*النواب يطالبون بتوفير أطباء الاختصاص والحد من نقص الأدوية وتحسين أقسام الاستعجالي
تقدم أشغال مستشفى الملك سلمان بنسبة 10 بالمائة
تونس-الصباح
عقدت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة بمجلس نواب الشعب، التي يرأسها عز الدين التايب، بالاشتراك مع لجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، التي يرأسها رفيق الشنوفي، أمس بقصر باردو، جلسة استماع إلى وزير الصحة مصطفى الفرجاني حول مهمة الصحة ضمن مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027.
وخلال منقاشة هذه المهمة، طالب النواب، بالخصوص، بتوفير أطباء الاختصاص بجهاتهم، وعبّروا عن قلقهم من استفحال ظاهرة هجرة الإطارات الطبية وشبه الطبية. وذهب بعضهم إلى التأكيد على أنه من حق الشعب التونسي أن يبقى الطبيب مدة خمس سنوات بالمؤسسات الصحية العمومية.
كما دعا العديد منهم إلى التسريع في إنجاز مشاريع البنية التحتية، وإحداث أقسام جديدة وتوسعة أخرى، واقتناء التجهيزات اللازمة وسيارات الإسعاف، مؤكدين ضرورة تطوير خدمات أقسام الاستعجالي. ومن المسائل الأخرى التي استأثرت باهتمام أعضاء الغرفتين معضلة نقص الأدوية، خاصة أدوية الأمراض المزمنة والأمراض السرطانية، حيث طالبوا بتوفيرها.
كما تمسك أغلب النواب بضرورة تطبيق أحكام قانون المالية لسنة 2026 المتعلقة بتسوية وضعيات الأعوان العرضيين الراجعين بالنظر إلى هذه الوزارة، وانتداب المساعدين الصحيين. ونظرا إلى تكرار هذا المطلب، طمأنهم وزير الصحة على الفور بأنه تم البت في الأمر التطبيقي الذي يهم الأعوان العرضيين، ويبلغ عددهم 764 عونا، وسيدخل حيز التنفيذ سنة 2027، وسيقع إسنادهم الرتب بناء على شهاداتهم العلمية. وفي الأثناء، فإن جميعهم لديهم معرّف ومسجلون بالصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية.
أما بالنسبة إلى المساعدين الصحيين، فأكد أن انتدابهم سيتم على ثلاث دفعات بداية من سنة 2027. وأشار إلى وجود اتفاقية مع فرنسا وأخرى مع إيطاليا لانتداب مساعدين صحيين، وهناك نقاش مع ألمانيا لدعوتها إلى انتداب المساعدين الصحيين وعدم الاقتصار على الأطباء والممرضين. وبيّن أنه لا بد أولا من ضمان الاكتفاء الذاتي، مشيرا إلى النقص المسجل في الممرضين في بعض الولايات. وذكر أنه بالنسبة إلى جملة الانتدابات المقترحة لسنة 2027، يبلغ عددها 4000 خطة.
تغطية شاملة
استعرض وزير الصحة مصطفى الفرجاني بعض أرقام ميزانية وزارة الصحة لسنة 2027، وبيّن أن الأهم من الأرقام هو ما يحسّه المواطن من تغيير، مؤكدا أن الهدف هو تحقيق التغطية الصحية الشاملة وتحسين النفاذ إلى المنظومة الصحية.
ويُذكر في هذا الصدد أن مهمة الصحة في قانون المالية لسنة 2026 كانت في حدود 4.350.000.000 دينار، وتم ضبطها في مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027 بـ4.741.217.000 دينار، أي بزيادة نسبتها 9 بالمائة.
وتضمنت مداخلة الوزير معطيات ضافية حول عديد مشاريع البنية التحتية. فإلى جانب مستشفى الملك سلمان، الذي تقدمت أشغاله، حسب قوله، بنسبة 10 بالمائة، تتمثل هذه المشاريع في مشروع بناء وتجهيز المستشفى الجهوي صنف «ب» بمعتمدية سبيبة من ولاية القصرين، ومشروع بناء وتجهيز المستشفى الجهوي صنف «ب» بمدينة الجم من ولاية المهدية، ومشروع تطوير الخدمات الصحية بمستشفيات سيدي بوزيد والمكناسي والرقاب، ومشاريع بناء وتجهيز أربعة مستشفيات جهوية صنف «ب» بكل من حفوز وجلمة ومكثر وغار الدماء، ومشروع بناء المستشفى الجهوي صنف «ب» بتالة من ولاية القصرين، ومشاريع أخرى لإعادة تأهيل وتجهيز أقسام طبية بالمستشفيات، وعددها 17 قسما استعجاليا، ومشروع بناء القسط الثاني من المستشفى الجهوي صنف «ب» بنفطة.
ولاحظ الفرجاني أن أكبر مشاريع البنية التحتية هو مستشفى الملك سلمان بن عبد العزيز الجامعي بالقيروان، فهو مشروع ضخم، حسب وصفه، تطلب إنجازه وقتا طويلا، ومن المنتظر إنهاء الأشغال في الثلاثي الأول من سنة 2029. وهناك أيضا المستشفى متعدد الاختصاصات بمدينة قفصة، أما مستشفى الصمار فهو جاهز، وبالنسبة إلى قسم الإنعاش بمستشفى الأطفال، فسيكون جاهزا قبل موفى العام.
برامج المهمة
وأشار وزير الصحة مصطفى الفرجاني إلى أن اعتمادات مهمة الصحة لسنة 2027 تتوزع على جملة من البرامج، أولها برنامج الرعاية الصحية، وشملت الزيادة بالخصوص الخدمات الصحية الاستشفائية والخدمات الصحية الجامعية.
وتتمثل أهم مكونات البرنامج في الوقاية من الأمراض والتوقي من داء الكلب، وذكر أنه خلال هذا العام وقع تسجيل وفاتين بسبب هذا الداء، وتتطلع الوزارة إلى القضاء عليه نهائيا في أفق 2030. كما يشمل البرنامج الوقاية من السل والسيدا والتهاب الكبد والسرطانات، ومقاومة التدخين، والنهوض بصحة المسنين والصحة النفسية والصحة المدرسية والجامعية.
وذكر أن هناك برنامجا للتجهيزات الطبية وتجهيز مستشفى سبيبة والجم، وتوفير أجهزة سكانير ومعدات للتخدير والإنعاش والاستعجالي وتجهيزات الجراحة وطب العيون. وتمت برمجة توفير 16 جهاز سكانير وتعويض ثلاثة أجهزة سكانير واقتناء ست آلات تصوير ماموغرافي. وذكر أنه تم الكشف عن 15 آلة تصوير ماموغرافي لم يقع استعمالها قط، وتولى قسم الأشعة بأريانة تطوير منظومة تصوير بالذكاء الاصطناعي للتوقي من السرطان، وبيّن أنه سيتم توفير آلات مفراس بعدد من المؤسسات الصحية. وقدم الوزير للنواب خارطة لتوزيع مشاريع الوحدات المتنقلة للإسعاف والإنعاش.
وخلص وزير الصحة إلى أن مشروع الميزانية يحمّل الوزارة مسؤولية واضحة، وهي تقريب العلاج وضمان استمراريته وتعزيز ثقة المواطن في المؤسسات الصحية. وعبّر عن وعيه بالصعوبات القائمة، سواء كانت مالية أو متعلقة بتوفير بعض الاختصاصات الطبية أو ناجمة عن هجرة الأطباء.
ويرى أن النجاح لا يُقاس بعدد المشاريع المعلنة، بل يجب العمل على تطوير الخدمات وحماية الإطارات الصحية من العنف، خاصة عبر تحسين ظروف الاستقبال والتقليص من مدة الانتظار. وسيتم توفير 20 مليون دينار للتحفيز على العمل خلال فترة الظهر، بهدف تقليص الضغط على أقسام الاستعجالي. وبيّن أن الأولوية تتمثل في استكمال المشاريع الجارية وربط التجهيزات بالموارد البشرية.
