إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في لجنتي العلاقات الخارجية والاستثمار..  مناقشة مهمة رئاسة الجمهورية بمشروع ميزانية الدولة

 

- نواب يطالبون بإجراء تحوير وزاري وتفعيل الدبلوماسية الاقتصادية

- تساؤلات حول ملف الهجرة غير النظامية وأخرى حول موعد إصدار الأوامر الترتيبية لأحكام قانون المالية

- دعوات لتفعيل القانون المتعلق بانتداب من طالت بطالتهم من خرّيجي الجامعات

- المستشار الأول لرئيس الجمهورية: قطع شوط متقدم في مراجعة مجلة الصرف وقانون الاستثمار والأمر المتعلق بالصفقات

 

تونس - الصباح

ناقشت لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة بمجلس نواب الشعب، التي يرأسها رياض جعيدان، أمس، خلال جلسة مشتركة بقصر باردو مع لجنة الاستثمار والتعاون الدولي بمجلس الجهات والأقاليم، التي يرأسها بلال السعيدي، مهمة رئاسة الجمهورية من مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027.

وطالب النواب، بالخصوص، بإجراء تحوير وزاري، وانتقدوا أداء الحكومة، وأشاروا إلى غياب التواصل بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية. وهناك من ذهب إلى أبعد من ذلك، ولاحظ أنه تم إفراغ الوظيفة التشريعية بمجلسيها من محتواها، حتى إن المخطط التنموي جاء إلى المجلسين في فصل واحد، وتمثل دور النواب في المصادقة عليه.

وأكد النواب ضرورة سد الشغورات الموجودة في العديد من السفارات التونسية بالخارج، وشددوا على مطلب تعديل القانون الأساسي للميزانية في اتجاه تسوية وضعية المجلس الوطني للجهات والأقاليم وإدراجه كمهمة خاصة من مهام ميزانية الدولة، لأن القانون الأساسي للميزانية صدر منذ سنة 2019 ولم يعد يتلاءم مع دستور 2022.

كما دعوا إلى تفعيل القانون عدد 18 لسنة 2025 المتعلق بأحكام استثنائية لانتداب خرّيجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم في القطاع العام والوظيفة العمومية. ونبّه بعضهم إلى أن بعض الهياكل العمومية لم تطبق بعد القانون المتعلق بعقود الشغل ومنع المناولة، الذي تم تقديمه من قبل رئيس الجمهورية، وإلى أن قانون الشيكات تسبب في مشاكل كبيرة.

وتساءل النواب عن مآل الصلح الجزائي، وما إذا تم تقييم الشركات الأهلية. كما أثاروا عدة ملفات أخرى، منها ما يتعلق بالمهاجرين غير النظاميين وآفة المخدرات وتراكم الفضلات بشكل شوّه صورة البلاد. وهناك من دعا إلى حماية المبلغين عن الفساد وتكريس مبدأ عدم الإفلات من العقاب، في حين طالب آخرون بالتسريع في الأشغال الجارية بالمعابر الحدودية، والمضي في ثورة تشريعية، ومراجعة مجلة الصرف، وتعديل قانون الاستثمار، ومراجعة الأمر المتعلق بالصفقات العمومية، وحسن اختيار المسؤولين، وتأطير المجالس المحلية والجهوية.

وأشار رياض جعيدان، رئيس لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة، إلى أهمية مناقشة هذه المهمة بالنظر إلى التحديات الماثلة أمام رئاسة الجمهورية. وأضاف أن الميزانية تحتوي على أرقام، لكن نقاشها لا يقتصر على الأرقام، بل لا بد من مقارنة ميزانية العام الجاري بميزانية العام المقبل، ومراقبة نجاعة الأداء، وفتح بعض الملفات ذات البعد الاستراتيجي، خاصة ما يتعلق بالأمن القومي وبعض المؤسسات الراجعة بالنظر إلى رئاسة الجمهورية، مثل معهد الدراسات الاستراتيجية.

في حين بيّن بلال السعيدي، رئيس لجنة الاستثمار والتعاون الدولي، أن هذه الجلسة لا تقتصر على مجرد مناقشة أرقام وردت في كتاب مهمة رئاسة الجمهورية أو استعراض بنود مؤسسة من مؤسسات الدولة، بل تمثل مناسبة للتعمق في التوجهات الكبرى لرئاسة الجمهورية، والوقوف على أولوياتها، والنظر في مدى ترجمة تلك الأولويات إلى برامج.

ويرى أن رئاسة الجمهورية تضطلع بدور محوري وبمسؤوليات يضبطها الدستور، وفي مقدمتها السياسة المتصلة بالأمن القومي والعلاقات الخارجية ومتابعة الملفات الاستراتيجية. وخلص إلى أن مناقشة المهمة تقتضي النظر فيما هو أبعد من الميزانية، أي في طبيعة البرامج التي تُنفذ والأهداف المراد تحقيقها، والوقوف على مدى انسجام التوجهات المعلنة مع التحديات الوطنية والإقليمية والدولية، فالعالم، حسب قوله، يشهد توازنات جديدة، وهو ما يقتضي من الدولة استباق الأزمات والدفاع عن مصالحها الوطنية.

وذكر أن الجلسة تمثل فضاء للحوار وتبادل الرؤى بين المجلسين وممثلي رئاسة الجمهورية، وعبّر عن أمله في صياغة تقرير مشترك يعبر عن حرص المجلسين على الاضطلاع بمسؤولياتهما في دراسة الميزانية ومتابعة أوجه إنفاق المال العام.

أرقام الميزانية

قبل النقاش العام، استمع النواب إلى مراد الحلومي، المستشار الأول لرئيس الجمهورية، الذي قدم معطيات حول مهمة رئاسة الجمهورية من مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027، واستعرض عديد الأرقام والنسب، من أهمها أن الاعتمادات المرصودة لرئاسة الجمهورية كانت سنة 2026 في حدود 229.705.000 دينار، وتم الترفيع فيها بنسبة 8.2 بالمائة لتصبح سنة 2027 في حدود 248.576.000 دينار.

وتمثل نفقات التأجير، وقدرها 179.600 مليون دينار، نسبة 72.25 بالمائة من مجموع الميزانية، فيما تمثل نفقات التسيير، وقدرها 36.660 مليون دينار، نسبة 14.74 بالمائة من حجم الميزانية. أما نفقات التدخلات، وقدرها 12.011 مليون دينار، فتمثل نسبة 4.83 بالمائة، بينما تمثل نفقات الاستثمار، وقدرها 20.305 مليون دينار، نسبة 8.17 بالمائة. وقدم الحلومي للنواب أرقاما أخرى حول تطور ميزانية 2027 مقارنة بميزانية 2026.

وتعقيبا على أسئلة النواب، بيّن المستشار الأول لرئيس الجمهورية أن تنفيذ ميزانية 2026 في علاقة بنفقات التأجير بلغ 75 بالمائة، نظرا إلى وجود منح يتم صرفها في موفى السنة. وبالنسبة إلى التسيير، لاحظ أن الاعتمادات التي يقع رصدها في مهمة رئاسة الجمهورية وفي أغلب المهمات عادة ما يتم صرفها في الثلاثي الأخير من السنة المالية، وذلك بالنظر إلى وجود إجراءات تتعلق بالصفقات وتراتيب يتعين على آمري الصرف تطبيقها.

وبالنسبة إلى عدد الأعوان برئاسة الجمهورية، أفاد بأن عددهم يبلغ، حسب قوله، 3708 أعوان، وسيصبح عددهم في العام المقبل 3814 عونا، لأنه لا بد من القيام بانتدابات لتعويض من تقع إحالتهم على التقاعد.

وإجابة عن أسئلة النواب المتعلقة بالمراسيم وعرضها على مصادقة المجلس النيابي، قال إن رئيس الجمهورية حريص على عدم مخالفة القانون. وبالنسبة إلى موضوع الشيكات، بيّن أنه بعد صدور القانون يجب الاستماع إلى المعنيين والقيام بدراسة لمعرفة إيجابيات القانون ونقاط الضعف التي كشفها تطبيقه.

