إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في جلسة مشتركة بين لجنتي المالية والميزانية بالغرفتين النيابيتين.. دعوات لتنقيح القانون الأساسي للميزانية لملاءمته مع الدستور

- النواب يطالبون بنشر النصوص التطبيقية لقانون المالية لسنة 2026

- الشروع في نقاش فصول مشروع قانون المالية بداية من يوم 9 نوفمبر

 

تونس - الصباح

عقدت لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، التي يرأسها النائب ماهر الكتاري، أمس 22 أكتوبر 2026، بقصر باردو، جلسة مشتركة مع لجنة المالية والميزانية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، التي يرأسها النائب علي الحسومي البيولي. وتم خلال الجلسة ضبط جدول أعمال اللجنتين بمناسبة النظر في مشاريع قوانين المالية والميزان الاقتصادي وميزانية الدولة لسنة 2027.

وتقرر في هذا السياق الاستماع إلى وزير الاقتصاد والتخطيط يوم 28 أكتوبر، وإلى وزيرة المالية يوم 29 أكتوبر. كما سيتم خلال الفترة الممتدة من 2 نوفمبر إلى 7 نوفمبر مناقشة مهمات كل من مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم، والمالية ونفقات التمويل والنفقات الطارئة وغير الموزعة ضمن مشروع ميزانية الدولة، على أن تتولى بقية لجان المجلسين النيابيين دراسة بقية المهمات والمهمات الخاصة بمشروع الميزانية، خلال جلسات مشتركة تُعقد بمقر مجلس نواب الشعب. ثم سيتم الشروع في مناقشة مشروع قانون المالية فصلا فصلا، بداية من يوم 9 نوفمبر 2026.

وقبل الاتفاق على جدول الأعمال المشترك، أثار نواب اللجنتين عديد المسائل الأخرى، من أهمها التأخير في إصدار الأوامر الترتيبية المتعلقة بعديد الفصول التي سبق لهم تمريرها في قوانين المالية الماضية، وخاصة قانون المالية لسنة 2026. وطالبوا، في هذا السياق، بنشر جميع النصوص التطبيقية في أقرب الآجال.

كما أشار بعضهم إلى ضرورة مراجعة القانون الأساسي للميزانية، لأنه لم يعد متلائما مع دستور 2022. وتحدث آخرون عن أزمة الكهرباء التي عانى منها المواطن ومختلف القطاعات خلال الصائفة المنقضية، وحمّلوا الحكومة، وخاصة وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، مسؤولية عدم اتخاذ إجراءات استباقية لمجابهة الأزمة.

وانتقد بعض النواب الحكومة بشدة، لعدم تفعيل عديد النصوص القانونية وعدم تطبيق القانون عدد 18 الرامي إلى انتداب من طالت بطالتهم من حاملي الشهادات العليا، فضلا عن عدم تقديمها إلى مجلس نواب الشعب، إلى حد الآن، مشاريع القوانين المتعلقة بإصدار مجلات الطاقة والمياه والصرف والاستثمار والغابات.

كما تم التطرق إلى العراقيل التي تواجه باعثي الشركات الأهلية، وشهد نقاش هذا الموضوع توترا ملحوظا بين النائب النوري الجريدي، الذي عدّد تلك العراقيل، والنائبة زينة جيب الله، التي فنّدت كلامه، مؤكدة أنها لا تدافع عن أختها، وإنما لا تريد نشر المغالطات.

وفي مفتتح أشغال هذه الجلسة الأولى المشتركة، عبّر رئيس لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، ماهر الكتاري، عن أمله في تمرير قانون مالية يليق بالبرلمان التونسي بغرفتيه، مبيّنا أنه يدرك جيدا أن النقاشات ستكون ثرية طوال الجلسات المشتركة بين لجان المجلسين النيابيين.

وأشار إلى وجود توجه واضح لمشروع قانون المالية لسنة 2027، يتمثل في تشجيع الاستثمار وتحفيز الشباب والطلبة على بعث المشاريع. وأوضح، في المقابل، أن المشروع لا يعالج المشاكل في عمقها بما يضمن تحسين ظروف عيش المواطن، لذلك سيحاولون بحث كيفية تمكين المواطن من إجراءات تساهم في تحسين ظروف عيشه.

كما أضاف الكتاري أن المشروع لا يعالج أصل المشكلة بالنسبة إلى الشركات الصغرى ومتناهية الصغر، والحال أن 75 بالمائة من الشركات في تونس تشغّل أقل من خمسة أشخاص، ولا يمكنها تحمّل الضغط الجبائي ومشاكل التتبعات القضائية والإشكاليات المتعلقة بالصناديق الاجتماعية.

