وسط توقعات بتراجع الإنتاج خلال الموسم الجاري لإنتاج القوارص لعدة أسباب، دعا مجموعة من الفلاحين بجهة منزل بوزلفة وبني خلاد من ولاية نابل إلى تقييم الأضرار التي لحقت أشجار البرتقال هذا العام جراء ارتفاع الحرارة، التي تسببت في تساقط جزء من الإنتاج، وانقطاعات التيار الكهربائي التي حالت، في أكثر من مناسبة، دون الانتفاع بمياه الري، فضلًا عن جملة المشاكل الأخرى التي تتسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج ككل.
ريم سوودي
وفي هذا الإطار، أفاد رئيس الاتحاد المحلي للفلاحة والصيد البحري ببني خلاد، بشير عون الله، أن موسم القوارص انطلق مع بداية التزويد التدريجي للأسواق بكميات من الأصناف المبكرة، وستعرف عمليات البيع والشراء دخول أنواع جديدة إلى الأسواق التونسية تباعًا مع تقدم الموسم.
وأقر عون الله بوجود نقص كبير في الإنتاج هذا العام بالمقارنة مع المواسم السابقة، وأوضح أن إنتاج الموسم الماضي كان قد بلغ 270 ألف طن على مستوى ولاية نابل، التي تعد من أكثر المناطق إنتاجًا للقوارص، وحوالي 350 ألف طن على المستوى الوطني، مشيرًا إلى أن هذه الأرقام تعتبر بعيدة عن مستويات الإنتاج التي بلغتها تونس سابقًا، والتي وصلت إلى 450 ألف طن و650 ألف طن.
وقال بشير عون الله إن موسم القوارص يمتد حاليًا على ثمانية أشهر، بعد أن كان يقتصر في السابق على خمسة أو ستة أشهر، وذلك نتيجة تنوع الأصناف وتوزع فترات الإنتاج، مشيرًا إلى وجود أكثر من 85 نوعًا متداولًا من البرتقال، إلى جانب تعدد أصناف "الكليمانتين" و"المالطي" وغيرها من القوارص، مؤكدًا أن تحديد الأسعار لا يمكن أن يكون مرتبطًا بالنوع فقط، بل كذلك بالكميات المعروضة في السوق.
وأوضح رئيس الاتحاد المحلي للفلاحة والصيد البحري ببني خلاد، باعتبارها المنطقة التي تنتج نحو 75 % من جملة الإنتاج الوطني، أن تكلفة إنتاج كيلوغرام من البرتقال تصل إلى 1260 مليمًا، وهي تكلفة تشمل عمليات التقليم والتسميد والمداواة والري واليد العاملة ومختلف أشغال العناية بالأشجار، مشيرًا إلى أن الفارق الكبير بين كلفة الإنتاج والسعر الذي يدفعه المستهلك يعود أساسًا إلى الإشكاليات الموجودة في مسالك التوزيع وتعدد الوسطاء والمتدخلين.
وأكد رئيس الاتحاد المحلي للفلاحة ببني خلاد أن تعدد حلقات التوزيع والوسطاء يمثل أحد أبرز الإشكاليات التي يعاني منها القطاع، معتبرًا أن المستهلك والفلاح هما الأكثر تضررًا من الوضع الحالي.
وتشير التقديرات الأولية غير الرسمية إلى تراجع في الكميات بنحو 10 % مقارنة بالموسم الماضي، مقابل مؤشرات إيجابية بشأن جودة الثمار. وبالتالي، يُنتظر أن يكون حجم الإنتاج في حدود 315 ألف طن، وهو تقدير حسابي أولي يظل رهين تطور الموسم ونتائج التقييم الميداني.
وتحتل ولاية نابل مكانة محورية في منظومة القوارص، باعتبارها من أهم مناطق إنتاج البرتقال والليمون و"الكليمنتين" و"المالطي"، فضلًا عن دور القطاع في توفير مواطن الشغل وتنشيط الدورة الاقتصادية بالجهة.
ولا تقتصر تداعيات ارتفاع الحرارة ونقص مياه الري على حجم المحصول فقط، بل تمتد إلى كلفة الإنتاج ومردودية الضيعات، ويكون وقعها أعمق لدى صغار الفلاحين الذين يجدون أنفسهم أمام مصاريف متزايدة للري والتسميد والمداواة واليد العاملة، في وقت لا يضمن فيه ارتفاع الأسعار بالضرورة تغطية جميع التكاليف.
