أعادت المبادرة التشريعية التي تقدمت بها المنظمة الدولية لحماية أطفال المتوسط إلى مجلس نواب الشعب، والمتعلقة بإرساء نظام الحضانة المشتركة والإقامة المتساوية للأطفال بعد انفصال الوالدين، فتح النقاش حول مستقبل منظومة الحضانة والنفقة في تونس، وحدود المسؤوليات التي يتحملها كل من الأب والأم بعد الطلاق، خاصة في ظل ما أثارته المبادرة، في الآونة الأخيرة، من جدل حول استقالة الآباء من مسؤولياتهم وما يترتب على ذلك من قضايا نفقة ومتابعات قضائية، في مقابل شكاوى الحرمان من المحضون، التي تتعمد خلالها بعض الأمهات حرمان عدد من الآباء من أبنائهم في إطار عقاب اجتماعي مقنّع.
ريم سوودي
وأفادت ريم بالخذيري الشناوي، رئيسة منظمة حماية أطفال المتوسط، بأن العمل على مقترح مشروع القانون بدأ منذ أكثر من أربع سنوات، وتم عرضه سنة 2024 على عشرة من نواب البرلمان، غير أن تبنّيه ظلّ محدودا، وهو ما دفع المنظمة، بعد سنتين، إلى إعادة صياغته وتقديمه من جديد إلى البرلمان يوم 14 أكتوبر 2026، بهدف عرضه على اللجنة المختصة ودراسته، مع طلب عقد جلسة استماع لممثليها لتقديم المرتكزات القانونية والاجتماعية للمشروع ومناقشة أحكامه مع النواب والخبراء والمختصين.
ويحتوي مشروع القانون، حسب ما أفادت به الخذيري الشناوي في حديثها لـ«الصباح»، على 30 بابا، أرادت من خلالها الجمعية تجديد النقاش حول توزيع المهام والمسؤوليات داخل الأسرة، بما يجعلها مواكبة للتحولات الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع التونسي. ومن بين أهداف المشروع ضمان نوع من الإنصاف في توزيع أعباء تربية الأطفال بعد الطلاق، وضمان استمرار العلاقة بين الطفل وكلا الوالدين، بعيدا عن النزاعات التي قد تؤثر في استقراره النفسي والتربوي والسلوكي.
وأوضحت رئيسة منظمة حماية أطفال المتوسط أن المبادرة تنبني على مبدأ مفاده أن انتهاء العلاقة الزوجية لا ينبغي أن يؤدي إلى انقطاع العلاقة مع الأبناء، وأن الطلاق لا يلغي مسؤولية الأب أو الأم في الحضانة أو النفقة، وأن المصلحة الفضلى للطفل تقتضي وتستوجب تقاسم المسؤولية في تربية الأبناء ورعايتهم ومتابعة مراحل نموهم.
ويقوم التصور المقترح على إتاحة الحضانة المشتركة والإقامة المتساوية بين الأب والأم، والسعي إلى توفير مساكن قريبة من المؤسسات التعليمية للأبناء، باعتبار أن ذلك يساهم في الحفاظ على نوع من التوازن لدى الطفل. كما يسمح لكلا الوالدين بأن تكون لهما حياة مهنية واجتماعية، ويجنّبهما وضعيات يتحمل فيها أحدهما، وخاصة الطرف القائم بالرعاية اليومية، الجزء الأكبر من الأعباء التربوية والتنظيمية، مقابل اقتصار دور الطرف الآخر على المساهمة المالية أو الزيارات الظرفية.
ولا يعني هذا التصور، بحسب ما ورد في تفاصيل المبادرة، إلغاء الحضانة المنفردة أو فرض الإقامة بالتناوب على جميع الأطفال، وإنما يهدف إلى إضافة خيار جديد إلى الآليات المتاحة، مع إبقاء القرار خاضعا لتقدير القضاء والظروف الخاصة بكل أسرة.
وتشدد بالخذيري الشناوي على أن الحضانة المشتركة لا تقوم على مجرد تقسيم إقامة الطفل بالتساوي بين منزل الأب ومنزل الأم، بل تستوجب توفير مجموعة من الضمانات التي تحفظ استقرار الطفل وتحول دون اضطراب حياته اليومية.
