تتعمق المخاوف من مزيد انتشار مرض سلّ الزيتون، مع تواصل أعمال تقصّي مناطق الإنتاج في أكثر من جهة، للتعرف على الإصابات الجديدة ومدى تفشي هذا المرض في غابات الزيتون.
وتُعزى درجة الخوف الراهنة في صفوف الفلاحين إلى استحضار آثار ومخلّفات انتشار الحشرة القرمزية سابقا، وحجم انتشارها وتأثيرها على قطاع التين الشوكي، في ظل تراجع نسب الإنتاج وتضرر عديد جهات الإنتاج.
كما تُطرح جملة من التساؤلات حول مدى نجاعة البرامج المرصودة من قبل الهياكل المعنية، وفي مقدمتها وزارة الفلاحة، لتطويق بؤر الآفات الزراعية المسجلة من حين إلى آخر ومنع انتشارها، إلى جانب برامج التوعية والإحاطة بالفلاحين، حفاظا على سلامة المنتوج الفلاحي والأمن الغذائي الوطني.
حذّر مؤخرا رئيس النقابة التونسية للفلاحين، الميداني الضاوي، من مخاطر انتشار مرض «سلّ الزيتون» في عدد من غابات الزيتون بتونس، داعيا إلى تكثيف حملات التوعية والتوقي، خاصة في المناطق التي تتوفر فيها ظروف الرطوبة الملائمة لانتشار المرض.
وقال الضاوي إن قطاع الزيتون يواجه وضعا صحيا يستوجب الانتباه، وإن المرض ليس جديدا، لكن التعامل معه ينبغي أن يكون بعيدا عن التهويل أو الاستهانة بمخاطره.
وعلى إثر تسجيل إصابات بمرض سلّ الزيتون في عدد من الحقول، كانت جمعية الإيكولوجيا والتنمية المستدامة قد توجهت بنداء عاجل إلى كافة الأطراف المعنية بملولش من ولاية المهدية، أين ظهرت أولى الإصابات بالمرض، وخاصة المصالح الفلاحية والسلطات المحلية والجهات المختصة، من أجل التدخل العاجل لمعاينة الحقول المتضررة واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من انتشار المرض.
كما دعت إلى توفير الإحاطة والمرافقة الفنية للفلاحين، وتوعيتهم بطرق الوقاية والتعامل مع الأشجار المصابة، حفاظا على ثروة الزيتون وحماية مورد رزق العديد من العائلات بالجهة.
من جهتها، أفادت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، في بلاغ لها بتاريخ 15 أكتوبر الفارط، بأنه على إثر تسجيل حالات إصابة بمرض سلّ الزيتون بولاية المهدية، قامت المصالح المركزية والجهوية التابعة للوزارة بمتابعة الوضع الميداني عن كثب وبكل يقظة، لتطويق الظاهرة المرضية والقيام بتدخلات استعجالية للحد من انتشارها وضمان الوقاية على مستوى غراسات الزيتون السليمة بالمنطقة نفسها أو بالمناطق المجاورة.
وأشارت، في السياق ذاته، إلى أنه تم، منذ أواخر شهر سبتمبر 2026، تركيز فرق عمل فنية متعددة الاختصاصات تحولت فورا إلى عين المكان للقيام بالمعاينات الصحية للمستغلات المتضررة، وتحديد حجم الأصول المصابة بالاعتماد على معايير وضوابط علمية دقيقة، وهي بصدد ضبط برنامج تدخل استثنائي يتضمن المحاور الأساسية التالية:
التطويق والاحتواء: تطويق الأماكن المصابة لمنع تفشي العدوى.
المعالجة الميدانية: تقليم الأصول شديدة الإصابة، مع التخلص الفوري من حطب الزبيرة، الذي يمثل مصدر العدوى، في المكان نفسه عن طريق الحرق الآمن.
الوقاية والمداواة: الشروع في عمليات المداواة الوقائية لكافة الأصول بالمنطقة المعنية.
كما تم، وفق البلاغ نفسه، إحداث فرق عمل فنية جهوية على مستوى كافة ولايات الجمهورية المنتجة للزيتون، متخصصة في الاستكشاف والتقصي المبكر، لوضع خطط تدخل استباقية وتلافي أي انتشار محتمل للمرض.