وأوصى رئيس لجنة المالية والميزانية أعضاء الغرفتين النيابيتين بعدم تحميل قانون المالية أكثر مما هو متاح دستوريا أو بمقتضى القانون الأساسي للميزانية. وذكر أن من يستمع إلى النقاشات بشأن المشروع في المنابر الإعلامية قد يظن أن المصادقة على قانون المالية ستؤدي إلى انتهاء جميع المشاكل الموجودة في البلاد وتحسن الأوضاع المعيشية، لكن قانون المالية، في حقيقة الأمر، ليس هو الذي سينهي كل المشاكل.

وفسّر أن المشاكل المتعلقة بتوفير المواد الغذائية، أو تلك التي عاشها المواطن ومختلف القطاعات والجهات خلال فصل الصيف في ما يتعلق بالماء والكهرباء، تعود، في 90 بالمائة منها، إلى مسؤولية السلطة التنفيذية، لأنه لم يقع تخزين المياه حتى يتسنى توفيرها في الصيف. وينطبق الأمر نفسه على قطاع الطاقة، إذ لم تُنجز فيه الاستثمارات اللازمة.

وأوضح أنه تم منح قرض بقيمة ألف وخمس مائة مليون دينار لفائدة الشركة التونسية للكهرباء والغاز، لأن السلطة التنفيذية لم تقم بخلاص مستحقات الشركة، التي تساوي ثلاثة آلاف مليار، حتى تتمكن من الاستثمار في مشاريع نقل الكهرباء. وعبّر عن رغبته في عدم تكرار المشاكل نفسها التي حصلت خلال فصل الصيف المنقضي.

تعديل المشروع وارد

وبيّن رئيس لجنة المالية والميزانية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، علي الحسومي البيولي، أن مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 تمثل الحدث الأهم في تونس، الذي يستقطب اهتمام الشعب التونسي والمجتمع المدني والمنظمات الوطنية، فالكل يتابع هذا النقاش وينتظر ما سيؤول إليه المشروع.

وأضاف أن هناك تحديات عديدة، كما أن وضعية البلاد، حسب قوله، معروفة للجميع. ولاحظ أنه، رغم كل الصعوبات، تمكّن الاقتصاد التونسي من الصمود. وعبّر بدوره عن رغبة أعضاء الغرفتين النيابيتين في تحقيق نتائج أفضل، وتحسين الوضع الاقتصادي، والاستجابة إلى تطلعات الشعب التونسي، ومعالجة أزمة الطاقة، وتوفير المياه والتشغيل وغيرها.

وبخصوص العمل خلال الجلسات المشتركة، قال إن نواب المجلس الوطني للجهات والأقاليم يحاولون تقديم الإضافة رغم الصعوبات. وذكر أن فكرة إرساء المجلس الوطني كانت تهدف أساسا إلى تحقيق الاندماج المالي والاجتماعي والاقتصادي، وتحقيق التوازن بين الجهات.

وأضاف أنهم يتطلعون إلى تحقيق مطالب الشعب التونسي والتوصل إلى نسخة من مشروع قانون المالية تليق بالبرلمان التونسي بغرفتيه، وترتقي فيها الإصلاحات إلى المستوى المطلوب. وثمّن رئيس اللجنة عديد الإجراءات والإصلاحات التي جاء بها مشروع قانون المالية لسنة 2027، لكنه أوضح أن اللجنة تطمح إلى الأفضل، إذ يمكن تنقيح المشروع وتقديم فصول إضافية للوصول إلى نسخة تليق بالبرلمان التونسي.

وأشار علي الحسومي البيولي، في تصريح صحفي على هامش أشغال الجلسة المشتركة، إلى أن من بين المسائل التي أثارها أعضاء لجنة المالية والميزانية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم خلال هذه الجلسة ضرورة مراجعة القانون الأساسي عدد 15 لسنة 2019، المؤرخ في 13 فيفري 2019، والمتعلق بالقانون الأساسي للميزانية.

وبيّن أن هذا القانون مهم، باعتباره الركيزة التي يقوم عليها مشروع قانون المالية، غير أنه سُنّ قبل دستور 2022، وأصبحت بعض أحكامه غير متلائمة مع الدستور، مما يستوجب العمل على تنقيحه.

وأوضح أن مجلس نواب الشعب هو الجهة المخوّلة لتقديم مقترحات القوانين، وأن هناك مقترح قانون معروضا على المجلس يتعلق بتنقيح القانون الأساسي للميزانية، لكن لم يقع إحراز تقدم كبير في دراسته. كما قيل إن وزارة المالية بصدد إعداد مشروع قانون في الغرض. وخلص إلى ضرورة مراجعة القانون الأساسي للميزانية.

