يمثّل القطاع البنكي أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد الوطني، باعتباره حلقة وصل بين الادخار والاستثمار، وأداة رئيسية في تمويل المؤسسات الاقتصادية ومرافقة أصحاب المشاريع ودعم القطاعات المنتجة.
ولا تقتصر وظيفة البنوك على توفير القروض والخدمات المالية فحسب، بل تتجاوزها إلى المساهمة في تحريك عجلة الاقتصاد، وتوفير مقومات الاستثمار، ومساندة المبادرات القادرة على خلق الثروة ومواطن الشغل، بما يجعلها شريكًا أساسيًا في مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
أميرة الدريدي
وفي بلادنا، تبرز الحاجة إلى توجيه التمويلات نحو القطاعات التي تمثّل ركيزة للاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها القطاع الفلاحي، الذي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن الغذائي والتشغيل في الجهات وتوفير المواد الأساسية، إلى جانب مساهمته في الصادرات. فالقطاع الفلاحي لا يمثل مجرد نشاط اقتصادي تقليدي، بل هو مجال استثماري متكامل تتقاطع فيه مسائل الإنتاج والتشغيل والتصنيع والتسويق والتصدير، ويمكن أن تكون لكل تحسّن في قدرته الإنتاجية انعكاسات إيجابية على قطاعات أخرى، وصولًا إلى التجارة الداخلية والخارجية.
ومن هذا المنطلق، يُعدّ تطوير العلاقة بين البنوك والفلاحين من المسائل الأساسية المطروحة عند الحديث عن دفع الاستثمار وتعزيز الإنتاج الوطني. فالفلاح التونسي، وخاصة صغار الفلاحين، يحتاج إلى التمويل في مختلف مراحل نشاطه، من اقتناء البذور والأسمدة والأدوية والمعدات، إلى توفير الأعلاف وصيانة التجهيزات وتأهيل الأراضي، وصولًا إلى جني المحصول وتخزينه وتسويقه. كما يحتاج إلى تمويلات تتلاءم مع خصوصية النشاط الفلاحي، الذي يرتبط بالمواسم والظروف المناخية ومواعيد الإنتاج، ولا يحقق بالضرورة مداخيل منتظمة على امتداد السنة. وبالتالي، فإن الرهان المطروح اليوم لا يتعلق بمجرد إسناد قروض ظرفية للفلاحين، بل ببناء علاقة تمويل مستدامة تقوم على فهم خصوصية القطاع الفلاحي ومرافقة الناشطين فيه، وخاصة صغار الفلاحين والشباب الراغبين في الاستثمار في هذا المجال.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية دور البنوك العمومية، بالنظر إلى مسؤوليتها في المساهمة في تمويل القطاعات الاستراتيجية ومساندة المشاريع ذات البعد الاقتصادي والاجتماعي. كما أن البنوك الخاصة مدعوة، بدورها، إلى توسيع مساهمتها في تمويل الأنشطة المنتجة، وفق مقاربة توازن بين متطلبات التصرف في المخاطر وضرورة توفير التمويلات للمؤسسات والقطاعات القادرة على خلق القيمة المضافة.
وقد عاد ملف تمويل القطاع الفلاحي ودعم صغار الفلاحين إلى واجهة الاهتمام، في ظل الاستعداد للمواسم الفلاحية الجديدة. وفي هذا السياق، شدّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال لقائه بوزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عز الدين بن الشيخ، يوم 21 أكتوبر الجاري، على ضرورة دعم صغار الفلاحين وتمكينهم من الحصول على قروض بشروط ميسّرة، إلى جانب إقرار خطوط تمويل جديدة وضبط سعر مرجعي يضمن حقوقهم، خاصة في ما يتعلق بموسم جني الزيتون وتسويقه.
كما شدّد رئيس الدولة، في مناسبات عديدة، على دور البنوك العمومية والخاصة في دعم الاقتصاد الوطني، ومسؤوليتها الاجتماعية، وضرورة امتثالها لقوانين الدولة ومناشير البنك المركزي التونسي.
وتكتسي مسألة التمويل أهمية خاصة بالنسبة إلى صغار الفلاحين، الذين يحتاجون إلى موارد مالية في آجال تتلاءم مع خصوصية المواسم الفلاحية، باعتبار أن التأخر في الحصول على القروض قد ينعكس على نسق الإنتاج وقدرتهم على توفير مستلزمات العمل الفلاحي.