ودعت الوزارة كافة الفلاحين والمهنيين إلى الاتصال بالمصالح الجهوية والمركزية التابعة لها لمزيد الحصول على الإرشادات أو التوضيحات.
استباق ظهور الآفات
تُطرح، بالتزامن مع هذه الإجراءات المعلنة من قبل وزارة الفلاحة، جملة من الأسئلة حول مدى نجاعتها، وكذلك حول البرامج الاستباقية لمنع ظهور هذه الآفات وتفاقمها، وسط دعوات إلى ضرورة تسريع خطوات التدخل وتعميم إجراءات التوقي، حتى لا يتكرر سيناريو انتشار بعض الآفات الأخرى، على غرار الحشرة القرمزية وغيرها من الأمراض القديمة والجديدة التي أصبحت أكثر حدة في ظل التغيرات المناخية.
وبالعودة إلى تداعيات انتشار الحشرة القرمزية، تفيد معطيات الإدارة العامة للصحة النباتية ومراقبة المدخلات الفلاحية بأنه منذ بداية السنة الجارية، أتت آفة الحشرة القرمزية على حوالي 50 % من نبات الصبار، وبلغت النسبة 100% في بعض الجهات، على غرار جهة السواسي من ولاية المهدية، التي يُرجّح أنها كانت أول بؤرة لانتشار الحشرة القرمزية سنة 2021.
وأفاد مؤخرا رئيس الجمعية الوطنية لتثمين التين الشوكي ومستثمر في القطاع بولاية القصرين، محمد رشدي بناني، بأن "تقديرات إنتاج التين الشوكي خلال الموسم الحالي لا تتجاوز 100 ألف طن، مقابل نحو 250 ألف طن خلال الموسم الماضي. ويعود هذا الانخفاض أساسا إلى الانتشار الواسع للحشرة القرمزية التي أتت على مساحات شاسعة من حقول التين الشوكي بمناطق الإنتاج في الجهة".
وطالب البناني المصالح الفلاحية بالتدخل العاجل واتخاذ إجراءات استثنائية للحد من انتشار الحشرة القرمزية، من خلال التسريع في قلع الطوابي المصابة وإنقاذ ما تبقى من المساحات المنتجة، محذرا من تداعيات استمرار هذه الآفة على القطاع الذي يمثل مورد رزق لنحو 10 آلاف عائلة، فضلا عن توفيره فرص عمل لأكثر من 10 آلاف من اليد العاملة المباشرة وغير المباشرة.
ويؤكد الخبراء والمختصون في المجال الزراعي أن تأخر التدخل لتطويق الحشرة القرمزية منذ ظهورها ساهم في انتشارها في مناطق واسعة، مما جعل مكافحتها أكثر صعوبة وكلفة.
ويقر أهل الاختصاص أيضا بأن الوقاية النباتية لا تبدأ مع ظهور الآفات، بل تنطلق مبكرا وبشكل استباقي، عبر مراقبة المشاتل قبل تسويقها، ومراقبة الأدوات الزراعية، وتدريب الفلاحين على رصد الأعراض الأولية، بالإضافة إلى الحرص على تبادل المعلومات بين المندوبيات الجهوية للتنمية الفلاحية ومخابر التشخيص والمؤسسات البحثية.
برامج مستقبلية
تؤكد مصالح وزارة الفلاحة أنها تعمل منذ فترة على تدعيم مجال مكافحة الآفات الزراعية والحد من تداعياتها على القطاع.
وفي هذا السياق، يندرج اقتراح رئيس ديوان وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، هيكل حشلاف، إحداث منصة دولية لتبادل المعلومات حول الآفات والأمراض النباتية، بما يتيح تقاسم المعطيات العلمية والفنية وتبادل الإنذارات المبكرة والتجارب الناجحة، وتعزيز التنسيق والاستجابة السريعة للمخاطر النباتية العابرة للحدود.
وجاء هذا المقترح خلال أشغال ورشة العمل الإقليمية حول تحليل مخاطر الصحة النباتية، الملتئمة الأسبوع الفارط، بحضور ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بتونس، نبيل عساف، وعدد من الخبراء والمختصين وممثلي الهياكل الوطنية والإقليمية المعنية بوقاية النباتات.
