أعرب الفنان رؤوف بن يغلان للصباح عن استعداده لعرض مسرحية "حارق يتمنى" في ثوب جديد، بعد تصدر البلاد المراتب الأولى في نسبة الهجرة غير النظامية لتصبح محاولات الكثيرين "الخبز اليومي" والمغامرة التي لا مفر منها رغم تكرر المآسي وتفاقم الفواجع الناتجة عن تردي الأوضاع الاجتماعية وضيق سبل العيش الكريم..الامر الذي جعل صاحب "حارق يتمنى" - والتي عرضت مسرحيته بين تونس وكندا قرابة 150مرة منذ 2010 وكانت بمثابة الرؤية الاستشرافية حسب النقاد ومن واكب عرض "الوان مان شو"- "باهت في عجب"، والعبارة له، إزاء استهتار وتهاون الدولة في التعامل مع هذه الكارثة الإنسانية..
ووفق تصريحه للصباح أكد بن يغلان أنه سيحافظ على نص المسرحية دون إقصاء الشخصيات التي تعتبر من ركائز العمل مع تحيين بعض المشاهد نظرا للتطورات الطارئة خلال العشرية الأخيرة..
ونوه محدثنا إلى أن فكرة إعادة "حارق يتمنى" جاءت في إطار مشروعه "فنان في المدينة".. المشروع الذي يحاول في كل مرة أن يبعث الحياة والأمل في أريافنا ومدننا بعد أن أصبحت بمثابة الأماكن المجمدة فكريا وثقافيا، لا سيما ان الثقافة-حسب بن يغلان- لا يجب أن تتقيد بعنصر الفرجة من خلال المسرح والموسيقى وغيرها من الفنون بل عليها أن تؤسس لقاعدة جماهيرية تكون بأمس الحاجة للنشاط الثقافي كحاجتها للمأكل والملبس.. كما تغيير مواصفات المتفرج والقطع مع القوالب التي تعودنا عليها منذ عقود.. وهو ما حاول إيصاله الفنان رؤوف بن يغلان في مختلف جهات تونس حيث أجبر المتفرجين على التفاعل والحركة والصعود على الركح تفاعلا مع عدة مسائل اجتماعية هامة من بينها "الحرقة".. والتي ما إن تفاقمت الظاهرة إلا وازداد إلحاح الجماهير سواء الحاضرين في الورشات أو على مواقع التواصل الاجتماعي تفاعلا مع مقتطفات من "حارق يتمنى" على غرار المشهد الذي يقول فيه "حارق على خاطرني عييت من الشيخات والتفرهيد... ماشي نفركس في الميزيريا والتمرميد... حارق بش نحل مكتب في ايطاليا ونقرّي فيه علوم العوج والتعرقيل..." حيث تحدث بن يغلان في المسرحية على لسان حارق سيطرت عليه الأحلام وحالت دون إيجاد حلول بموطنه، فضلا عن تقمص أدوار اخرى تونسية وإيطالية بكثير من السخرية والاستهزاء بالمسؤولين وبمشاريع الدولة الغائبة المسؤولة عن تواصل النزيف..وهو ما جعل بن يغلان يغوص في جزئيات الحياة التونسية السياسية والاجتماعية والاقتصادية كأنه يحاول إيجاد مبررات موضوعية وراء "الحرقة" إلى لامبيدوزا.. سرعان ما يبوح بمبررات اخرى تعكس طموح المهاجرين: حتى الحرقة بالأكتاف . بش نرمى روحي للبحر يلزم نلقى شكون يتوسّطلي ..ما يلز للمر كان الأمر منو …نسلّم روحي للحوت ولا نسلّم روحي للذيوبه اللي عايشين بيناتنا." ليخلص الى القول :والله والله لا فما خير من تونس ولا أحسن من تونس"....
من المتوقع إذن أن يكون بن يغلان هذه المرة صاحب "عندما ترجم الشيطان" ومثلا" و"فلان" و"شي يهبل".. في "حارق يتمنى" في ثوبها الجديد مختلفا عن بقية العروض السابقة-وإن لم يتهيأ لذلك أو لم يقم بتحيين العديد من الفقرات.. لأن تفاقم الظاهرة المطروحة جاء بنسب غير مسبوقة ثم إن مشروع "فنان في المدينة" سيكون له وقع على حضور بن يغلان على الركح وتفاعله مع الجمهور في إطار ممارسات بديلة للعمل الثقافي والفعل الإبداعي..خاصة وانه تناول المسألة في أكثر من مناسبة وكان مد وجزر بين الفنان والمتفرج..