ومن هذا المنطلق، يبرز دور المؤسسات البنكية في توفير التمويلات اللازمة وتيسير شروط الانتفاع بها، بما يساعد على ضمان استمرارية النشاط الفلاحي وتمكين المنتجين من مجابهة المصاريف المرتبطة بمختلف مراحل الإنتاج.
وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري أبرمت، مع البنك التونسي للتضامن، يوم 20 أفريل 2026، عقد أهداف يتضمن تخصيص خط تمويل بقيمة 10 ملايين دينار لإسناد قروض موسمية لفائدة صغار الفلاحين.
وقد حُدّدت نسبة الفائدة البنكية في حدود 5 بالمائة، دون اشتراط توفير تمويل ذاتي أو ضمانات عينية، على أن يتم تسديد القرض في قسط واحد قبل نهاية الموسم الفلاحي، وفي أجل أقصاه 31 مارس 2027.
كما تتواصل جهود توسيع التمويلات الموسمية الموجّهة إلى الفلاحين، إذ أعلن البنك التونسي للتضامن، يوم 29 سبتمبر 2026، تخصيص اعتمادات بقيمة 30 مليون دينار لفائدة صغار الفلاحين لتمويل موسم الحبوب، في إطار الاستعداد لموسم الزراعات الكبرى.
وشملت الإجراءات المعلنة تسريع إسناد القروض للفلاحين الذين سدّدوا قروضهم الموسمية السابقة، وتبسيط الوثائق المطلوبة، فضلًا عن إتاحة التمويل لبعض الفلاحين الذين أُعيدت جدولة ديونهم وفق التراتيب الجاري بها العمل.
كما أعلن البنك التونسي للتضامن، يوم 13 أكتوبر الجاري، تخصيص اعتمادات بقيمة 20 مليون دينار لفائدة صغار الفلاحين في ولايات قبلي وتوزر وقفصة وقابس، في شكل قروض موسمية موجّهة إلى جمع التمور وتخزينها وصيانة الواحات والعناية بها.
وتندرج هذه التمويلات ضمن الجهود الرامية إلى مساندة المنتجين خلال موسم التمور ومساعدتهم على توفير الموارد اللازمة لاستكمال عمليات الجمع والتخزين.
وتعزّزت هذه الإجراءات بقرارات المجلس الوزاري المضيق المنعقد يوم 23 أكتوبر 2026، والمخصّص لإنجاح موسم زيت الزيتون 2026-2027، إذ تقرّر إسناد قروض ميسّرة لصغار الفلاحين بقيمة 20 مليون دينار عن طريق البنك التونسي للتضامن، إلى جانب تخصيص تمويل بقيمة 150 مليون دينار لشراء زيت الزيتون من الإنتاج الوطني، بتمويل من القطاع البنكي العام والخاص.
كما تضمّن مشروع قانون المالية لسنة 2027 إحداث خط تمويل بقيمة 100 مليون دينار للفترة 2027-2030، لإسناد قروض موسمية واستثمارية بنسب فائدة تفاضلية عن طريق البنك الوطني الفلاحي، لفائدة صغار الفلاحين والناشطين في منظومة الزياتين.
وتعيد هذه الإجراءات مسألة دعم القطاع الفلاحي إلى صدارة النقاش، خاصة في ما يتعلق بمدى قدرة القروض الموسمية على الاستجابة لحاجيات المنتجين في الآجال المناسبة، وتيسير الإجراءات الإدارية، ومراعاة خصوصية النشاط الفلاحي وتقلبات مواسم الإنتاج.
وفي سياق البحث عن حلول للصعوبات المالية التي يواجهها عدد من الفلاحين، يبرز ملف الديون البنكية المتعثرة باعتباره أحد أبرز الملفات التي تتطلب معالجة عملية، بالنظر إلى انعكاساته على قدرة الفلاحين على مواصلة نشاطهم والحصول على تمويلات جديدة. فتراكم الديون يمكن أن يتحول إلى عائق أمام الفلاح الذي يحتاج إلى قرض جديد لتمويل موسم إنتاجي، خاصة عندما تؤدي وضعيته البنكية إلى صعوبة الحصول على التمويلات.