وإجابة عن استفسارات النواب الذين تحدثوا عن عدم تطبيق بعض القوانين وبعض الإجراءات الواردة بقانون المالية، بيّن أنه لا بد من وضع قوانين قابلة للتطبيق، لكن في صورة عدم تطبيقها يجب تفسير السبب والاعتراف بالخطأ، مشيرا في هذا الصدد إلى فصل السيارة في قانون المالية الذي لم يُطبق، ومؤكدا حرص الرئيس على تطبيق القانون.

أما بالنسبة إلى إشكالية غياب التواصل بين النواب وبعض الولاة والمعتمدين، فقال إنه سيتم إبلاغ رئيس الجمهورية بالأمر، ولاحظ أن هناك من النواب من ذهب إلى الوالي لطلب تراخيص لفائدة بعض الأشخاص.

وبخصوص الصلح الجزائي، بيّن أنه تم التقدم في هذا الملف، ويتم اللجوء أحيانا إلى خبير، لكن لا بد من حسن اختيار الخبير. وفي علاقة بالفساد، أكد حرص رئيس الجمهورية على حماية المبلغين عن الفساد، وقال إنه لا سبيل للحديث مع الضالعين في الفساد.

أما بالنسبة إلى مطلب سد الشغور في السفارات، فذكر أن رئيس الجمهورية يتابع ملف تغيير القناصل بسفراء، وأن مقياسه في متابعة هذا الملف هو العدل.

وبخصوص الدور الاجتماعي للدولة، أشار إلى أن رئيس الجمهورية يولي الجانب الاجتماعي أهمية كبيرة، وأنه لا يوجد يوم واحد لا يصغي فيه الرئيس إلى مشاكل المواطنين، كما أنه لا يفوّت أي اجتماع دون التأكيد على الدور الاجتماعي للدولة.

وعن مدى نجاح الشركات الأهلية أو إخفاقها، أوضح أن كاتبة الدولة المكلفة بهذه الشركات هي التي لديها مقاييس موضوعية لمتابعتها، ويمكن للنواب استفسارها عن هذا الملف.

وتفاعلا مع النواب الذين أكدوا ضرورة العمل على تحقيق الأمن المائي والسيادة الغذائية، أكد الحلومي أن رئيس الجمهورية يهتم بمسألة الأمن القومي المائي والغذائي والاقتصادي وحتى الثقافي، لأن الذكاء الاصطناعي أصبح يطرح مشاكل، كما يتابع الرئيس موضوع الاحتكار.

وبيّن أنه سيرفع إلى رئيس الجمهورية مطالب النواب المتعلقة بالتسريع في إنجاز مشاريع معطلة، وأقر بوجود مسائل لا بد من توضيحها بخصوص العلاقة بين المجالس المحلية والمجالس البلدية، وذكر أن كل الوظائف التشريعية والتنفيذية والقضائية تعمل لصالح الشعب التونسي.

وأكد أن ملف المعطلين عن العمل هو ملف يتم الاشتغال عليه، وأن هذا الموضوع محل متابعة من قبل رئاسة الجمهورية. كما أكد أنهم في رئاسة الجمهورية يشتغلون 20 ساعة في اليوم دون انقطاع وعلى مدى 365 يوما.

وأكد وجود متابعة لمشروع المدينة الصحية، الذي يتقدم بنسق متواصل، وأنه تم حل مشكل التمويل، لكن لا بد من متابعة تقدم المشروع على أرض الواقع باعتماد مقاييس شفافة.

وتفاعلا مع النواب الذين تحدثوا عن مشكل انقطاع الكهرباء في الصيف، ذكر أن رئيس الجمهورية تابع ملف انقطاع الكهرباء بشكل مستمر. أما بالنسبة إلى رأي النواب في بعض الوزراء، فبيّن أن الوزراء يرجعون بالنظر إلى رئيسة الحكومة، ويمكن طرح الأسئلة عليها.

وبخصوص دور الهيئات التي هي تحت إشراف رئاسة الجمهورية، بيّن أن كل مؤسسة لها دور ومهام، وهي مسؤولة أمام رئيس الجمهورية، مثل مؤسسة فداء، التي تشتغل طبقا للمسار الذي حدده رئيس الجمهورية.

وإجابة عن أسئلة أخرى طرحها نواب الغرفتين، أكد الحلومي وجود حوكمة وترشيد للنفقات على مستوى مؤسسة رئاسة الجمهورية. وأضاف أنه ستتم تسمية مدير لمعهد الدراسات الاستراتيجية، وبيّن أن هذا المعهد قام بدراسات، وهناك دراسات يقع نشرها وأخرى لا يقع نشرها لأن رئيس الجمهورية هو من طلبها منه، وذكر أنه لا يمكن نشرها لأنها تهم الأمن القومي. وأضاف أن هذه المؤسسة تتعاقد مع خيرة الخبراء من تونس والخارج، وهم يقدمون تصورات قريبة من الواقع.

ملف المرشدين والقيمين

وإجابة عن الأسئلة المتعلقة بملف المرشدين والقيمين، أكد مراد الحلومي، المستشار الأول لرئيس الجمهورية، أن رئيس الجمهورية يتابع هذا الملف شخصيا، وأنه تم تكليف مجموعة من دائرة الأمن القومي بمتابعة عدة ملفات، بما فيها هذا الملف.

كما أن المبلّغ عن الفساد محمي، حسب قوله، لأن التبليغ عن الفساد فيه منفعة للبلاد. ولاحظ أن رئيس الجمهورية يريد أن يعيش المواطن بكرامة، ما عدا من أقصى نفسه ولا يريد الدخول في التمشي الذي تسير فيه البلاد.

أما عن مدى تحقيق أهداف العلاقات الخارجية، فقال الحلومي إن مؤسسة رئاسة الجمهورية تتابع يوميا الصغيرة والكبيرة في وزارة الشؤون الخارجية.

وبخصوص التونسيين بالخارج، ذكر أنه يتم الحصول على معلومات من الوزراء حول ملف التونسيين بالخارج، ويتم تقييم المشاكل ورفع مذكرات حولها إلى رئاسة الجمهورية. وتعهد برفع مقترح قدمه أحد النواب، والمتمثل في إلحاق المجلس الوطني للتونسيين بالخارج برئاسة الجمهورية، إلى رئيس الجمهورية، مشيرا إلى أهمية مساهمة التونسيين بالخارج في العائدات من العملة الصعبة.

وبالنسبة إلى مطلب تعديل القانون الأساسي للميزانية في اتجاه تمكين المجلس الوطني للجهات والأقاليم من القيام بمهامه على أفضل وجه، قال إن هناك نصوصا تنظم هذا المجلس، وأشار إلى أهمية الشراكة والتعاون بين الوظيفة التشريعية والوظيفة التنفيذية، بما فيه الخير للمؤسستين ولما فيه خير لكل نائب.

وتفاعلا مع أحد النواب الذين أثاروا مشكل تعطل الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص، بيّن أنه يجب العمل على إيجاد حلول، وتكليف أشخاص أكفاء لمعالجة الإشكاليات. كما يجب توضيح سبب بعث شركة أهلية في منطقة معينة دون أخرى للمواطن، حتى يفهم فلسفة إحداث هذا الصنف من المؤسسات، لأن الهدف منها هو تحقيق التنمية، ويجب تحقيق توازن بين التنمية الإيجابية والتنمية العادلة.

وردا على النواب الذين تحدثوا عن العلاقات الدبلوماسية وغياب الدبلوماسية الاقتصادية، أكد المستشار الأول لرئيس الجمهورية أن رئيس الجمهورية يسهر على إسداء تعليماته لوزير الخارجية بخصوص كل ما يمس البلاد في الداخل أو في الخارج. وتعهد برفع الأسئلة التي طرحها النواب إلى رئيس الجمهورية، وطالب النواب بتوجيه الأسئلة نفسها إلى وزير الخارجية ووزير الاقتصاد والتخطيط، ومنها مقترح وضع منصة خاصة بالتونسيين بالخارج.

