تبقى البوصلة
وحسب ما تسرب بشان إعلان الجزائر وفي انتظار أن يتأكد ذلك اليوم، فان القضية الفلسطينية تبقى البوصلة وستتصدر هذا الإعلان الذي شدد على "مركزية القضية الفلسطينية للأمة العربية" بما يعيد القضية الى دائرة الاهتمام الإعلامي والديبلوماسي بعد التشتت والتراجع في السنوات الأخيرة، وقد أعاد المشروع وفق ما تم تسريبه التأكيد على تمسك العرب بالسلام كخيار استراتيجي «وحل الصراع العربي الإسرائيلي وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية ل قمة بيروت عام 2002 وهو ما أكده أيضا وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي للصحفيين على هامش قمة الجزائر، التي نصت على أن الشرط المسبق للسلام الشامل مع إسرائيل وتطبيع العلاقات معها مرتبط بإنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، والجولان ومزارع شبعا واعترافها بدولة فلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف" ولكن ليس من الواضح ما إذا سيطرح إعلان الجزائر مسألة التطبيع وانسياق الدول المطبعة لتعزيز العلاقات مع كيان الاحتلال. كما يطرح البيان دعم العرب وتأييدهم لخطة تحقيق السلام التي طرحها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أكثر من مرة في مجلس الأمن لتأسيس آلية دولية متعددة الأطراف لرعاية مفاوضات سلام ذات صدقية.
وهي المهمة التي تم تكليف الأمانة العامة للجامعة العربية بمخاطبة المجموعة العربية في الأمم المتحدة، في نيويورك وجنيف، للتأكيد لدى المجتمع الدولي أن "ازدواجية المعايير الدولية وسياسة الكيل بمكيالين يجب أن تتوقف، لأنها تشجع الحكومة الإسرائيلية التي تستغل الأزمة الدولية الحالية، في تنفيذ مزيد من مخططاتها التوسعية الاستعمارية، بما فيها هدم الممتلكات ومصادرة الأراضي والقتل العمد وسياسات العقاب الجماعي وجميع انتهاكات القانون الدولي في الأرض الفلسطينية المحتلة". كما تضمنت الوثيقة تكليفات أخرى للمجموعات العربية، لدى مختلف الهيئات الدولية، تخص أشكال الانتهاكات الإسرائيلية للمقدسات وحقوق الإنسان ومسألة الاعتقالات.
إدانة الحوثي
أما في الشأن اليمني، فقد أكد البيان "الالتزام بوحدة اليمن وسيادته وأمنه واستقراره وسلامة أراضيه"، وأعلن تأييد موقف الحكومة اليمنية المتمسك بخيار السلام على أساس المرجعيات الثلاث المتفق عليها: المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن 2216/2015.
وأعرب البيان عن "تأييد المبادرة السعودية للسلام في اليمن التي أعلنتها المملكة"، وأدان البيان الهجوم والتصعيد العسكري والقصف بالصواريخ الباليستية والطيران المسيّر الذي تشنه الميليشيات الحوثية على الأعيان المدنية في كافة أنحاء اليمن، كما أدان «الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تمارسها الميليشيات الانقلابية الحوثية». وأكد البيان «دعم وتأييد حق المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في الدفاع عن النفس ورد العدوان وهجمات الميليشيات الحوثية".
كما ادان البيان التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية»، وأشارت الوثيقة إلى «إدانة سياسة الحكومة الإيرانية وتدخلاتها المستمرة في الشؤون العربية، التي من شأنها تغذية النزاعات المذهبية والطائفية، والتأكيد على امتناعها عن دعم الجماعات التي تؤجج هذه النزاعات، وبالذات في دول الخليج العربية، ومطالبتها بإيقاف دعم وتمويل الميليشيات والأحزاب المسلحة في الدول العربية»، مع إدانة «استمرار عمليات إطلاق الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية وغيرها من أنواع الصواريخ الإيرانية على المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، من الأراضي اليمنية من قبل الميليشيات الحوثية الإرهابية التابعة لإيران، واعتبار ذلك عدواناً ضد المملكة والإمارات، وتهديداً للأمن القومي العربي، والتأكيد على حق المملكة والإمارات في الدفاع الشرعي عن أراضيهما وفق ما نصت عليه المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة".