كما أن معالجة الديون المتعثرة لا ينبغي أن تكون نهاية المسار، بل منطلقًا لإرساء علاقة جديدة بين الفلاحين والبنوك، تقوم على التمويل المدروس والمرافقة وتفادي عودة المديونية إلى التراكم من جديد.
ومن جهتهم، عبّر ممثلو الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، في تصريحات إعلامية سابقة، عن أهمية مراجعة مقاربة تمويل القطاع الفلاحي، خاصة في ظل الصعوبات التي يواجهها عدد من المنتجين عند التقدم للحصول على قروض جديدة.
ومن بين المسائل التي تستوجب اهتمامًا خاصًا وضعية صغار الفلاحين الذين يواجهون تحديات متعددة تتعلق بارتفاع كلفة مستلزمات الإنتاج، ومحدودية الموارد المالية، وصعوبة توفير الضمانات المطلوبة للحصول على القروض. فهذه الفئة تمثل جزءًا مهمًا من النسيج الفلاحي الوطني، ومساندتها لا تقتصر على الجانب الاجتماعي، بل تندرج أيضًا في إطار المحافظة على الطاقة الإنتاجية وتثمين الموارد المتاحة.
ويقتضي تطوير دور البنوك العمومية والخاصة في الاقتصاد الوطني بناء شراكة أكثر فاعلية مع القطاعات المنتجة.
وعمومًا، فإن الرهان على القطاع الفلاحي اليوم لا ينفصل عن الرهان على الاقتصاد الوطني وقدرته على توفير حاجيات السوق الداخلية، وتعزيز الصادرات، وخلق الثروة.
ومن هذا المنطلق، يظل دور البنوك العمومية والخاصة محوريًا في توفير التمويلات اللازمة للفلاحين، بما يمثّل استثمارًا في الإنتاج وفي استقرار المنظومة الاقتصادية. كما أن دعم الفلاحين يقتضي الجمع بين تسوية الديون المتعثرة، وتوفير قروض جديدة بشروط ملائمة، وتطوير التأمين والمرافقة، وتحسين ظروف تسويق المنتجات. ومن شأن هذا التوجه أن يفتح آفاقًا أوسع أمام الاستثمار الفلاحي، ويعزز قدرة بلادنا على تثمين مواردها وإمكاناتها.
تونس – الصباح
يمثّل القطاع البنكي أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد الوطني، باعتباره حلقة وصل بين الادخار والاستثمار، وأداة رئيسية في تمويل المؤسسات الاقتصادية ومرافقة أصحاب المشاريع ودعم القطاعات المنتجة.
ولا تقتصر وظيفة البنوك على توفير القروض والخدمات المالية فحسب، بل تتجاوزها إلى المساهمة في تحريك عجلة الاقتصاد، وتوفير مقومات الاستثمار، ومساندة المبادرات القادرة على خلق الثروة ومواطن الشغل، بما يجعلها شريكًا أساسيًا في مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
أميرة الدريدي
وفي بلادنا، تبرز الحاجة إلى توجيه التمويلات نحو القطاعات التي تمثّل ركيزة للاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها القطاع الفلاحي، الذي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن الغذائي والتشغيل في الجهات وتوفير المواد الأساسية، إلى جانب مساهمته في الصادرات. فالقطاع الفلاحي لا يمثل مجرد نشاط اقتصادي تقليدي، بل هو مجال استثماري متكامل تتقاطع فيه مسائل الإنتاج والتشغيل والتصنيع والتسويق والتصدير، ويمكن أن تكون لكل تحسّن في قدرته الإنتاجية انعكاسات إيجابية على قطاعات أخرى، وصولًا إلى التجارة الداخلية والخارجية.