نظام موحد
وبيّن وزير الصحة مصطفى الفرجاني أنه سيتم خلال سنة 2027 إرساء نظام معلوماتي موحد وفق مقاربة الصحة الواحدة، وإحداث وكالة الصحة العمومية، ووضع خارطة وطنية للمخابر واعتماد مخابر مرجعية. وعبّر عن أمله في وضع حد نهائي لإرسال الملفات إلى الخارج، وأن تُجرى جميع التحاليل في تونس، بما يضمن السيادة الوطنية.
وذكر أنه سيقع تطوير مركز العمليات الصحية الاستراتيجية، وسيتم الاهتمام بالصحة البيئية ومكافحة مقاومة المضادات الحيوية. وأكد أنه سيتم الاهتمام بالسلامة الصحية للأغذية وتطوير الإطار القانوني ودعم الوقاية المبنية على تحليل المخاطر ومراقبة الملوثات والرواسب وتعزيز الترصد للتوقي من التسممات الغذائية ورقمنة منظومة المراقبة.
كما سيقع التركيز على الصحة النفسية ومقاومة الإدمان. وبيّن أنه سيتم العمل خلال العام المقبل على تقليص الفوارق الجهوية لضمان النفاذ العادل والآمن إلى الخدمات، وستتم إعادة تنظيم الرعاية الصحية الأساسية وإعادة هيكلة مراكز الصحة الأساسية وتحيين توزيع الموارد البشرية والتجهيزات.
وعبّر عن أمله في استكمال بناء المستشفى الجهوي بمجاز الباب، مع العمل على انطلاق أشغال مستشفى بير علي بن خليفة في أقرب وقت، وبعث مراكز صحية جاهزة الصنع وتدعيم التجهيزات الطبية الخاصة بالتشخيص الدقيق وطب الأشعة. وذكر أنه من المنتظر أن يكون المستشفى الصيني للأورام بقابس جاهزا في غضون عام، وسيتم توفير 22 وحدة متنقلة للإسعاف والإنعاش وزورق استعجالي بقرقنة قبل نهاية العام الجاري، وتطوير الاختصاصات المستجدة مثل مرافق الحياة، كما سيتم العمل على فتح مدارس لتكوين الإطارات شبه الطبية في أغلب الولايات.
وعلى مستوى دعم الرقمنة، أشار الوزير إلى أنه سيتم العمل على تعميم رقمنة الملف الصحي لكي يتمكن كل مواطن من الاطلاع على ملفه الرقمي، ورقمنة مسار صحة الأم والطفل، ورقمنة نظام أسباب الوفاة والسجل الوطني للسرطان، وضمان الترابط البيني بين الأنظمة المعلوماتية عبر تعميم المعرّف الوطني الصحي ورقمنة الأرشيف.
وسيتم العمل على تطوير الطب عن بُعد وإدماج الذكاء الاصطناعي، كما سيتم تعزيز وسائل الخلاص الإلكتروني لتلافي الصفوف، وتوفير 5500 حاسوب جديد لتحديث التجهيزات الإعلامية وربطها، والعمل على تعزيز الحماية من الهجمات السيبرانية.
السيادة الدوائية
ولدى حديثه عن المحور الرابع لمهمة الصحة لسنة 2027، بيّن وزير الصحة مصطفى الفرجاني أن الهدف من هذا المحور هو جعل الصحة رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، عبر تعزيز السيادة الدوائية من خلال تعزيز حوكمة الوكالة الوطنية للدواء ومواد الصحة، ودفع الصناعة الدوائية الوطنية، ومواصلة برنامج إنقاذ الشركة التونسية للصناعات الصيدلية، وتصدير الخدمات الصحية بدعم السياحة العلاجية والاستشفائية والاستشفاء بالمياه، كما يتواصل العمل على مكافحة الفساد.
وذكر أنه على المستوى التشريعي سيتم العمل على إتمام صياغة مجلة الصحة. وأشار إلى أن الحق في الصحة حق دستوري، ويجب تفعيله في الواقع حتى لا يبقى حبرا على ورق، خاصة عبر تقليص الفوارق بين الجهات. وذكر أن المطالب كثيرة والفوارق بين الجهات كبيرة، وعبّر عن أمله في التمكن من تحقيق العدالة في النفاذ إلى خدمات صحية ذات جودة والتقليص قدر الإمكان من الفوارق.
الاهتمام بالتغذية
وقبل التطرق إلى محاور مهمة الصحة بمشروع ميزانية الدولة لسنة 2027، استعرض وزير الصحة مصطفى الفرجاني جملة المحاور التي تم الاشتغال عليها سنة 2026، وبيّن أنه كانت هناك محاولة لتوفير تجهيزات ثقيلة وتقريب الاختصاصات من الجهات وتطوير المستشفى الرقمي بهدف تقليص آجال المواعيد وتعزيز الموارد البشرية.
وثمّن مجهودات أعوان القطاع من إطارات شبه طبية وطبية وعملة، وأقر بوجود صعوبات على مستوى السيولة المالية وتوفير بعض الأدوية، إلى جانب الضغط المسجل على بعض أقسام الاستعجالي والتفاوت في توفير بعض الاختصاصات في بعض الجهات، وهو ما يتطلب متابعة دقيقة وإستراتيجية واضحة.
وعبّر عن رغبته في أن تساعد ميزانية 2027 على تقوية الخط الأول، لأن الوقاية تبدأ منه، وتقليص الفوارق بين الجهات وضمان استمرارية العلاج والدواء وتحقيق التحول الرقمي في جميع الجهات وإحكام التصرف في المال العام.
وبيّن أن أهم شيء هو الوقاية، فحتى المنظمة العالمية للصحة تفيد بأنه عند إنفاق دينار واحد على الوقاية يمكن ربح 10 دنانير. وتتم الوقاية عبر التغذية، فهي التي تقي من الأمراض السرطانية والسمنة التي تتسبب في ارتفاع ضغط الدم والسكري وغيرها.
كما تم، حسب قوله، تعزيز الصحة المدرسية، وتم في مجال التلقيح بلوغ نسبة 96 بالمائة، وهي من أفضل النسب في العالم العربي. وتم الاهتمام بالصحة النفسية ومقاومة الإدمان والمخدرات، ويرى أن الوقاية من الإدمان تعد مسؤولية جماعية مشتركة بين البرلمان والحكومة ووزارات التربية والرياضة والصحة، كما يتم العمل على الحد من الإدمان الرقمي.
طب الشيخوخة
وإضافة إلى التوعية، تحدث الوزير مصطفى الفرجاني، في المحور الثاني المتعلق بتطوير الخدمات الصحية ونظام التغطية الصحية، وأشار بالخصوص إلى أهمية تأهيل طب الشيخوخة وطب العائلة.
وذكر أنه تم في كامل الجمهورية إجراء 2309 عمليات جراحية لإزالة الماء الأبيض من العين. كما تم خلال السنة الجارية بناء 17 وحدة صحية مسبقة الصنع، مع دخول مستشفى سبيطلة حيز الاستغلال ومركز التوليد ببنزرت، وتشغيل عديد أقسام الإنعاش ببنزرت وباجة ونابل وسيدي بوزيد ومنجي سليم والمرسى وسهلول، وتشغيل قسم القلب بتطاوين وقسم قلب الأطفال بمستشفى الأطفال، ومركز علاج الأكسجين المضغوط بسهلول الذي دخل حيز الاستغلال آخر نوفمبر 2026، مع إحداث عدة أقسام جامعية.
وتم، حسب قوله، إحداث وحدات متنقلة للإسعاف والإنعاش بسيدي علي بن عون وبلخير والرديف ومجاز الباب وسيدي الهاني، وتشغيل وحدات جديدة إثر استكمال انتداب سائقي سيارات الإسعاف بقرقنة بصفاقس، والحامة بقابس، وجرجيس بمدنين، ودوز بقبلي، وقسم استعجالي بتاكلسة وقسم استعجالي بجدليان.
وفي علاقة بالتجهيزات الطبية، أشار الوزير إلى توفير 13 قاعة لقسطرة القلب و13 آلة مفراس وآلتين للرنين المغناطيسي و180 كرسي أسنان و144 آلة لتصفية الدم، كما تم توفير تسع محطات لمعالجة المياه.
