في غياب معطيات رسمية دورية حول عدد الملفات المنجزة أو الأموال المستخلصة ضمن أعمال لجنة الصلح الجزائي، يرشح من حين لآخر معطيات حول التقدم في بعض الملفات.
فقد أكد مؤخرًا عصام السمعلي، المقدم القانوني لعماد الطرابلسي، وجود بوادر جدية من طرف اللجنة الوطنية للصلح الجزائي في التعامل مع ملف عماد الطرابلسي.
وأشار السمعلي إلى «وجود تطور جدي وإيجابي ملموس في تعامل اللجنة الوطنية للصلح الجزائي مع وضعية عماد الطرابلسي»، كما أكد أيضًا أن ممثلين قانونيين عن عماد الطرابلسي التقوا خلال الأسابيع الماضية، في أكثر من مناسبة، مع أعضاء لجنة الصلح الجزائي، ولاحظوا تعاملًا جديًا ملموسًا في عمل اللجنة بطريقة مغايرة لأعمال اللجان السابقة.
وتجدر الإشارة أيضًا إلى أنه تم الربط مؤخرًا بين إطلاق سراح عدد من رجال الأعمال بكفالة والتقدم في ملفات الصلح مع لجنة الصلح الجزائي.
بطء في الملفات
وتتزامن هذه المؤشرات مع صدور المرسوم عدد 2 لسنة 2026 المتعلق بالتنقيح الجديد لمرسوم الصلح الجزائي، الذي اعتبره البعض دفعة جديدة للصلح الجزائي لتحقيق أهدافه المرسومة، لا سيما أن النتائج ظلت محدودة، ونسق تقدم ملفات الصلح مع رجال الأعمال ظل بطيئًا.
وقد صرح سابقًا النائب بمجلس نواب الشعب وعضو لجنة التشريع العام، ياسين مامي، أن لجنة الصلح الجزائي في نسختها السابقة، قبل تغيير التركيبة وتنقيح المرسوم، كانت قد تلقت 380 طلب صلح جزائي بشكل طوعي، واعتبر حينها النائب أن:«380 رجل أعمال معنيون بالصلح الجزائي يجب إعادتهم إلى الدورة الاقتصادية.. والتباطؤ في إتمام عملية الصلح مع طالبيه لن يشجع بقية رجال الأعمال المعنيين على الانخراط».
وفي مقابل إصرار معارضي الصلح الجزائي في صيغته الحالية على وصفه بـ«الفشل»، جاء التنقيح الأخير للمرسوم عدد 13 لسنة 2022 كفرصة جديدة، في تقدير البعض، لحلحلة الملف المتعثر.
مرحلة جديدة
نُقّح الإطار القانوني للصلح الجزائي مرتين، في 2024 و2026، فيما مرت اللجنة الوطنية للصلح بثلاث تركيبات رئيسية.
وحول التنقيح الجديد، قالت المحامية لدى الاستئناف أمل الهمامي إن «المرسوم عدد 2 لسنة 2026 المؤرخ في 30 سبتمبر 2026 المتعلق بتنقيح مرسوم الصلح الجزائي، يمثل مرحلة جديدة في تطوير منظومة الصلح وتفعيل تطبيقها على أرض الواقع، ويرسخ مصالحة مع رجال الأعمال والموظفين باعتبارهم مؤتمنين على المال العام».
وبيّنت الهمامي، في تصريحات إعلامية، أبرز ملامح التنقيحات الجديدة، حيث اعتبرت أن «تنقيح سنة 2026 منح اللجنة هامشًا تقديريًا للنظر في الوضعية الخاصة لطالب الصلح والمعطيات المطروحة في الملف».
وأبرزت المتحدثة أن التنقيحات المتعلقة بالفصل 25 من المرسوم عدد 13 لسنة 2022 المؤرخ في 20 مارس 2022 المتعلق بالصلح الجزائي وتوظيف عائداته، نصّت على إقرار اللجنة الوطنية للصلح الجزائي لمشروع صلح وقتي يتضمن دفع نصف المبالغ المالية المستوجبة على الأقل، على ألا يتجاوز أجل دفع بقية المبالغ سنتين.
وأضافت أنه أصبح بإمكان اللجنة اقتراح نسبة أدنى من الـ50 بالمائة، إذا رأت موجبًا لذلك، بناءً على معطيات ثابتة وجدية يقدمها طالب الصلح.
واعتبرت أن هذا التنقيح لا يقتصر على إعادة ترتيب آجال الدفع، بل يمنح اللجنة سلطة تقديرية للنظر في الوضعية الخاصة لطالب الصلح والمعطيات والمؤيدات المقدمة في ملفه، بما يجعل دراسة طلب الصلح الوقتي مرتبطة، إلى جانب الجانب المالي، بمدى جدية المعطيات المقدمة لتبرير طلب النزول عن النسبة الأصلية.