التدخل الإيراني في البحرين
كما تضمنت الوثيقة إدانة التدخلات الإيرانية في شؤون البحرين، «بما في ذلك مساندة الإرهاب وتدريب الإرهابيين وتهريب الأسلحة والمتفجرات، وإثارة النعرات الطائفية لزعزعة الأمن والنظام والاستقرار، وتأسيسها جماعات إرهابية بالمملكة ممولة ومدربة من ايران ..ونددت الوثيقة أيضاً بـ"التدخل الإيراني في الأزمة السورية، وما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على مستقبل سوريا وسيادتها وأمنها واستقرارها ووحدتها الوطنية وسلامتها الإقليمية".
تنديد بالتدخل التركي
كما شمل الإعلان بنداً حول اتخاذ موقف عربي موحد من انتهاك القوات التركية للسيادة العراقية، جاء فيه دعوة دول الجامعة العربية للطلب من الجانب التركي (وفق العلاقات الثنائية) سحب قواته من الأراضي العراقية تنفيذاً لقرار مجلس الجامعة رقم 7987 في 24 ديسمبر 2015، ودعوة تركيا إلى الكف عن الأعمال الاستفزازية في العراق، التي من شأنها تقويض بناء الثقة وتهديد أمن واستقرار المنطقة.
كما تم التنديد بالعدوان التركي على الأراضي السورية، باعتباره خرقاً واضحاً لمبادئ الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن التي تدعو إلى الحفاظ على وحدة واستقرار سوريا، وأيضاً إدانة استضافة تركيا للعناصر التابعة للجماعات المتطرفة، وتوفير ملاذ آمن لها على الأراضي التركية وتمويل ودعم المنصات الإعلامية التي تحرض على استخدام العنف لزعزعة استقرار الدول العربية.
كما أوصت الوثيقة بتوفير الدعم السياسي والاقتصادي للحكومة والمؤسسات الدستورية، بما يحفظ الوحدة الوطنية اللبنانية، وأمن واستقرار لبنان وسيادته على أراضيه، وتأكيد حق اللبنانيين في تحرير واسترجاع مزارع شبعا وتلال كفر شوبا والجزء اللبناني من بلدة الغجر، وحقهم في مقاومة أي اعتداء بالوسائل المشروعة.
الحل السوري
ولئن غابت سوريا عن قمة الجزائر فإنها لم تغب عن إعلان الجزائر حيث أكدت الوثيقة أن الحل الوحيد للأزمة هو الحل السياسي القائم على مشاركة جميع الأطراف السورية بما يلبي تطلعات الشعب السوري وفقاً لبيان جنيف 30-06-2012، وقرار مجلس الأمن 2254 (2015) ودعم جهود الأمم المتحدة في عقد اجتماعات جنيف وصولاً إلى تسوية سياسية للأزمة السورية، والتأكيد على استمرار الجامعة العربية في الجهود الأممية لإنجاح المفاوضات السورية. والتأكيد أيضاً على تكثيف الجهود للتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار في كامل الأراضي السورية، كخطوة هامة على صعيد تحقيق الحل السياسي وضرورة إنهاء التدخلات العسكرية الخارجية في سوريا، ومغادرة القوات الأجنبية كافة لأراضيها.وشملت توصيات الوثيقة إدانة العدوان التركي على الأراضي السورية، باعتباره خرقاً لميثاق الأمم المتحدة وتهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللأمن والسلم الدوليين، ومطالبة تركيا بالانسحاب غير المشروط من الأراضي السورية كافة. كما حذرت من تداعيات التصعيد العسكري في إدلب وتداعياته على أكثر من 3 ملايين مواطن سوري، نصفهم من النازحين. وأعربت الوثيقة عن قلق من تدهور الأوضاع الإنسانية في شمال غربي سوريا، وحذرت من موجات نزوح.