وأكد وجود تكامل تام بين القطاعين العام والخاص، لكن الصحة ليست تجارة، حسب وصفه، إذ يطغى عليها الجانب الإنساني. وبيّن أنه تم توفير خمسة أجهزة لتصوير الشرايين.
ولاحظ الوزير أنه تم صرف 239 مليون دينار من أجل معالجة الأكسجين المضغوط وتوفير جهاز لمعهد صالح عزيز وروبوت جراحي، وعبّر عن أمله في توفير روبوت ثانٍ لمستشفى صفاقس وروبوتين للمستشفى العسكري. وأشار في هذا السياق إلى وجود توجه على مستوى العالم نحو الجراحة عبر الروبوت. كما تم، حسب قوله، القيام بعقود صيانة بجميع المستشفيات وفي جميع الجهات.
ولاحظ تواصل العمل خلال العام الجاري على تطوير الخدمات الصحية ونظام التغطية الصحية، وتم التركيز على التصوير الطبي عن بُعد في 28 مستشفى جهويا ومستشفيين محليين.
وأشار إلى أنه تم القيام بـ162 ألف عملية تصوير عن بُعد إلى غاية يوم أول أمس، وهي تهم في أغلبها أصحاب بطاقات العلاج المجاني. كما تم العمل على تطوير العيادات عن بُعد في 23 مستشفى جهويا وثلاثة مستشفيات محلية، وتم إجراء 2358 عيادة.
وبيّن أنه تم إمضاء اتفاقية مع وكالة التعاون الفني الياباني والمنظمة العالمية للصحة والبنك الدولي، وسيتم الحصول في ديسمبر على تمويل للتغطية الصحية الشاملة الرقمية. وسيصبح المستشفى في المستقبل، حسب توقعاته، شبكة عيادات وتشبيكا للاختصاصات.
وفسّر الوزير مصطفى الفرجاني أن المستشفى الرقمي يوفر اختصاصات عديدة في أمراض المفاصل والعظام والأمراض الجلدية والغدد الصماء والتغذية والطب النفسي للأطفال والطب النفسي وأمراض الكلى وطب الأسنان.
ولاحظ وجود صدّ لهذا التوجه، لكن سيتم تجاوزه بالعزيمة. وأشار إلى أنه تم وضع ميزانية للتشبيك، لأن الرقمنة هي باب للعدالة الصحية، كما تم توفير 5500 حاسوب عالي الجودة سيتم تشبيكها. وذكر أنه سيتم قبل موفى السنة الجارية استكمال الانتدابات في 1235 خطة، ليصل عدد الانتدابات لسنة 2026 إلى 3850 خطة.
قطاع الأدوية
وتطرق الوزير مصطفى الفرجاني إلى محور ثالث اشتغلت عليه وزارة الصحة، وهو تطوير قطاع الأدوية والصيدلة والنهوض بالاستثمار. وتحدث في هذا الصدد عن الوكالة الوطنية للدواء والمواد الصحية، وبيّن أنه تم استكمال الاستراتيجية الوطنية للدواء وتطوير الإطار القانوني والتنظيمي ووضع نظام لاعتماد التسجيل الإلكتروني وإرساء نظام للارتقاء بالمستوى التنظيمي للوكالة الوطنية للدواء والمواد الصحية.
وإضافة إلى ذلك، فقد تم، حسب قوله، دعم الصيدلية المركزية بمبلغ 290 مليون دينار. وأقر بوجود تأخير في خلاص المزودين، لكنه أكد في المقابل وضع روزنامة لخلاصهم، وعبّر عن التزام الدولة بخلاص ديونها، مشيرا إلى أن المزودين يعلمون جيدا أن تونس تقوم بخلاص من يزودونها بالدواء.
وأشار إلى رقمنة التزويد لضمان الحوكمة في الأدوية الاستراتيجية، خاصة الحقن، ولمراقبة الأدوية المخدرة وترشيد الاستهلاك والحد من هدر الأدوية وتهريبها. ولاحظ أن الأدوية في تونس من أرخص الأدوية.
المعرّف الصحي
ويتمثل المحور الرابع الذي تطرق إليه وزير الصحة في حوكمة المنظومة الصحية عبر استعمال المعرّف الوطني الصحي. ويوجد، حسب قوله، قرابة 8 ملايين معرّف صحي، وعبّر عن أمله في أن يجد كل تونسي، في نهاية العام المقبل أو بداية 2028، ملفه الصحي عن بُعد.
وتم الشروع في اعتماد الملف الطبي المدرسي والجامعي منذ شهر سبتمبر 2026، في انتظار التعميم. وبيّن أنه تم الاشتغال كثيرا على تصدير الخدمات الصحية وتحقيق نتائج جيدة، وهناك مرضى من 45 جنسية من إفريقيا يعالجون في تونس، ويبلغ عدد زوار تونس سنويا للاستشفاء بالمياه ستة ملايين.
وأشار إلى برنامج قيادة وحوكمة المنظومة الصحية من خلال إصدار قرارات ترتيبية تتعلق بخلايا الطوارئ الصحية ورخص ترويج الأدوية البشرية الاستعمال، وبيّن أن الرقمنة ستمكّن من التوقي من مخاطر الفساد.
وقدم الوزير للنواب صورا للأشغال بمستشفى الملك سلمان ومستشفى الصمار والمستشفى الرقمي الكائن بوزارة الصحة، وهو يشتمل على عدة مجالات مترابطة، وفيه تصوير طبي عن بُعد وعيادات طبية عن بُعد وطب العيون عن بُعد وتصوير الثدي عن بُعد عبر اعتماد تقنيات الماموغرافيا والتصوير بالموجات فوق الصوتية، ومعاينة السكتة الدماغية والحالات القلبية عن بُعد، ومخبر وطني للذكاء الاصطناعي للصحة.
الصحة البيطرية
وخلال نقاش مهمة الصحة بمشروع ميزانية الدولة لسنة 2027، دعت عضوة مجلس نواب الشعب عواطف الشنيتي إلى توفير الأدوية، خاصة أدوية الأمراض السرطانية، وتساءلت عن العيادات الجاهزة وتوزيعها حسب الأقاليم. وقالت: ما الفائدة من المعرّف الصحي في المستوصفات الصغيرة التي لا توجد بها حواسيب وإنترنت؟ وطالبت بتوفير المعدات بالمؤسسات الصحية بنفزة وتيبار وتبرسق، والعناية بالصحة البيطرية وتعزيز مراقبة المياه، واستفسرت عن المعدات التي سيتم توفيرها للمستشفى متعدد الاختصاصات بباجة.
وانتقد عضو مجلس نواب الشعب محمد بن حسين بشدة وضع المؤسسات الصحية بالمهدية، خاصة عندما يتعلق الأمر بتعهد الحالات الاستعجالية. وذكر أن دواء ضغط الدم والسكري غير متوفر، إضافة إلى نقص عدد الأطباء. ودعا إلى بناء مستشفى في سلقطة، إذ تم توفير قطعة أرض للغرض، وطالب بوضع خارطة صحية بالمهدية وتسوية وضعيات أعوان الحراسة والمناولة والمساعدين الصحيين بالمستشفى الجامعي بالمهدية.
وقال إنه من غير المعقول أن تواصل وزارة الصحة العمل بالعقود الهشة، وبيّن أن المواطنين يموتون لأنه لا توجد أسرة. وتفاعلا معه، أكد الوزير أنه ستتم العناية بمستشفى المهدية.
وتحدث النائب بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم فتحي الأعماري عن نقص الإطارات الطبية وشبه الطبية بمدنين، خاصة في بن قردان، وعن هجرة الأطباء. وبيّن أنه من حق الشعب التونسي أن يبقى الطبيب خمس سنوات في تونس بعد تخرجه، وطالب بدعم مستشفى حومة السوق باختصاص جامعي.
الصيدليات الليلية
وأشار عضو مجلس نواب الشعب صابر المصمودي إلى ضرورة الرقمنة، واستحسن رصد اعتمادات لمركز البحوث السريرية بصفاقس، وأثنى على الاهتمام بالبيوتكنولوجيا. وبيّن أنه حان الوقت لإحداث قطب للطب النفسي بجهة صفاقس.
