إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في موقف جديد له.. الطبوبي يرفع من بورصة التصريحات.. و"يُحين" موقف الاتحاد

تونس-الصباح

فند أمين عام اتحاد الشغل في تصريح إعلامي أول أمس الاثنين على هامش انعقاد منتدى النقابات القاري بضاحية قمرت ان يكون غياب المواد الأساسية في البلاد نتيجة المضاربة والاحتكار بل أرجعها نورالدين الطبوبي الى غياب الموارد المالية للدولة.

ويأتي هذا الموقف وفق البعض لينهي المزاعم الرئاسية التي كثيرا ما استعملت "الاحتكار والمحتكرين" كدروع للتغطية عن الأسباب الحقيقية لتراجع المواد الضرورية، واستعدادا للترفيع في أثمانها في إطار سياسة رفع الدعم.

وقال الطبوبي "أن البعض يتحدث عن الاحتكار ولوبيات التهريب في حين أن المشكل الأساسي يقتضي مصارحة الشعب وإعطاء الحقيقة حول قلة الإمكانيات المالية لشراء البضائع وهو أمر يفرض نفسه فالمواد الأساسية في تونس مفقودة لأننا لا نمتلك الموارد المالية اللازمة."

ودعا أمين عام اتحاد الشغل رئيس الجمهورية قيس سعيد "أن يصارح الشعب التونسي بحقيقة الواقع الاقتصادي والمالي للبلاد مشددا على أن "هذا يعتبر مسؤولية كبيرة أمام الطبقة الحاكمة والرئيس".

وعاد الاتحاد لتحيين مواقفه في بورصة التصريحات بعد أن رفع الأمين العام سقف التحديات عاليا بتأكيده على "أن صبر الاتحاد بدأ ينفد وأنه سيكون سدا منيعا ضد الخيارات التفريطية للحكومة" مجددا موقف المنظمة "الرافض لرفع الدعم عن الطبقة الوسطى والفقيرة."

وإذ لا أحد قادر على نفي الأدوار المتقدمة للاتحاد العام التونسي للشغل في الدفاع السياسي والاجتماعي خلال عدد من المحطات السياسية الكبرى للبلاد فانه، أيضا، لا احد قادر على نفي التراجع الملموس في مواقف الاتحاد منذ إعلان الإجراءات الاستثنائية للرئيس قيس سعيد وما تلاها من قرارات وأحداث.

أحداث لم يستطع الاتحاد مجاراتها منذ عشية 25جويلية 2021 لتتراوح مواقفه بين مد وجزر، لعل آخرها وأبرزها تقييم اتحاد العام التونسي للشغل للنص الدستوري المعروض على الاستفتاء خال من التعويم.

فبعد انتقاده الموضوعي للدستور المعروض على الاستفتاء خيّرت المنظمة الوقوف على الحياد رغم حجم التخوفات المعلنة في بيان علقت القوى الديمقراطية الكثير من الآمال عليه.

فقد أصدر الاتحاد مجموعة من الملاحظات حول مشروع الدستور الصادر بالرّائد الرسمي بتاريخ 30 جوان 2022 ليعتبر أن التوطئة لا تليق بدستور تونس ووضعت خصّيصا لتبرير 25 جويلية، وتحقيق رغبة شخصية في كتابة تاريخ جديد.

كما اعتبرت ملاحظات الاتحاد أن مشروع الدستور لم يأخذ بعين الاعتبار إرادة واختيارات المشاركين في الحوار الاستشاري بدار الضيافة الاستشارة ولا بمشروع اللجنة الاستشارية المكلّفة بالصياغة وانفرد واضعه بالرأي واستبد بالاختيار عكس ما صرّحت به التوطئة.

كما أشار الاتحاد إلى وجود إخلال بمبدأي الفصل والتوازن بين السلط في المشروع، معتبرا أنه مكّن رئيس الجمهورية من التحكم في جميع السلطات ومركز بين يديه جميع الصلاحيات وجعله فوق كل محاسبة ومراقبة وحصّنه من كلّ مساءلة سياسية أو جزائية.

وبالرغم من كل هذا النقد وتسليطه الضوء على مجموع المخاوف الواردة في دستور سعيد فقد اتخذ الاتحاد موقفا مخيبا للآمال حسب توصيف أستاذ القانون الدستوري وعضو الهيئة الاستشارية لما يسمى بالجمهورية الجديدة أمين محفوظ.

وإذ فهم تراجع المنظمة على انه تراجع ظرفي فرضته سياسة سعيد في ضربه لكل الأجسام الوسيطة، فان آخرين يرون فيه تراجعا تكتيكيا تتخلله بعض المناوشات النقابية لا من اجل تغيير الواقع بل للفت انتباه الرئيس لوجود منظمة قد تكون شريكا له في المستقبل.

ومع إطلاق الطبوبي لموقفه الأخير بقمرت تساءل متابعون عن أسباب هذه العودة القوية لتصريحات الرجل الأول للاتحاد.

فقد ذهب البعض لربطها بالاستهلاك الداخلي بعد الحديث المتواتر عن قبول الاتحاد بشروط صندوق النقد الدولي مقابل إمضاء الزيادات في الأجور فان آخرين رأوا في تصريحات الطبوبي تفاعلا مع تطورات محتملة قد تحملها الكواليس قريبا.