وأكد حشلاف أهمية تعزيز التعاون وتكثيف تبادل الخبرات والمعلومات بين الدول، في ظل التحديات المتزايدة التي تطرحها الآفات والأمراض النباتية أمام المنظومات الزراعية والأمن الغذائي.
وفي إطار تعزيز المنظومة الوطنية للصحة النباتية والرفع من جاهزيتها لمجابهة المخاطر والتهديدات التي تستهدف المحاصيل الزراعية، تم مؤخرا إطلاق مسار تحيين القائمة الوطنية لآفات الحجر الزراعي، المعتمدة منذ سنة 2012، وذلك بالاستناد إلى أحدث المعارف العلمية والمعايير الدولية المعتمدة في مجال وقاية النباتات.
وقد شهدت هذه المبادرة مشاركة أكثر من 60 باحثا وخبيرا في مجال الصحة النباتية، وممثلا عن مختلف الشعب الفلاحية، في إطار ورشة عمل نظمتها الإدارة العامة للصحة النباتية ومراقبة المدخلات الفلاحية بوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، بالتعاون مع مؤسسة البحث والتعليم العالي الفلاحي ومكتب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بتونس.
وتهدف هذه المبادرة إلى تطوير أدوات الرصد والوقاية من الآفات الزراعية، ومواكبة تطور المخاطر البيولوجية، بما يعزز القدرة على الكشف المبكر عن الكائنات الضارة والحد من انتشارها، فضلا عن دعم حماية الثروة النباتية الوطنية وضمان استدامة الإنتاج الفلاحي.
وتتمحور أشغال هذا المسار حول تقييم الكائنات الضارة وتصنيفها وفقا للمعايير العلمية والفنية المعتمدة من قبل الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات، ولا سيما ضبط تصنيفها ضمن قائمتي آفات الحجر الزراعي A1 وA2، بما يضمن اعتماد مقاربة علمية دقيقة في تحديد المخاطر وتقييم انعكاساتها المحتملة على القطاع الفلاحي.
كما تندرج هذه المبادرة في إطار تعزيز التنسيق والتعاون بين مؤسسات البحث العلمي والمصالح الفنية المختصة والمهنيين في القطاع الفلاحي، بما يساهم في تطوير الخبرات الوطنية وتوفير المعطيات الفنية والعلمية اللازمة لدعم اتخاذ القرار في مجال الصحة النباتية.
ويُنتظر أن يساهم تحيين القائمة الوطنية لآفات الحجر الزراعي في مزيد تعزيز آليات اليقظة والمراقبة الصحية النباتية، وتحسين القدرة على استباق التهديدات الناشئة، وحماية المحاصيل الزراعية من الآفات الوافدة، إلى جانب دعم سلامة المبادلات التجارية المتعلقة بالنباتات والمنتجات النباتية.
وتؤكد هذه المبادرة أهمية مواصلة تطوير المنظومة الوطنية للصحة النباتية، بالاعتماد على البحث العلمي والتعاون الدولي وتكامل جهود مختلف المتدخلين، بما يدعم حماية الإنتاج الفلاحي الوطني ويعزز قدرة تونس على التصدي للمخاطر الصحية النباتية، في إطار التوجه نحو فلاحة مستدامة وقادرة على مواجهة التحديات المستجدة.
وتجدر الإشارة أيضا إلى أن وزير الفلاحة، عز الدين بن الشيخ، كان قد أعلن في ماي الفارط عن جملة من الإجراءات لمجابهة الآفات والأمراض التي تهدد القطاع الفلاحي، من بينها إحداث شبكة وطنية لمراقبة الآفات وتبادل المعطيات، وتعزيز المراقبة الصحية النباتية بنقاط العبور.
كما أكد التوجه نحو إعادة تأهيل منظومة إنتاج التين الشوكي عبر اعتماد أصناف مقاومة ودعم وحدات إكثار الدعسوقة المكسيكية، إلى جانب تحيين اللجنة الوطنية للتوقي من بكتيريا «Xylella fastidiosa» وإعداد برامج بحث لرصد انتشار الحشرات الناقلة.
وشدد الوزير أيضا على مقاومة الأعشاب الضارة في قطاع الحبوب، وتسريع تعميم الشتلات المقاومة لفيروس «التريستيزا» في القوارص، مع تخصيص تمويل لدعم عمليات القلع وإعادة الغراسة بالمناطق المتضررة.