الأزمة الليبية
وحول الأزمة في ليبيا، تحدث الوثيقة عن مبدأ الالتزام بوحدة وسيادة الدولة وسلامة أراضيها، ورفض كل أشكال التدخل الخارجي. ودعت إلى الامتناع عن التصعيد وإلى محاربة التنظيمات الإرهابية النشطة على التراب الليبي. وأوصت الوثيقة باتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع قاعدة دستورية تجري على أساسها انتخابات حرة ونزيهة. مع تقديم الدعم للجنة العسكرية المشتركة (5+5) والحفاظ على استقلال قرارها.. واستكمال تدابيرها بما فيها توحيد المؤسسات الأمنية تحت سلطة تنفيذية موحدة. وأشادت الوثيقة بلقاء القيادات العسكرية الليبية في 18-07-2022 وطالبت بخروج المرتزقة والمقاتلين.
مجسمات للدول العربية في الجزائر
وعلى هامش القمة احتضنت الساحة الكبرى في العاصمة الجزائرية مجسمات مصغرة لأهم معالم العواصم العربية، ومن بين هذه المجسمات المصغرة الـ22 لأهم معالم مختلف الدول العربية، التي جسدها عديد الفنانين التشكيليين الشباب والنحاتين الجزائريين، تحت إشراف مؤسسة “فنون وثقافة” لولاية الجزائر، مجسم مصغر لمسجد قبة الصخرة بالقدس المحتلة، ومجسد الساعة في شارع بورقيبة بتونس والموقع الأثري الشهير للبتراء في الأردن وأبراج الكويت، وكذلك مجسم الهرم الأكبر بمصر ومسجد حمودي بجيبوتي..
- بوتين يوجه رسالة للقمة.. وسوريا الغائب الحاضر
الجزائر- من مبعوثتنا آسيا العتروس
إذا صدقتنا التسريبات الحاصلة بشأن إعلان الجزائر الذي أحيط بالكثير من التكتم والسرية فإن قائمة الملفات التي تعرض لها إعلان الجزائر تشمل مجمل القضايا العربية العالقة منذ عقود يضاف إليها قائمة الملفات المستحدثة بدءا بالأزمة الغذائية وصولا الى أزمة الطاقة وتداعيات الحرب الروسية في أوكرانيا.. وفي كل ذلك تبقى القضية الفلسطينية ومسار المصالحة الفلسطينية الفلسطينية أساس إعلان الجزائر الذي يعيد القضية الى سطح الأحداث إعلاميا وسياسيا وديبلوماسيا فيما تبقى بقية الملفات من التهديدات التركية والإيرانية لليمن ولمنطقة الخليج مرورا بالتدخلات في ليبيا فضلا عن الملف السوري والتضامن مع لبنان والأزمة في العراق حاضرة بثقلها في إعلان الجزائر بما في ذلك التأكيد على أهمية الحل السلمي للازمة السورية وإنهاء التدخلات التركية الإيرانية.
وإذ يعيد إعلان الجزائر ترتيب الأولويات والقضايا الحارقة التي تنتظر لم الشمل وتوحيد الصفوف فان العبور من البيانات والإعلانات الى تغيير الأمر الواقع يبقى الاختبار الأكبر لإحياء التضامن العربي على ارض الواقع ..
بوتين يخاطب القمة
الرئيس الروسي بوتين وفي سابقة وجه رسالة للقمة العربية عبر قناة روسيا اليوم، وأشاد بأهمية دور الدول العربية في السياسة الدولية ودعا بوتين القادة العرب الى ضرورة التأسيس لنظام دولي متعدد الأقطاب.. قال بوتين إن مسار التأسيس لنظام دولي متعدد في العلاقات الدولية يأخذ زخما متزايدا، مشددا على أهمية ان يكون هذا النظام قائما على احترام المصالح المشروعة للدول..
لم الشمل العملة الصعبة
عندما يسدل الستار اليوم على قمة الجزائر في جولتها الـ31 يكون القادة العرب المشاركون في قمة لم الشمل غادروا بلد المليون شهيد التي احتضنت القمة على مدى يومين وعادوا الى قواعدهم فيما يبقى "لم الشمل" شعارا واسعا وحلما معلقا تتطلع اليه الشعوب والاجيال ..
