تنتظم الدورة السابعة والعشرون لأيام قرطاج المسرحية من 21 إلى 28 نوفمبر 2026، بإدارة المسرحي سليم صنهاجي، في موعد ثقافي ومسرحي يواصل من خلاله المهرجان مساره في التعريف بالتجارب المسرحية التونسية والعربية والإفريقية والدولية، وفتح فضاء للقاء الفنانين والمهنيين والجمهور حول قضايا المسرح وتحولاته الفنية والجمالية. وتأتي هذه الدورة في سياق يتطلع فيه المهرجان إلى مواصلة دوره في المشهد الثقافي، من خلال تأكيد هويته القائمة على الانفتاح وتعدد التعبيرات المسرحية، مع الاهتمام بتجديد الأشكال والكتابات وأساليب التواصل مع المتلقي.
إيمان عبد اللطيف
ويضع البلاغ التقديمي للدورة الجديدة، الذي نُشر أمس الاثنين 2 نوفمبر الجاري، جملة من التوجهات التي تتجاوز تنظيم العروض وتقديم التجارب الركحية، لتشمل التفكير في واقع القطاع المسرحي وآفاق تطويره، في ظل التحولات التي تعرفها الممارسة الفنية وتغير علاقة الفنون الحية بجمهورها.
كما يبرز تولي المسرحي سليم صنهاجي إدارة هذه الدورة باعتباره أحد العناصر الأساسية في المرحلة الجديدة للمهرجان، خاصة أن المسؤولية المطروحة لا تتعلق فقط بالإشراف على البرمجة، وإنما أيضا بمواصلة مسار تظاهرة راكمت على امتداد دوراتها مكانة في المشهد المسرحي التونسي والعربي والإفريقي، وأصبحت فضاء للتعريف بالتجارب وتبادل الخبرات ومناقشة القضايا المرتبطة بالإبداع والإنتاج.
وفي هذا السياق، يؤكد البلاغ أهمية المحافظة على هوية أيام قرطاج المسرحية ورسالتها، بالتوازي مع مواكبة التحولات التي يشهدها المسرح، وهي معادلة تطرح على الإدارة الجديدة مسؤولية الجمع بين الاستمرارية والتجديد، بما يسمح للمهرجان بالحفاظ على خصوصيته دون الانغلاق على الأشكال والتصورات الفنية التي عرفها في دوراته السابقة. فالمسرح اليوم لم يعد محكوما بتعبيرات تقليدية أو قوالب ثابتة، بل أصبح مجالا مفتوحا على تجارب متعددة في الكتابة والإخراج والأداء، تتداخل فيه الفنون البصرية والوسائط التعبيرية المختلفة، وتتغير من خلاله طبيعة العلاقة بين الممثل والفضاء الركحي والمتلقي.
ومن هذا المنطلق، يبرز توجه الدورة السابعة والعشرين نحو اكتشاف عروض وكتابات وتجارب متنوعة، بما يعكس حيوية المسرح وقدرته على تجديد أدواته وأساليب مخاطبته للجمهور. ولا يتعلق الأمر بمجرد تنويع البرمجة، بقدر ما يرتبط بمدى قدرة المهرجان على إتاحة المجال أمام تجارب فنية مختلفة، بما فيها المقاربات الجديدة التي تطرح أسئلة جمالية وفكرية وتبحث عن أشكال تعبير تتفاعل مع تحولات المجتمع والإنسان.
كما أولى البلاغ أهمية للبعد العربي والإفريقي والدولي الذي يمثل أحد المكونات الأساسية لهوية أيام قرطاج المسرحية منذ تأسيسها، باعتبارها فضاء يلتقي فيه المسرحيون من خلفيات وتجارب مختلفة، وتتقاطع فيه الرؤى الفنية والمدارس المسرحية. ويكتسب هذا التوجه أهميته من إمكانية تحويل اللقاءات بين الفنانين إلى فرص فعلية للتبادل والتعاون، والتعريف بالإنتاجات المسرحية، وتوسيع مجالات التواصل بين الفرق والمبدعين، خاصة في ظل ما يواجهه المسرح من صعوبات تتصل بالإنتاج والتوزيع وإيصال الأعمال إلى جمهور أوسع. كما يمثل الانفتاح على التجارب العربية والإفريقية فرصة للاطلاع على خصوصيات هذه التجارب وما تطرحه من قضايا فنية واجتماعية، بعيدا عن الاكتفاء بعرض نماذج متشابهة أو الاقتصار على حضور شكلي لمختلف البلدان.