وترى ريم بالخذيري الشناوي، رئيسة منظمة حماية أطفال المتوسط، أنه من الضروري اليوم فتح النقاش العام بشأن مسألة الحضانة والنفقة بعد الانفصال والطلاق، على أن تكون المصلحة الفضلى للطفل البوصلة الأساسية، مع الأخذ بعين الاعتبار مختلف الإشكاليات المطروحة اليوم، ومنها تغييب دور الأب أو تحميل الأم مسؤوليات مضاعفة.
تقاسم المسؤوليات من ناحية النفقة والتربية والحضانة
وتعتبر رئيسة جمعية حماية أطفال المتوسط أن تقاسم المسؤوليات في ما يتعلق بالنفقة والتربية والحضانة بعد انفصال الوالدين، إلى جانب التجارب المقارنة المسجلة في عدد من الدول الأوروبية، يؤكد نجاح هذه المقاربة. وقد تجسدت نتائجها في تحسن نتائج الأطفال وحالتهم النفسية، وتراجع منسوب العنف المدرسي ونسب الطفولة الجانحة.
وتشير ريم بالخذيري الشناوي إلى ضرورة اعتماد عدد من النقاط عند تطبيق مبدأ النفقة والحضانة المشتركة بعد الطلاق. وتربط ذلك بإجراء بحث اجتماعي يساعد على تقييم ظروف الأسرة ومدى ملاءمة اعتماد الحضانة المشتركة، والتحقق من توفر ظروف إقامة مناسبة لدى كلا الوالدين، بما يسمح بتلبية الحاجيات اليومية للطفل، ومراعاة القرب الجغرافي من المؤسسة التعليمية لتجنب اضطراب الدراسة والتنقل المتكرر، فضلا عن تقييم الظروف النفسية والاجتماعية ومدى قدرة كل من الأب والأم على تحمل مسؤولية الرعاية، مع إخضاع تطبيق النظام للرقابة القضائية، بما يضمن عدم تعارضه مع المصلحة الفضلى للطفل.
ويمثل الجانب المالي أحد أبرز محاور النقاش حول الحضانة المشتركة، باعتبار أن توزيع الإقامة والرعاية اليومية قد يؤثر في كيفية تحمّل مصاريف الأطفال. وفي هذا السياق، أوضحت محدثتنا أن المقترح لا يستهدف المساس بالنفقة أو بمنحة السكن المحكوم بها قضائيا للأم، وإنما يقوم التصور على مراعاة طبيعة تقاسم الإقامة والرعاية بين الوالدين عند النظر في نفقات الأطفال ومداخيل الأم والأب على حد سواء، بما يعزز مبدأ المسؤولية المشتركة بين الوالدين.
ويطرح هذا التوجه تساؤلات حول كيفية احتساب المساهمة المالية لكل طرف، ومدى ارتباطها بمستوى الدخل والقدرة الاقتصادية والمصاريف الفعلية للطفل، وعدد الأيام التي يتولى فيها كل والد رعايته مباشرة.
فالمساواة في المسؤولية المالية لا تعني بالضرورة دفع المبلغ نفسه من الطرفين، بل تستوجب مراعاة الفوارق في الموارد والإمكانات، سواء من جانب الأم أو من جانب الأب، إضافة إلى الأعباء غير المالية المرتبطة بالرعاية اليومية.
وتؤكد المبادرة أهمية الانتقال من منطق النزاع بين الوالدين حول الحضانة إلى منطق تقاسم المسؤولية الوالدية، مع اعتبار الطفل صاحب المصلحة الأساسية في القرارات المتعلقة بإقامته وتربيته ومستقبله.
وتتجاوز تداعيات الطلاق الجانب القانوني لتشمل الاستقرار النفسي والعاطفي للأطفال، واستمرار علاقتهم بكلا الوالدين، وقدرتهم على مواصلة الدراسة والحفاظ على محيط اجتماعي مستقر.
وتجدر الإشارة والتنبيه إلى أن اعتماد الحضانة المشتركة يطرح، في المقابل، تحديات عملية، من بينها صعوبة التواصل بين بعض الأزواج السابقين، وتباعد أماكن الإقامة، واختلاف أساليب التربية، فضلا عن ضرورة ضمان عدم استخدام الطفل وسيلة للضغط أو لتصفية الخلافات. وبالتالي، فإن أي تغيير تشريعي في هذا المجال يحتاج إلى آليات واضحة لتقييم الحالات، ومرافقة الأسر، وتسوية النزاعات، وضمان التدخل القضائي عندما تتعارض ترتيبات الإقامة مع سلامة الطفل أو مصلحته.
