إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

 ضمن قائمة الخمسين.. نزار شقرون في معرض الشارقة الدولي للكتاب.. تجربة تونسية تجمع الرواية والشعر والنقد

تونس – الصباح

يحضر الروائي والكاتب التونسي نزار شقرون ضمن قائمة تضم 50 كاتبا ومبدعا من 17 دولة عربية، تستضيفهم الدورة الخامسة والأربعين من معرض الشارقة الدولي للكتاب، من 4 إلى 15 نوفمبر 2026 بمركز إكسبو الشارقة، ضمن برنامج ثقافي يجمع الرواية والشعر والنقد الأدبي والمسرح والفنون والدراسات الثقافية والتاريخية.

ويبرز حضور شقرون كتجربة تونسية تتجاوز الكتابة الروائية إلى الشعر والنقد التشكيلي والبحث الفكري، ومسيرة جمعت بين التكوين الأكاديمي والإنتاج الإبداعي، واهتمت بأسئلة الهوية والتاريخ والذاكرة والجمال. ولا تقتصر خصوصية تجربته على تنوع مؤلفاته، بل تتصل أيضا بالتقاطع بين تكوينه في الآداب العربية وتخصصه في نظريات الفن، بما أتاح له الانتقال بين أجناس إبداعية مختلفة مع المحافظة على اهتمام بالعلاقة بين الجمال والمعرفة وقدرة الأدب على مساءلة الواقع.

 

إيمان عبد اللطيف

وبمناسبة هذه المشاركة وأهمية اختياره من ضمن القائمة الخمسين من المهم العودة على مسيرة الرجل والوقوف عند مراحل تكوينه ودراسته ونشأته وابداعته.

وُلد نزار شقرون سنة 1970 بمدينة صفاقس، وبدأت علاقته بالقراءة منذ الطفولة بالعربية والفرنسية، قبل أن يتجه إلى الشعر ثم يوسع اهتماماته لتشمل الرواية والنقد الفني والبحث الفكري. وأسهم هذا المسار في تشكيل تجربة تستفيد من تعدد المعارف في بناء النصوص وطرح القضايا التي تشغل الإنسان والمجتمع، مستندة إلى الحوار بين الأدب والتاريخ والفلسفة والفنون البصرية. وعلى المستوى الأكاديمي، تحصّل سنة 1994 على الإجازة في اللغة والآداب والحضارة العربية من كلية الآداب بصفاقس، ثم نال سنة 2002 شهادة الدراسات المعمقة في علوم وتقنيات الفنون، اختصاص نظريات الفن، من المعهد العالي للفنون الجميلة بتونس. وحصل سنة 2007 على الدكتوراه في علوم وتقنيات وفنون الفن التشكيلي، ثم التأهيل الجامعي سنة 2015. وقد انعكس هذا التكوين على كتاباته، خصوصا في النقد التشكيلي، حيث جمع بين المعرفة النظرية والقراءة الجمالية للعمل الفني.

ولم ينفصل نشاطه الأكاديمي عن المسؤوليات الثقافية، إذ تولى بعد الثورة التونسية سنة 2011 عمادة وإدارة المعهد العالي للفنون والحرف بصفاقس، ثم عمل مستشارا ثقافيا بمكتب وزير الثقافة في قطر. كما راكم تجربة في الإعلام الثقافي من خلال إنتاج وتقديم برامج أدبية وفنية عبر إذاعة صفاقس منذ سنة 1994، وهو عضو في اتحاد الكتاب التونسيين. وتبرز هذه المحطات اتساع مجال اشتغاله بين الجامعة والمؤسسات الثقافية والإعلام، وهي مجالات تتقاطع فيها أسئلة الإبداع مع قضايا نشر المعرفة وتطوير الحياة الثقافية.

في الرواية، بدأ شقرون مساره بعمل "بنت سيدي الرايس" سنة 2011، ثم أصدر "الناقوس والمئذنة" سنة 2018 و"دم الثور" سنة 2019، قبل أن يواصل تطوير مشروعه السردي من خلال "زول الله" سنة 2022، التي فازت بجائزة البشير خريف للرواية سنة 2023. وتكشف هذه الأعمال عن اهتمام بالتاريخ والهوية وتحولات المجتمع، مع توظيف السرد لطرح الأسئلة وإعادة النظر في العلاقة بين الماضي والحاضر. فالرواية في تجربته ليست بناءً حكائياً فحسب، بل مساحة لاستكشاف التناقضات الإنسانية والاجتماعية، وفهم ما يتركه التاريخ من آثار في الوعي الفردي والجماعي.