وبخصوص مشاركة رئيسة الحكومة الأخيرة في روسيا في التظاهرة الرامية إلى تعزيز الشراكة بين إفريقيا وروسيا، وصف المستشار الأول الزيارة بالمثمرة، وأكد أن نتائجها محل متابعة من قبل رئيس الجمهورية.

أما بالنسبة إلى مطلب تفعيل الفصل 107 من قانون المالية وغيره من الفصول التي تنتظر صدور الأوامر الترتيبية، فأشار إلى أن مربط الفرس يكمن في الأوامر الترتيبية، وتعهد بمتابعة مسار إصدار هذه الأوامر، وبتبليغ مختلف المطالب التي قدمها النواب إلى رئيس الجمهورية.

وتفاعلا مع حديث النواب عن وجود أزمة ثقة بين الوظيفتين التنفيذية والتشريعية، ذكر أنه يجب معرفة أسباب الإشكال والبحث عن كيفية إصلاحه. وأكد أنه سبق أن تم إطلاع وزير الداخلية والولاة على الفجوة الموجودة مع النواب، ودعوتهم إلى الإنصات إليهم. وقال إنه يجب على النواب التحلي بالصبر، كما يجب على الوالي التحلي بالصبر والإنصات إلى النائب، وذكر أن الشعب فقط هو من يقيّم النائب.

وقاطعه عدد من النواب ليؤكدوا صعوبات التواصل مع الولاة، وأشار بعضهم إلى وجود ولاة يكتبون تقارير أمنية عن النواب، في حين أشار آخرون إلى أن الوالي في جهتهم لم يعقد ولو جلسة واحدة مع النواب.

وتعهد الحلومي بتبليغ رئيس الجمهورية بالأمر، ولاحظ أن هناك من النواب من قال إن الحكومة عاجزة، وإنه يجب التسريع بإجراء تحوير وزاري، لكنه أكد أنه غير مؤهل، من موقعه، للحديث عن هذا الأمر، وسيبلغ المطلب إلى رئيس الجمهورية.

وبالنسبة إلى السؤال المتعلق بسبب تعطيل مشروع السكة الحديدية بين قابس ومدنين، تعهد باستفسار وزارة النقل عن مآل المشروع والإشكال القائم والجهة المعنية بالتعطيل. وقال إنه يجب التسريع في إيجاد حلول للمشاكل المتسببة في تعطيل تنفيذ المشاريع.

دور البلديات

وبخصوص دور البلديات، أشار مراد الحلومي، المستشار الأول لرئيس الجمهورية، إلى أهمية هذا الدور، مؤكدا أنه يجب، حسب قوله، عدم حصول تضارب بين دور البلدية ودور المجلس الجهوي، وتحقيق التعاون المطلوب بين الكاتب العام للبلدية والمجلس المنتخب لحل المشاكل القائمة.

وبخصوص معايير تعيين الكتّاب العامين، أكد ضرورة توفر الكفاءة ونظافة اليدين لدى الكتّاب العامين للبلديات.

ويتفق الحلومي مع النواب الذين شددوا على ضرورة الاستعداد للتقلبات العالمية لما لها من تأثير على الأسعار، وذكر أنه يجب القيام بتخطيط على المدى البعيد، مع تحيين المخطط كلما طرأت متغيرات.

وردا على النواب الذين تحدثوا عن تعطل المشاريع ومشاكل الصفقات، بيّن أن هناك نصا لمراجعة الأمر المتعلق بالصفقات العمومية، وأن هناك أربعة مبادئ في الصفقات العمومية، وهي الشفافية وتكافؤ الفرص والمساواة والتنمية المستدامة، وهي مبادئ لا يمكن الحياد عنها، وفق تعبيره.

وفي السياق نفسه، قال للنواب الذين طالبوا بمراجعة مجلتي الصرف والاستثمار إنه تم قطع شوط متقدم في مراجعتهما. وأبدى الحلومي تفاعلا إيجابيا مع مقترحات النواب الرامية إلى معالجة الإدمان والهجرة غير النظامية.

قطع الكهرباء

وخلال نقاش مهمة رئاسة الجمهورية من مشروع ميزانية الدولة، قالت النائبة مهى عامر إن أكبر مشكل عانى منه المواطن هو قطع الكهرباء والماء، لكن عند الاطلاع على ميزانية وزارة الصناعة، التي تم الترفيع فيها بنسبة 48 بالمائة، يتضح أن 90 بالمائة من الميزانية ستذهب إلى الدعم.

وتساءلت عن سبب بقاء هذه الوزارة دون وزير منذ 28 أفريل الماضي، وطالبت بتوفير اعتمادات بقيمة 25 مليارا لحل مشكل المياه في المنيهلة. كما تحدثت عن تدخل المجالس المحلية في البلدية، وتساءلت عن دور هيئة الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص الموجودة بالبحيرة، وقالت إنه إما أن يقع تغيير القانون المتعلق بالشراكة بين القطاعين أو حذف الهيئة.

وأشار النائب أيمن نقرة إلى سوء التواصل مع السلط المركزية والجهوية، وبيّن أن تعليمات رئيس الجمهورية يجب أن تكون واضحة للجهة التنفيذية، وتتمثل في التفاعل مع النواب.

وتساءل عما إذا تم تقييم برنامج الشركات الأهلية، واستفسر عن المداخيل الممكن توفيرها بعد تنقيح مرسوم الصلح الجزائي، وكيفية توجيه هذه الموارد إلى الجهات الداخلية. وبخصوص المراسيم، تساءل عن كيفية التعاطي معها.

وفي ما يتعلق بالأمن القومي والأمن الغذائي والمائي، استفسر عن مساهمة مجلس الأمن في صياغة استراتيجية لمقاومة الشح المائي، وطالب بالبحث عن حلول للمشاكل القائمة، ومنها مشكل الاحتكار.

كما استفسر عن طريقة تسيير معهد الدراسات الاستراتيجية، والإضافات التي قدمها للاقتصاد، ودوره في الاستشراف في علاقة بالشح المائي والمشاكل الفلاحية، ومنها بالخصوص قطاع زيت الزيتون الذي يساهم في توفير العملة الصعبة.

واستفسر أيضا عن دور الموفق الإداري في فض النزاعات بين المواطن والإدارة، عوضا عن توجه الجميع إلى رئيس الجمهورية للتظلم. وتساءل عن مدى وجود برنامج لإنقاذ الصناديق الاجتماعية، وقال إنه حان الوقت لمعالجة هذا الملف وملف الأفارقة في تونس، الذي يؤرق التونسيين يوميا.

كما دعا النائب إلى تسوية عديد الوضعيات التشغيلية، ولاحظ أن قانون المناولة أضر بعديد الأسر، وأن هناك مؤسسات عمومية لم تطبقه، مشددا على ضرورة تفعيل المناطق الصناعية.

وبيّن أن رئيس الجمهورية هو المعني بالدبلوماسية، لكن في ظل النقص الكبير في البعثات الدبلوماسية والاعتماد على مكلفين بالتسيير في سفارات حساسة، فإنه يتساءل عن دور الدبلوماسية في إيجاد أسواق جديدة، والبحث عن تموقع تونس في الأسواق الإفريقية.

وبيّن النائب معز الشريف، عن المجلس الوطني للجهات والأقاليم، أن الوضع صعب، وأن من لديه ثقة في رئيس الجمهورية يلاحظ أن ثقة المواطن بدأت تتزعزع بسبب ارتفاع الأسعار، وحتى نائب الشعب لا يستطيع تغيير شيء.

وانتقد أداء الحكومة وعدم قدرتها على تحسين أوضاع المواطنين، وتساءل عن مكان الحكومة من انقطاعات الكهرباء والماء التي حصلت في الصيف.

وأشار إلى الوزراء الذين يزورون سوسة ويلتقطون الصور ثم يغادرون، لكنهم لا يقدمون حلولا لمشاكل المواطنين، ودعا رئيس الجمهورية إلى القيام بزيارة إلى سوسة.

وتساءل عن سبب عدم تفعيل قانون المالية، وعن سبب عدم القيام بنقل في سلك المعتمدين، وعن سبب عدم تسوية وضعية العمد.