وفي السياق نفسه، أشار النائب مسعود قريرة، بعد الترحّم على المناضل لخضر لالة، إلى أن القانون الأساسي للميزانية لا ينسجم تماما مع الدستور. وبيّن أن الفصل السادس من هذا القانون ينص على أن رئيس الحكومة هو الذي يحدد التوجهات العامة لميزانية الدولة في إطار السياسات العامة التي يضبطها ضمن مخطط التنمية، في حين أن رئيس الجمهورية هو الذي يحدد التوجهات العامة بموجب الدستور الجديد.

وأضاف أن الفصل الثاني من هذا القانون الأساسي يضبط قواعد وصيغ إعداد قانون المالية وتقديمه والمصادقة عليه وتنفيذه، كما يحدد طرق مراقبة تنفيذ ميزانية الدولة وتقييم نتائجها وتعديلها وغلقها. وبالتالي، فإن الطرف الذي يضبط الميزانية ويقدمها وينفذها هو الوظيفة التنفيذية، أما دور البرلمان فيتمثل في المصادقة على مشاريع قوانين المالية ومشاريع القوانين المتعلقة بغلق الميزانية.

وتفاعلا مع النواب الذين عبّروا عن امتعاضهم من عدم نشر النصوص التطبيقية لعديد الفصول الواردة في مشاريع قوانين المالية للسنوات 2024 و2025 و2026، بيّن النائب مسعود قريرة أنه لا يوجد أي نص قانوني يُلزم الوظيفة التنفيذية بإصدار الأوامر الترتيبية، كما أن القانون لم يحدد ما يترتب عن عدم إصدار هذه الأوامر.

وبخصوص الإطار القانوني المنظم لكيفية دراسة مشاريع قوانين المالية، أشار قريرة إلى أن المرسوم عدد 1 لسنة 2024، المؤرخ في 13 سبتمبر 2024، والمتعلق بتنظيم العلاقات بين مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم، يُعدّ، من حيث هرمية النصوص التشريعية، أقل درجة من الدستور والقانون.

مقترحات فصول توافقية

وبيّن نائب رئيس لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، ظافر الصغيري، أنه يأمل، من خلال تجربة العمل المشترك مع لجنة المالية والميزانية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، التي تراكمت خلالها الخبرات، في إدخال تحسينات وإدراج فصول إضافية في مشروع قانون المالية لسنة 2027.

وأوضح أن المهم بالنسبة إليه ليس تقديم مئات الفصول الإضافية، بل طرح مقترحات يقع التوافق حولها ويكون لها أثر إيجابي في الاقتصاد والمجتمع والبلاد، معبّرا عن أمله في التوصل إلى نتيجة جيدة.

وقالت نائبة رئيس لجنة المالية والميزانية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، دلال اللموشي، إن قانون المالية ليس مجرد وثيقة مالية وأرقام، بل هو أهم من ذلك. وأضافت أنها تريد، عند تمرير القانون، أن يتمكن النواب من الخروج إلى الشعب والحديث عن أهم ما تحقق لفائدته من خلال قانون المالية، مؤكدة أن هذا الهدف سيكون بوصلة المجلس الوطني للجهات والأقاليم بمناسبة النظر في مشروع القانون.

مراجعة منظومة الدعم

ودعا النائب مصطفى البوبكري إلى مراجعة منظومة الدعم وتوجيهه إلى مستحقيه. وأوضح، في تصريح لـ«الصباح» على هامش أشغال اللجنة، أنه لا بد من مراجعة هذه المنظومة وتوجيه الدعم إلى مستحقيه.

وبيّن أنه خلال سنة 2026، بلغت نسبة نفقات الدعم من ميزانية الدولة 12 فاصل 13 بالمائة، أي 9 فاصل 8 مليار دينار، في حين بلغت نفقات الاستثمار 8 فاصل 2 بالمائة من الميزانية، أي 6 فاصل 5 مليار دينار.

وأضاف أنه من غير المعقول أن تكون نفقات الدعم أعلى من نفقات الاستثمار، وأنه لا يمكن مواصلة العمل بالمنوال نفسه.

وذكر أنه، بالنظر إلى سبق تقديم مشروع يهدف إلى توجيه الدعم إلى مستحقيه عبر بطاقات بنكية، فإن تفعيل هذا المشروع ليس صعبا في ظل توجه الدولة نحو الرقمنة، خاصة أن وزارة الشؤون الاجتماعية لديها المعطيات الكافية حول العائلات المعوزة التي تستحق الدعم.