خليل الحناشي

في موقف جديد له.. الطبوبي يرفع من بورصة التصريحات.. و"يُحين" موقف الاتحاد

تونس-الصباح

فند أمين عام اتحاد الشغل في تصريح إعلامي أول أمس الاثنين على هامش انعقاد منتدى النقابات القاري بضاحية قمرت ان يكون غياب المواد الأساسية في البلاد نتيجة المضاربة والاحتكار بل أرجعها نورالدين الطبوبي الى غياب الموارد المالية للدولة.

ويأتي هذا الموقف وفق البعض لينهي المزاعم الرئاسية التي كثيرا ما استعملت "الاحتكار والمحتكرين" كدروع للتغطية عن الأسباب الحقيقية لتراجع المواد الضرورية، واستعدادا للترفيع في أثمانها في إطار سياسة رفع الدعم.

وقال الطبوبي "أن البعض يتحدث عن الاحتكار ولوبيات التهريب في حين أن المشكل الأساسي يقتضي مصارحة الشعب وإعطاء الحقيقة حول قلة الإمكانيات المالية لشراء البضائع وهو أمر يفرض نفسه فالمواد الأساسية في تونس مفقودة لأننا لا نمتلك الموارد المالية اللازمة."

ودعا أمين عام اتحاد الشغل رئيس الجمهورية قيس سعيد "أن يصارح الشعب التونسي بحقيقة الواقع الاقتصادي والمالي للبلاد مشددا على أن "هذا يعتبر مسؤولية كبيرة أمام الطبقة الحاكمة والرئيس".

وعاد الاتحاد لتحيين مواقفه في بورصة التصريحات بعد أن رفع الأمين العام سقف التحديات عاليا بتأكيده على "أن صبر الاتحاد بدأ ينفد وأنه سيكون سدا منيعا ضد الخيارات التفريطية للحكومة" مجددا موقف المنظمة "الرافض لرفع الدعم عن الطبقة الوسطى والفقيرة."

وإذ لا أحد قادر على نفي الأدوار المتقدمة للاتحاد العام التونسي للشغل في الدفاع السياسي والاجتماعي خلال عدد من المحطات السياسية الكبرى للبلاد فانه، أيضا، لا احد قادر على نفي التراجع الملموس في مواقف الاتحاد منذ إعلان الإجراءات الاستثنائية للرئيس قيس سعيد وما تلاها من قرارات وأحداث.

أحداث لم يستطع الاتحاد مجاراتها منذ عشية 25جويلية 2021 لتتراوح مواقفه بين مد وجزر، لعل آخرها وأبرزها تقييم اتحاد العام التونسي للشغل للنص الدستوري المعروض على الاستفتاء خال من التعويم.

فبعد انتقاده الموضوعي للدستور المعروض على الاستفتاء خيّرت المنظمة الوقوف على الحياد رغم حجم التخوفات المعلنة في بيان علقت القوى الديمقراطية الكثير من الآمال عليه.

فقد أصدر الاتحاد مجموعة من الملاحظات حول مشروع الدستور الصادر بالرّائد الرسمي بتاريخ 30 جوان 2022 ليعتبر أن التوطئة لا تليق بدستور تونس ووضعت خصّيصا لتبرير 25 جويلية، وتحقيق رغبة شخصية في كتابة تاريخ جديد.

كما اعتبرت ملاحظات الاتحاد أن مشروع الدستور لم يأخذ بعين الاعتبار إرادة واختيارات المشاركين في الحوار الاستشاري بدار الضيافة الاستشارة ولا بمشروع اللجنة الاستشارية المكلّفة بالصياغة وانفرد واضعه بالرأي واستبد بالاختيار عكس ما صرّحت به التوطئة.

كما أشار الاتحاد إلى وجود إخلال بمبدأي الفصل والتوازن بين السلط في المشروع، معتبرا أنه مكّن رئيس الجمهورية من التحكم في جميع السلطات ومركز بين يديه جميع الصلاحيات وجعله فوق كل محاسبة ومراقبة وحصّنه من كلّ مساءلة سياسية أو جزائية.

وبالرغم من كل هذا النقد وتسليطه الضوء على مجموع المخاوف الواردة في دستور سعيد فقد اتخذ الاتحاد موقفا مخيبا للآمال حسب توصيف أستاذ القانون الدستوري وعضو الهيئة الاستشارية لما يسمى بالجمهورية الجديدة أمين محفوظ.

وإذ فهم تراجع المنظمة على انه تراجع ظرفي فرضته سياسة سعيد في ضربه لكل الأجسام الوسيطة، فان آخرين يرون فيه تراجعا تكتيكيا تتخلله بعض المناوشات النقابية لا من اجل تغيير الواقع بل للفت انتباه الرئيس لوجود منظمة قد تكون شريكا له في المستقبل.

ومع إطلاق الطبوبي لموقفه الأخير بقمرت تساءل متابعون عن أسباب هذه العودة القوية لتصريحات الرجل الأول للاتحاد.

فقد ذهب البعض لربطها بالاستهلاك الداخلي بعد الحديث المتواتر عن قبول الاتحاد بشروط صندوق النقد الدولي مقابل إمضاء الزيادات في الأجور فان آخرين رأوا في تصريحات الطبوبي تفاعلا مع تطورات محتملة قد تحملها الكواليس قريبا.

خليل الحناشي