ومن جهة أخرى، لا يحصر البلاغ وظيفة المهرجان في تقديم العروض، بل يمنح مساحة مهمة للقاءات والنقاشات التي تجمع الفنانين والباحثين والمهنيين، بما يعكس مواصلة توسيع دور التظاهرة لتكون فضاء للتفكير في واقع الممارسة المسرحية ومشاغل العاملين في القطاع. وتبرز في هذا الجانب مجموعة من الملفات التي يقترح البلاغ فتحها، وفي مقدمتها الكتابات المسرحية الجديدة، وظروف الإنتاج، والتكوين، وسبل تطوير القطاع، وهي قضايا تتصل مباشرة بمستقبل المسرح وبقدرته على الاستمرار والتجدد. فالكتابة المسرحية تعرف بدورها تحولات في الموضوعات والأساليب، كما تطرح علاقة النص بالمخرج والممثل أسئلة متجددة، في وقت أصبحت فيه بعض التجارب تعتمد الكتابة الجماعية والاشتغال على الوثائق والواقع، وتبحث عن أشكال جديدة لبناء العرض وتقديمه.
أما مسألة الإنتاج، فتظل من أبرز التحديات التي تواجه المسرحيين، بالنظر إلى الصعوبات المالية والتنظيمية التي تحد من قدرة الفرق على إنجاز أعمال جديدة وضمان استمراريتها وتوزيعها خارج فضاءات المهرجانات. لذلك تكتسب اللقاءات المهنية أهمية خاصة متى تحولت إلى مساحة لطرح هذه الإشكاليات والبحث عن حلول وآليات تعاون تتجاوز حدود النقاش النظري. ويبرز التكوين بدوره باعتباره أحد المحاور التي يوليها البلاغ اهتماما، من خلال التأكيد على نقل المعارف والخبرات بين الأجيال وتعزيز الروابط بين مختلف المبدعين.
وفي جانب آخر، يعيد البلاغ طرح مسألة علاقة المسرح بالجمهور والواقع الاجتماعي، من خلال التأكيد على دور الفنون الحية في التعبير عن تحولات الإنسان والمجتمع، واستنطاق قضايا الراهن والذاكرة الجماعية. فالمسرح، وفق هذا التصور، ليس مجرد فعل فني يقدم على الركح وينتهي بانتهاء العرض، بل فضاء للتساؤل وطرح القضايا وتبادل الأفكار، ومنبر للتعبير عن التحولات التي تعيشها المجتمعات. وتبرز هنا أهمية البحث عن صيغ جديدة للتواصل مع المتلقي، خاصة في ظل تغير العادات الثقافية وتعدد أشكال الفرجة والمحتويات التي تنافس المسرح على اهتمام الجمهور. وهو ما يجعل تجديد الخطاب المسرحي وتطوير أساليب مخاطبته مسألة تتجاوز الخيارات الفنية لتتصل أيضا بقدرة المؤسسات والمهرجانات على استقطاب جمهور جديد وتوسيع دائرة المهتمين بهذا الفن.
وبالتالي، كشفت التوجهات الواردة في البلاغ عن رغبة في مواصلة تكريس أيام قرطاج المسرحية فضاء يجمع بين العرض والتفكير والتكوين والتبادل الفني، مع المحافظة على بعدها التونسي وانفتاحها على محيطها العربي والإفريقي والدولي. غير أن ترجمة هذه التوجهات إلى نتائج ملموسة ستظل مرتبطة بطبيعة البرمجة والاختيارات الفنية، ومدى حضور التجارب الجديدة، وقدرة اللقاءات المهنية على معالجة الإشكاليات الفعلية للقطاع. كما أن نجاح الدورة لن يقاس فقط بتنوع العروض أو حجم المشاركة، وإنما أيضا بما يمكن أن تتيحه من فرص للتعريف بالإنتاج المسرحي التونسي، وتطوير علاقات التعاون، وتعزيز حضور المسرح لدى الجمهور.