تونس - الصباح
أعادت المبادرة التشريعية التي تقدمت بها المنظمة الدولية لحماية أطفال المتوسط إلى مجلس نواب الشعب، والمتعلقة بإرساء نظام الحضانة المشتركة والإقامة المتساوية للأطفال بعد انفصال الوالدين، فتح النقاش حول مستقبل منظومة الحضانة والنفقة في تونس، وحدود المسؤوليات التي يتحملها كل من الأب والأم بعد الطلاق، خاصة في ظل ما أثارته المبادرة، في الآونة الأخيرة، من جدل حول استقالة الآباء من مسؤولياتهم وما يترتب على ذلك من قضايا نفقة ومتابعات قضائية، في مقابل شكاوى الحرمان من المحضون، التي تتعمد خلالها بعض الأمهات حرمان عدد من الآباء من أبنائهم في إطار عقاب اجتماعي مقنّع.
ريم سوودي
وأفادت ريم بالخذيري الشناوي، رئيسة منظمة حماية أطفال المتوسط، بأن العمل على مقترح مشروع القانون بدأ منذ أكثر من أربع سنوات، وتم عرضه سنة 2024 على عشرة من نواب البرلمان، غير أن تبنّيه ظلّ محدودا، وهو ما دفع المنظمة، بعد سنتين، إلى إعادة صياغته وتقديمه من جديد إلى البرلمان يوم 14 أكتوبر 2026، بهدف عرضه على اللجنة المختصة ودراسته، مع طلب عقد جلسة استماع لممثليها لتقديم المرتكزات القانونية والاجتماعية للمشروع ومناقشة أحكامه مع النواب والخبراء والمختصين.
ويحتوي مشروع القانون، حسب ما أفادت به الخذيري الشناوي في حديثها لـ«الصباح»، على 30 بابا، أرادت من خلالها الجمعية تجديد النقاش حول توزيع المهام والمسؤوليات داخل الأسرة، بما يجعلها مواكبة للتحولات الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع التونسي. ومن بين أهداف المشروع ضمان نوع من الإنصاف في توزيع أعباء تربية الأطفال بعد الطلاق، وضمان استمرار العلاقة بين الطفل وكلا الوالدين، بعيدا عن النزاعات التي قد تؤثر في استقراره النفسي والتربوي والسلوكي.
وأوضحت رئيسة منظمة حماية أطفال المتوسط أن المبادرة تنبني على مبدأ مفاده أن انتهاء العلاقة الزوجية لا ينبغي أن يؤدي إلى انقطاع العلاقة مع الأبناء، وأن الطلاق لا يلغي مسؤولية الأب أو الأم في الحضانة أو النفقة، وأن المصلحة الفضلى للطفل تقتضي وتستوجب تقاسم المسؤولية في تربية الأبناء ورعايتهم ومتابعة مراحل نموهم.
ويقوم التصور المقترح على إتاحة الحضانة المشتركة والإقامة المتساوية بين الأب والأم، والسعي إلى توفير مساكن قريبة من المؤسسات التعليمية للأبناء، باعتبار أن ذلك يساهم في الحفاظ على نوع من التوازن لدى الطفل. كما يسمح لكلا الوالدين بأن تكون لهما حياة مهنية واجتماعية، ويجنّبهما وضعيات يتحمل فيها أحدهما، وخاصة الطرف القائم بالرعاية اليومية، الجزء الأكبر من الأعباء التربوية والتنظيمية، مقابل اقتصار دور الطرف الآخر على المساهمة المالية أو الزيارات الظرفية.
ولا يعني هذا التصور، بحسب ما ورد في تفاصيل المبادرة، إلغاء الحضانة المنفردة أو فرض الإقامة بالتناوب على جميع الأطفال، وإنما يهدف إلى إضافة خيار جديد إلى الآليات المتاحة، مع إبقاء القرار خاضعا لتقدير القضاء والظروف الخاصة بكل أسرة.
وتشدد بالخذيري الشناوي على أن الحضانة المشتركة لا تقوم على مجرد تقسيم إقامة الطفل بالتساوي بين منزل الأب ومنزل الأم، بل تستوجب توفير مجموعة من الضمانات التي تحفظ استقرار الطفل وتحول دون اضطراب حياته اليومية.