ودعا النائب عبد الحافظ الوحيشي إلى تسهيل الإجراءات الرامية إلى دفع الاستثمار، لأن هناك مستثمرين غادروا تونس بسبب العراقيل. وتحدث عن وضعية مستثمر يريد تثمين زيت الزيتون بالخارج، لكنه واجه صعوبات كبيرة، ربما نتيجة الإدارة العميقة أو لأسباب أخرى. وعبّر عن انخراط الجميع مع رئيس الجمهورية ومع المسار.

وقالت النائبة نورس الهيشري، نائبة رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم المكلفة بالعلاقات الخارجية، إنها من أصغر النواب في المجلس، وترشحت إيمانا منها بقدرة الشباب على التغيير وعلى أن يكون فاعلا في المشهد السياسي، لكنها تشعر بإحباط كبير لأن النائب ليس له دور، فالنواب لا يعرفون بعد حقيقة المشاريع المدرجة في مخطط صادقوا عليه، كما أنهم يحضرون جلسات مشتركة مع مجلس نواب الشعب، وكل سنة تسقط مقترحاتهم لأن المرسوم عدد 1 غير واضح.

وبخصوص العلاقة بين الحكومة والنواب، بيّنت أن هناك أزمة ثقة. وذكرت أن رئيسة الحكومة قدمت، منذ العام الماضي، بيانا أمام المجلسين وانصرفت دون أن تستمع إلى النواب أو تلتقي بهم، وحتى الوزراء لا يستمعون إلى النواب، متسائلة: كيف سيتمكن النواب من إيصال صوت المواطن؟

وذكرت أن هناك أعضاء في الحكومة لم يضيفوا شيئا، مثل وزارتي الثقافة والفلاحة، متسائلة عن سبب عدم القيام بتحوير وزاري وتغيير وزيرة الثقافة وتعيين وزير للصناعة.

كما ذكرت أن وزير الشباب والرياضة ليست له علاقة بالشباب والرياضة، وحتى خلال كأس العالم فإنه ذهب إلى الحج.

وقالت إن المجلس الوطني للجهات والأقاليم لا يُعدّ مهمة خاصة، وإن النواب يشعرون بأنفسهم في درجة ثانية، سواء من حيث الخلاص أو من حيث الإمكانيات المتاحة للمجلس.

وتساءلت عن موعد تنقيح القانون الأساسي للميزانية، وعن سبب بقاء المبادرة المتعلقة بتعديل هذا القانون على الرفوف.

ولاحظت أن مجلس الإقليم الثاني حاد تماما عن صلاحياته، وأنه تم في العام الماضي تدليس الجلسات، لكن لم يقع اتخاذ أي قرار في هذا الشأن، وبقي هذا المجلس يقوم ببلبلة في كامل الجمهورية.

مجلس التونسيين بالخارج

وبيّن عمر البرهومي، عضو مجلس نواب الشعب، أن مؤسسة رئاسة الجمهورية تمثل الملاذ الأخير لمطالب التونسيين بالخارج، بالنظر إلى ما تتعرض له هذه الفئة من شتى أنواع التضييقات التي تصل إلى حد التنكيل.

ولاحظ أن وضعية النقل الجوي والبحري أصبحت تمس من السيادة الوطنية، وهناك، حسب قوله، مضايقات عبر المراجعات الجبائية، وهي مضايقات تصل إلى حد الابتزاز، وهذا أمر خطير حسب وصفه، ولا يشجع التونسيين على العودة إلى البلاد.

ولاحظ وجود قرابة 50 شغورا في البعثات التونسية بالخارج، مع تشتت ملف التونسيين بالخارج بين عدة وزارات. وقد حظي التونسيون بالخارج، حسب قوله، بفصل يتيم في قانون المالية لسنة 2026، لكنه لم يُفعّل، أما في ميزانية هذا العام فلم يقع ذكر عبارة التونسيين بالخارج إطلاقا.

ودعا النائب معهد الدراسات الاستراتيجية إلى القيام بدراسة حول التونسيين بالخارج، مع تشريكهم في إنجازها. ولاحظ أن أوروبا تزخر بالكفاءات التونسية من أطباء ومهندسين، وتساءل عن سبب عدم تشريكهم.

وأشار إلى مقترح قانون إحداث المجلس الوطني للتونسيين بالخارج، واقترح إلحاق هذا المجلس برئاسة الجمهورية.

وتساءل فهمي مبارك، النائب بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، عن موعد تنزيل المنصة التي سيتم من خلالها تنفيذ القانون عدد 18، ومتى سيقع إنصاف القيمين والمرشدين الذين تم التعسف عليهم.

وتساءل محمد ضو، عضو مجلس نواب الشعب، عن نسبة تنفيذ ميزانية رئاسة الجمهورية لسنة 2026، وتحدث عن فصول في قانون المالية تم تعطيل تنفيذها، وذكر أن الحكومة عاجزة عن القيام بأبسط الأشياء، وهي حكومة فاشلة حسب وصفه.

وطالب رئيس الجمهورية بالتسريع في القيام بتحوير وزاري، لأنه من غير المعقول انتظار صدور أوامر ترتيبية لقانون صادق عليه المجلس منذ العام الماضي.

وقال إن جهة مدنين جهة منكوبة، وهي لا تبحث عن التمييز الإيجابي، بل تبحث عن العدل بين الجهات، فهناك مشاريع معطلة تعطيلا ممنهجا، منها، على سبيل الذكر، كلية الطب بمدنين. وأشار إلى أن مواطنا تبرع منذ عشر سنوات بقطعة أرض لبناء الكلية، لكن هذا الرجل توفي.

وأضاف أن هناك حوالي 600 ألف ساكن في مدنين، وأن الجهة تحتل المرتبة الثانية وطنيا في نتائج الباكالوريا، ومن حقها أن تحظى بكلية طب.

كما دعا ضو إلى إنجاز مشروع السكة الحديدية الذي تم الشروع فيه منذ عام 1981، وذكر أن المناطق الصناعية مفقودة، ولا توجد سوى أراض بيضاء مخصصة للمناطق الصناعية، أما البنية التحتية فهي مهترئة.

ووصف زيارات الوزراء إلى مدنين بالفلكلورية، ولاحظ أن البلديات أصبحت عاجزة عن إشعال فانوس، وأن المستشفيات تعاني من نقص حاد في الأطباء.

واستفسرت النائبة آمال المؤدب عن معهد الدراسات الاستراتيجية، الذي تم بعثه منذ 1993، ويضطلع، إلى جانب إعداد الدراسات، بتنفيذها على أرض الواقع، كما تساءلت عن الاعتمادات المرصودة لهذا المعهد خلال السنة الجارية والسنة القادمة.

أما النائب سليم سالم، عن المجلس الوطني للجهات والأقاليم، فقد تساءل عن موضوع المرشدين والقيمين الذين تم التعسف عليهم، وعن مدى احترام رئيس الجمهورية للتعهدات التي قدمها في علاقة بهذا الملف.

وتساءلت النائبة أسماء الدرويش، بالخصوص، عن سبل الاستفادة من علاقات التونسيين بالخارج وخبراتهم، وعن رأي رئيس الجمهورية في مقترح القانون المتعلق بالمجلس الوطني للتونسيين بالخارج.

وطالب النائب بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم محمد العايش الجامعي بالتوضيح بشأن ما إذا كان المجلس الوطني للجهات والأقاليم سيصبح مهمة، مشيرا إلى صعوبة تنفيذ الميزانية المسندة إليه، وذكر أنه لم يقع سوى صرف الأجور، وحتى الصفقات لم تمرر.

في حين تساءل النائب الطيب عن الدبلوماسية التونسية، وعن دور معهد الدراسات الاستراتيجية، وعن صندوق تشجيع الاستثمارات، وعن سبب عدم نشر النصوص الترتيبية لعديد النصوص، ومنها الفصل الذي يهم المعطلين عن العمل ممن طالت بطالتهم من خرّيجي الجامعات، وكذلك الفصل المتعلق بالسيارة، والفصل المتعلق بتسوية وضعيات المعلمين والأساتذة النواب.