وأضاف أنه لا يعقل دعم البترول في ظل وجود شركات نقل تحقق أرباحا كبيرة. وخلص إلى ضرورة التحكم في نفقات الدعم وإيصاله إلى مستحقيه عبر مبالغ تُضبط قيمتها، ويمكن للمستفيدين سحبها باستخدام بطاقات بنكية مخصصة لهذا الغرض.

خرق القانون

وتعقيبا على مداخلات النواب الذين تمسكوا بعقد جلسة استماع إلى وزيرة المالية بشأن أسباب عدم تفعيل عديد الفصول الواردة في مشاريع قوانين المالية للسنوات المنقضية، بيّن ماهر الكتاري، رئيس لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، أن اللجنة طلبت، في إطار متابعة تنفيذ الميزانية، عديد المرات من وزارة المالية مدّها بالمعطيات اللازمة لتمكينها من القيام بدورها في مراقبة تنفيذ الميزانية، سواء عبر توجيه مراسلات رسمية أو من خلال اتصالات غير رسمية، لكنها لم تتوصل بالوثائق المطلوبة.

أما بخصوص الأوامر الترتيبية، فأوضح الكتاري أنه سبق له أن اقترح وضع قانون يفرض على الجهة التنفيذية إرفاق مشاريع القوانين التي تحيلها إلى البرلمان بالأوامر الترتيبية اللازمة، لتلافي مشكلة التأخير في إصدار تلك الأوامر، لكن هذا المقترح لم يحظ بترحاب عديد الجهات.

وأوضح أنه من بين الحلول التي ارتأتها اللجنة لتلافي التأخير في إصدار النصوص التطبيقية للقانون المتعلق بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة، التنصيص صلب القانون نفسه على آجال إصدار الأوامر الترتيبية المتعلقة به. ورغم ذلك، لم يقع الالتزام بالآجال ولم يقع احترام القانون. وبالتالي، فإن اللجنة تحاول تلافي التأخير، لكن المشكلة الكبرى تكمن في عدم احترام السلطة التنفيذية للقانون.

وبخصوص عدم تلاؤم بعض أحكام القانون الأساسي للميزانية مع مقتضيات دستور 2022، أوضح الكتاري أن نواب الشعب تقدموا بمقترح قانون لتنقيح القانون الأساسي للميزانية من أجل ملاءمته مع الدستور الجديد، وقد شرعت اللجنة في الاشتغال عليه، لكن الوظيفة التنفيذية أعلمت المجلس النيابي بأنها بصدد إعداد مشروع قانون في الغرض، وطلبت من اللجنة انتظار إحالته.

كما يوجد، حسب قوله، مقترح قانون مهم جدا يتعلق بتنقيح قانون البنك المركزي من أجل ملاءمته مع الدستور، وذكر أن اللجنة بصدد دراسته، لأن الدولة تلجأ كل سنة، عبر مشروع قانون المالية، إلى الحصول على تسهيلات من البنك المركزي لفائدة الخزينة.

وأضاف أنه سيتم العمل على وضع إطار قانوني لهذه التسهيلات، على غرار ما هو معمول به في بلدان أخرى، لأنه لا يمكن مواصلة منح هذه التسهيلات إلى ما لا نهاية.

وتفاعلا مع النواب الذين أكدوا ضرورة تمرير مجلة صرف جديدة وتفعيل الفصل الوارد بقانون المالية لسنة 2026 والمتعلق بفتح الحساب بالعملة، أشار الكتاري إلى أن عديد الأخصائيين أجمعوا على أن مراجعة مجلة الصرف من شأنها أن تساهم في توفير نقطة إضافية في نسبة النمو، لكن، للأسف، لم يكن هناك أي تجاوب من البنك المركزي مع المبادرة التي تقدم بها النواب والمتعلقة بإصدار مجلة للصرف.

وأشار إلى أنه، من باب المسؤولية، لا يمكنه، بصفته رئيسا للجنة المالية والميزانية، تمرير المبادرة التشريعية بالقوة ودون إبداء البنك المركزي رأيه فيها. وأوضح أن البنك المركزي رفض حضور أشغال اللجنة، وحتى عندما طلبت منه اللجنة إبداء رأيه كتابيا، لم يستجب لهذا المطلب.

وأضاف أنه، في نهاية الأمر، تُحمّل مسؤولية عدم إصدار مجلة صرف جديدة لمجلس نواب الشعب، بل يقع تحميل المجلس المسؤولية حتى عندما ينقطع الماء والكهرباء في الصيف.

أما بخصوص الحساب بالعملة للتونسيين المقيمين بتونس، فيرى الكتاري أنه مقترح دستوري، لكن البنك المركزي يرفضه رفضا تاما، والحال أنه سيمنح الشباب التونسي فرصة للعمل عن بُعد.