وليد عبداللاوي
تونس-الصباح
أعرب الفنان رؤوف بن يغلان للصباح عن استعداده لعرض مسرحية "حارق يتمنى" في ثوب جديد، بعد تصدر البلاد المراتب الأولى في نسبة الهجرة غير النظامية لتصبح محاولات الكثيرين "الخبز اليومي" والمغامرة التي لا مفر منها رغم تكرر المآسي وتفاقم الفواجع الناتجة عن تردي الأوضاع الاجتماعية وضيق سبل العيش الكريم..الامر الذي جعل صاحب "حارق يتمنى" - والتي عرضت مسرحيته بين تونس وكندا قرابة 150مرة منذ 2010 وكانت بمثابة الرؤية الاستشرافية حسب النقاد ومن واكب عرض "الوان مان شو"- "باهت في عجب"، والعبارة له، إزاء استهتار وتهاون الدولة في التعامل مع هذه الكارثة الإنسانية..
ووفق تصريحه للصباح أكد بن يغلان أنه سيحافظ على نص المسرحية دون إقصاء الشخصيات التي تعتبر من ركائز العمل مع تحيين بعض المشاهد نظرا للتطورات الطارئة خلال العشرية الأخيرة..
ونوه محدثنا إلى أن فكرة إعادة "حارق يتمنى" جاءت في إطار مشروعه "فنان في المدينة".. المشروع الذي يحاول في كل مرة أن يبعث الحياة والأمل في أريافنا ومدننا بعد أن أصبحت بمثابة الأماكن المجمدة فكريا وثقافيا، لا سيما ان الثقافة-حسب بن يغلان- لا يجب أن تتقيد بعنصر الفرجة من خلال المسرح والموسيقى وغيرها من الفنون بل عليها أن تؤسس لقاعدة جماهيرية تكون بأمس الحاجة للنشاط الثقافي كحاجتها للمأكل والملبس.. كما تغيير مواصفات المتفرج والقطع مع القوالب التي تعودنا عليها منذ عقود.. وهو ما حاول إيصاله الفنان رؤوف بن يغلان في مختلف جهات تونس حيث أجبر المتفرجين على التفاعل والحركة والصعود على الركح تفاعلا مع عدة مسائل اجتماعية هامة من بينها "الحرقة".. والتي ما إن تفاقمت الظاهرة إلا وازداد إلحاح الجماهير سواء الحاضرين في الورشات أو على مواقع التواصل الاجتماعي تفاعلا مع مقتطفات من "حارق يتمنى" على غرار المشهد الذي يقول فيه "حارق على خاطرني عييت من الشيخات والتفرهيد... ماشي نفركس في الميزيريا والتمرميد... حارق بش نحل مكتب في ايطاليا ونقرّي فيه علوم العوج والتعرقيل..." حيث تحدث بن يغلان في المسرحية على لسان حارق سيطرت عليه الأحلام وحالت دون إيجاد حلول بموطنه، فضلا عن تقمص أدوار اخرى تونسية وإيطالية بكثير من السخرية والاستهزاء بالمسؤولين وبمشاريع الدولة الغائبة المسؤولة عن تواصل النزيف..وهو ما جعل بن يغلان يغوص في جزئيات الحياة التونسية السياسية والاجتماعية والاقتصادية كأنه يحاول إيجاد مبررات موضوعية وراء "الحرقة" إلى لامبيدوزا.. سرعان ما يبوح بمبررات اخرى تعكس طموح المهاجرين: حتى الحرقة بالأكتاف . بش نرمى روحي للبحر يلزم نلقى شكون يتوسّطلي ..ما يلز للمر كان الأمر منو …نسلّم روحي للحوت ولا نسلّم روحي للذيوبه اللي عايشين بيناتنا." ليخلص الى القول :والله والله لا فما خير من تونس ولا أحسن من تونس"....
من المتوقع إذن أن يكون بن يغلان هذه المرة صاحب "عندما ترجم الشيطان" ومثلا" و"فلان" و"شي يهبل".. في "حارق يتمنى" في ثوبها الجديد مختلفا عن بقية العروض السابقة-وإن لم يتهيأ لذلك أو لم يقم بتحيين العديد من الفقرات.. لأن تفاقم الظاهرة المطروحة جاء بنسب غير مسبوقة ثم إن مشروع "فنان في المدينة" سيكون له وقع على حضور بن يغلان على الركح وتفاعله مع الجمهور في إطار ممارسات بديلة للعمل الثقافي والفعل الإبداعي..خاصة وانه تناول المسألة في أكثر من مناسبة وكان مد وجزر بين الفنان والمتفرج..