ودعا إلى مراجعة كراس الشروط المتعلق بإحداث مراكز الطب النفسي الخاصة، ولاحظ أن طاقة استيعاب قسم الاستعجالي بمستشفى صفاقس غير كافية، وطالب بمراجعة الأمر المتعلق بإحداث الصيدليات وإعادة النظر في التوزيع الجغرافي لصيدليات الليل، وانتداب التقنيين السامين للعلاجات العامة للمسنين في مختلف الولايات، وترسيم أطباء الأسنان المنتدبين في دورة 2023.
ويرى النائب عن المجلس الوطني للجهات والأقاليم علي الماجري أن ميزانية وزارة الصحة غير كافية، وطالب بتسوية وضعية الأعوان العرضيين بالمستشفيات العمومية. وقدم النائب عديد المطالب الأخرى لفائدة مؤسسات صحية بجهة منوبة، خاصة بالعروسة والبطان وطبربة.
وتمحورت مداخلة عضو مجلس نواب الشعب رياض بلال حول حاجيات المؤسسات الصحية بصيادة وبوحجر ولمطة، وخاصة بطبلبة. ولاحظ تفاقم النقص في الموارد البشرية والتجهيزات، بما يهدد استمرارية بعض الخدمات الصحية ويثقل كاهل المواطنين.
ودعا إلى تكوين فريق مختص بالقسم الاستعجالي، ووضع منظومة رقمية لتسجيل المرضى، وسد النقائص في خدمات الخط الأول، وانتداب أطباء عائلة لفائدة مستشفى طبلبة، وإعادة تشغيل مراكز الصحة الأساسية، وتشغيل المخبر على مدى 24 ساعة، وتدعيم التجهيزات الطبية، ووضع قسم الطب العام حيز الاستغلال، وتوفير سيارة إسعاف جديدة. واقترح تشغيل مركز لمطة بنظام الحصتين، وطالب سلطة الإشراف بوضع آجال مضبوطة لدعم المؤسسات الصحية بطبلبة ولمطة وصيادة وبوحجر.
وعرّج النائب بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم علاء الغزواني على موضوع «الجينوم التونسي»، وتساءل عما إذا كانت توجد خارطة أو معطيات حول حجم الأمراض الوراثية والنادرة، وما إذا كانت هناك أمراض خلفتها الأنشطة المنجمية والصناعية في فترة الاستعمار. كما تساءل عن مدى تطوير مخابر التحاليل الجينية حتى لا تتحول الأمراض الوراثية إلى معاناة صامتة.
ودعا إلى تقصي الأمراض لدى الأطفال حديثي الولادة للتوقي من الإعاقة. كما قدم النائب عديد المقترحات لدعم القطاع الصحي بجندوبة، خاصة بفرنانة، وطالب بتوفير أدوية الأمراض المزمنة، خاصة في مستوصفات الأرياف مثل أحواض القرع بجندوبة. ودعا بدوره إلى تسوية وضعية المساعدين الصحيين وانتداب بقية المعنيين الذين ينتظرون منذ أكثر من 16 عاما.
تحسين الأجور
ولاحظ عضو مجلس نواب الشعب عبد الجليل الهاني وجود هجرة كبيرة للإطارات الطبية وشبه الطبية إلى الخارج بحثا عن أجور أفضل مما هي عليه بالمستشفيات العمومية، فالأجور في تونس، حسب وصفه، دون المستوى بكثير مقارنة بقطاعات أخرى. وطالب بالترفيع في أجور كل القطاعات التي تمس حياة المواطن، خاصة الصحة والتعليم.
وأضاف أنه كان من المفروض التفكير في آلية مثل فتح العيادات كامل اليوم وتحفيز الإطارات الطبية وشبه الطبية وتطبيق هذه الآلية بداية من السنة المقبلة، وبعد تقييم هذه العملية يمكن تعميمها، وهو ما يمكن أن يحفزهم على مواصلة العمل في المستشفيات العمومية ويحسن من وضعهم الاجتماعي.
ويرى الهاني أن الانتدابات المبرمجة لسنة 2027، وعددها 4000 انتداب، دون المطلوب في ظل خروج عدد كبير للتقاعد. وأكد ضرورة توفير أطباء الخط الأول وتكثيف عيادات المستوصفات وترسيخ العادات الغذائية للتونسيين والتخلي عن خبز الفارينة وتعميم توزيع خبز القمح والعجائن المصنوعة من القمح عوضا عن الفارينة. وطالب بتحويل قسم المركز الوسيط ببوعرقوب إلى قسم استعجالي لتقريب الخدمات من المرضى.
وطالبت النائبة بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم ريم بالحاج محمد بتطوير البنية التحتية بالمؤسسات الصحية بجهة تونس ودعم الصيانة وتحسين ظروف الاستقبال والإيواء والعلاج، ومعالجة النقص في الأطباء المختصين وأطباء الخط الأول والممرضين، وتحسين ظروف العمل وسد الشغورات في الاختصاصات الطبية الحيوية، وتحسين خدمات الاستعجالي والتكفل بالحالات الحرجة، وتحسين التكفل بالأمراض المزمنة وأمراض السرطان، ودعم مراكز الصحة الأساسية بالأحياء الشعبية وتعزيز الطب الوقائي والصحة المدرسية، وتحسين النقل الصحي والإسعاف الطبي.
واستفسرت عن الاعتمادات المرصودة لولاية تونس والمشاريع الصحية المبرمجة وآجال إنجازها، وما إذا كانت هناك خطة لتجديد التجهيزات، وعن الإجراءات التي سيتم اعتمادها لتوفير الأدوية، خاصة أدوية الأمراض المزمنة. وطالبت بميزانية تحفظ كرامة المريض. وقالت إن أهالي حلق الوادي يطالبون بتحديد آجال واضحة لانطلاق الأشغال بالمستوصف.
مجانية العلاج
وأشارت عضو مجلس نواب الشعب آمال المؤدب إلى وجود عائلات معوزة في باب سويقة تتمتع ببطاقات العلاج المجاني، لكنها عند الذهاب إلى المستشفى لا تجد الأدوية، والحال أن العلاج المجاني من ركائز الحق في الصحة. وتساءلت عما إذا تم التنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية لتمكينهم من استرجاع مصاريف الأدوية. واستفسرت عن إمكانية بعث مستوصف قرب سوق المر، ودعت بدورها إلى تسوية وضعية العملة العرضيين.
وتساءلت النائبة أمينة الحرباوي عن وضعية مستشفى بن عروس، وما إذا كان فعلا آيلا للسقوط، وهل سيقع هدمه أم ترميمه. وتحدثت عن النقائص التي يشكو منها مستوصف بن عروس.
في حين سلط عضو مجلس نواب الشعب محمد علي الضوء على الكوارث التي حصلت في الصيف، وتساءل عن حقيقة الأرقام التي تم تداولها حول عدد الوفيات جراء ارتفاع درجات الحرارة. وأشار إلى أنه توجه بسؤال كتابي للغرض، لكن لم تقع إجابته، وتساءل عن السبب.
وانتقد علي طريقة توزيع المهمات على اللجان بكيفية تشتت جهود النواب وتحول دون التعمق في دراسة الميزانية، وطالب بتسوية وضعيات عاملات النظافة وبقية وضعيات التشغيل الهش، وطمأن هؤلاء الناس.
وتحدث النائب عن المجلس الوطني للجهات والأقاليم الصحبي عامر عن مستشفى سهلول ومستشفى حشاد بسوسة، ودعا إلى تقريب الممرضين من مقرات سكناهم، مشيرا إلى معاناة قريبته التي تشتغل بعيدا عن منزلها.
وعقّب عليه وزير الصحة قائلا إنه لا بد من تحقيق موازنة بين الجانب الاجتماعي والحاجيات، وبيّن أن الوزارة تحاول الاستجابة إلى مطالب النقل مع مراعاة استمرارية الخدمات. وأشار إلى أن هناك من يغير عنوانه لكي يتم انتدابه في ولاية لأن قائمة المترشحين فيها ليست طويلة، لكن بعد انتدابه يطلب النقلة إلى مقر سكناه، إلا أن الوزارة حريصة على ضمان استمرارية عمل المؤسسات الصحية.