ومن هذا المنطلق، يُعدّ تطوير العلاقة بين البنوك والفلاحين من المسائل الأساسية المطروحة عند الحديث عن دفع الاستثمار وتعزيز الإنتاج الوطني. فالفلاح التونسي، وخاصة صغار الفلاحين، يحتاج إلى التمويل في مختلف مراحل نشاطه، من اقتناء البذور والأسمدة والأدوية والمعدات، إلى توفير الأعلاف وصيانة التجهيزات وتأهيل الأراضي، وصولًا إلى جني المحصول وتخزينه وتسويقه. كما يحتاج إلى تمويلات تتلاءم مع خصوصية النشاط الفلاحي، الذي يرتبط بالمواسم والظروف المناخية ومواعيد الإنتاج، ولا يحقق بالضرورة مداخيل منتظمة على امتداد السنة. وبالتالي، فإن الرهان المطروح اليوم لا يتعلق بمجرد إسناد قروض ظرفية للفلاحين، بل ببناء علاقة تمويل مستدامة تقوم على فهم خصوصية القطاع الفلاحي ومرافقة الناشطين فيه، وخاصة صغار الفلاحين والشباب الراغبين في الاستثمار في هذا المجال.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية دور البنوك العمومية، بالنظر إلى مسؤوليتها في المساهمة في تمويل القطاعات الاستراتيجية ومساندة المشاريع ذات البعد الاقتصادي والاجتماعي. كما أن البنوك الخاصة مدعوة، بدورها، إلى توسيع مساهمتها في تمويل الأنشطة المنتجة، وفق مقاربة توازن بين متطلبات التصرف في المخاطر وضرورة توفير التمويلات للمؤسسات والقطاعات القادرة على خلق القيمة المضافة.
وقد عاد ملف تمويل القطاع الفلاحي ودعم صغار الفلاحين إلى واجهة الاهتمام، في ظل الاستعداد للمواسم الفلاحية الجديدة. وفي هذا السياق، شدّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال لقائه بوزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عز الدين بن الشيخ، يوم 21 أكتوبر الجاري، على ضرورة دعم صغار الفلاحين وتمكينهم من الحصول على قروض بشروط ميسّرة، إلى جانب إقرار خطوط تمويل جديدة وضبط سعر مرجعي يضمن حقوقهم، خاصة في ما يتعلق بموسم جني الزيتون وتسويقه.
كما شدّد رئيس الدولة، في مناسبات عديدة، على دور البنوك العمومية والخاصة في دعم الاقتصاد الوطني، ومسؤوليتها الاجتماعية، وضرورة امتثالها لقوانين الدولة ومناشير البنك المركزي التونسي.
وتكتسي مسألة التمويل أهمية خاصة بالنسبة إلى صغار الفلاحين، الذين يحتاجون إلى موارد مالية في آجال تتلاءم مع خصوصية المواسم الفلاحية، باعتبار أن التأخر في الحصول على القروض قد ينعكس على نسق الإنتاج وقدرتهم على توفير مستلزمات العمل الفلاحي.
ومن هذا المنطلق، يبرز دور المؤسسات البنكية في توفير التمويلات اللازمة وتيسير شروط الانتفاع بها، بما يساعد على ضمان استمرارية النشاط الفلاحي وتمكين المنتجين من مجابهة المصاريف المرتبطة بمختلف مراحل الإنتاج.
وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري أبرمت، مع البنك التونسي للتضامن، يوم 20 أفريل 2026، عقد أهداف يتضمن تخصيص خط تمويل بقيمة 10 ملايين دينار لإسناد قروض موسمية لفائدة صغار الفلاحين.
وقد حُدّدت نسبة الفائدة البنكية في حدود 5 بالمائة، دون اشتراط توفير تمويل ذاتي أو ضمانات عينية، على أن يتم تسديد القرض في قسط واحد قبل نهاية الموسم الفلاحي، وفي أجل أقصاه 31 مارس 2027.
كما تتواصل جهود توسيع التمويلات الموسمية الموجّهة إلى الفلاحين، إذ أعلن البنك التونسي للتضامن، يوم 29 سبتمبر 2026، تخصيص اعتمادات بقيمة 30 مليون دينار لفائدة صغار الفلاحين لتمويل موسم الحبوب، في إطار الاستعداد لموسم الزراعات الكبرى.
وشملت الإجراءات المعلنة تسريع إسناد القروض للفلاحين الذين سدّدوا قروضهم الموسمية السابقة، وتبسيط الوثائق المطلوبة، فضلًا عن إتاحة التمويل لبعض الفلاحين الذين أُعيدت جدولة ديونهم وفق التراتيب الجاري بها العمل.
كما أعلن البنك التونسي للتضامن، يوم 13 أكتوبر الجاري، تخصيص اعتمادات بقيمة 20 مليون دينار لفائدة صغار الفلاحين في ولايات قبلي وتوزر وقفصة وقابس، في شكل قروض موسمية موجّهة إلى جمع التمور وتخزينها وصيانة الواحات والعناية بها.