لم يكن لم الشمل بضاعة يمكن توريدها من مصانع الغرب وتوزيعها للاستهلاك كما يورد السلاح ولو كان الامر كذلك لهان الامر ولكن لم الشمل مهمة معقدة وعملية مستعصية تستوجب توفر عملة نادرة جدا في سوق الديبلوماسية العربية المعطلة ..
تبون: قمة الجزائر ستكون انطلاقة جديدة لتفعيل العمل العربي المشترك
الرئيس المضيف عبد المجيد تبون قال في وقت سابق "ان قمة الجزائر ستكون انطلاقة جديدة لتفعيل العمل العربي المشترك"وأضاف ان القمة سوف تمثل انطلاقة جديدة لتفعيل وتدعيم العمل العربي المشترك كما تتطلع إليه الشعوب العربية، “خاصة أننا اليوم كمجموعة عربية نواجه الكثير من التحديات التي أفرزتها تحولات دولية جديدة على مستويات متعددة..
وقال أنا متفائل جدا بالنتائج التي ستتمخض عن هذه القمة، وفي هذا السياق فإننا نرى أن دفع العمل العربي المشترك وتجسيده على أرض الواقع بالتعاون الاقتصادي وتقريب وجهات النظر في مختلف المسائل، مع تحقيق انسجام في القضايا التي تخدم شعوبنا العربية، والتعويل على قدراتنا.. كلها عوامل كفيلة بتفعيل هذا التعاون العربي المنشود.
وشدد تبون على أن "الرؤية تنطلق من الإيمان بقدراتنا ودورنا نحن العرب في المجموعة الدولية ككل، ومع بعضنا كجسم عربي واحد منسجم، نحترم فيه سيادة الدول وقراراتها وعدم التدخل في شؤون الغير، ونعمل على الاستفادة من الطاقات المتنوعة التي تزخر بها الدول العربية، وهذا لا يعني على الإطلاق الانعزال، بل على العكس يجعل منا قوة تلاحم وتجاوبا إيجابيا مع تطلعات شعوبنا."
"القضية الفلسطينية هي أم القضايا في كل الأزمنة"
تبون أكد أن الجزائر تعتبر القضية الفلسطينية "أم القضايا عبر كل الأزمنة، لذلك فواجبها تجاه الشعب الفلسطيني، يملي عليها أن تظل واقفة إلى جانبه في أي وقت وفي كل الظروف".
كما أعرب تبون عن أمله أن تساهم قمة الجزائر في إعادة القضية الفلسطينية ليس للواجهة فحسب، “وإنما أيضا لمحور الاهتمام العربي والدولي أمام ما يواجهه الشعب الفلسطيني من احتلال غاشم يغتصب أرضه ومقدساته”.
وشدد الرئيس على أن الجزائر التي جمعت الفصائل الفلسطينية في إطار مبادرة مؤتمر "لم الشمل" من أجل تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، تعتبر توحيد الصف الفلسطيني واجبا جزائريا تجاه الشعب الفلسطيني، باعتبار أن قضيته محورية وتتطلب من الجميع بذل الجهود لجمع شمل الفلسطينيين.
وتعتبر الجزائر اختيار أول نوفمبر تاريخا لانعقاد قمة الجامعة العربية، لم يكن محض الصدفة، بل قائما على قدسية وأهمية هذا اليوم في تاريخ الجزائر الذي أصبح رمزا للشعوب التي تتطلع إلى الحرية والاستقلال.
يذكر أن قمة الجزائر كانت مقررة في مارس 2020، إلا أن جائحة الفيروس التاجي تسببت في تأجيلها، وبذلك توقفت لنحو 3 سنوات، واحتضنت الجزائر في السابق ثلاث قيم تميزت بأنها عقدت في ظروف استثنائية، وكان أولها بعد حرب أكتوبر 1973، فيما تزامنت القمة العربية الثانية التي عقدت في الجزائر مع "الانتفاضة الفلسطينية" في عام 1988، والثالثة في عام 2005، عقب وفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات واغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري.
حاضرون وغائبون
والملاحظ في هذه القمة أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون والرئيس قيس سعيد ي والرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد الذي تولى منصبه مؤخرا يشاركون بصفتهم لأول مرة في القمة العربية .