سعيدة بوهلال
*النواب يطالبون بتوفير أطباء الاختصاص والحد من نقص الأدوية وتحسين أقسام الاستعجالي
تقدم أشغال مستشفى الملك سلمان بنسبة 10 بالمائة
تونس-الصباح
عقدت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة بمجلس نواب الشعب، التي يرأسها عز الدين التايب، بالاشتراك مع لجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، التي يرأسها رفيق الشنوفي، أمس بقصر باردو، جلسة استماع إلى وزير الصحة مصطفى الفرجاني حول مهمة الصحة ضمن مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027.
وخلال منقاشة هذه المهمة، طالب النواب، بالخصوص، بتوفير أطباء الاختصاص بجهاتهم، وعبّروا عن قلقهم من استفحال ظاهرة هجرة الإطارات الطبية وشبه الطبية. وذهب بعضهم إلى التأكيد على أنه من حق الشعب التونسي أن يبقى الطبيب مدة خمس سنوات بالمؤسسات الصحية العمومية.
كما دعا العديد منهم إلى التسريع في إنجاز مشاريع البنية التحتية، وإحداث أقسام جديدة وتوسعة أخرى، واقتناء التجهيزات اللازمة وسيارات الإسعاف، مؤكدين ضرورة تطوير خدمات أقسام الاستعجالي. ومن المسائل الأخرى التي استأثرت باهتمام أعضاء الغرفتين معضلة نقص الأدوية، خاصة أدوية الأمراض المزمنة والأمراض السرطانية، حيث طالبوا بتوفيرها.
كما تمسك أغلب النواب بضرورة تطبيق أحكام قانون المالية لسنة 2026 المتعلقة بتسوية وضعيات الأعوان العرضيين الراجعين بالنظر إلى هذه الوزارة، وانتداب المساعدين الصحيين. ونظرا إلى تكرار هذا المطلب، طمأنهم وزير الصحة على الفور بأنه تم البت في الأمر التطبيقي الذي يهم الأعوان العرضيين، ويبلغ عددهم 764 عونا، وسيدخل حيز التنفيذ سنة 2027، وسيقع إسنادهم الرتب بناء على شهاداتهم العلمية. وفي الأثناء، فإن جميعهم لديهم معرّف ومسجلون بالصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية.
أما بالنسبة إلى المساعدين الصحيين، فأكد أن انتدابهم سيتم على ثلاث دفعات بداية من سنة 2027. وأشار إلى وجود اتفاقية مع فرنسا وأخرى مع إيطاليا لانتداب مساعدين صحيين، وهناك نقاش مع ألمانيا لدعوتها إلى انتداب المساعدين الصحيين وعدم الاقتصار على الأطباء والممرضين. وبيّن أنه لا بد أولا من ضمان الاكتفاء الذاتي، مشيرا إلى النقص المسجل في الممرضين في بعض الولايات. وذكر أنه بالنسبة إلى جملة الانتدابات المقترحة لسنة 2027، يبلغ عددها 4000 خطة.
تغطية شاملة
استعرض وزير الصحة مصطفى الفرجاني بعض أرقام ميزانية وزارة الصحة لسنة 2027، وبيّن أن الأهم من الأرقام هو ما يحسّه المواطن من تغيير، مؤكدا أن الهدف هو تحقيق التغطية الصحية الشاملة وتحسين النفاذ إلى المنظومة الصحية.
ويُذكر في هذا الصدد أن مهمة الصحة في قانون المالية لسنة 2026 كانت في حدود 4.350.000.000 دينار، وتم ضبطها في مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027 بـ4.741.217.000 دينار، أي بزيادة نسبتها 9 بالمائة.
وتضمنت مداخلة الوزير معطيات ضافية حول عديد مشاريع البنية التحتية. فإلى جانب مستشفى الملك سلمان، الذي تقدمت أشغاله، حسب قوله، بنسبة 10 بالمائة، تتمثل هذه المشاريع في مشروع بناء وتجهيز المستشفى الجهوي صنف «ب» بمعتمدية سبيبة من ولاية القصرين، ومشروع بناء وتجهيز المستشفى الجهوي صنف «ب» بمدينة الجم من ولاية المهدية، ومشروع تطوير الخدمات الصحية بمستشفيات سيدي بوزيد والمكناسي والرقاب، ومشاريع بناء وتجهيز أربعة مستشفيات جهوية صنف «ب» بكل من حفوز وجلمة ومكثر وغار الدماء، ومشروع بناء المستشفى الجهوي صنف «ب» بتالة من ولاية القصرين، ومشاريع أخرى لإعادة تأهيل وتجهيز أقسام طبية بالمستشفيات، وعددها 17 قسما استعجاليا، ومشروع بناء القسط الثاني من المستشفى الجهوي صنف «ب» بنفطة.
ولاحظ الفرجاني أن أكبر مشاريع البنية التحتية هو مستشفى الملك سلمان بن عبد العزيز الجامعي بالقيروان، فهو مشروع ضخم، حسب وصفه، تطلب إنجازه وقتا طويلا، ومن المنتظر إنهاء الأشغال في الثلاثي الأول من سنة 2029. وهناك أيضا المستشفى متعدد الاختصاصات بمدينة قفصة، أما مستشفى الصمار فهو جاهز، وبالنسبة إلى قسم الإنعاش بمستشفى الأطفال، فسيكون جاهزا قبل موفى العام.
برامج المهمة
وأشار وزير الصحة مصطفى الفرجاني إلى أن اعتمادات مهمة الصحة لسنة 2027 تتوزع على جملة من البرامج، أولها برنامج الرعاية الصحية، وشملت الزيادة بالخصوص الخدمات الصحية الاستشفائية والخدمات الصحية الجامعية.
وتتمثل أهم مكونات البرنامج في الوقاية من الأمراض والتوقي من داء الكلب، وذكر أنه خلال هذا العام وقع تسجيل وفاتين بسبب هذا الداء، وتتطلع الوزارة إلى القضاء عليه نهائيا في أفق 2030. كما يشمل البرنامج الوقاية من السل والسيدا والتهاب الكبد والسرطانات، ومقاومة التدخين، والنهوض بصحة المسنين والصحة النفسية والصحة المدرسية والجامعية.
وذكر أن هناك برنامجا للتجهيزات الطبية وتجهيز مستشفى سبيبة والجم، وتوفير أجهزة سكانير ومعدات للتخدير والإنعاش والاستعجالي وتجهيزات الجراحة وطب العيون. وتمت برمجة توفير 16 جهاز سكانير وتعويض ثلاثة أجهزة سكانير واقتناء ست آلات تصوير ماموغرافي. وذكر أنه تم الكشف عن 15 آلة تصوير ماموغرافي لم يقع استعمالها قط، وتولى قسم الأشعة بأريانة تطوير منظومة تصوير بالذكاء الاصطناعي للتوقي من السرطان، وبيّن أنه سيتم توفير آلات مفراس بعدد من المؤسسات الصحية. وقدم الوزير للنواب خارطة لتوزيع مشاريع الوحدات المتنقلة للإسعاف والإنعاش.
وخلص وزير الصحة إلى أن مشروع الميزانية يحمّل الوزارة مسؤولية واضحة، وهي تقريب العلاج وضمان استمراريته وتعزيز ثقة المواطن في المؤسسات الصحية. وعبّر عن وعيه بالصعوبات القائمة، سواء كانت مالية أو متعلقة بتوفير بعض الاختصاصات الطبية أو ناجمة عن هجرة الأطباء.
ويرى أن النجاح لا يُقاس بعدد المشاريع المعلنة، بل يجب العمل على تطوير الخدمات وحماية الإطارات الصحية من العنف، خاصة عبر تحسين ظروف الاستقبال والتقليص من مدة الانتظار. وسيتم توفير 20 مليون دينار للتحفيز على العمل خلال فترة الظهر، بهدف تقليص الضغط على أقسام الاستعجالي. وبيّن أن الأولوية تتمثل في استكمال المشاريع الجارية وربط التجهيزات بالموارد البشرية.