سعيدة بوهلال

في جلسة مشتركة بين لجنتي المالية والميزانية بالغرفتين النيابيتين.. دعوات لتنقيح القانون الأساسي للميزانية لملاءمته مع الدستور

- النواب يطالبون بنشر النصوص التطبيقية لقانون المالية لسنة 2026

- الشروع في نقاش فصول مشروع قانون المالية بداية من يوم 9 نوفمبر

 

تونس - الصباح

عقدت لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، التي يرأسها النائب ماهر الكتاري، أمس 22 أكتوبر 2026، بقصر باردو، جلسة مشتركة مع لجنة المالية والميزانية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، التي يرأسها النائب علي الحسومي البيولي. وتم خلال الجلسة ضبط جدول أعمال اللجنتين بمناسبة النظر في مشاريع قوانين المالية والميزان الاقتصادي وميزانية الدولة لسنة 2027.

وتقرر في هذا السياق الاستماع إلى وزير الاقتصاد والتخطيط يوم 28 أكتوبر، وإلى وزيرة المالية يوم 29 أكتوبر. كما سيتم خلال الفترة الممتدة من 2 نوفمبر إلى 7 نوفمبر مناقشة مهمات كل من مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم، والمالية ونفقات التمويل والنفقات الطارئة وغير الموزعة ضمن مشروع ميزانية الدولة، على أن تتولى بقية لجان المجلسين النيابيين دراسة بقية المهمات والمهمات الخاصة بمشروع الميزانية، خلال جلسات مشتركة تُعقد بمقر مجلس نواب الشعب. ثم سيتم الشروع في مناقشة مشروع قانون المالية فصلا فصلا، بداية من يوم 9 نوفمبر 2026.

وقبل الاتفاق على جدول الأعمال المشترك، أثار نواب اللجنتين عديد المسائل الأخرى، من أهمها التأخير في إصدار الأوامر الترتيبية المتعلقة بعديد الفصول التي سبق لهم تمريرها في قوانين المالية الماضية، وخاصة قانون المالية لسنة 2026. وطالبوا، في هذا السياق، بنشر جميع النصوص التطبيقية في أقرب الآجال.

كما أشار بعضهم إلى ضرورة مراجعة القانون الأساسي للميزانية، لأنه لم يعد متلائما مع دستور 2022. وتحدث آخرون عن أزمة الكهرباء التي عانى منها المواطن ومختلف القطاعات خلال الصائفة المنقضية، وحمّلوا الحكومة، وخاصة وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، مسؤولية عدم اتخاذ إجراءات استباقية لمجابهة الأزمة.

وانتقد بعض النواب الحكومة بشدة، لعدم تفعيل عديد النصوص القانونية وعدم تطبيق القانون عدد 18 الرامي إلى انتداب من طالت بطالتهم من حاملي الشهادات العليا، فضلا عن عدم تقديمها إلى مجلس نواب الشعب، إلى حد الآن، مشاريع القوانين المتعلقة بإصدار مجلات الطاقة والمياه والصرف والاستثمار والغابات.

كما تم التطرق إلى العراقيل التي تواجه باعثي الشركات الأهلية، وشهد نقاش هذا الموضوع توترا ملحوظا بين النائب النوري الجريدي، الذي عدّد تلك العراقيل، والنائبة زينة جيب الله، التي فنّدت كلامه، مؤكدة أنها لا تدافع عن أختها، وإنما لا تريد نشر المغالطات.

وفي مفتتح أشغال هذه الجلسة الأولى المشتركة، عبّر رئيس لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، ماهر الكتاري، عن أمله في تمرير قانون مالية يليق بالبرلمان التونسي بغرفتيه، مبيّنا أنه يدرك جيدا أن النقاشات ستكون ثرية طوال الجلسات المشتركة بين لجان المجلسين النيابيين.

وأشار إلى وجود توجه واضح لمشروع قانون المالية لسنة 2027، يتمثل في تشجيع الاستثمار وتحفيز الشباب والطلبة على بعث المشاريع. وأوضح، في المقابل، أن المشروع لا يعالج المشاكل في عمقها بما يضمن تحسين ظروف عيش المواطن، لذلك سيحاولون بحث كيفية تمكين المواطن من إجراءات تساهم في تحسين ظروف عيشه.

كما أضاف الكتاري أن المشروع لا يعالج أصل المشكلة بالنسبة إلى الشركات الصغرى ومتناهية الصغر، والحال أن 75 بالمائة من الشركات في تونس تشغّل أقل من خمسة أشخاص، ولا يمكنها تحمّل الضغط الجبائي ومشاكل التتبعات القضائية والإشكاليات المتعلقة بالصناديق الاجتماعية.