وتعزز حضور شقرون عربيا مع رواية "أيام الفاطمي المقتول"، الصادرة سنة 2025، التي وصلت إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية "بوكر" سنة 2026، وفازت بجائزة نجيب محفوظ للرواية العربية في فيفري من العام نفسه خلال معرض القاهرة الدولي للكتاب.

وإلى جانب الرواية، يحتل الشعر موقعا أساسيا في مسيرته. فقد أصدر ديوانه الأول "هوامش الفردوس" سنة 1990، ثم "تراتيل الوجع الأخير" في مطلع التسعينيات، و"إشراقات الولي الأغلبي" سنة 1997، و"ضريح الأمكنة" سنة 2002، وصولا إلى "الأعمال الشعرية" سنة 2022. وتكشف هذه المحطات عن امتداد تجربته مع اللغة والصورة والإيقاع، وعن اهتمام بالبعد الجمالي الذي يتقاطع مع اشتغاله على الفنون التشكيلية. كما يتيح إنتاجه الشعري تتبع تطور علاقته بالكتابة، من البدايات الوجدانية إلى الانشغال بالمكان والذاكرة وما تحمله الصور الشعرية من دلالات إنسانية وثقافية.

أما النقد التشكيلي، فيمثل أحد أبرز مكونات مشروعه الفكري، فقد أصدر "محنة الشعر: سنة 2005 و"تفكير في التجربة الجمالية" سنة 2020، إلى جانب دراسات ومقالات تناولت قضايا الفن وطرائق قراءته. وتنبع أهمية هذا الجانب من الجمع بين التخصص الأكاديمي والممارسة النقدية، بما يسمح بالنظر إلى العمل الفني باعتباره تجربة جمالية وفكرية مرتبطة بسياقها الثقافي والأسئلة التي يثيرها الشكل والمعنى. وامتد إنتاجه أيضاً إلى المسرح من خلال "رقصة الأشباح" سنة 1999، وإلى الترجمة عبر "رواية الوردة" سنة 2014، فضلا عن كتاب "رواية الثورة التونسية" الصادر سنة 2011، بما يعكس اهتمامه بعلاقة الكتابة بالتحولات السياسية والاجتماعية.

وتوجت مسيرته بجوائز عدة، من بينها الجائزة العربية للنقد التشكيلي سنة 2008، والجائزة الوطنية للشعر في تونس، وجائزة البشير خريف للرواية سنة 2023 عن "زول الله"، ثم جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية سنة 2026 عن "أيام الفاطمي المقتول". ويأتي حضوره في معرض الشارقة ضمن قائمة عربية تضم الروائي الكويتي سعود السنعوسي، والروائيين السودانيين أمير تاج السر وحمور زيادة، واللبنانية نجوى بركات، والعراقي أزهر جرجيس، والسعودية أميمة الخميس، إلى جانب كتاب ومبدعين من فلسطين ومصر والأردن والمغرب وسوريا واليمن والبحرين وعُمان وليبيا وموريتانيا. كما تضم القائمة أسماء إماراتية في الرواية والشعر والتراث والمسرح والفنون، من بينها سلطان العميمي وعلي أبو الريش وريم الكمالي ونادية النجار.

ويتيح البرنامج الثقافي للمعرض لقاء الجمهور بتجارب أدبية وفنية متنوعة، وفتح نقاشات حول علاقة الأدب بالهوية والذاكرة والمجتمع والتحولات الثقافية. كما تمنح مشاركته فرصة لتقديم ملامح من الإنتاج التونسي المعاصر أمام جمهور عربي واسع ومتنوع. وفي هذا الإطار، يمثل حضور نزار شقرون فرصة للتعريف بمسار تونسي يجمع بين الرواية والشعر والنقد التشكيلي، ويؤكد أهمية التفاعل بين المعارف في بناء تجربة أدبية قادرة على الانتقال بين الأجناس وطرح أسئلة تتصل بالتاريخ والواقع والإنسان المعاصر.