نظام موحد
وبيّن وزير الصحة مصطفى الفرجاني أنه سيتم خلال سنة 2027 إرساء نظام معلوماتي موحد وفق مقاربة الصحة الواحدة، وإحداث وكالة الصحة العمومية، ووضع خارطة وطنية للمخابر واعتماد مخابر مرجعية. وعبّر عن أمله في وضع حد نهائي لإرسال الملفات إلى الخارج، وأن تُجرى جميع التحاليل في تونس، بما يضمن السيادة الوطنية.
وذكر أنه سيقع تطوير مركز العمليات الصحية الاستراتيجية، وسيتم الاهتمام بالصحة البيئية ومكافحة مقاومة المضادات الحيوية. وأكد أنه سيتم الاهتمام بالسلامة الصحية للأغذية وتطوير الإطار القانوني ودعم الوقاية المبنية على تحليل المخاطر ومراقبة الملوثات والرواسب وتعزيز الترصد للتوقي من التسممات الغذائية ورقمنة منظومة المراقبة.
كما سيقع التركيز على الصحة النفسية ومقاومة الإدمان. وبيّن أنه سيتم العمل خلال العام المقبل على تقليص الفوارق الجهوية لضمان النفاذ العادل والآمن إلى الخدمات، وستتم إعادة تنظيم الرعاية الصحية الأساسية وإعادة هيكلة مراكز الصحة الأساسية وتحيين توزيع الموارد البشرية والتجهيزات.
وعبّر عن أمله في استكمال بناء المستشفى الجهوي بمجاز الباب، مع العمل على انطلاق أشغال مستشفى بير علي بن خليفة في أقرب وقت، وبعث مراكز صحية جاهزة الصنع وتدعيم التجهيزات الطبية الخاصة بالتشخيص الدقيق وطب الأشعة. وذكر أنه من المنتظر أن يكون المستشفى الصيني للأورام بقابس جاهزا في غضون عام، وسيتم توفير 22 وحدة متنقلة للإسعاف والإنعاش وزورق استعجالي بقرقنة قبل نهاية العام الجاري، وتطوير الاختصاصات المستجدة مثل مرافق الحياة، كما سيتم العمل على فتح مدارس لتكوين الإطارات شبه الطبية في أغلب الولايات.
وعلى مستوى دعم الرقمنة، أشار الوزير إلى أنه سيتم العمل على تعميم رقمنة الملف الصحي لكي يتمكن كل مواطن من الاطلاع على ملفه الرقمي، ورقمنة مسار صحة الأم والطفل، ورقمنة نظام أسباب الوفاة والسجل الوطني للسرطان، وضمان الترابط البيني بين الأنظمة المعلوماتية عبر تعميم المعرّف الوطني الصحي ورقمنة الأرشيف.
وسيتم العمل على تطوير الطب عن بُعد وإدماج الذكاء الاصطناعي، كما سيتم تعزيز وسائل الخلاص الإلكتروني لتلافي الصفوف، وتوفير 5500 حاسوب جديد لتحديث التجهيزات الإعلامية وربطها، والعمل على تعزيز الحماية من الهجمات السيبرانية.
السيادة الدوائية
ولدى حديثه عن المحور الرابع لمهمة الصحة لسنة 2027، بيّن وزير الصحة مصطفى الفرجاني أن الهدف من هذا المحور هو جعل الصحة رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، عبر تعزيز السيادة الدوائية من خلال تعزيز حوكمة الوكالة الوطنية للدواء ومواد الصحة، ودفع الصناعة الدوائية الوطنية، ومواصلة برنامج إنقاذ الشركة التونسية للصناعات الصيدلية، وتصدير الخدمات الصحية بدعم السياحة العلاجية والاستشفائية والاستشفاء بالمياه، كما يتواصل العمل على مكافحة الفساد.
وذكر أنه على المستوى التشريعي سيتم العمل على إتمام صياغة مجلة الصحة. وأشار إلى أن الحق في الصحة حق دستوري، ويجب تفعيله في الواقع حتى لا يبقى حبرا على ورق، خاصة عبر تقليص الفوارق بين الجهات. وذكر أن المطالب كثيرة والفوارق بين الجهات كبيرة، وعبّر عن أمله في التمكن من تحقيق العدالة في النفاذ إلى خدمات صحية ذات جودة والتقليص قدر الإمكان من الفوارق.
الاهتمام بالتغذية
وقبل التطرق إلى محاور مهمة الصحة بمشروع ميزانية الدولة لسنة 2027، استعرض وزير الصحة مصطفى الفرجاني جملة المحاور التي تم الاشتغال عليها سنة 2026، وبيّن أنه كانت هناك محاولة لتوفير تجهيزات ثقيلة وتقريب الاختصاصات من الجهات وتطوير المستشفى الرقمي بهدف تقليص آجال المواعيد وتعزيز الموارد البشرية.
وثمّن مجهودات أعوان القطاع من إطارات شبه طبية وطبية وعملة، وأقر بوجود صعوبات على مستوى السيولة المالية وتوفير بعض الأدوية، إلى جانب الضغط المسجل على بعض أقسام الاستعجالي والتفاوت في توفير بعض الاختصاصات في بعض الجهات، وهو ما يتطلب متابعة دقيقة وإستراتيجية واضحة.
وعبّر عن رغبته في أن تساعد ميزانية 2027 على تقوية الخط الأول، لأن الوقاية تبدأ منه، وتقليص الفوارق بين الجهات وضمان استمرارية العلاج والدواء وتحقيق التحول الرقمي في جميع الجهات وإحكام التصرف في المال العام.
وبيّن أن أهم شيء هو الوقاية، فحتى المنظمة العالمية للصحة تفيد بأنه عند إنفاق دينار واحد على الوقاية يمكن ربح 10 دنانير. وتتم الوقاية عبر التغذية، فهي التي تقي من الأمراض السرطانية والسمنة التي تتسبب في ارتفاع ضغط الدم والسكري وغيرها.
كما تم، حسب قوله، تعزيز الصحة المدرسية، وتم في مجال التلقيح بلوغ نسبة 96 بالمائة، وهي من أفضل النسب في العالم العربي. وتم الاهتمام بالصحة النفسية ومقاومة الإدمان والمخدرات، ويرى أن الوقاية من الإدمان تعد مسؤولية جماعية مشتركة بين البرلمان والحكومة ووزارات التربية والرياضة والصحة، كما يتم العمل على الحد من الإدمان الرقمي.
طب الشيخوخة
وإضافة إلى التوعية، تحدث الوزير مصطفى الفرجاني، في المحور الثاني المتعلق بتطوير الخدمات الصحية ونظام التغطية الصحية، وأشار بالخصوص إلى أهمية تأهيل طب الشيخوخة وطب العائلة.
وذكر أنه تم في كامل الجمهورية إجراء 2309 عمليات جراحية لإزالة الماء الأبيض من العين. كما تم خلال السنة الجارية بناء 17 وحدة صحية مسبقة الصنع، مع دخول مستشفى سبيطلة حيز الاستغلال ومركز التوليد ببنزرت، وتشغيل عديد أقسام الإنعاش ببنزرت وباجة ونابل وسيدي بوزيد ومنجي سليم والمرسى وسهلول، وتشغيل قسم القلب بتطاوين وقسم قلب الأطفال بمستشفى الأطفال، ومركز علاج الأكسجين المضغوط بسهلول الذي دخل حيز الاستغلال آخر نوفمبر 2026، مع إحداث عدة أقسام جامعية.
وتم، حسب قوله، إحداث وحدات متنقلة للإسعاف والإنعاش بسيدي علي بن عون وبلخير والرديف ومجاز الباب وسيدي الهاني، وتشغيل وحدات جديدة إثر استكمال انتداب سائقي سيارات الإسعاف بقرقنة بصفاقس، والحامة بقابس، وجرجيس بمدنين، ودوز بقبلي، وقسم استعجالي بتاكلسة وقسم استعجالي بجدليان.
وفي علاقة بالتجهيزات الطبية، أشار الوزير إلى توفير 13 قاعة لقسطرة القلب و13 آلة مفراس وآلتين للرنين المغناطيسي و180 كرسي أسنان و144 آلة لتصفية الدم، كما تم توفير تسع محطات لمعالجة المياه.