وأوصى رئيس لجنة المالية والميزانية أعضاء الغرفتين النيابيتين بعدم تحميل قانون المالية أكثر مما هو متاح دستوريا أو بمقتضى القانون الأساسي للميزانية. وذكر أن من يستمع إلى النقاشات بشأن المشروع في المنابر الإعلامية قد يظن أن المصادقة على قانون المالية ستؤدي إلى انتهاء جميع المشاكل الموجودة في البلاد وتحسن الأوضاع المعيشية، لكن قانون المالية، في حقيقة الأمر، ليس هو الذي سينهي كل المشاكل.

وفسّر أن المشاكل المتعلقة بتوفير المواد الغذائية، أو تلك التي عاشها المواطن ومختلف القطاعات والجهات خلال فصل الصيف في ما يتعلق بالماء والكهرباء، تعود، في 90 بالمائة منها، إلى مسؤولية السلطة التنفيذية، لأنه لم يقع تخزين المياه حتى يتسنى توفيرها في الصيف. وينطبق الأمر نفسه على قطاع الطاقة، إذ لم تُنجز فيه الاستثمارات اللازمة.

وأوضح أنه تم منح قرض بقيمة ألف وخمس مائة مليون دينار لفائدة الشركة التونسية للكهرباء والغاز، لأن السلطة التنفيذية لم تقم بخلاص مستحقات الشركة، التي تساوي ثلاثة آلاف مليار، حتى تتمكن من الاستثمار في مشاريع نقل الكهرباء. وعبّر عن رغبته في عدم تكرار المشاكل نفسها التي حصلت خلال فصل الصيف المنقضي.

تعديل المشروع وارد

وبيّن رئيس لجنة المالية والميزانية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، علي الحسومي البيولي، أن مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 تمثل الحدث الأهم في تونس، الذي يستقطب اهتمام الشعب التونسي والمجتمع المدني والمنظمات الوطنية، فالكل يتابع هذا النقاش وينتظر ما سيؤول إليه المشروع.

وأضاف أن هناك تحديات عديدة، كما أن وضعية البلاد، حسب قوله، معروفة للجميع. ولاحظ أنه، رغم كل الصعوبات، تمكّن الاقتصاد التونسي من الصمود. وعبّر بدوره عن رغبة أعضاء الغرفتين النيابيتين في تحقيق نتائج أفضل، وتحسين الوضع الاقتصادي، والاستجابة إلى تطلعات الشعب التونسي، ومعالجة أزمة الطاقة، وتوفير المياه والتشغيل وغيرها.

وبخصوص العمل خلال الجلسات المشتركة، قال إن نواب المجلس الوطني للجهات والأقاليم يحاولون تقديم الإضافة رغم الصعوبات. وذكر أن فكرة إرساء المجلس الوطني كانت تهدف أساسا إلى تحقيق الاندماج المالي والاجتماعي والاقتصادي، وتحقيق التوازن بين الجهات.

وأضاف أنهم يتطلعون إلى تحقيق مطالب الشعب التونسي والتوصل إلى نسخة من مشروع قانون المالية تليق بالبرلمان التونسي بغرفتيه، وترتقي فيها الإصلاحات إلى المستوى المطلوب. وثمّن رئيس اللجنة عديد الإجراءات والإصلاحات التي جاء بها مشروع قانون المالية لسنة 2027، لكنه أوضح أن اللجنة تطمح إلى الأفضل، إذ يمكن تنقيح المشروع وتقديم فصول إضافية للوصول إلى نسخة تليق بالبرلمان التونسي.

وأشار علي الحسومي البيولي، في تصريح صحفي على هامش أشغال الجلسة المشتركة، إلى أن من بين المسائل التي أثارها أعضاء لجنة المالية والميزانية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم خلال هذه الجلسة ضرورة مراجعة القانون الأساسي عدد 15 لسنة 2019، المؤرخ في 13 فيفري 2019، والمتعلق بالقانون الأساسي للميزانية.

وبيّن أن هذا القانون مهم، باعتباره الركيزة التي يقوم عليها مشروع قانون المالية، غير أنه سُنّ قبل دستور 2022، وأصبحت بعض أحكامه غير متلائمة مع الدستور، مما يستوجب العمل على تنقيحه.

وأوضح أن مجلس نواب الشعب هو الجهة المخوّلة لتقديم مقترحات القوانين، وأن هناك مقترح قانون معروضا على المجلس يتعلق بتنقيح القانون الأساسي للميزانية، لكن لم يقع إحراز تقدم كبير في دراسته. كما قيل إن وزارة المالية بصدد إعداد مشروع قانون في الغرض. وخلص إلى ضرورة مراجعة القانون الأساسي للميزانية.