 

 ضمن قائمة الخمسين.. نزار شقرون في معرض الشارقة الدولي للكتاب.. تجربة تونسية تجمع الرواية والشعر والنقد

تونس – الصباح

يحضر الروائي والكاتب التونسي نزار شقرون ضمن قائمة تضم 50 كاتبا ومبدعا من 17 دولة عربية، تستضيفهم الدورة الخامسة والأربعين من معرض الشارقة الدولي للكتاب، من 4 إلى 15 نوفمبر 2026 بمركز إكسبو الشارقة، ضمن برنامج ثقافي يجمع الرواية والشعر والنقد الأدبي والمسرح والفنون والدراسات الثقافية والتاريخية.

ويبرز حضور شقرون كتجربة تونسية تتجاوز الكتابة الروائية إلى الشعر والنقد التشكيلي والبحث الفكري، ومسيرة جمعت بين التكوين الأكاديمي والإنتاج الإبداعي، واهتمت بأسئلة الهوية والتاريخ والذاكرة والجمال. ولا تقتصر خصوصية تجربته على تنوع مؤلفاته، بل تتصل أيضا بالتقاطع بين تكوينه في الآداب العربية وتخصصه في نظريات الفن، بما أتاح له الانتقال بين أجناس إبداعية مختلفة مع المحافظة على اهتمام بالعلاقة بين الجمال والمعرفة وقدرة الأدب على مساءلة الواقع.

 

إيمان عبد اللطيف

وبمناسبة هذه المشاركة وأهمية اختياره من ضمن القائمة الخمسين من المهم العودة على مسيرة الرجل والوقوف عند مراحل تكوينه ودراسته ونشأته وابداعته.

وُلد نزار شقرون سنة 1970 بمدينة صفاقس، وبدأت علاقته بالقراءة منذ الطفولة بالعربية والفرنسية، قبل أن يتجه إلى الشعر ثم يوسع اهتماماته لتشمل الرواية والنقد الفني والبحث الفكري. وأسهم هذا المسار في تشكيل تجربة تستفيد من تعدد المعارف في بناء النصوص وطرح القضايا التي تشغل الإنسان والمجتمع، مستندة إلى الحوار بين الأدب والتاريخ والفلسفة والفنون البصرية. وعلى المستوى الأكاديمي، تحصّل سنة 1994 على الإجازة في اللغة والآداب والحضارة العربية من كلية الآداب بصفاقس، ثم نال سنة 2002 شهادة الدراسات المعمقة في علوم وتقنيات الفنون، اختصاص نظريات الفن، من المعهد العالي للفنون الجميلة بتونس. وحصل سنة 2007 على الدكتوراه في علوم وتقنيات وفنون الفن التشكيلي، ثم التأهيل الجامعي سنة 2015. وقد انعكس هذا التكوين على كتاباته، خصوصا في النقد التشكيلي، حيث جمع بين المعرفة النظرية والقراءة الجمالية للعمل الفني.

ولم ينفصل نشاطه الأكاديمي عن المسؤوليات الثقافية، إذ تولى بعد الثورة التونسية سنة 2011 عمادة وإدارة المعهد العالي للفنون والحرف بصفاقس، ثم عمل مستشارا ثقافيا بمكتب وزير الثقافة في قطر. كما راكم تجربة في الإعلام الثقافي من خلال إنتاج وتقديم برامج أدبية وفنية عبر إذاعة صفاقس منذ سنة 1994، وهو عضو في اتحاد الكتاب التونسيين. وتبرز هذه المحطات اتساع مجال اشتغاله بين الجامعة والمؤسسات الثقافية والإعلام، وهي مجالات تتقاطع فيها أسئلة الإبداع مع قضايا نشر المعرفة وتطوير الحياة الثقافية.

في الرواية، بدأ شقرون مساره بعمل "بنت سيدي الرايس" سنة 2011، ثم أصدر "الناقوس والمئذنة" سنة 2018 و"دم الثور" سنة 2019، قبل أن يواصل تطوير مشروعه السردي من خلال "زول الله" سنة 2022، التي فازت بجائزة البشير خريف للرواية سنة 2023. وتكشف هذه الأعمال عن اهتمام بالتاريخ والهوية وتحولات المجتمع، مع توظيف السرد لطرح الأسئلة وإعادة النظر في العلاقة بين الماضي والحاضر. فالرواية في تجربته ليست بناءً حكائياً فحسب، بل مساحة لاستكشاف التناقضات الإنسانية والاجتماعية، وفهم ما يتركه التاريخ من آثار في الوعي الفردي والجماعي.