وتندرج هذه التمويلات ضمن الجهود الرامية إلى مساندة المنتجين خلال موسم التمور ومساعدتهم على توفير الموارد اللازمة لاستكمال عمليات الجمع والتخزين.
وتعزّزت هذه الإجراءات بقرارات المجلس الوزاري المضيق المنعقد يوم 23 أكتوبر 2026، والمخصّص لإنجاح موسم زيت الزيتون 2026-2027، إذ تقرّر إسناد قروض ميسّرة لصغار الفلاحين بقيمة 20 مليون دينار عن طريق البنك التونسي للتضامن، إلى جانب تخصيص تمويل بقيمة 150 مليون دينار لشراء زيت الزيتون من الإنتاج الوطني، بتمويل من القطاع البنكي العام والخاص.
كما تضمّن مشروع قانون المالية لسنة 2027 إحداث خط تمويل بقيمة 100 مليون دينار للفترة 2027-2030، لإسناد قروض موسمية واستثمارية بنسب فائدة تفاضلية عن طريق البنك الوطني الفلاحي، لفائدة صغار الفلاحين والناشطين في منظومة الزياتين.
وتعيد هذه الإجراءات مسألة دعم القطاع الفلاحي إلى صدارة النقاش، خاصة في ما يتعلق بمدى قدرة القروض الموسمية على الاستجابة لحاجيات المنتجين في الآجال المناسبة، وتيسير الإجراءات الإدارية، ومراعاة خصوصية النشاط الفلاحي وتقلبات مواسم الإنتاج.
وفي سياق البحث عن حلول للصعوبات المالية التي يواجهها عدد من الفلاحين، يبرز ملف الديون البنكية المتعثرة باعتباره أحد أبرز الملفات التي تتطلب معالجة عملية، بالنظر إلى انعكاساته على قدرة الفلاحين على مواصلة نشاطهم والحصول على تمويلات جديدة. فتراكم الديون يمكن أن يتحول إلى عائق أمام الفلاح الذي يحتاج إلى قرض جديد لتمويل موسم إنتاجي، خاصة عندما تؤدي وضعيته البنكية إلى صعوبة الحصول على التمويلات.
كما أن معالجة الديون المتعثرة لا ينبغي أن تكون نهاية المسار، بل منطلقًا لإرساء علاقة جديدة بين الفلاحين والبنوك، تقوم على التمويل المدروس والمرافقة وتفادي عودة المديونية إلى التراكم من جديد.
ومن جهتهم، عبّر ممثلو الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، في تصريحات إعلامية سابقة، عن أهمية مراجعة مقاربة تمويل القطاع الفلاحي، خاصة في ظل الصعوبات التي يواجهها عدد من المنتجين عند التقدم للحصول على قروض جديدة.
ومن بين المسائل التي تستوجب اهتمامًا خاصًا وضعية صغار الفلاحين الذين يواجهون تحديات متعددة تتعلق بارتفاع كلفة مستلزمات الإنتاج، ومحدودية الموارد المالية، وصعوبة توفير الضمانات المطلوبة للحصول على القروض. فهذه الفئة تمثل جزءًا مهمًا من النسيج الفلاحي الوطني، ومساندتها لا تقتصر على الجانب الاجتماعي، بل تندرج أيضًا في إطار المحافظة على الطاقة الإنتاجية وتثمين الموارد المتاحة.
ويقتضي تطوير دور البنوك العمومية والخاصة في الاقتصاد الوطني بناء شراكة أكثر فاعلية مع القطاعات المنتجة.
وعمومًا، فإن الرهان على القطاع الفلاحي اليوم لا ينفصل عن الرهان على الاقتصاد الوطني وقدرته على توفير حاجيات السوق الداخلية، وتعزيز الصادرات، وخلق الثروة.
ومن هذا المنطلق، يظل دور البنوك العمومية والخاصة محوريًا في توفير التمويلات اللازمة للفلاحين، بما يمثّل استثمارًا في الإنتاج وفي استقرار المنظومة الاقتصادية. كما أن دعم الفلاحين يقتضي الجمع بين تسوية الديون المتعثرة، وتوفير قروض جديدة بشروط ملائمة، وتطوير التأمين والمرافقة، وتحسين ظروف تسويق المنتجات. ومن شأن هذا التوجه أن يفتح آفاقًا أوسع أمام الاستثمار الفلاحي، ويعزز قدرة بلادنا على تثمين مواردها وإمكاناتها.