تونس - الصباح
تنتظم الدورة السابعة والعشرون لأيام قرطاج المسرحية من 21 إلى 28 نوفمبر 2026، بإدارة المسرحي سليم صنهاجي، في موعد ثقافي ومسرحي يواصل من خلاله المهرجان مساره في التعريف بالتجارب المسرحية التونسية والعربية والإفريقية والدولية، وفتح فضاء للقاء الفنانين والمهنيين والجمهور حول قضايا المسرح وتحولاته الفنية والجمالية. وتأتي هذه الدورة في سياق يتطلع فيه المهرجان إلى مواصلة دوره في المشهد الثقافي، من خلال تأكيد هويته القائمة على الانفتاح وتعدد التعبيرات المسرحية، مع الاهتمام بتجديد الأشكال والكتابات وأساليب التواصل مع المتلقي.
إيمان عبد اللطيف
ويضع البلاغ التقديمي للدورة الجديدة، الذي نُشر أمس الاثنين 2 نوفمبر الجاري، جملة من التوجهات التي تتجاوز تنظيم العروض وتقديم التجارب الركحية، لتشمل التفكير في واقع القطاع المسرحي وآفاق تطويره، في ظل التحولات التي تعرفها الممارسة الفنية وتغير علاقة الفنون الحية بجمهورها.
كما يبرز تولي المسرحي سليم صنهاجي إدارة هذه الدورة باعتباره أحد العناصر الأساسية في المرحلة الجديدة للمهرجان، خاصة أن المسؤولية المطروحة لا تتعلق فقط بالإشراف على البرمجة، وإنما أيضا بمواصلة مسار تظاهرة راكمت على امتداد دوراتها مكانة في المشهد المسرحي التونسي والعربي والإفريقي، وأصبحت فضاء للتعريف بالتجارب وتبادل الخبرات ومناقشة القضايا المرتبطة بالإبداع والإنتاج.
وفي هذا السياق، يؤكد البلاغ أهمية المحافظة على هوية أيام قرطاج المسرحية ورسالتها، بالتوازي مع مواكبة التحولات التي يشهدها المسرح، وهي معادلة تطرح على الإدارة الجديدة مسؤولية الجمع بين الاستمرارية والتجديد، بما يسمح للمهرجان بالحفاظ على خصوصيته دون الانغلاق على الأشكال والتصورات الفنية التي عرفها في دوراته السابقة. فالمسرح اليوم لم يعد محكوما بتعبيرات تقليدية أو قوالب ثابتة، بل أصبح مجالا مفتوحا على تجارب متعددة في الكتابة والإخراج والأداء، تتداخل فيه الفنون البصرية والوسائط التعبيرية المختلفة، وتتغير من خلاله طبيعة العلاقة بين الممثل والفضاء الركحي والمتلقي.
ومن هذا المنطلق، يبرز توجه الدورة السابعة والعشرين نحو اكتشاف عروض وكتابات وتجارب متنوعة، بما يعكس حيوية المسرح وقدرته على تجديد أدواته وأساليب مخاطبته للجمهور. ولا يتعلق الأمر بمجرد تنويع البرمجة، بقدر ما يرتبط بمدى قدرة المهرجان على إتاحة المجال أمام تجارب فنية مختلفة، بما فيها المقاربات الجديدة التي تطرح أسئلة جمالية وفكرية وتبحث عن أشكال تعبير تتفاعل مع تحولات المجتمع والإنسان.
كما أولى البلاغ أهمية للبعد العربي والإفريقي والدولي الذي يمثل أحد المكونات الأساسية لهوية أيام قرطاج المسرحية منذ تأسيسها، باعتبارها فضاء يلتقي فيه المسرحيون من خلفيات وتجارب مختلفة، وتتقاطع فيه الرؤى الفنية والمدارس المسرحية. ويكتسب هذا التوجه أهميته من إمكانية تحويل اللقاءات بين الفنانين إلى فرص فعلية للتبادل والتعاون، والتعريف بالإنتاجات المسرحية، وتوسيع مجالات التواصل بين الفرق والمبدعين، خاصة في ظل ما يواجهه المسرح من صعوبات تتصل بالإنتاج والتوزيع وإيصال الأعمال إلى جمهور أوسع. كما يمثل الانفتاح على التجارب العربية والإفريقية فرصة للاطلاع على خصوصيات هذه التجارب وما تطرحه من قضايا فنية واجتماعية، بعيدا عن الاكتفاء بعرض نماذج متشابهة أو الاقتصار على حضور شكلي لمختلف البلدان.