ومن رؤساء الوفود العربية الأخرى للقمة، الأولى ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، وكذلك ولي العهد الكويتي مشعل الأحمد الجابر الصباح، ومن ليبيا محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، فيما يمثل اليمن رشاد العليمي، رئيس المجلس الرئاسي اليمني، ويمثل لبنان، نجيب ميقاتي رئيس حكومة تصريف الأعمال.
وأبرز المتغيبين عن القمة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي كان يفترض أن ينوب عن العاهل السعودي في تمثيل المملكة في القمة العربية في الجزائر لأسباب صحية، وكذلك العاهل المغربي الملك محمد السادس الذي راج انه سيشارك في القمة، إضافة إلى تغيب أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد، ورئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، وسلطان عمان هيثم بن طارق، وكذلك ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة. وبذلك يكون أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، المسؤول الأرفع من منطقة الخليج الذي يحضر القمة.
إصلاح الجامعة العربية
ويظل إصلاح جامعة الدول العربية من الملفات المعقدة في إعلان الجزائر وكان وزير الخارجية الجزائري ، رمطان لعمامرة، أكد في ندوة صحفية أن جدول الأعمال الذي سيعرض على القادة يتسم بمستوى عال من الترشيد، مضيفا أن الاجتماعات فضلت التركيز على القضايا الجديدة وتم التوصل في حقها إلى مشاريع قرارات. وكشف وزير الخارجية أن الرئيس تبون سيقدم للوفود المشاركة في القمة أفكارا حول إصلاح الجامعة العربية لدفع العمل العربي المشترك، كما أكد لعمامرة أن هناك توافق كبير بين الوفود العربية بشأن وثيقة "إعلان الجزائر".
وكشف لعمامرة أن هناك توافقا على معظم بنود مشروع بيان القمة العربية، التي تهدف إلى لم الشمل، مضيفا أن التحضيرات التي سبقت القمة تبشر بنجاحها بعد عمل كبير لبناء توافقات بين الدول العربية.
وبخصوص الخلافات بشان استقبال الوفد المغربي أكد لعمامرة أنه تم استقبال كافة وزراء الخارجية العرب بالمثل دون تمييز، مضيفا أنه كان هناك فرصة لتنقية الأجواء في المغرب العربي والعاهل المغربي أضاع فرصة استقباله من طرف الرئيس تبون. ووفق ذات المصدر، قال وزير الخارجية "بذلنا جهدا لحضور قادة العرب وسلمنا دعوة للعاهل المغربي، حيث نحترم قراره بعدم المشاركة". وأضاف لعمارة أن: مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول يجب أن يسود، مؤكدا أنه لم يحدث أي خلاف مع مصر حول إدانة التدخلات التركية.
القضية الفلسطينية تبقى البوصلة
وحسب ما تسرب بشان إعلان الجزائر وفي انتظار أن يتأكد ذلك اليوم، فان القضية الفلسطينية تبقى البوصلة وستتصدر هذا الإعلان الذي شدد على "مركزية القضية الفلسطينية للأمة العربية" بما يعيد القضية الى دائرة الاهتمام الإعلامي والديبلوماسي بعد التشتت والتراجع في السنوات الأخيرة، وقد أعاد المشروع وفق ما تم تسريبه التأكيد على تمسك العرب بالسلام كخيار استراتيجي «وحل الصراع العربي الإسرائيلي وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية ل قمة بيروت عام 2002 وهو ما أكده أيضا وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي للصحفيين على هامش قمة الجزائر، التي نصت على أن الشرط المسبق للسلام الشامل مع إسرائيل وتطبيع العلاقات معها مرتبط بإنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، والجولان ومزارع شبعا واعترافها بدولة فلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف" ولكن ليس من الواضح ما إذا سيطرح إعلان الجزائر مسألة التطبيع وانسياق الدول المطبعة لتعزيز العلاقات مع كيان الاحتلال. كما يطرح البيان دعم العرب وتأييدهم لخطة تحقيق السلام التي طرحها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أكثر من مرة في مجلس الأمن لتأسيس آلية دولية متعددة الأطراف لرعاية مفاوضات سلام ذات صدقية.