وحسب ما جمعته «الصباح» من شهادات لمنتجي القوارص، يظل تصريف القوارص من أبرز الملفات المطروحة أمام الفلاحين، خصوصًا في ظل التفاوت بين سعر البيع عند الإنتاج والسعر الذي يصل به المنتوج إلى المستهلك. ويواجه المنتجون تحديات مرتبطة بتنظيم عمليات الجني والفرز والتوضيب والنقل والتخزين، فضلًا عن ضرورة إيجاد قنوات تسويق تضمن سرعة تصريف المنتوج والمحافظة على جودته. وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة إلى الفلاحين الذين لا يمتلكون إمكانات التخزين أو التوضيب، ويضطرون إلى بيع محصولهم في فترات محددة وتحت ضغط الحاجة إلى توفير السيولة لتغطية مصاريفهم.
وتراوحت أسعار بعض أصناف القوارص المتوفرة في السوق خلال الأيام الماضية بين 4 و10 دنانير للكيلوغرام، وهي أسعار تتباين باختلاف الصنف والجودة ومكان البيع. ويعول الفلاح كثيرًا على قنوات التصدير لتغطية كلفة إنتاجه وضمان الجاهزية للموسم القادم، بما يتطلبه من حسن تسيير ومتابعة وتحكم في الموسم من قبل سلط الإشراف.
وللإشارة، وحسب المعطيات المنشورة فيما يخص الموسم الفارط، بلغت صادرات القوارص خلال موسم 2025-2026 نحو 10.500 طن، بقيمة تقديرية تقارب 31.97 مليون دينار تونسي، مسجلة زيادة بنسبة تناهز 30 % مقارنة بالموسم السابق. في حين بلغت كميات القوارص المصدرة خلال الموسم الذي سبقه 12.4 ألف طن، بقيمة 37.7 مليون دينار، مقابل 8.5 آلاف طن بقيمة 29.4 مليون دينار في موسم 2023-2024.
تونس - الصباح
وسط توقعات بتراجع الإنتاج خلال الموسم الجاري لإنتاج القوارص لعدة أسباب، دعا مجموعة من الفلاحين بجهة منزل بوزلفة وبني خلاد من ولاية نابل إلى تقييم الأضرار التي لحقت أشجار البرتقال هذا العام جراء ارتفاع الحرارة، التي تسببت في تساقط جزء من الإنتاج، وانقطاعات التيار الكهربائي التي حالت، في أكثر من مناسبة، دون الانتفاع بمياه الري، فضلًا عن جملة المشاكل الأخرى التي تتسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج ككل.
ريم سوودي
وفي هذا الإطار، أفاد رئيس الاتحاد المحلي للفلاحة والصيد البحري ببني خلاد، بشير عون الله، أن موسم القوارص انطلق مع بداية التزويد التدريجي للأسواق بكميات من الأصناف المبكرة، وستعرف عمليات البيع والشراء دخول أنواع جديدة إلى الأسواق التونسية تباعًا مع تقدم الموسم.
وأقر عون الله بوجود نقص كبير في الإنتاج هذا العام بالمقارنة مع المواسم السابقة، وأوضح أن إنتاج الموسم الماضي كان قد بلغ 270 ألف طن على مستوى ولاية نابل، التي تعد من أكثر المناطق إنتاجًا للقوارص، وحوالي 350 ألف طن على المستوى الوطني، مشيرًا إلى أن هذه الأرقام تعتبر بعيدة عن مستويات الإنتاج التي بلغتها تونس سابقًا، والتي وصلت إلى 450 ألف طن و650 ألف طن.
وقال بشير عون الله إن موسم القوارص يمتد حاليًا على ثمانية أشهر، بعد أن كان يقتصر في السابق على خمسة أو ستة أشهر، وذلك نتيجة تنوع الأصناف وتوزع فترات الإنتاج، مشيرًا إلى وجود أكثر من 85 نوعًا متداولًا من البرتقال، إلى جانب تعدد أصناف "الكليمانتين" و"المالطي" وغيرها من القوارص، مؤكدًا أن تحديد الأسعار لا يمكن أن يكون مرتبطًا بالنوع فقط، بل كذلك بالكميات المعروضة في السوق.