ومن جهة أخرى، لا يحصر البلاغ وظيفة المهرجان في تقديم العروض، بل يمنح مساحة مهمة للقاءات والنقاشات التي تجمع الفنانين والباحثين والمهنيين، بما يعكس مواصلة توسيع دور التظاهرة لتكون فضاء للتفكير في واقع الممارسة المسرحية ومشاغل العاملين في القطاع. وتبرز في هذا الجانب مجموعة من الملفات التي يقترح البلاغ فتحها، وفي مقدمتها الكتابات المسرحية الجديدة، وظروف الإنتاج، والتكوين، وسبل تطوير القطاع، وهي قضايا تتصل مباشرة بمستقبل المسرح وبقدرته على الاستمرار والتجدد. فالكتابة المسرحية تعرف بدورها تحولات في الموضوعات والأساليب، كما تطرح علاقة النص بالمخرج والممثل أسئلة متجددة، في وقت أصبحت فيه بعض التجارب تعتمد الكتابة الجماعية والاشتغال على الوثائق والواقع، وتبحث عن أشكال جديدة لبناء العرض وتقديمه.
أما مسألة الإنتاج، فتظل من أبرز التحديات التي تواجه المسرحيين، بالنظر إلى الصعوبات المالية والتنظيمية التي تحد من قدرة الفرق على إنجاز أعمال جديدة وضمان استمراريتها وتوزيعها خارج فضاءات المهرجانات. لذلك تكتسب اللقاءات المهنية أهمية خاصة متى تحولت إلى مساحة لطرح هذه الإشكاليات والبحث عن حلول وآليات تعاون تتجاوز حدود النقاش النظري. ويبرز التكوين بدوره باعتباره أحد المحاور التي يوليها البلاغ اهتماما، من خلال التأكيد على نقل المعارف والخبرات بين الأجيال وتعزيز الروابط بين مختلف المبدعين.
وفي جانب آخر، يعيد البلاغ طرح مسألة علاقة المسرح بالجمهور والواقع الاجتماعي، من خلال التأكيد على دور الفنون الحية في التعبير عن تحولات الإنسان والمجتمع، واستنطاق قضايا الراهن والذاكرة الجماعية. فالمسرح، وفق هذا التصور، ليس مجرد فعل فني يقدم على الركح وينتهي بانتهاء العرض، بل فضاء للتساؤل وطرح القضايا وتبادل الأفكار، ومنبر للتعبير عن التحولات التي تعيشها المجتمعات. وتبرز هنا أهمية البحث عن صيغ جديدة للتواصل مع المتلقي، خاصة في ظل تغير العادات الثقافية وتعدد أشكال الفرجة والمحتويات التي تنافس المسرح على اهتمام الجمهور. وهو ما يجعل تجديد الخطاب المسرحي وتطوير أساليب مخاطبته مسألة تتجاوز الخيارات الفنية لتتصل أيضا بقدرة المؤسسات والمهرجانات على استقطاب جمهور جديد وتوسيع دائرة المهتمين بهذا الفن.
وبالتالي، كشفت التوجهات الواردة في البلاغ عن رغبة في مواصلة تكريس أيام قرطاج المسرحية فضاء يجمع بين العرض والتفكير والتكوين والتبادل الفني، مع المحافظة على بعدها التونسي وانفتاحها على محيطها العربي والإفريقي والدولي. غير أن ترجمة هذه التوجهات إلى نتائج ملموسة ستظل مرتبطة بطبيعة البرمجة والاختيارات الفنية، ومدى حضور التجارب الجديدة، وقدرة اللقاءات المهنية على معالجة الإشكاليات الفعلية للقطاع. كما أن نجاح الدورة لن يقاس فقط بتنوع العروض أو حجم المشاركة، وإنما أيضا بما يمكن أن تتيحه من فرص للتعريف بالإنتاج المسرحي التونسي، وتطوير علاقات التعاون، وتعزيز حضور المسرح لدى الجمهور.