سعيدة بوهلال

 

في لجنتي العلاقات الخارجية والاستثمار..   مناقشة مهمة رئاسة الجمهورية بمشروع ميزانية الدولة

 

- نواب يطالبون بإجراء تحوير وزاري وتفعيل الدبلوماسية الاقتصادية

- تساؤلات حول ملف الهجرة غير النظامية وأخرى حول موعد إصدار الأوامر الترتيبية لأحكام قانون المالية

- دعوات لتفعيل القانون المتعلق بانتداب من طالت بطالتهم من خرّيجي الجامعات

- المستشار الأول لرئيس الجمهورية: قطع شوط متقدم في مراجعة مجلة الصرف وقانون الاستثمار والأمر المتعلق بالصفقات

 

تونس - الصباح

ناقشت لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة بمجلس نواب الشعب، التي يرأسها رياض جعيدان، أمس، خلال جلسة مشتركة بقصر باردو مع لجنة الاستثمار والتعاون الدولي بمجلس الجهات والأقاليم، التي يرأسها بلال السعيدي، مهمة رئاسة الجمهورية من مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027.

وطالب النواب، بالخصوص، بإجراء تحوير وزاري، وانتقدوا أداء الحكومة، وأشاروا إلى غياب التواصل بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية. وهناك من ذهب إلى أبعد من ذلك، ولاحظ أنه تم إفراغ الوظيفة التشريعية بمجلسيها من محتواها، حتى إن المخطط التنموي جاء إلى المجلسين في فصل واحد، وتمثل دور النواب في المصادقة عليه.

وأكد النواب ضرورة سد الشغورات الموجودة في العديد من السفارات التونسية بالخارج، وشددوا على مطلب تعديل القانون الأساسي للميزانية في اتجاه تسوية وضعية المجلس الوطني للجهات والأقاليم وإدراجه كمهمة خاصة من مهام ميزانية الدولة، لأن القانون الأساسي للميزانية صدر منذ سنة 2019 ولم يعد يتلاءم مع دستور 2022.

كما دعوا إلى تفعيل القانون عدد 18 لسنة 2025 المتعلق بأحكام استثنائية لانتداب خرّيجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم في القطاع العام والوظيفة العمومية. ونبّه بعضهم إلى أن بعض الهياكل العمومية لم تطبق بعد القانون المتعلق بعقود الشغل ومنع المناولة، الذي تم تقديمه من قبل رئيس الجمهورية، وإلى أن قانون الشيكات تسبب في مشاكل كبيرة.

وتساءل النواب عن مآل الصلح الجزائي، وما إذا تم تقييم الشركات الأهلية. كما أثاروا عدة ملفات أخرى، منها ما يتعلق بالمهاجرين غير النظاميين وآفة المخدرات وتراكم الفضلات بشكل شوّه صورة البلاد. وهناك من دعا إلى حماية المبلغين عن الفساد وتكريس مبدأ عدم الإفلات من العقاب، في حين طالب آخرون بالتسريع في الأشغال الجارية بالمعابر الحدودية، والمضي في ثورة تشريعية، ومراجعة مجلة الصرف، وتعديل قانون الاستثمار، ومراجعة الأمر المتعلق بالصفقات العمومية، وحسن اختيار المسؤولين، وتأطير المجالس المحلية والجهوية.

وأشار رياض جعيدان، رئيس لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة، إلى أهمية مناقشة هذه المهمة بالنظر إلى التحديات الماثلة أمام رئاسة الجمهورية. وأضاف أن الميزانية تحتوي على أرقام، لكن نقاشها لا يقتصر على الأرقام، بل لا بد من مقارنة ميزانية العام الجاري بميزانية العام المقبل، ومراقبة نجاعة الأداء، وفتح بعض الملفات ذات البعد الاستراتيجي، خاصة ما يتعلق بالأمن القومي وبعض المؤسسات الراجعة بالنظر إلى رئاسة الجمهورية، مثل معهد الدراسات الاستراتيجية.

في حين بيّن بلال السعيدي، رئيس لجنة الاستثمار والتعاون الدولي، أن هذه الجلسة لا تقتصر على مجرد مناقشة أرقام وردت في كتاب مهمة رئاسة الجمهورية أو استعراض بنود مؤسسة من مؤسسات الدولة، بل تمثل مناسبة للتعمق في التوجهات الكبرى لرئاسة الجمهورية، والوقوف على أولوياتها، والنظر في مدى ترجمة تلك الأولويات إلى برامج.

ويرى أن رئاسة الجمهورية تضطلع بدور محوري وبمسؤوليات يضبطها الدستور، وفي مقدمتها السياسة المتصلة بالأمن القومي والعلاقات الخارجية ومتابعة الملفات الاستراتيجية. وخلص إلى أن مناقشة المهمة تقتضي النظر فيما هو أبعد من الميزانية، أي في طبيعة البرامج التي تُنفذ والأهداف المراد تحقيقها، والوقوف على مدى انسجام التوجهات المعلنة مع التحديات الوطنية والإقليمية والدولية، فالعالم، حسب قوله، يشهد توازنات جديدة، وهو ما يقتضي من الدولة استباق الأزمات والدفاع عن مصالحها الوطنية.

وذكر أن الجلسة تمثل فضاء للحوار وتبادل الرؤى بين المجلسين وممثلي رئاسة الجمهورية، وعبّر عن أمله في صياغة تقرير مشترك يعبر عن حرص المجلسين على الاضطلاع بمسؤولياتهما في دراسة الميزانية ومتابعة أوجه إنفاق المال العام.

أرقام الميزانية

قبل النقاش العام، استمع النواب إلى مراد الحلومي، المستشار الأول لرئيس الجمهورية، الذي قدم معطيات حول مهمة رئاسة الجمهورية من مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027، واستعرض عديد الأرقام والنسب، من أهمها أن الاعتمادات المرصودة لرئاسة الجمهورية كانت سنة 2026 في حدود 229.705.000 دينار، وتم الترفيع فيها بنسبة 8.2 بالمائة لتصبح سنة 2027 في حدود 248.576.000 دينار.

وتمثل نفقات التأجير، وقدرها 179.600 مليون دينار، نسبة 72.25 بالمائة من مجموع الميزانية، فيما تمثل نفقات التسيير، وقدرها 36.660 مليون دينار، نسبة 14.74 بالمائة من حجم الميزانية. أما نفقات التدخلات، وقدرها 12.011 مليون دينار، فتمثل نسبة 4.83 بالمائة، بينما تمثل نفقات الاستثمار، وقدرها 20.305 مليون دينار، نسبة 8.17 بالمائة. وقدم الحلومي للنواب أرقاما أخرى حول تطور ميزانية 2027 مقارنة بميزانية 2026.

وتعقيبا على أسئلة النواب، بيّن المستشار الأول لرئيس الجمهورية أن تنفيذ ميزانية 2026 في علاقة بنفقات التأجير بلغ 75 بالمائة، نظرا إلى وجود منح يتم صرفها في موفى السنة. وبالنسبة إلى التسيير، لاحظ أن الاعتمادات التي يقع رصدها في مهمة رئاسة الجمهورية وفي أغلب المهمات عادة ما يتم صرفها في الثلاثي الأخير من السنة المالية، وذلك بالنظر إلى وجود إجراءات تتعلق بالصفقات وتراتيب يتعين على آمري الصرف تطبيقها.

وبالنسبة إلى عدد الأعوان برئاسة الجمهورية، أفاد بأن عددهم يبلغ، حسب قوله، 3708 أعوان، وسيصبح عددهم في العام المقبل 3814 عونا، لأنه لا بد من القيام بانتدابات لتعويض من تقع إحالتهم على التقاعد.

وإجابة عن أسئلة النواب المتعلقة بالمراسيم وعرضها على مصادقة المجلس النيابي، قال إن رئيس الجمهورية حريص على عدم مخالفة القانون. وبالنسبة إلى موضوع الشيكات، بيّن أنه بعد صدور القانون يجب الاستماع إلى المعنيين والقيام بدراسة لمعرفة إيجابيات القانون ونقاط الضعف التي كشفها تطبيقه.