وفي السياق نفسه، أشار النائب مسعود قريرة، بعد الترحّم على المناضل لخضر لالة، إلى أن القانون الأساسي للميزانية لا ينسجم تماما مع الدستور. وبيّن أن الفصل السادس من هذا القانون ينص على أن رئيس الحكومة هو الذي يحدد التوجهات العامة لميزانية الدولة في إطار السياسات العامة التي يضبطها ضمن مخطط التنمية، في حين أن رئيس الجمهورية هو الذي يحدد التوجهات العامة بموجب الدستور الجديد.

وأضاف أن الفصل الثاني من هذا القانون الأساسي يضبط قواعد وصيغ إعداد قانون المالية وتقديمه والمصادقة عليه وتنفيذه، كما يحدد طرق مراقبة تنفيذ ميزانية الدولة وتقييم نتائجها وتعديلها وغلقها. وبالتالي، فإن الطرف الذي يضبط الميزانية ويقدمها وينفذها هو الوظيفة التنفيذية، أما دور البرلمان فيتمثل في المصادقة على مشاريع قوانين المالية ومشاريع القوانين المتعلقة بغلق الميزانية.

وتفاعلا مع النواب الذين عبّروا عن امتعاضهم من عدم نشر النصوص التطبيقية لعديد الفصول الواردة في مشاريع قوانين المالية للسنوات 2024 و2025 و2026، بيّن النائب مسعود قريرة أنه لا يوجد أي نص قانوني يُلزم الوظيفة التنفيذية بإصدار الأوامر الترتيبية، كما أن القانون لم يحدد ما يترتب عن عدم إصدار هذه الأوامر.

وبخصوص الإطار القانوني المنظم لكيفية دراسة مشاريع قوانين المالية، أشار قريرة إلى أن المرسوم عدد 1 لسنة 2024، المؤرخ في 13 سبتمبر 2024، والمتعلق بتنظيم العلاقات بين مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم، يُعدّ، من حيث هرمية النصوص التشريعية، أقل درجة من الدستور والقانون.

مقترحات فصول توافقية

وبيّن نائب رئيس لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، ظافر الصغيري، أنه يأمل، من خلال تجربة العمل المشترك مع لجنة المالية والميزانية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، التي تراكمت خلالها الخبرات، في إدخال تحسينات وإدراج فصول إضافية في مشروع قانون المالية لسنة 2027.

وأوضح أن المهم بالنسبة إليه ليس تقديم مئات الفصول الإضافية، بل طرح مقترحات يقع التوافق حولها ويكون لها أثر إيجابي في الاقتصاد والمجتمع والبلاد، معبّرا عن أمله في التوصل إلى نتيجة جيدة.

وقالت نائبة رئيس لجنة المالية والميزانية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، دلال اللموشي، إن قانون المالية ليس مجرد وثيقة مالية وأرقام، بل هو أهم من ذلك. وأضافت أنها تريد، عند تمرير القانون، أن يتمكن النواب من الخروج إلى الشعب والحديث عن أهم ما تحقق لفائدته من خلال قانون المالية، مؤكدة أن هذا الهدف سيكون بوصلة المجلس الوطني للجهات والأقاليم بمناسبة النظر في مشروع القانون.

مراجعة منظومة الدعم

ودعا النائب مصطفى البوبكري إلى مراجعة منظومة الدعم وتوجيهه إلى مستحقيه. وأوضح، في تصريح لـ«الصباح» على هامش أشغال اللجنة، أنه لا بد من مراجعة هذه المنظومة وتوجيه الدعم إلى مستحقيه.

وبيّن أنه خلال سنة 2026، بلغت نسبة نفقات الدعم من ميزانية الدولة 12 فاصل 13 بالمائة، أي 9 فاصل 8 مليار دينار، في حين بلغت نفقات الاستثمار 8 فاصل 2 بالمائة من الميزانية، أي 6 فاصل 5 مليار دينار.

وأضاف أنه من غير المعقول أن تكون نفقات الدعم أعلى من نفقات الاستثمار، وأنه لا يمكن مواصلة العمل بالمنوال نفسه.

وذكر أنه، بالنظر إلى سبق تقديم مشروع يهدف إلى توجيه الدعم إلى مستحقيه عبر بطاقات بنكية، فإن تفعيل هذا المشروع ليس صعبا في ظل توجه الدولة نحو الرقمنة، خاصة أن وزارة الشؤون الاجتماعية لديها المعطيات الكافية حول العائلات المعوزة التي تستحق الدعم.