م. ي
تونس - الصباح
تتعمق المخاوف من مزيد انتشار مرض سلّ الزيتون، مع تواصل أعمال تقصّي مناطق الإنتاج في أكثر من جهة، للتعرف على الإصابات الجديدة ومدى تفشي هذا المرض في غابات الزيتون.
وتُعزى درجة الخوف الراهنة في صفوف الفلاحين إلى استحضار آثار ومخلّفات انتشار الحشرة القرمزية سابقا، وحجم انتشارها وتأثيرها على قطاع التين الشوكي، في ظل تراجع نسب الإنتاج وتضرر عديد جهات الإنتاج.
كما تُطرح جملة من التساؤلات حول مدى نجاعة البرامج المرصودة من قبل الهياكل المعنية، وفي مقدمتها وزارة الفلاحة، لتطويق بؤر الآفات الزراعية المسجلة من حين إلى آخر ومنع انتشارها، إلى جانب برامج التوعية والإحاطة بالفلاحين، حفاظا على سلامة المنتوج الفلاحي والأمن الغذائي الوطني.
حذّر مؤخرا رئيس النقابة التونسية للفلاحين، الميداني الضاوي، من مخاطر انتشار مرض «سلّ الزيتون» في عدد من غابات الزيتون بتونس، داعيا إلى تكثيف حملات التوعية والتوقي، خاصة في المناطق التي تتوفر فيها ظروف الرطوبة الملائمة لانتشار المرض.
وقال الضاوي إن قطاع الزيتون يواجه وضعا صحيا يستوجب الانتباه، وإن المرض ليس جديدا، لكن التعامل معه ينبغي أن يكون بعيدا عن التهويل أو الاستهانة بمخاطره.
وعلى إثر تسجيل إصابات بمرض سلّ الزيتون في عدد من الحقول، كانت جمعية الإيكولوجيا والتنمية المستدامة قد توجهت بنداء عاجل إلى كافة الأطراف المعنية بملولش من ولاية المهدية، أين ظهرت أولى الإصابات بالمرض، وخاصة المصالح الفلاحية والسلطات المحلية والجهات المختصة، من أجل التدخل العاجل لمعاينة الحقول المتضررة واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من انتشار المرض.
كما دعت إلى توفير الإحاطة والمرافقة الفنية للفلاحين، وتوعيتهم بطرق الوقاية والتعامل مع الأشجار المصابة، حفاظا على ثروة الزيتون وحماية مورد رزق العديد من العائلات بالجهة.
من جهتها، أفادت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، في بلاغ لها بتاريخ 15 أكتوبر الفارط، بأنه على إثر تسجيل حالات إصابة بمرض سلّ الزيتون بولاية المهدية، قامت المصالح المركزية والجهوية التابعة للوزارة بمتابعة الوضع الميداني عن كثب وبكل يقظة، لتطويق الظاهرة المرضية والقيام بتدخلات استعجالية للحد من انتشارها وضمان الوقاية على مستوى غراسات الزيتون السليمة بالمنطقة نفسها أو بالمناطق المجاورة.
وأشارت، في السياق ذاته، إلى أنه تم، منذ أواخر شهر سبتمبر 2026، تركيز فرق عمل فنية متعددة الاختصاصات تحولت فورا إلى عين المكان للقيام بالمعاينات الصحية للمستغلات المتضررة، وتحديد حجم الأصول المصابة بالاعتماد على معايير وضوابط علمية دقيقة، وهي بصدد ضبط برنامج تدخل استثنائي يتضمن المحاور الأساسية التالية:
التطويق والاحتواء: تطويق الأماكن المصابة لمنع تفشي العدوى.
المعالجة الميدانية: تقليم الأصول شديدة الإصابة، مع التخلص الفوري من حطب الزبيرة، الذي يمثل مصدر العدوى، في المكان نفسه عن طريق الحرق الآمن.
الوقاية والمداواة: الشروع في عمليات المداواة الوقائية لكافة الأصول بالمنطقة المعنية.
كما تم، وفق البلاغ نفسه، إحداث فرق عمل فنية جهوية على مستوى كافة ولايات الجمهورية المنتجة للزيتون، متخصصة في الاستكشاف والتقصي المبكر، لوضع خطط تدخل استباقية وتلافي أي انتشار محتمل للمرض.