وإجابة عن استفسارات النواب الذين تحدثوا عن عدم تطبيق بعض القوانين وبعض الإجراءات الواردة بقانون المالية، بيّن أنه لا بد من وضع قوانين قابلة للتطبيق، لكن في صورة عدم تطبيقها يجب تفسير السبب والاعتراف بالخطأ، مشيرا في هذا الصدد إلى فصل السيارة في قانون المالية الذي لم يُطبق، ومؤكدا حرص الرئيس على تطبيق القانون.

أما بالنسبة إلى إشكالية غياب التواصل بين النواب وبعض الولاة والمعتمدين، فقال إنه سيتم إبلاغ رئيس الجمهورية بالأمر، ولاحظ أن هناك من النواب من ذهب إلى الوالي لطلب تراخيص لفائدة بعض الأشخاص.

وبخصوص الصلح الجزائي، بيّن أنه تم التقدم في هذا الملف، ويتم اللجوء أحيانا إلى خبير، لكن لا بد من حسن اختيار الخبير. وفي علاقة بالفساد، أكد حرص رئيس الجمهورية على حماية المبلغين عن الفساد، وقال إنه لا سبيل للحديث مع الضالعين في الفساد.

أما بالنسبة إلى مطلب سد الشغور في السفارات، فذكر أن رئيس الجمهورية يتابع ملف تغيير القناصل بسفراء، وأن مقياسه في متابعة هذا الملف هو العدل.

وبخصوص الدور الاجتماعي للدولة، أشار إلى أن رئيس الجمهورية يولي الجانب الاجتماعي أهمية كبيرة، وأنه لا يوجد يوم واحد لا يصغي فيه الرئيس إلى مشاكل المواطنين، كما أنه لا يفوّت أي اجتماع دون التأكيد على الدور الاجتماعي للدولة.

وعن مدى نجاح الشركات الأهلية أو إخفاقها، أوضح أن كاتبة الدولة المكلفة بهذه الشركات هي التي لديها مقاييس موضوعية لمتابعتها، ويمكن للنواب استفسارها عن هذا الملف.

وتفاعلا مع النواب الذين أكدوا ضرورة العمل على تحقيق الأمن المائي والسيادة الغذائية، أكد الحلومي أن رئيس الجمهورية يهتم بمسألة الأمن القومي المائي والغذائي والاقتصادي وحتى الثقافي، لأن الذكاء الاصطناعي أصبح يطرح مشاكل، كما يتابع الرئيس موضوع الاحتكار.

وبيّن أنه سيرفع إلى رئيس الجمهورية مطالب النواب المتعلقة بالتسريع في إنجاز مشاريع معطلة، وأقر بوجود مسائل لا بد من توضيحها بخصوص العلاقة بين المجالس المحلية والمجالس البلدية، وذكر أن كل الوظائف التشريعية والتنفيذية والقضائية تعمل لصالح الشعب التونسي.

وأكد أن ملف المعطلين عن العمل هو ملف يتم الاشتغال عليه، وأن هذا الموضوع محل متابعة من قبل رئاسة الجمهورية. كما أكد أنهم في رئاسة الجمهورية يشتغلون 20 ساعة في اليوم دون انقطاع وعلى مدى 365 يوما.

وأكد وجود متابعة لمشروع المدينة الصحية، الذي يتقدم بنسق متواصل، وأنه تم حل مشكل التمويل، لكن لا بد من متابعة تقدم المشروع على أرض الواقع باعتماد مقاييس شفافة.

وتفاعلا مع النواب الذين تحدثوا عن مشكل انقطاع الكهرباء في الصيف، ذكر أن رئيس الجمهورية تابع ملف انقطاع الكهرباء بشكل مستمر. أما بالنسبة إلى رأي النواب في بعض الوزراء، فبيّن أن الوزراء يرجعون بالنظر إلى رئيسة الحكومة، ويمكن طرح الأسئلة عليها.

وبخصوص دور الهيئات التي هي تحت إشراف رئاسة الجمهورية، بيّن أن كل مؤسسة لها دور ومهام، وهي مسؤولة أمام رئيس الجمهورية، مثل مؤسسة فداء، التي تشتغل طبقا للمسار الذي حدده رئيس الجمهورية.

وإجابة عن أسئلة أخرى طرحها نواب الغرفتين، أكد الحلومي وجود حوكمة وترشيد للنفقات على مستوى مؤسسة رئاسة الجمهورية. وأضاف أنه ستتم تسمية مدير لمعهد الدراسات الاستراتيجية، وبيّن أن هذا المعهد قام بدراسات، وهناك دراسات يقع نشرها وأخرى لا يقع نشرها لأن رئيس الجمهورية هو من طلبها منه، وذكر أنه لا يمكن نشرها لأنها تهم الأمن القومي. وأضاف أن هذه المؤسسة تتعاقد مع خيرة الخبراء من تونس والخارج، وهم يقدمون تصورات قريبة من الواقع.

ملف المرشدين والقيمين

وإجابة عن الأسئلة المتعلقة بملف المرشدين والقيمين، أكد مراد الحلومي، المستشار الأول لرئيس الجمهورية، أن رئيس الجمهورية يتابع هذا الملف شخصيا، وأنه تم تكليف مجموعة من دائرة الأمن القومي بمتابعة عدة ملفات، بما فيها هذا الملف.

كما أن المبلّغ عن الفساد محمي، حسب قوله، لأن التبليغ عن الفساد فيه منفعة للبلاد. ولاحظ أن رئيس الجمهورية يريد أن يعيش المواطن بكرامة، ما عدا من أقصى نفسه ولا يريد الدخول في التمشي الذي تسير فيه البلاد.

أما عن مدى تحقيق أهداف العلاقات الخارجية، فقال الحلومي إن مؤسسة رئاسة الجمهورية تتابع يوميا الصغيرة والكبيرة في وزارة الشؤون الخارجية.

وبخصوص التونسيين بالخارج، ذكر أنه يتم الحصول على معلومات من الوزراء حول ملف التونسيين بالخارج، ويتم تقييم المشاكل ورفع مذكرات حولها إلى رئاسة الجمهورية. وتعهد برفع مقترح قدمه أحد النواب، والمتمثل في إلحاق المجلس الوطني للتونسيين بالخارج برئاسة الجمهورية، إلى رئيس الجمهورية، مشيرا إلى أهمية مساهمة التونسيين بالخارج في العائدات من العملة الصعبة.

وبالنسبة إلى مطلب تعديل القانون الأساسي للميزانية في اتجاه تمكين المجلس الوطني للجهات والأقاليم من القيام بمهامه على أفضل وجه، قال إن هناك نصوصا تنظم هذا المجلس، وأشار إلى أهمية الشراكة والتعاون بين الوظيفة التشريعية والوظيفة التنفيذية، بما فيه الخير للمؤسستين ولما فيه خير لكل نائب.

وتفاعلا مع أحد النواب الذين أثاروا مشكل تعطل الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص، بيّن أنه يجب العمل على إيجاد حلول، وتكليف أشخاص أكفاء لمعالجة الإشكاليات. كما يجب توضيح سبب بعث شركة أهلية في منطقة معينة دون أخرى للمواطن، حتى يفهم فلسفة إحداث هذا الصنف من المؤسسات، لأن الهدف منها هو تحقيق التنمية، ويجب تحقيق توازن بين التنمية الإيجابية والتنمية العادلة.

وردا على النواب الذين تحدثوا عن العلاقات الدبلوماسية وغياب الدبلوماسية الاقتصادية، أكد المستشار الأول لرئيس الجمهورية أن رئيس الجمهورية يسهر على إسداء تعليماته لوزير الخارجية بخصوص كل ما يمس البلاد في الداخل أو في الخارج. وتعهد برفع الأسئلة التي طرحها النواب إلى رئيس الجمهورية، وطالب النواب بتوجيه الأسئلة نفسها إلى وزير الخارجية ووزير الاقتصاد والتخطيط، ومنها مقترح وضع منصة خاصة بالتونسيين بالخارج.

