إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

  من أريانة الى جبل الجلود..  عنف وحشي..وأزواج "يعدمون" زوجاتهم خلف الأبواب المغلقة

 

تونس - الصباح

ضحية جديدة انضافت الى قائمة طويلة من النساء ضحايا القتل، وهذه المرة حطت المأساة رحالها في منطقة جبل الجلود لتفارق زوجة شابة الحياة على يد زوجها تاركة خلفها رضيعا.. وانتهت حياتها داخل فضاء كان من المفترض أن يكون ملاذا للأمان والاستقرار، لا مسرحا للخوف والتهديد والقتل لـ"تعدم" على يد زوجها بعد عنف وحشي.

 

مفيدة القيزاني

الجريمة النكراء  شهدتها منطقة جبل الجلود بالعاصمة، تشير تفاصيلها الى أن امرأة شابة تبلغ من العمر 22 عاما وهي أم لثلاثة أطفال من بينهم رضيع تعرضت لاعتداء خطير أدى الى إصابتها بنزيف في المخ والرئتين بالاضافة الى اصابات بأماكن متفرقة في جسدها انتهت بوفاتها.. في واقعة استوجبت تدخلا أمنيا وفتح تحقيق للكشف عن ملابسات الجريمة الصادمة.

وفي تطورات القضية تمكّنت الوحدات الأمنية صباح أمس من إلقاء القبض على الزوج الذي حاول الفرار فيما أذنت النيابة العمومية بفتح تحقيق للوقوف على ملابسات الحادثة وتحديد المسؤوليات.

وقد تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، في انتظار استكمال الأبحاث للكشف عن كافة تفاصيل هذه الواقعة الأليمة ودوافعها.

وخلال شهر أكتوبر هزّت جريمة قتل مروّعة الرأي العام  بعد العثور على جثة موظفة اختفت منذ يوم 3 أكتوبر 2026، ليتم العثور عليها بعد رحلة بحث مدفونة داخل حفرة عميقة بمنزل مهجور إثر الاشتباه في تورط زميل لها في العمل في قتلها بمشاركة زميلة أخرى.

عندما ينهي الزوج حياة شريكته..

أكثر من أربعين طعنة وجهها زوج لزوجته بعد خلاف بينهما في منطقة برج الطويل من ولاية أريانة ليقدم الزوج الستيني على قتل زوجته داخل منزل الزوجية، بعد أن وجّه إليها أكثر من أربعين طعنة بسكين في أنحاء مختلفة من جسدها.

والأكثر مأساوية في تفاصيل الواقعة أن الزوج توجه إلى أحد المقرات الأمنية وأبلغ عن قتله لزوجته مشيرا إلى وجود جثتها داخل المنزل.. وقد تحولت النيابة العمومية وقاضي التحقيق إلى مكان الجريمة، وأذنت النيابة العامة بالاحتفاظ به وفتح بحث تحقيقي للكشف عن ملابسات الواقعة ودوافعها

قتل زوجته الحامل..

ضحية أخرى من ضحايا قتل النساء كانت تحمل في أحشائها توأما وتحلم باستقبال طفلين جديدين في عائلتها قبل أن تتحول حياتها إلى مأساة داخل منزل الزوجية في حي التحرير بالعاصمة عندما أقدم زوج في العقد الرابع من عمره على تعنيف زوجته الحامل بتوأم ثم خنقها حتى الموت.

الجريمة سبقها خلاف عائلي قبل أن يتطور إلى اعتداء جسدي عنيف انتهى بقتل الزوجة.. وبعد ارتكاب الجريمة توجه الزوج إلى أحد المراكز الأمنية وسلم نفسه.

من العنف الى القتل..

لم تعد جرائم قتل النساء مجرد حوادث إجرامية متفرقة بل أصبحت قضية اجتماعية وحقوقية.. فخلف كل جريمة قتل امرأة حكاية عنف قد تكون سبقتها تهديدات أو اعتداءات أو محاولات استغاثة لم تجد الاستجابة الكافية.

وتكشف الأرقام المنشورة وفق تقرير جمعية "أصوات نساء" لسنة 2024 عن تسجيل 25 جريمة قتل نساء من بينها 13 جريمة ارتكبها الأزواج، أي أكثر من نصف الحالات المسجلة.

كما أشار تقرير الجمعية لسنة 2025 إلى تسجيل 30 جريمة قتل نساء خلال السنة مع هيمنة العنف الزوجي على الظاهرة بنسبة تقارب 65% وفق المعطيات المنشورة عن التقرير.

وتُظهر المعطيات تصاعدا في عدد جرائم تقتيل النساء خلال السنوات الأخيرة، فقد ارتفع عدد الجرائم المرصودة من 6 جرائم سنة 2018 إلى 25 سنة 2023، ثم 29 سنة 2024، ليبلغ 30 جريمة سنة 2025.