ودعت الوزارة كافة الفلاحين والمهنيين إلى الاتصال بالمصالح الجهوية والمركزية التابعة لها لمزيد الحصول على الإرشادات أو التوضيحات.
استباق ظهور الآفات
تُطرح، بالتزامن مع هذه الإجراءات المعلنة من قبل وزارة الفلاحة، جملة من الأسئلة حول مدى نجاعتها، وكذلك حول البرامج الاستباقية لمنع ظهور هذه الآفات وتفاقمها، وسط دعوات إلى ضرورة تسريع خطوات التدخل وتعميم إجراءات التوقي، حتى لا يتكرر سيناريو انتشار بعض الآفات الأخرى، على غرار الحشرة القرمزية وغيرها من الأمراض القديمة والجديدة التي أصبحت أكثر حدة في ظل التغيرات المناخية.
وبالعودة إلى تداعيات انتشار الحشرة القرمزية، تفيد معطيات الإدارة العامة للصحة النباتية ومراقبة المدخلات الفلاحية بأنه منذ بداية السنة الجارية، أتت آفة الحشرة القرمزية على حوالي 50 % من نبات الصبار، وبلغت النسبة 100% في بعض الجهات، على غرار جهة السواسي من ولاية المهدية، التي يُرجّح أنها كانت أول بؤرة لانتشار الحشرة القرمزية سنة 2021.
وأفاد مؤخرا رئيس الجمعية الوطنية لتثمين التين الشوكي ومستثمر في القطاع بولاية القصرين، محمد رشدي بناني، بأن "تقديرات إنتاج التين الشوكي خلال الموسم الحالي لا تتجاوز 100 ألف طن، مقابل نحو 250 ألف طن خلال الموسم الماضي. ويعود هذا الانخفاض أساسا إلى الانتشار الواسع للحشرة القرمزية التي أتت على مساحات شاسعة من حقول التين الشوكي بمناطق الإنتاج في الجهة".
وطالب البناني المصالح الفلاحية بالتدخل العاجل واتخاذ إجراءات استثنائية للحد من انتشار الحشرة القرمزية، من خلال التسريع في قلع الطوابي المصابة وإنقاذ ما تبقى من المساحات المنتجة، محذرا من تداعيات استمرار هذه الآفة على القطاع الذي يمثل مورد رزق لنحو 10 آلاف عائلة، فضلا عن توفيره فرص عمل لأكثر من 10 آلاف من اليد العاملة المباشرة وغير المباشرة.
ويؤكد الخبراء والمختصون في المجال الزراعي أن تأخر التدخل لتطويق الحشرة القرمزية منذ ظهورها ساهم في انتشارها في مناطق واسعة، مما جعل مكافحتها أكثر صعوبة وكلفة.
ويقر أهل الاختصاص أيضا بأن الوقاية النباتية لا تبدأ مع ظهور الآفات، بل تنطلق مبكرا وبشكل استباقي، عبر مراقبة المشاتل قبل تسويقها، ومراقبة الأدوات الزراعية، وتدريب الفلاحين على رصد الأعراض الأولية، بالإضافة إلى الحرص على تبادل المعلومات بين المندوبيات الجهوية للتنمية الفلاحية ومخابر التشخيص والمؤسسات البحثية.
برامج مستقبلية
تؤكد مصالح وزارة الفلاحة أنها تعمل منذ فترة على تدعيم مجال مكافحة الآفات الزراعية والحد من تداعياتها على القطاع.
وفي هذا السياق، يندرج اقتراح رئيس ديوان وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، هيكل حشلاف، إحداث منصة دولية لتبادل المعلومات حول الآفات والأمراض النباتية، بما يتيح تقاسم المعطيات العلمية والفنية وتبادل الإنذارات المبكرة والتجارب الناجحة، وتعزيز التنسيق والاستجابة السريعة للمخاطر النباتية العابرة للحدود.
وجاء هذا المقترح خلال أشغال ورشة العمل الإقليمية حول تحليل مخاطر الصحة النباتية، الملتئمة الأسبوع الفارط، بحضور ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بتونس، نبيل عساف، وعدد من الخبراء والمختصين وممثلي الهياكل الوطنية والإقليمية المعنية بوقاية النباتات.