وأكد وجود تكامل تام بين القطاعين العام والخاص، لكن الصحة ليست تجارة، حسب وصفه، إذ يطغى عليها الجانب الإنساني. وبيّن أنه تم توفير خمسة أجهزة لتصوير الشرايين.
ولاحظ الوزير أنه تم صرف 239 مليون دينار من أجل معالجة الأكسجين المضغوط وتوفير جهاز لمعهد صالح عزيز وروبوت جراحي، وعبّر عن أمله في توفير روبوت ثانٍ لمستشفى صفاقس وروبوتين للمستشفى العسكري. وأشار في هذا السياق إلى وجود توجه على مستوى العالم نحو الجراحة عبر الروبوت. كما تم، حسب قوله، القيام بعقود صيانة بجميع المستشفيات وفي جميع الجهات.
ولاحظ تواصل العمل خلال العام الجاري على تطوير الخدمات الصحية ونظام التغطية الصحية، وتم التركيز على التصوير الطبي عن بُعد في 28 مستشفى جهويا ومستشفيين محليين.
وأشار إلى أنه تم القيام بـ162 ألف عملية تصوير عن بُعد إلى غاية يوم أول أمس، وهي تهم في أغلبها أصحاب بطاقات العلاج المجاني. كما تم العمل على تطوير العيادات عن بُعد في 23 مستشفى جهويا وثلاثة مستشفيات محلية، وتم إجراء 2358 عيادة.
وبيّن أنه تم إمضاء اتفاقية مع وكالة التعاون الفني الياباني والمنظمة العالمية للصحة والبنك الدولي، وسيتم الحصول في ديسمبر على تمويل للتغطية الصحية الشاملة الرقمية. وسيصبح المستشفى في المستقبل، حسب توقعاته، شبكة عيادات وتشبيكا للاختصاصات.
وفسّر الوزير مصطفى الفرجاني أن المستشفى الرقمي يوفر اختصاصات عديدة في أمراض المفاصل والعظام والأمراض الجلدية والغدد الصماء والتغذية والطب النفسي للأطفال والطب النفسي وأمراض الكلى وطب الأسنان.
ولاحظ وجود صدّ لهذا التوجه، لكن سيتم تجاوزه بالعزيمة. وأشار إلى أنه تم وضع ميزانية للتشبيك، لأن الرقمنة هي باب للعدالة الصحية، كما تم توفير 5500 حاسوب عالي الجودة سيتم تشبيكها. وذكر أنه سيتم قبل موفى السنة الجارية استكمال الانتدابات في 1235 خطة، ليصل عدد الانتدابات لسنة 2026 إلى 3850 خطة.
قطاع الأدوية
وتطرق الوزير مصطفى الفرجاني إلى محور ثالث اشتغلت عليه وزارة الصحة، وهو تطوير قطاع الأدوية والصيدلة والنهوض بالاستثمار. وتحدث في هذا الصدد عن الوكالة الوطنية للدواء والمواد الصحية، وبيّن أنه تم استكمال الاستراتيجية الوطنية للدواء وتطوير الإطار القانوني والتنظيمي ووضع نظام لاعتماد التسجيل الإلكتروني وإرساء نظام للارتقاء بالمستوى التنظيمي للوكالة الوطنية للدواء والمواد الصحية.
وإضافة إلى ذلك، فقد تم، حسب قوله، دعم الصيدلية المركزية بمبلغ 290 مليون دينار. وأقر بوجود تأخير في خلاص المزودين، لكنه أكد في المقابل وضع روزنامة لخلاصهم، وعبّر عن التزام الدولة بخلاص ديونها، مشيرا إلى أن المزودين يعلمون جيدا أن تونس تقوم بخلاص من يزودونها بالدواء.
وأشار إلى رقمنة التزويد لضمان الحوكمة في الأدوية الاستراتيجية، خاصة الحقن، ولمراقبة الأدوية المخدرة وترشيد الاستهلاك والحد من هدر الأدوية وتهريبها. ولاحظ أن الأدوية في تونس من أرخص الأدوية.
المعرّف الصحي
ويتمثل المحور الرابع الذي تطرق إليه وزير الصحة في حوكمة المنظومة الصحية عبر استعمال المعرّف الوطني الصحي. ويوجد، حسب قوله، قرابة 8 ملايين معرّف صحي، وعبّر عن أمله في أن يجد كل تونسي، في نهاية العام المقبل أو بداية 2028، ملفه الصحي عن بُعد.
وتم الشروع في اعتماد الملف الطبي المدرسي والجامعي منذ شهر سبتمبر 2026، في انتظار التعميم. وبيّن أنه تم الاشتغال كثيرا على تصدير الخدمات الصحية وتحقيق نتائج جيدة، وهناك مرضى من 45 جنسية من إفريقيا يعالجون في تونس، ويبلغ عدد زوار تونس سنويا للاستشفاء بالمياه ستة ملايين.
وأشار إلى برنامج قيادة وحوكمة المنظومة الصحية من خلال إصدار قرارات ترتيبية تتعلق بخلايا الطوارئ الصحية ورخص ترويج الأدوية البشرية الاستعمال، وبيّن أن الرقمنة ستمكّن من التوقي من مخاطر الفساد.
وقدم الوزير للنواب صورا للأشغال بمستشفى الملك سلمان ومستشفى الصمار والمستشفى الرقمي الكائن بوزارة الصحة، وهو يشتمل على عدة مجالات مترابطة، وفيه تصوير طبي عن بُعد وعيادات طبية عن بُعد وطب العيون عن بُعد وتصوير الثدي عن بُعد عبر اعتماد تقنيات الماموغرافيا والتصوير بالموجات فوق الصوتية، ومعاينة السكتة الدماغية والحالات القلبية عن بُعد، ومخبر وطني للذكاء الاصطناعي للصحة.
الصحة البيطرية
وخلال نقاش مهمة الصحة بمشروع ميزانية الدولة لسنة 2027، دعت عضوة مجلس نواب الشعب عواطف الشنيتي إلى توفير الأدوية، خاصة أدوية الأمراض السرطانية، وتساءلت عن العيادات الجاهزة وتوزيعها حسب الأقاليم. وقالت: ما الفائدة من المعرّف الصحي في المستوصفات الصغيرة التي لا توجد بها حواسيب وإنترنت؟ وطالبت بتوفير المعدات بالمؤسسات الصحية بنفزة وتيبار وتبرسق، والعناية بالصحة البيطرية وتعزيز مراقبة المياه، واستفسرت عن المعدات التي سيتم توفيرها للمستشفى متعدد الاختصاصات بباجة.
وانتقد عضو مجلس نواب الشعب محمد بن حسين بشدة وضع المؤسسات الصحية بالمهدية، خاصة عندما يتعلق الأمر بتعهد الحالات الاستعجالية. وذكر أن دواء ضغط الدم والسكري غير متوفر، إضافة إلى نقص عدد الأطباء. ودعا إلى بناء مستشفى في سلقطة، إذ تم توفير قطعة أرض للغرض، وطالب بوضع خارطة صحية بالمهدية وتسوية وضعيات أعوان الحراسة والمناولة والمساعدين الصحيين بالمستشفى الجامعي بالمهدية.
وقال إنه من غير المعقول أن تواصل وزارة الصحة العمل بالعقود الهشة، وبيّن أن المواطنين يموتون لأنه لا توجد أسرة. وتفاعلا معه، أكد الوزير أنه ستتم العناية بمستشفى المهدية.
وتحدث النائب بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم فتحي الأعماري عن نقص الإطارات الطبية وشبه الطبية بمدنين، خاصة في بن قردان، وعن هجرة الأطباء. وبيّن أنه من حق الشعب التونسي أن يبقى الطبيب خمس سنوات في تونس بعد تخرجه، وطالب بدعم مستشفى حومة السوق باختصاص جامعي.
الصيدليات الليلية
وأشار عضو مجلس نواب الشعب صابر المصمودي إلى ضرورة الرقمنة، واستحسن رصد اعتمادات لمركز البحوث السريرية بصفاقس، وأثنى على الاهتمام بالبيوتكنولوجيا. وبيّن أنه حان الوقت لإحداث قطب للطب النفسي بجهة صفاقس.