وأوضح رئيس الاتحاد المحلي للفلاحة والصيد البحري ببني خلاد، باعتبارها المنطقة التي تنتج نحو 75 % من جملة الإنتاج الوطني، أن تكلفة إنتاج كيلوغرام من البرتقال تصل إلى 1260 مليمًا، وهي تكلفة تشمل عمليات التقليم والتسميد والمداواة والري واليد العاملة ومختلف أشغال العناية بالأشجار، مشيرًا إلى أن الفارق الكبير بين كلفة الإنتاج والسعر الذي يدفعه المستهلك يعود أساسًا إلى الإشكاليات الموجودة في مسالك التوزيع وتعدد الوسطاء والمتدخلين.
وأكد رئيس الاتحاد المحلي للفلاحة ببني خلاد أن تعدد حلقات التوزيع والوسطاء يمثل أحد أبرز الإشكاليات التي يعاني منها القطاع، معتبرًا أن المستهلك والفلاح هما الأكثر تضررًا من الوضع الحالي.
وتشير التقديرات الأولية غير الرسمية إلى تراجع في الكميات بنحو 10 % مقارنة بالموسم الماضي، مقابل مؤشرات إيجابية بشأن جودة الثمار. وبالتالي، يُنتظر أن يكون حجم الإنتاج في حدود 315 ألف طن، وهو تقدير حسابي أولي يظل رهين تطور الموسم ونتائج التقييم الميداني.
وتحتل ولاية نابل مكانة محورية في منظومة القوارص، باعتبارها من أهم مناطق إنتاج البرتقال والليمون و"الكليمنتين" و"المالطي"، فضلًا عن دور القطاع في توفير مواطن الشغل وتنشيط الدورة الاقتصادية بالجهة.
ولا تقتصر تداعيات ارتفاع الحرارة ونقص مياه الري على حجم المحصول فقط، بل تمتد إلى كلفة الإنتاج ومردودية الضيعات، ويكون وقعها أعمق لدى صغار الفلاحين الذين يجدون أنفسهم أمام مصاريف متزايدة للري والتسميد والمداواة واليد العاملة، في وقت لا يضمن فيه ارتفاع الأسعار بالضرورة تغطية جميع التكاليف.
وحسب ما جمعته «الصباح» من شهادات لمنتجي القوارص، يظل تصريف القوارص من أبرز الملفات المطروحة أمام الفلاحين، خصوصًا في ظل التفاوت بين سعر البيع عند الإنتاج والسعر الذي يصل به المنتوج إلى المستهلك. ويواجه المنتجون تحديات مرتبطة بتنظيم عمليات الجني والفرز والتوضيب والنقل والتخزين، فضلًا عن ضرورة إيجاد قنوات تسويق تضمن سرعة تصريف المنتوج والمحافظة على جودته. وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة إلى الفلاحين الذين لا يمتلكون إمكانات التخزين أو التوضيب، ويضطرون إلى بيع محصولهم في فترات محددة وتحت ضغط الحاجة إلى توفير السيولة لتغطية مصاريفهم.
وتراوحت أسعار بعض أصناف القوارص المتوفرة في السوق خلال الأيام الماضية بين 4 و10 دنانير للكيلوغرام، وهي أسعار تتباين باختلاف الصنف والجودة ومكان البيع. ويعول الفلاح كثيرًا على قنوات التصدير لتغطية كلفة إنتاجه وضمان الجاهزية للموسم القادم، بما يتطلبه من حسن تسيير ومتابعة وتحكم في الموسم من قبل سلط الإشراف.
وللإشارة، وحسب المعطيات المنشورة فيما يخص الموسم الفارط، بلغت صادرات القوارص خلال موسم 2025-2026 نحو 10.500 طن، بقيمة تقديرية تقارب 31.97 مليون دينار تونسي، مسجلة زيادة بنسبة تناهز 30 % مقارنة بالموسم السابق. في حين بلغت كميات القوارص المصدرة خلال الموسم الذي سبقه 12.4 ألف طن، بقيمة 37.7 مليون دينار، مقابل 8.5 آلاف طن بقيمة 29.4 مليون دينار في موسم 2023-2024.