وهي المهمة التي تم تكليف الأمانة العامة للجامعة العربية بمخاطبة المجموعة العربية في الأمم المتحدة، في نيويورك وجنيف، للتأكيد لدى المجتمع الدولي أن "ازدواجية المعايير الدولية وسياسة الكيل بمكيالين يجب أن تتوقف، لأنها تشجع الحكومة الإسرائيلية التي تستغل الأزمة الدولية الحالية، في تنفيذ مزيد من مخططاتها التوسعية الاستعمارية، بما فيها هدم الممتلكات ومصادرة الأراضي والقتل العمد وسياسات العقاب الجماعي وجميع انتهاكات القانون الدولي في الأرض الفلسطينية المحتلة". كما تضمنت الوثيقة تكليفات أخرى للمجموعات العربية، لدى مختلف الهيئات الدولية، تخص أشكال الانتهاكات الإسرائيلية للمقدسات وحقوق الإنسان ومسألة الاعتقالات.
إدانة الحوثي
أما في الشأن اليمني، فقد أكد البيان "الالتزام بوحدة اليمن وسيادته وأمنه واستقراره وسلامة أراضيه"، وأعلن تأييد موقف الحكومة اليمنية المتمسك بخيار السلام على أساس المرجعيات الثلاث المتفق عليها: المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن 2216/2015.
وأعرب البيان عن "تأييد المبادرة السعودية للسلام في اليمن التي أعلنتها المملكة"، وأدان البيان الهجوم والتصعيد العسكري والقصف بالصواريخ الباليستية والطيران المسيّر الذي تشنه الميليشيات الحوثية على الأعيان المدنية في كافة أنحاء اليمن، كما أدان «الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تمارسها الميليشيات الانقلابية الحوثية». وأكد البيان «دعم وتأييد حق المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في الدفاع عن النفس ورد العدوان وهجمات الميليشيات الحوثية".
كما ادان البيان التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية»، وأشارت الوثيقة إلى «إدانة سياسة الحكومة الإيرانية وتدخلاتها المستمرة في الشؤون العربية، التي من شأنها تغذية النزاعات المذهبية والطائفية، والتأكيد على امتناعها عن دعم الجماعات التي تؤجج هذه النزاعات، وبالذات في دول الخليج العربية، ومطالبتها بإيقاف دعم وتمويل الميليشيات والأحزاب المسلحة في الدول العربية»، مع إدانة «استمرار عمليات إطلاق الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية وغيرها من أنواع الصواريخ الإيرانية على المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، من الأراضي اليمنية من قبل الميليشيات الحوثية الإرهابية التابعة لإيران، واعتبار ذلك عدواناً ضد المملكة والإمارات، وتهديداً للأمن القومي العربي، والتأكيد على حق المملكة والإمارات في الدفاع الشرعي عن أراضيهما وفق ما نصت عليه المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة".
التدخل الإيراني في البحرين
كما تضمنت الوثيقة إدانة التدخلات الإيرانية في شؤون البحرين، «بما في ذلك مساندة الإرهاب وتدريب الإرهابيين وتهريب الأسلحة والمتفجرات، وإثارة النعرات الطائفية لزعزعة الأمن والنظام والاستقرار، وتأسيسها جماعات إرهابية بالمملكة ممولة ومدربة من ايران ..ونددت الوثيقة أيضاً بـ"التدخل الإيراني في الأزمة السورية، وما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على مستقبل سوريا وسيادتها وأمنها واستقرارها ووحدتها الوطنية وسلامتها الإقليمية".
تنديد بالتدخل التركي
كما شمل الإعلان بنداً حول اتخاذ موقف عربي موحد من انتهاك القوات التركية للسيادة العراقية، جاء فيه دعوة دول الجامعة العربية للطلب من الجانب التركي (وفق العلاقات الثنائية) سحب قواته من الأراضي العراقية تنفيذاً لقرار مجلس الجامعة رقم 7987 في 24 ديسمبر 2015، ودعوة تركيا إلى الكف عن الأعمال الاستفزازية في العراق، التي من شأنها تقويض بناء الثقة وتهديد أمن واستقرار المنطقة.