وبخصوص مشاركة رئيسة الحكومة الأخيرة في روسيا في التظاهرة الرامية إلى تعزيز الشراكة بين إفريقيا وروسيا، وصف المستشار الأول الزيارة بالمثمرة، وأكد أن نتائجها محل متابعة من قبل رئيس الجمهورية.

أما بالنسبة إلى مطلب تفعيل الفصل 107 من قانون المالية وغيره من الفصول التي تنتظر صدور الأوامر الترتيبية، فأشار إلى أن مربط الفرس يكمن في الأوامر الترتيبية، وتعهد بمتابعة مسار إصدار هذه الأوامر، وبتبليغ مختلف المطالب التي قدمها النواب إلى رئيس الجمهورية.

وتفاعلا مع حديث النواب عن وجود أزمة ثقة بين الوظيفتين التنفيذية والتشريعية، ذكر أنه يجب معرفة أسباب الإشكال والبحث عن كيفية إصلاحه. وأكد أنه سبق أن تم إطلاع وزير الداخلية والولاة على الفجوة الموجودة مع النواب، ودعوتهم إلى الإنصات إليهم. وقال إنه يجب على النواب التحلي بالصبر، كما يجب على الوالي التحلي بالصبر والإنصات إلى النائب، وذكر أن الشعب فقط هو من يقيّم النائب.

وقاطعه عدد من النواب ليؤكدوا صعوبات التواصل مع الولاة، وأشار بعضهم إلى وجود ولاة يكتبون تقارير أمنية عن النواب، في حين أشار آخرون إلى أن الوالي في جهتهم لم يعقد ولو جلسة واحدة مع النواب.

وتعهد الحلومي بتبليغ رئيس الجمهورية بالأمر، ولاحظ أن هناك من النواب من قال إن الحكومة عاجزة، وإنه يجب التسريع بإجراء تحوير وزاري، لكنه أكد أنه غير مؤهل، من موقعه، للحديث عن هذا الأمر، وسيبلغ المطلب إلى رئيس الجمهورية.

وبالنسبة إلى السؤال المتعلق بسبب تعطيل مشروع السكة الحديدية بين قابس ومدنين، تعهد باستفسار وزارة النقل عن مآل المشروع والإشكال القائم والجهة المعنية بالتعطيل. وقال إنه يجب التسريع في إيجاد حلول للمشاكل المتسببة في تعطيل تنفيذ المشاريع.

دور البلديات

وبخصوص دور البلديات، أشار مراد الحلومي، المستشار الأول لرئيس الجمهورية، إلى أهمية هذا الدور، مؤكدا أنه يجب، حسب قوله، عدم حصول تضارب بين دور البلدية ودور المجلس الجهوي، وتحقيق التعاون المطلوب بين الكاتب العام للبلدية والمجلس المنتخب لحل المشاكل القائمة.

وبخصوص معايير تعيين الكتّاب العامين، أكد ضرورة توفر الكفاءة ونظافة اليدين لدى الكتّاب العامين للبلديات.

ويتفق الحلومي مع النواب الذين شددوا على ضرورة الاستعداد للتقلبات العالمية لما لها من تأثير على الأسعار، وذكر أنه يجب القيام بتخطيط على المدى البعيد، مع تحيين المخطط كلما طرأت متغيرات.

وردا على النواب الذين تحدثوا عن تعطل المشاريع ومشاكل الصفقات، بيّن أن هناك نصا لمراجعة الأمر المتعلق بالصفقات العمومية، وأن هناك أربعة مبادئ في الصفقات العمومية، وهي الشفافية وتكافؤ الفرص والمساواة والتنمية المستدامة، وهي مبادئ لا يمكن الحياد عنها، وفق تعبيره.

وفي السياق نفسه، قال للنواب الذين طالبوا بمراجعة مجلتي الصرف والاستثمار إنه تم قطع شوط متقدم في مراجعتهما. وأبدى الحلومي تفاعلا إيجابيا مع مقترحات النواب الرامية إلى معالجة الإدمان والهجرة غير النظامية.

قطع الكهرباء

وخلال نقاش مهمة رئاسة الجمهورية من مشروع ميزانية الدولة، قالت النائبة مهى عامر إن أكبر مشكل عانى منه المواطن هو قطع الكهرباء والماء، لكن عند الاطلاع على ميزانية وزارة الصناعة، التي تم الترفيع فيها بنسبة 48 بالمائة، يتضح أن 90 بالمائة من الميزانية ستذهب إلى الدعم.

وتساءلت عن سبب بقاء هذه الوزارة دون وزير منذ 28 أفريل الماضي، وطالبت بتوفير اعتمادات بقيمة 25 مليارا لحل مشكل المياه في المنيهلة. كما تحدثت عن تدخل المجالس المحلية في البلدية، وتساءلت عن دور هيئة الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص الموجودة بالبحيرة، وقالت إنه إما أن يقع تغيير القانون المتعلق بالشراكة بين القطاعين أو حذف الهيئة.

وأشار النائب أيمن نقرة إلى سوء التواصل مع السلط المركزية والجهوية، وبيّن أن تعليمات رئيس الجمهورية يجب أن تكون واضحة للجهة التنفيذية، وتتمثل في التفاعل مع النواب.

وتساءل عما إذا تم تقييم برنامج الشركات الأهلية، واستفسر عن المداخيل الممكن توفيرها بعد تنقيح مرسوم الصلح الجزائي، وكيفية توجيه هذه الموارد إلى الجهات الداخلية. وبخصوص المراسيم، تساءل عن كيفية التعاطي معها.

وفي ما يتعلق بالأمن القومي والأمن الغذائي والمائي، استفسر عن مساهمة مجلس الأمن في صياغة استراتيجية لمقاومة الشح المائي، وطالب بالبحث عن حلول للمشاكل القائمة، ومنها مشكل الاحتكار.

كما استفسر عن طريقة تسيير معهد الدراسات الاستراتيجية، والإضافات التي قدمها للاقتصاد، ودوره في الاستشراف في علاقة بالشح المائي والمشاكل الفلاحية، ومنها بالخصوص قطاع زيت الزيتون الذي يساهم في توفير العملة الصعبة.

واستفسر أيضا عن دور الموفق الإداري في فض النزاعات بين المواطن والإدارة، عوضا عن توجه الجميع إلى رئيس الجمهورية للتظلم. وتساءل عن مدى وجود برنامج لإنقاذ الصناديق الاجتماعية، وقال إنه حان الوقت لمعالجة هذا الملف وملف الأفارقة في تونس، الذي يؤرق التونسيين يوميا.

كما دعا النائب إلى تسوية عديد الوضعيات التشغيلية، ولاحظ أن قانون المناولة أضر بعديد الأسر، وأن هناك مؤسسات عمومية لم تطبقه، مشددا على ضرورة تفعيل المناطق الصناعية.

وبيّن أن رئيس الجمهورية هو المعني بالدبلوماسية، لكن في ظل النقص الكبير في البعثات الدبلوماسية والاعتماد على مكلفين بالتسيير في سفارات حساسة، فإنه يتساءل عن دور الدبلوماسية في إيجاد أسواق جديدة، والبحث عن تموقع تونس في الأسواق الإفريقية.

وبيّن النائب معز الشريف، عن المجلس الوطني للجهات والأقاليم، أن الوضع صعب، وأن من لديه ثقة في رئيس الجمهورية يلاحظ أن ثقة المواطن بدأت تتزعزع بسبب ارتفاع الأسعار، وحتى نائب الشعب لا يستطيع تغيير شيء.

وانتقد أداء الحكومة وعدم قدرتها على تحسين أوضاع المواطنين، وتساءل عن مكان الحكومة من انقطاعات الكهرباء والماء التي حصلت في الصيف.

وأشار إلى الوزراء الذين يزورون سوسة ويلتقطون الصور ثم يغادرون، لكنهم لا يقدمون حلولا لمشاكل المواطنين، ودعا رئيس الجمهورية إلى القيام بزيارة إلى سوسة.

وتساءل عن سبب عدم تفعيل قانون المالية، وعن سبب عدم القيام بنقل في سلك المعتمدين، وعن سبب عدم تسوية وضعية العمد.