وتبرز خطورة الظاهرة ارتباط عدد من الجرائم بالمحيط العائلي حيث قد تتحول العلاقة التي يفترض أن توفر الحماية والأمان إلى مصدر تهديد لحياة المرأة، كما تكشف التقارير عن وجود حالات سبق فيها القتلَ عنفٌ متكرر وتهديدات واعتداءات.

نساء يواجهن الخطر داخل بيوتهن..

 وفق المسح الوطني الذي أنجزه المعهد الوطني للإحصاء سنة 2022 فإن 42.7 بالمائة من النساء المتزوجات والمطلقات والأرامل تعرضن للعنف من أزواجهن الحاليين أو السابقين، كما كشفت المعطيات أن العنف النفسي واللفظي يتصدر أشكال العنف المسلط على النساء بنسبة 49.3 بالمائة.

ولا تتوقف خطورة الظاهرة عند حدود الاعتداءات اليومية، إذ تشير بيانات وزارة المرأة إلى أن الزوج كان مسؤولا عن 78 بالمائة من الإشعارات الواردة على الخط الأخضر سنة 2023.

وتؤكد هذه المؤشرات أن العنف الزوجي لا يبدأ بالضرورة باعتداء جسدي بل قد ينطلق من الإهانة والتهديد والتحكم في القرارات والموارد المالية ثم يتطور إلى الاعتداء الجسدي  وقد يصل في بعض الحالات إلى جرائم القتل.

كما أن ارتفاع نسبة الزوج ضمن الإشعارات الواردة على الخط الأخضر يطرح تساؤلات حول مدى نجاعة آليات الوقاية والحماية والتدخل المبكر، خاصة عندما تتكرر الاعتداءات أو تترافق مع تهديدات بالقتل.

بين القانون والتفعيل..

يعتبر القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة  إطارا تشريعيا يهدف إلى حماية النساء من مختلف أشكال العنف وملاحقة مرتكبيه وتوفير آليات للتعهد بالضحايا.

غير أن وجود النص القانوني لا يعني بالضرورة أن الحماية تتحقق على أرض الواقع. فالتحدي المطروح اليوم يتمثل في سرعة الاستجابة للشكاوى، وتقييم مدى خطورة التهديدات، وتنفيذ قرارات الحماية، وتوفير مراكز إيواء ودعم نفسي واجتماعي للنساء المعرضات للخطر.

وقد دعت منظمات نسوية إلى وضع خطة وطنية للوقاية من جرائم قتل النساء، وتحسين التنسيق بين المؤسسات الأمنية والقضائية والاجتماعية وتعزيز مساءلة مرتكبي العنف.

 

   من أريانة الى جبل الجلود..   عنف وحشي..وأزواج "يعدمون" زوجاتهم خلف الأبواب المغلقة

 

تونس - الصباح

ضحية جديدة انضافت الى قائمة طويلة من النساء ضحايا القتل، وهذه المرة حطت المأساة رحالها في منطقة جبل الجلود لتفارق زوجة شابة الحياة على يد زوجها تاركة خلفها رضيعا.. وانتهت حياتها داخل فضاء كان من المفترض أن يكون ملاذا للأمان والاستقرار، لا مسرحا للخوف والتهديد والقتل لـ"تعدم" على يد زوجها بعد عنف وحشي.

 

مفيدة القيزاني

الجريمة النكراء  شهدتها منطقة جبل الجلود بالعاصمة، تشير تفاصيلها الى أن امرأة شابة تبلغ من العمر 22 عاما وهي أم لثلاثة أطفال من بينهم رضيع تعرضت لاعتداء خطير أدى الى إصابتها بنزيف في المخ والرئتين بالاضافة الى اصابات بأماكن متفرقة في جسدها انتهت بوفاتها.. في واقعة استوجبت تدخلا أمنيا وفتح تحقيق للكشف عن ملابسات الجريمة الصادمة.

وفي تطورات القضية تمكّنت الوحدات الأمنية صباح أمس من إلقاء القبض على الزوج الذي حاول الفرار فيما أذنت النيابة العمومية بفتح تحقيق للوقوف على ملابسات الحادثة وتحديد المسؤوليات.

وقد تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، في انتظار استكمال الأبحاث للكشف عن كافة تفاصيل هذه الواقعة الأليمة ودوافعها.

وخلال شهر أكتوبر هزّت جريمة قتل مروّعة الرأي العام  بعد العثور على جثة موظفة اختفت منذ يوم 3 أكتوبر 2026، ليتم العثور عليها بعد رحلة بحث مدفونة داخل حفرة عميقة بمنزل مهجور إثر الاشتباه في تورط زميل لها في العمل في قتلها بمشاركة زميلة أخرى.

عندما ينهي الزوج حياة شريكته..

أكثر من أربعين طعنة وجهها زوج لزوجته بعد خلاف بينهما في منطقة برج الطويل من ولاية أريانة ليقدم الزوج الستيني على قتل زوجته داخل منزل الزوجية، بعد أن وجّه إليها أكثر من أربعين طعنة بسكين في أنحاء مختلفة من جسدها.