كما تم التنديد بالعدوان التركي على الأراضي السورية، باعتباره خرقاً واضحاً لمبادئ الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن التي تدعو إلى الحفاظ على وحدة واستقرار سوريا، وأيضاً إدانة استضافة تركيا للعناصر التابعة للجماعات المتطرفة، وتوفير ملاذ آمن لها على الأراضي التركية وتمويل ودعم المنصات الإعلامية التي تحرض على استخدام العنف لزعزعة استقرار الدول العربية.
كما أوصت الوثيقة بتوفير الدعم السياسي والاقتصادي للحكومة والمؤسسات الدستورية، بما يحفظ الوحدة الوطنية اللبنانية، وأمن واستقرار لبنان وسيادته على أراضيه، وتأكيد حق اللبنانيين في تحرير واسترجاع مزارع شبعا وتلال كفر شوبا والجزء اللبناني من بلدة الغجر، وحقهم في مقاومة أي اعتداء بالوسائل المشروعة.
الحل السوري
ولئن غابت سوريا عن قمة الجزائر فإنها لم تغب عن إعلان الجزائر حيث أكدت الوثيقة أن الحل الوحيد للأزمة هو الحل السياسي القائم على مشاركة جميع الأطراف السورية بما يلبي تطلعات الشعب السوري وفقاً لبيان جنيف 30-06-2012، وقرار مجلس الأمن 2254 (2015) ودعم جهود الأمم المتحدة في عقد اجتماعات جنيف وصولاً إلى تسوية سياسية للأزمة السورية، والتأكيد على استمرار الجامعة العربية في الجهود الأممية لإنجاح المفاوضات السورية. والتأكيد أيضاً على تكثيف الجهود للتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار في كامل الأراضي السورية، كخطوة هامة على صعيد تحقيق الحل السياسي وضرورة إنهاء التدخلات العسكرية الخارجية في سوريا، ومغادرة القوات الأجنبية كافة لأراضيها.وشملت توصيات الوثيقة إدانة العدوان التركي على الأراضي السورية، باعتباره خرقاً لميثاق الأمم المتحدة وتهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللأمن والسلم الدوليين، ومطالبة تركيا بالانسحاب غير المشروط من الأراضي السورية كافة. كما حذرت من تداعيات التصعيد العسكري في إدلب وتداعياته على أكثر من 3 ملايين مواطن سوري، نصفهم من النازحين. وأعربت الوثيقة عن قلق من تدهور الأوضاع الإنسانية في شمال غربي سوريا، وحذرت من موجات نزوح.
الأزمة الليبية
وحول الأزمة في ليبيا، تحدث الوثيقة عن مبدأ الالتزام بوحدة وسيادة الدولة وسلامة أراضيها، ورفض كل أشكال التدخل الخارجي. ودعت إلى الامتناع عن التصعيد وإلى محاربة التنظيمات الإرهابية النشطة على التراب الليبي. وأوصت الوثيقة باتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع قاعدة دستورية تجري على أساسها انتخابات حرة ونزيهة. مع تقديم الدعم للجنة العسكرية المشتركة (5+5) والحفاظ على استقلال قرارها.. واستكمال تدابيرها بما فيها توحيد المؤسسات الأمنية تحت سلطة تنفيذية موحدة. وأشادت الوثيقة بلقاء القيادات العسكرية الليبية في 18-07-2022 وطالبت بخروج المرتزقة والمقاتلين.
مجسمات للدول العربية في الجزائر
وعلى هامش القمة احتضنت الساحة الكبرى في العاصمة الجزائرية مجسمات مصغرة لأهم معالم العواصم العربية، ومن بين هذه المجسمات المصغرة الـ22 لأهم معالم مختلف الدول العربية، التي جسدها عديد الفنانين التشكيليين الشباب والنحاتين الجزائريين، تحت إشراف مؤسسة “فنون وثقافة” لولاية الجزائر، مجسم مصغر لمسجد قبة الصخرة بالقدس المحتلة، ومجسد الساعة في شارع بورقيبة بتونس والموقع الأثري الشهير للبتراء في الأردن وأبراج الكويت، وكذلك مجسم الهرم الأكبر بمصر ومسجد حمودي بجيبوتي..