وترى ريم بالخذيري الشناوي، رئيسة منظمة حماية أطفال المتوسط، أنه من الضروري اليوم فتح النقاش العام بشأن مسألة الحضانة والنفقة بعد الانفصال والطلاق، على أن تكون المصلحة الفضلى للطفل البوصلة الأساسية، مع الأخذ بعين الاعتبار مختلف الإشكاليات المطروحة اليوم، ومنها تغييب دور الأب أو تحميل الأم مسؤوليات مضاعفة.
تقاسم المسؤوليات من ناحية النفقة والتربية والحضانة
وتعتبر رئيسة جمعية حماية أطفال المتوسط أن تقاسم المسؤوليات في ما يتعلق بالنفقة والتربية والحضانة بعد انفصال الوالدين، إلى جانب التجارب المقارنة المسجلة في عدد من الدول الأوروبية، يؤكد نجاح هذه المقاربة. وقد تجسدت نتائجها في تحسن نتائج الأطفال وحالتهم النفسية، وتراجع منسوب العنف المدرسي ونسب الطفولة الجانحة.
وتشير ريم بالخذيري الشناوي إلى ضرورة اعتماد عدد من النقاط عند تطبيق مبدأ النفقة والحضانة المشتركة بعد الطلاق. وتربط ذلك بإجراء بحث اجتماعي يساعد على تقييم ظروف الأسرة ومدى ملاءمة اعتماد الحضانة المشتركة، والتحقق من توفر ظروف إقامة مناسبة لدى كلا الوالدين، بما يسمح بتلبية الحاجيات اليومية للطفل، ومراعاة القرب الجغرافي من المؤسسة التعليمية لتجنب اضطراب الدراسة والتنقل المتكرر، فضلا عن تقييم الظروف النفسية والاجتماعية ومدى قدرة كل من الأب والأم على تحمل مسؤولية الرعاية، مع إخضاع تطبيق النظام للرقابة القضائية، بما يضمن عدم تعارضه مع المصلحة الفضلى للطفل.
ويمثل الجانب المالي أحد أبرز محاور النقاش حول الحضانة المشتركة، باعتبار أن توزيع الإقامة والرعاية اليومية قد يؤثر في كيفية تحمّل مصاريف الأطفال. وفي هذا السياق، أوضحت محدثتنا أن المقترح لا يستهدف المساس بالنفقة أو بمنحة السكن المحكوم بها قضائيا للأم، وإنما يقوم التصور على مراعاة طبيعة تقاسم الإقامة والرعاية بين الوالدين عند النظر في نفقات الأطفال ومداخيل الأم والأب على حد سواء، بما يعزز مبدأ المسؤولية المشتركة بين الوالدين.
ويطرح هذا التوجه تساؤلات حول كيفية احتساب المساهمة المالية لكل طرف، ومدى ارتباطها بمستوى الدخل والقدرة الاقتصادية والمصاريف الفعلية للطفل، وعدد الأيام التي يتولى فيها كل والد رعايته مباشرة.
فالمساواة في المسؤولية المالية لا تعني بالضرورة دفع المبلغ نفسه من الطرفين، بل تستوجب مراعاة الفوارق في الموارد والإمكانات، سواء من جانب الأم أو من جانب الأب، إضافة إلى الأعباء غير المالية المرتبطة بالرعاية اليومية.
وتؤكد المبادرة أهمية الانتقال من منطق النزاع بين الوالدين حول الحضانة إلى منطق تقاسم المسؤولية الوالدية، مع اعتبار الطفل صاحب المصلحة الأساسية في القرارات المتعلقة بإقامته وتربيته ومستقبله.
وتتجاوز تداعيات الطلاق الجانب القانوني لتشمل الاستقرار النفسي والعاطفي للأطفال، واستمرار علاقتهم بكلا الوالدين، وقدرتهم على مواصلة الدراسة والحفاظ على محيط اجتماعي مستقر.
وتجدر الإشارة والتنبيه إلى أن اعتماد الحضانة المشتركة يطرح، في المقابل، تحديات عملية، من بينها صعوبة التواصل بين بعض الأزواج السابقين، وتباعد أماكن الإقامة، واختلاف أساليب التربية، فضلا عن ضرورة ضمان عدم استخدام الطفل وسيلة للضغط أو لتصفية الخلافات. وبالتالي، فإن أي تغيير تشريعي في هذا المجال يحتاج إلى آليات واضحة لتقييم الحالات، ومرافقة الأسر، وتسوية النزاعات، وضمان التدخل القضائي عندما تتعارض ترتيبات الإقامة مع سلامة الطفل أو مصلحته.