والأكثر مأساوية في تفاصيل الواقعة أن الزوج توجه إلى أحد المقرات الأمنية وأبلغ عن قتله لزوجته مشيرا إلى وجود جثتها داخل المنزل.. وقد تحولت النيابة العمومية وقاضي التحقيق إلى مكان الجريمة، وأذنت النيابة العامة بالاحتفاظ به وفتح بحث تحقيقي للكشف عن ملابسات الواقعة ودوافعها

قتل زوجته الحامل..

ضحية أخرى من ضحايا قتل النساء كانت تحمل في أحشائها توأما وتحلم باستقبال طفلين جديدين في عائلتها قبل أن تتحول حياتها إلى مأساة داخل منزل الزوجية في حي التحرير بالعاصمة عندما أقدم زوج في العقد الرابع من عمره على تعنيف زوجته الحامل بتوأم ثم خنقها حتى الموت.

الجريمة سبقها خلاف عائلي قبل أن يتطور إلى اعتداء جسدي عنيف انتهى بقتل الزوجة.. وبعد ارتكاب الجريمة توجه الزوج إلى أحد المراكز الأمنية وسلم نفسه.

من العنف الى القتل..

لم تعد جرائم قتل النساء مجرد حوادث إجرامية متفرقة بل أصبحت قضية اجتماعية وحقوقية.. فخلف كل جريمة قتل امرأة حكاية عنف قد تكون سبقتها تهديدات أو اعتداءات أو محاولات استغاثة لم تجد الاستجابة الكافية.

وتكشف الأرقام المنشورة وفق تقرير جمعية "أصوات نساء" لسنة 2024 عن تسجيل 25 جريمة قتل نساء من بينها 13 جريمة ارتكبها الأزواج، أي أكثر من نصف الحالات المسجلة.

كما أشار تقرير الجمعية لسنة 2025 إلى تسجيل 30 جريمة قتل نساء خلال السنة مع هيمنة العنف الزوجي على الظاهرة بنسبة تقارب 65% وفق المعطيات المنشورة عن التقرير.

وتُظهر المعطيات تصاعدا في عدد جرائم تقتيل النساء خلال السنوات الأخيرة، فقد ارتفع عدد الجرائم المرصودة من 6 جرائم سنة 2018 إلى 25 سنة 2023، ثم 29 سنة 2024، ليبلغ 30 جريمة سنة 2025.

وتبرز خطورة الظاهرة ارتباط عدد من الجرائم بالمحيط العائلي حيث قد تتحول العلاقة التي يفترض أن توفر الحماية والأمان إلى مصدر تهديد لحياة المرأة، كما تكشف التقارير عن وجود حالات سبق فيها القتلَ عنفٌ متكرر وتهديدات واعتداءات.

نساء يواجهن الخطر داخل بيوتهن..

 وفق المسح الوطني الذي أنجزه المعهد الوطني للإحصاء سنة 2022 فإن 42.7 بالمائة من النساء المتزوجات والمطلقات والأرامل تعرضن للعنف من أزواجهن الحاليين أو السابقين، كما كشفت المعطيات أن العنف النفسي واللفظي يتصدر أشكال العنف المسلط على النساء بنسبة 49.3 بالمائة.

ولا تتوقف خطورة الظاهرة عند حدود الاعتداءات اليومية، إذ تشير بيانات وزارة المرأة إلى أن الزوج كان مسؤولا عن 78 بالمائة من الإشعارات الواردة على الخط الأخضر سنة 2023.

وتؤكد هذه المؤشرات أن العنف الزوجي لا يبدأ بالضرورة باعتداء جسدي بل قد ينطلق من الإهانة والتهديد والتحكم في القرارات والموارد المالية ثم يتطور إلى الاعتداء الجسدي  وقد يصل في بعض الحالات إلى جرائم القتل.

كما أن ارتفاع نسبة الزوج ضمن الإشعارات الواردة على الخط الأخضر يطرح تساؤلات حول مدى نجاعة آليات الوقاية والحماية والتدخل المبكر، خاصة عندما تتكرر الاعتداءات أو تترافق مع تهديدات بالقتل.

بين القانون والتفعيل..

يعتبر القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة  إطارا تشريعيا يهدف إلى حماية النساء من مختلف أشكال العنف وملاحقة مرتكبيه وتوفير آليات للتعهد بالضحايا.

غير أن وجود النص القانوني لا يعني بالضرورة أن الحماية تتحقق على أرض الواقع. فالتحدي المطروح اليوم يتمثل في سرعة الاستجابة للشكاوى، وتقييم مدى خطورة التهديدات، وتنفيذ قرارات الحماية، وتوفير مراكز إيواء ودعم نفسي واجتماعي للنساء المعرضات للخطر.

وقد دعت منظمات نسوية إلى وضع خطة وطنية للوقاية من جرائم قتل النساء، وتحسين التنسيق بين المؤسسات الأمنية والقضائية والاجتماعية وتعزيز مساءلة مرتكبي العنف.