وتعزز حضور شقرون عربيا مع رواية "أيام الفاطمي المقتول"، الصادرة سنة 2025، التي وصلت إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية "بوكر" سنة 2026، وفازت بجائزة نجيب محفوظ للرواية العربية في فيفري من العام نفسه خلال معرض القاهرة الدولي للكتاب.

وإلى جانب الرواية، يحتل الشعر موقعا أساسيا في مسيرته. فقد أصدر ديوانه الأول "هوامش الفردوس" سنة 1990، ثم "تراتيل الوجع الأخير" في مطلع التسعينيات، و"إشراقات الولي الأغلبي" سنة 1997، و"ضريح الأمكنة" سنة 2002، وصولا إلى "الأعمال الشعرية" سنة 2022. وتكشف هذه المحطات عن امتداد تجربته مع اللغة والصورة والإيقاع، وعن اهتمام بالبعد الجمالي الذي يتقاطع مع اشتغاله على الفنون التشكيلية. كما يتيح إنتاجه الشعري تتبع تطور علاقته بالكتابة، من البدايات الوجدانية إلى الانشغال بالمكان والذاكرة وما تحمله الصور الشعرية من دلالات إنسانية وثقافية.

أما النقد التشكيلي، فيمثل أحد أبرز مكونات مشروعه الفكري، فقد أصدر "محنة الشعر: سنة 2005 و"تفكير في التجربة الجمالية" سنة 2020، إلى جانب دراسات ومقالات تناولت قضايا الفن وطرائق قراءته. وتنبع أهمية هذا الجانب من الجمع بين التخصص الأكاديمي والممارسة النقدية، بما يسمح بالنظر إلى العمل الفني باعتباره تجربة جمالية وفكرية مرتبطة بسياقها الثقافي والأسئلة التي يثيرها الشكل والمعنى. وامتد إنتاجه أيضاً إلى المسرح من خلال "رقصة الأشباح" سنة 1999، وإلى الترجمة عبر "رواية الوردة" سنة 2014، فضلا عن كتاب "رواية الثورة التونسية" الصادر سنة 2011، بما يعكس اهتمامه بعلاقة الكتابة بالتحولات السياسية والاجتماعية.

وتوجت مسيرته بجوائز عدة، من بينها الجائزة العربية للنقد التشكيلي سنة 2008، والجائزة الوطنية للشعر في تونس، وجائزة البشير خريف للرواية سنة 2023 عن "زول الله"، ثم جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية سنة 2026 عن "أيام الفاطمي المقتول". ويأتي حضوره في معرض الشارقة ضمن قائمة عربية تضم الروائي الكويتي سعود السنعوسي، والروائيين السودانيين أمير تاج السر وحمور زيادة، واللبنانية نجوى بركات، والعراقي أزهر جرجيس، والسعودية أميمة الخميس، إلى جانب كتاب ومبدعين من فلسطين ومصر والأردن والمغرب وسوريا واليمن والبحرين وعُمان وليبيا وموريتانيا. كما تضم القائمة أسماء إماراتية في الرواية والشعر والتراث والمسرح والفنون، من بينها سلطان العميمي وعلي أبو الريش وريم الكمالي ونادية النجار.

ويتيح البرنامج الثقافي للمعرض لقاء الجمهور بتجارب أدبية وفنية متنوعة، وفتح نقاشات حول علاقة الأدب بالهوية والذاكرة والمجتمع والتحولات الثقافية. كما تمنح مشاركته فرصة لتقديم ملامح من الإنتاج التونسي المعاصر أمام جمهور عربي واسع ومتنوع. وفي هذا الإطار، يمثل حضور نزار شقرون فرصة للتعريف بمسار تونسي يجمع بين الرواية والشعر والنقد التشكيلي، ويؤكد أهمية التفاعل بين المعارف في بناء تجربة أدبية قادرة على الانتقال بين الأجناس وطرح أسئلة تتصل بالتاريخ والواقع والإنسان المعاصر.