وأضاف أنه لا يعقل دعم البترول في ظل وجود شركات نقل تحقق أرباحا كبيرة. وخلص إلى ضرورة التحكم في نفقات الدعم وإيصاله إلى مستحقيه عبر مبالغ تُضبط قيمتها، ويمكن للمستفيدين سحبها باستخدام بطاقات بنكية مخصصة لهذا الغرض.

خرق القانون

وتعقيبا على مداخلات النواب الذين تمسكوا بعقد جلسة استماع إلى وزيرة المالية بشأن أسباب عدم تفعيل عديد الفصول الواردة في مشاريع قوانين المالية للسنوات المنقضية، بيّن ماهر الكتاري، رئيس لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، أن اللجنة طلبت، في إطار متابعة تنفيذ الميزانية، عديد المرات من وزارة المالية مدّها بالمعطيات اللازمة لتمكينها من القيام بدورها في مراقبة تنفيذ الميزانية، سواء عبر توجيه مراسلات رسمية أو من خلال اتصالات غير رسمية، لكنها لم تتوصل بالوثائق المطلوبة.

أما بخصوص الأوامر الترتيبية، فأوضح الكتاري أنه سبق له أن اقترح وضع قانون يفرض على الجهة التنفيذية إرفاق مشاريع القوانين التي تحيلها إلى البرلمان بالأوامر الترتيبية اللازمة، لتلافي مشكلة التأخير في إصدار تلك الأوامر، لكن هذا المقترح لم يحظ بترحاب عديد الجهات.

وأوضح أنه من بين الحلول التي ارتأتها اللجنة لتلافي التأخير في إصدار النصوص التطبيقية للقانون المتعلق بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة، التنصيص صلب القانون نفسه على آجال إصدار الأوامر الترتيبية المتعلقة به. ورغم ذلك، لم يقع الالتزام بالآجال ولم يقع احترام القانون. وبالتالي، فإن اللجنة تحاول تلافي التأخير، لكن المشكلة الكبرى تكمن في عدم احترام السلطة التنفيذية للقانون.

وبخصوص عدم تلاؤم بعض أحكام القانون الأساسي للميزانية مع مقتضيات دستور 2022، أوضح الكتاري أن نواب الشعب تقدموا بمقترح قانون لتنقيح القانون الأساسي للميزانية من أجل ملاءمته مع الدستور الجديد، وقد شرعت اللجنة في الاشتغال عليه، لكن الوظيفة التنفيذية أعلمت المجلس النيابي بأنها بصدد إعداد مشروع قانون في الغرض، وطلبت من اللجنة انتظار إحالته.

كما يوجد، حسب قوله، مقترح قانون مهم جدا يتعلق بتنقيح قانون البنك المركزي من أجل ملاءمته مع الدستور، وذكر أن اللجنة بصدد دراسته، لأن الدولة تلجأ كل سنة، عبر مشروع قانون المالية، إلى الحصول على تسهيلات من البنك المركزي لفائدة الخزينة.

وأضاف أنه سيتم العمل على وضع إطار قانوني لهذه التسهيلات، على غرار ما هو معمول به في بلدان أخرى، لأنه لا يمكن مواصلة منح هذه التسهيلات إلى ما لا نهاية.

وتفاعلا مع النواب الذين أكدوا ضرورة تمرير مجلة صرف جديدة وتفعيل الفصل الوارد بقانون المالية لسنة 2026 والمتعلق بفتح الحساب بالعملة، أشار الكتاري إلى أن عديد الأخصائيين أجمعوا على أن مراجعة مجلة الصرف من شأنها أن تساهم في توفير نقطة إضافية في نسبة النمو، لكن، للأسف، لم يكن هناك أي تجاوب من البنك المركزي مع المبادرة التي تقدم بها النواب والمتعلقة بإصدار مجلة للصرف.

وأشار إلى أنه، من باب المسؤولية، لا يمكنه، بصفته رئيسا للجنة المالية والميزانية، تمرير المبادرة التشريعية بالقوة ودون إبداء البنك المركزي رأيه فيها. وأوضح أن البنك المركزي رفض حضور أشغال اللجنة، وحتى عندما طلبت منه اللجنة إبداء رأيه كتابيا، لم يستجب لهذا المطلب.

وأضاف أنه، في نهاية الأمر، تُحمّل مسؤولية عدم إصدار مجلة صرف جديدة لمجلس نواب الشعب، بل يقع تحميل المجلس المسؤولية حتى عندما ينقطع الماء والكهرباء في الصيف.

أما بخصوص الحساب بالعملة للتونسيين المقيمين بتونس، فيرى الكتاري أنه مقترح دستوري، لكن البنك المركزي يرفضه رفضا تاما، والحال أنه سيمنح الشباب التونسي فرصة للعمل عن بُعد.

سعيدة بوهلال