ودعا النائب عبد الحافظ الوحيشي إلى تسهيل الإجراءات الرامية إلى دفع الاستثمار، لأن هناك مستثمرين غادروا تونس بسبب العراقيل. وتحدث عن وضعية مستثمر يريد تثمين زيت الزيتون بالخارج، لكنه واجه صعوبات كبيرة، ربما نتيجة الإدارة العميقة أو لأسباب أخرى. وعبّر عن انخراط الجميع مع رئيس الجمهورية ومع المسار.

وقالت النائبة نورس الهيشري، نائبة رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم المكلفة بالعلاقات الخارجية، إنها من أصغر النواب في المجلس، وترشحت إيمانا منها بقدرة الشباب على التغيير وعلى أن يكون فاعلا في المشهد السياسي، لكنها تشعر بإحباط كبير لأن النائب ليس له دور، فالنواب لا يعرفون بعد حقيقة المشاريع المدرجة في مخطط صادقوا عليه، كما أنهم يحضرون جلسات مشتركة مع مجلس نواب الشعب، وكل سنة تسقط مقترحاتهم لأن المرسوم عدد 1 غير واضح.

وبخصوص العلاقة بين الحكومة والنواب، بيّنت أن هناك أزمة ثقة. وذكرت أن رئيسة الحكومة قدمت، منذ العام الماضي، بيانا أمام المجلسين وانصرفت دون أن تستمع إلى النواب أو تلتقي بهم، وحتى الوزراء لا يستمعون إلى النواب، متسائلة: كيف سيتمكن النواب من إيصال صوت المواطن؟

وذكرت أن هناك أعضاء في الحكومة لم يضيفوا شيئا، مثل وزارتي الثقافة والفلاحة، متسائلة عن سبب عدم القيام بتحوير وزاري وتغيير وزيرة الثقافة وتعيين وزير للصناعة.

كما ذكرت أن وزير الشباب والرياضة ليست له علاقة بالشباب والرياضة، وحتى خلال كأس العالم فإنه ذهب إلى الحج.

وقالت إن المجلس الوطني للجهات والأقاليم لا يُعدّ مهمة خاصة، وإن النواب يشعرون بأنفسهم في درجة ثانية، سواء من حيث الخلاص أو من حيث الإمكانيات المتاحة للمجلس.

وتساءلت عن موعد تنقيح القانون الأساسي للميزانية، وعن سبب بقاء المبادرة المتعلقة بتعديل هذا القانون على الرفوف.

ولاحظت أن مجلس الإقليم الثاني حاد تماما عن صلاحياته، وأنه تم في العام الماضي تدليس الجلسات، لكن لم يقع اتخاذ أي قرار في هذا الشأن، وبقي هذا المجلس يقوم ببلبلة في كامل الجمهورية.

مجلس التونسيين بالخارج

وبيّن عمر البرهومي، عضو مجلس نواب الشعب، أن مؤسسة رئاسة الجمهورية تمثل الملاذ الأخير لمطالب التونسيين بالخارج، بالنظر إلى ما تتعرض له هذه الفئة من شتى أنواع التضييقات التي تصل إلى حد التنكيل.

ولاحظ أن وضعية النقل الجوي والبحري أصبحت تمس من السيادة الوطنية، وهناك، حسب قوله، مضايقات عبر المراجعات الجبائية، وهي مضايقات تصل إلى حد الابتزاز، وهذا أمر خطير حسب وصفه، ولا يشجع التونسيين على العودة إلى البلاد.

ولاحظ وجود قرابة 50 شغورا في البعثات التونسية بالخارج، مع تشتت ملف التونسيين بالخارج بين عدة وزارات. وقد حظي التونسيون بالخارج، حسب قوله، بفصل يتيم في قانون المالية لسنة 2026، لكنه لم يُفعّل، أما في ميزانية هذا العام فلم يقع ذكر عبارة التونسيين بالخارج إطلاقا.

ودعا النائب معهد الدراسات الاستراتيجية إلى القيام بدراسة حول التونسيين بالخارج، مع تشريكهم في إنجازها. ولاحظ أن أوروبا تزخر بالكفاءات التونسية من أطباء ومهندسين، وتساءل عن سبب عدم تشريكهم.

وأشار إلى مقترح قانون إحداث المجلس الوطني للتونسيين بالخارج، واقترح إلحاق هذا المجلس برئاسة الجمهورية.

وتساءل فهمي مبارك، النائب بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، عن موعد تنزيل المنصة التي سيتم من خلالها تنفيذ القانون عدد 18، ومتى سيقع إنصاف القيمين والمرشدين الذين تم التعسف عليهم.

وتساءل محمد ضو، عضو مجلس نواب الشعب، عن نسبة تنفيذ ميزانية رئاسة الجمهورية لسنة 2026، وتحدث عن فصول في قانون المالية تم تعطيل تنفيذها، وذكر أن الحكومة عاجزة عن القيام بأبسط الأشياء، وهي حكومة فاشلة حسب وصفه.

وطالب رئيس الجمهورية بالتسريع في القيام بتحوير وزاري، لأنه من غير المعقول انتظار صدور أوامر ترتيبية لقانون صادق عليه المجلس منذ العام الماضي.

وقال إن جهة مدنين جهة منكوبة، وهي لا تبحث عن التمييز الإيجابي، بل تبحث عن العدل بين الجهات، فهناك مشاريع معطلة تعطيلا ممنهجا، منها، على سبيل الذكر، كلية الطب بمدنين. وأشار إلى أن مواطنا تبرع منذ عشر سنوات بقطعة أرض لبناء الكلية، لكن هذا الرجل توفي.

وأضاف أن هناك حوالي 600 ألف ساكن في مدنين، وأن الجهة تحتل المرتبة الثانية وطنيا في نتائج الباكالوريا، ومن حقها أن تحظى بكلية طب.

كما دعا ضو إلى إنجاز مشروع السكة الحديدية الذي تم الشروع فيه منذ عام 1981، وذكر أن المناطق الصناعية مفقودة، ولا توجد سوى أراض بيضاء مخصصة للمناطق الصناعية، أما البنية التحتية فهي مهترئة.

ووصف زيارات الوزراء إلى مدنين بالفلكلورية، ولاحظ أن البلديات أصبحت عاجزة عن إشعال فانوس، وأن المستشفيات تعاني من نقص حاد في الأطباء.

واستفسرت النائبة آمال المؤدب عن معهد الدراسات الاستراتيجية، الذي تم بعثه منذ 1993، ويضطلع، إلى جانب إعداد الدراسات، بتنفيذها على أرض الواقع، كما تساءلت عن الاعتمادات المرصودة لهذا المعهد خلال السنة الجارية والسنة القادمة.

أما النائب سليم سالم، عن المجلس الوطني للجهات والأقاليم، فقد تساءل عن موضوع المرشدين والقيمين الذين تم التعسف عليهم، وعن مدى احترام رئيس الجمهورية للتعهدات التي قدمها في علاقة بهذا الملف.

وتساءلت النائبة أسماء الدرويش، بالخصوص، عن سبل الاستفادة من علاقات التونسيين بالخارج وخبراتهم، وعن رأي رئيس الجمهورية في مقترح القانون المتعلق بالمجلس الوطني للتونسيين بالخارج.

وطالب النائب بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم محمد العايش الجامعي بالتوضيح بشأن ما إذا كان المجلس الوطني للجهات والأقاليم سيصبح مهمة، مشيرا إلى صعوبة تنفيذ الميزانية المسندة إليه، وذكر أنه لم يقع سوى صرف الأجور، وحتى الصفقات لم تمرر.

في حين تساءل النائب الطيب عن الدبلوماسية التونسية، وعن دور معهد الدراسات الاستراتيجية، وعن صندوق تشجيع الاستثمارات، وعن سبب عدم نشر النصوص الترتيبية لعديد النصوص، ومنها الفصل الذي يهم المعطلين عن العمل ممن طالت بطالتهم من خرّيجي الجامعات، وكذلك الفصل المتعلق بالسيارة، والفصل المتعلق بتسوية وضعيات المعلمين والأساتذة النواب.

سعيدة بوهلال