ودعا إلى مراجعة كراس الشروط المتعلق بإحداث مراكز الطب النفسي الخاصة، ولاحظ أن طاقة استيعاب قسم الاستعجالي بمستشفى صفاقس غير كافية، وطالب بمراجعة الأمر المتعلق بإحداث الصيدليات وإعادة النظر في التوزيع الجغرافي لصيدليات الليل، وانتداب التقنيين السامين للعلاجات العامة للمسنين في مختلف الولايات، وترسيم أطباء الأسنان المنتدبين في دورة 2023.
ويرى النائب عن المجلس الوطني للجهات والأقاليم علي الماجري أن ميزانية وزارة الصحة غير كافية، وطالب بتسوية وضعية الأعوان العرضيين بالمستشفيات العمومية. وقدم النائب عديد المطالب الأخرى لفائدة مؤسسات صحية بجهة منوبة، خاصة بالعروسة والبطان وطبربة.
وتمحورت مداخلة عضو مجلس نواب الشعب رياض بلال حول حاجيات المؤسسات الصحية بصيادة وبوحجر ولمطة، وخاصة بطبلبة. ولاحظ تفاقم النقص في الموارد البشرية والتجهيزات، بما يهدد استمرارية بعض الخدمات الصحية ويثقل كاهل المواطنين.
ودعا إلى تكوين فريق مختص بالقسم الاستعجالي، ووضع منظومة رقمية لتسجيل المرضى، وسد النقائص في خدمات الخط الأول، وانتداب أطباء عائلة لفائدة مستشفى طبلبة، وإعادة تشغيل مراكز الصحة الأساسية، وتشغيل المخبر على مدى 24 ساعة، وتدعيم التجهيزات الطبية، ووضع قسم الطب العام حيز الاستغلال، وتوفير سيارة إسعاف جديدة. واقترح تشغيل مركز لمطة بنظام الحصتين، وطالب سلطة الإشراف بوضع آجال مضبوطة لدعم المؤسسات الصحية بطبلبة ولمطة وصيادة وبوحجر.
وعرّج النائب بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم علاء الغزواني على موضوع «الجينوم التونسي»، وتساءل عما إذا كانت توجد خارطة أو معطيات حول حجم الأمراض الوراثية والنادرة، وما إذا كانت هناك أمراض خلفتها الأنشطة المنجمية والصناعية في فترة الاستعمار. كما تساءل عن مدى تطوير مخابر التحاليل الجينية حتى لا تتحول الأمراض الوراثية إلى معاناة صامتة.
ودعا إلى تقصي الأمراض لدى الأطفال حديثي الولادة للتوقي من الإعاقة. كما قدم النائب عديد المقترحات لدعم القطاع الصحي بجندوبة، خاصة بفرنانة، وطالب بتوفير أدوية الأمراض المزمنة، خاصة في مستوصفات الأرياف مثل أحواض القرع بجندوبة. ودعا بدوره إلى تسوية وضعية المساعدين الصحيين وانتداب بقية المعنيين الذين ينتظرون منذ أكثر من 16 عاما.
تحسين الأجور
ولاحظ عضو مجلس نواب الشعب عبد الجليل الهاني وجود هجرة كبيرة للإطارات الطبية وشبه الطبية إلى الخارج بحثا عن أجور أفضل مما هي عليه بالمستشفيات العمومية، فالأجور في تونس، حسب وصفه، دون المستوى بكثير مقارنة بقطاعات أخرى. وطالب بالترفيع في أجور كل القطاعات التي تمس حياة المواطن، خاصة الصحة والتعليم.
وأضاف أنه كان من المفروض التفكير في آلية مثل فتح العيادات كامل اليوم وتحفيز الإطارات الطبية وشبه الطبية وتطبيق هذه الآلية بداية من السنة المقبلة، وبعد تقييم هذه العملية يمكن تعميمها، وهو ما يمكن أن يحفزهم على مواصلة العمل في المستشفيات العمومية ويحسن من وضعهم الاجتماعي.
ويرى الهاني أن الانتدابات المبرمجة لسنة 2027، وعددها 4000 انتداب، دون المطلوب في ظل خروج عدد كبير للتقاعد. وأكد ضرورة توفير أطباء الخط الأول وتكثيف عيادات المستوصفات وترسيخ العادات الغذائية للتونسيين والتخلي عن خبز الفارينة وتعميم توزيع خبز القمح والعجائن المصنوعة من القمح عوضا عن الفارينة. وطالب بتحويل قسم المركز الوسيط ببوعرقوب إلى قسم استعجالي لتقريب الخدمات من المرضى.
وطالبت النائبة بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم ريم بالحاج محمد بتطوير البنية التحتية بالمؤسسات الصحية بجهة تونس ودعم الصيانة وتحسين ظروف الاستقبال والإيواء والعلاج، ومعالجة النقص في الأطباء المختصين وأطباء الخط الأول والممرضين، وتحسين ظروف العمل وسد الشغورات في الاختصاصات الطبية الحيوية، وتحسين خدمات الاستعجالي والتكفل بالحالات الحرجة، وتحسين التكفل بالأمراض المزمنة وأمراض السرطان، ودعم مراكز الصحة الأساسية بالأحياء الشعبية وتعزيز الطب الوقائي والصحة المدرسية، وتحسين النقل الصحي والإسعاف الطبي.
واستفسرت عن الاعتمادات المرصودة لولاية تونس والمشاريع الصحية المبرمجة وآجال إنجازها، وما إذا كانت هناك خطة لتجديد التجهيزات، وعن الإجراءات التي سيتم اعتمادها لتوفير الأدوية، خاصة أدوية الأمراض المزمنة. وطالبت بميزانية تحفظ كرامة المريض. وقالت إن أهالي حلق الوادي يطالبون بتحديد آجال واضحة لانطلاق الأشغال بالمستوصف.
مجانية العلاج
وأشارت عضو مجلس نواب الشعب آمال المؤدب إلى وجود عائلات معوزة في باب سويقة تتمتع ببطاقات العلاج المجاني، لكنها عند الذهاب إلى المستشفى لا تجد الأدوية، والحال أن العلاج المجاني من ركائز الحق في الصحة. وتساءلت عما إذا تم التنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية لتمكينهم من استرجاع مصاريف الأدوية. واستفسرت عن إمكانية بعث مستوصف قرب سوق المر، ودعت بدورها إلى تسوية وضعية العملة العرضيين.
وتساءلت النائبة أمينة الحرباوي عن وضعية مستشفى بن عروس، وما إذا كان فعلا آيلا للسقوط، وهل سيقع هدمه أم ترميمه. وتحدثت عن النقائص التي يشكو منها مستوصف بن عروس.
في حين سلط عضو مجلس نواب الشعب محمد علي الضوء على الكوارث التي حصلت في الصيف، وتساءل عن حقيقة الأرقام التي تم تداولها حول عدد الوفيات جراء ارتفاع درجات الحرارة. وأشار إلى أنه توجه بسؤال كتابي للغرض، لكن لم تقع إجابته، وتساءل عن السبب.
وانتقد علي طريقة توزيع المهمات على اللجان بكيفية تشتت جهود النواب وتحول دون التعمق في دراسة الميزانية، وطالب بتسوية وضعيات عاملات النظافة وبقية وضعيات التشغيل الهش، وطمأن هؤلاء الناس.
وتحدث النائب عن المجلس الوطني للجهات والأقاليم الصحبي عامر عن مستشفى سهلول ومستشفى حشاد بسوسة، ودعا إلى تقريب الممرضين من مقرات سكناهم، مشيرا إلى معاناة قريبته التي تشتغل بعيدا عن منزلها.
وعقّب عليه وزير الصحة قائلا إنه لا بد من تحقيق موازنة بين الجانب الاجتماعي والحاجيات، وبيّن أن الوزارة تحاول الاستجابة إلى مطالب النقل مع مراعاة استمرارية الخدمات. وأشار إلى أن هناك من يغير عنوانه لكي يتم انتدابه في ولاية لأن قائمة المترشحين فيها ليست طويلة، لكن بعد انتدابه يطلب النقلة إلى مقر سكناه، إلا أن الوزارة حريصة على ضمان استمرارية عمل المؤسسات الصحية.