وأكد حشلاف أهمية تعزيز التعاون وتكثيف تبادل الخبرات والمعلومات بين الدول، في ظل التحديات المتزايدة التي تطرحها الآفات والأمراض النباتية أمام المنظومات الزراعية والأمن الغذائي.
وفي إطار تعزيز المنظومة الوطنية للصحة النباتية والرفع من جاهزيتها لمجابهة المخاطر والتهديدات التي تستهدف المحاصيل الزراعية، تم مؤخرا إطلاق مسار تحيين القائمة الوطنية لآفات الحجر الزراعي، المعتمدة منذ سنة 2012، وذلك بالاستناد إلى أحدث المعارف العلمية والمعايير الدولية المعتمدة في مجال وقاية النباتات.
وقد شهدت هذه المبادرة مشاركة أكثر من 60 باحثا وخبيرا في مجال الصحة النباتية، وممثلا عن مختلف الشعب الفلاحية، في إطار ورشة عمل نظمتها الإدارة العامة للصحة النباتية ومراقبة المدخلات الفلاحية بوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، بالتعاون مع مؤسسة البحث والتعليم العالي الفلاحي ومكتب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بتونس.
وتهدف هذه المبادرة إلى تطوير أدوات الرصد والوقاية من الآفات الزراعية، ومواكبة تطور المخاطر البيولوجية، بما يعزز القدرة على الكشف المبكر عن الكائنات الضارة والحد من انتشارها، فضلا عن دعم حماية الثروة النباتية الوطنية وضمان استدامة الإنتاج الفلاحي.
وتتمحور أشغال هذا المسار حول تقييم الكائنات الضارة وتصنيفها وفقا للمعايير العلمية والفنية المعتمدة من قبل الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات، ولا سيما ضبط تصنيفها ضمن قائمتي آفات الحجر الزراعي A1 وA2، بما يضمن اعتماد مقاربة علمية دقيقة في تحديد المخاطر وتقييم انعكاساتها المحتملة على القطاع الفلاحي.
كما تندرج هذه المبادرة في إطار تعزيز التنسيق والتعاون بين مؤسسات البحث العلمي والمصالح الفنية المختصة والمهنيين في القطاع الفلاحي، بما يساهم في تطوير الخبرات الوطنية وتوفير المعطيات الفنية والعلمية اللازمة لدعم اتخاذ القرار في مجال الصحة النباتية.
ويُنتظر أن يساهم تحيين القائمة الوطنية لآفات الحجر الزراعي في مزيد تعزيز آليات اليقظة والمراقبة الصحية النباتية، وتحسين القدرة على استباق التهديدات الناشئة، وحماية المحاصيل الزراعية من الآفات الوافدة، إلى جانب دعم سلامة المبادلات التجارية المتعلقة بالنباتات والمنتجات النباتية.
وتؤكد هذه المبادرة أهمية مواصلة تطوير المنظومة الوطنية للصحة النباتية، بالاعتماد على البحث العلمي والتعاون الدولي وتكامل جهود مختلف المتدخلين، بما يدعم حماية الإنتاج الفلاحي الوطني ويعزز قدرة تونس على التصدي للمخاطر الصحية النباتية، في إطار التوجه نحو فلاحة مستدامة وقادرة على مواجهة التحديات المستجدة.
وتجدر الإشارة أيضا إلى أن وزير الفلاحة، عز الدين بن الشيخ، كان قد أعلن في ماي الفارط عن جملة من الإجراءات لمجابهة الآفات والأمراض التي تهدد القطاع الفلاحي، من بينها إحداث شبكة وطنية لمراقبة الآفات وتبادل المعطيات، وتعزيز المراقبة الصحية النباتية بنقاط العبور.
كما أكد التوجه نحو إعادة تأهيل منظومة إنتاج التين الشوكي عبر اعتماد أصناف مقاومة ودعم وحدات إكثار الدعسوقة المكسيكية، إلى جانب تحيين اللجنة الوطنية للتوقي من بكتيريا «Xylella fastidiosa» وإعداد برامج بحث لرصد انتشار الحشرات الناقلة.
وشدد الوزير أيضا على مقاومة الأعشاب الضارة في قطاع الحبوب، وتسريع تعميم الشتلات المقاومة لفيروس «التريستيزا» في القوارص، مع تخصيص تمويل لدعم عمليات القلع وإعادة الغراسة بالمناطق المتضررة.