وأوضحت أن آجال دفع المبالغ في إطار الصلح الوقتي شهدت تطورًا تدريجيًا، إذ كان الفصل 25 من المرسوم عدد 13 لسنة 2022 يحددها بثلاثة أشهر، قبل أن يتم الترفيع فيها إلى ستة أشهر بموجب قانون سنة 2024، ثم أصبحت، بمقتضى التنقيح الجديد، تصل إلى سنتين.
وبيّنت أن التنقيحات الجديدة نصّت على تخصيص عائدات الصلح الجزائي لتمويل المشاريع ذات الأهمية والمصلحة الوطنية والمشاريع التنموية، وفق ما يقرره مجلس الأمن القومي.
تجدر الإشارة إلى أن رئيس الجمهورية قيس سعيّد عيّن في جوان الفارط أعضاء اللجنة الجديدة للصلح الجزائي، بعد أن كان قد عيّن علي عبّاس رئيسًا لها. وأكد الرئيس خلال مراسم التعيين أن «المحاسبة مطلب مشروع للشعب التونسي، ولا مجال للتفريط ولو في مليم واحد هو من حقه»، مؤكدًا في الآن ذاته أن «إعادة تشكيل اللجنة تمثل مناسبة جديدة لإحياء مسار الصلح الجزائي، بعد أن تعثرت أعمالها السابقة بل وعُثّرت».
كما اعتبر الرئيس أن «هذه فرصة أخرى تتاح للمعنيين، سواء في الداخل حتى يغادروا السجون أو في الخارج حتى يعودوا إلى أرض الوطن.. فأبواب الصلح تفتح من جديد بعيدًا عن كل أشكال المزايدات أو المغالطات أو إطالة الآماد.. ولا أحد فوق المحاسبة أو فوق القانون، والجميع سواسية دون أي استثناء أمام ما ورد فيه من أحكام».
م.ي
تونس-الصباح
في غياب معطيات رسمية دورية حول عدد الملفات المنجزة أو الأموال المستخلصة ضمن أعمال لجنة الصلح الجزائي، يرشح من حين لآخر معطيات حول التقدم في بعض الملفات.
فقد أكد مؤخرًا عصام السمعلي، المقدم القانوني لعماد الطرابلسي، وجود بوادر جدية من طرف اللجنة الوطنية للصلح الجزائي في التعامل مع ملف عماد الطرابلسي.
وأشار السمعلي إلى «وجود تطور جدي وإيجابي ملموس في تعامل اللجنة الوطنية للصلح الجزائي مع وضعية عماد الطرابلسي»، كما أكد أيضًا أن ممثلين قانونيين عن عماد الطرابلسي التقوا خلال الأسابيع الماضية، في أكثر من مناسبة، مع أعضاء لجنة الصلح الجزائي، ولاحظوا تعاملًا جديًا ملموسًا في عمل اللجنة بطريقة مغايرة لأعمال اللجان السابقة.
وتجدر الإشارة أيضًا إلى أنه تم الربط مؤخرًا بين إطلاق سراح عدد من رجال الأعمال بكفالة والتقدم في ملفات الصلح مع لجنة الصلح الجزائي.
بطء في الملفات
وتتزامن هذه المؤشرات مع صدور المرسوم عدد 2 لسنة 2026 المتعلق بالتنقيح الجديد لمرسوم الصلح الجزائي، الذي اعتبره البعض دفعة جديدة للصلح الجزائي لتحقيق أهدافه المرسومة، لا سيما أن النتائج ظلت محدودة، ونسق تقدم ملفات الصلح مع رجال الأعمال ظل بطيئًا.
وقد صرح سابقًا النائب بمجلس نواب الشعب وعضو لجنة التشريع العام، ياسين مامي، أن لجنة الصلح الجزائي في نسختها السابقة، قبل تغيير التركيبة وتنقيح المرسوم، كانت قد تلقت 380 طلب صلح جزائي بشكل طوعي، واعتبر حينها النائب أن:«380 رجل أعمال معنيون بالصلح الجزائي يجب إعادتهم إلى الدورة الاقتصادية.. والتباطؤ في إتمام عملية الصلح مع طالبيه لن يشجع بقية رجال الأعمال المعنيين على الانخراط».
وفي مقابل إصرار معارضي الصلح الجزائي في صيغته الحالية على وصفه بـ«الفشل»، جاء التنقيح الأخير للمرسوم عدد 13 لسنة 2022 كفرصة جديدة، في تقدير البعض، لحلحلة الملف المتعثر.
مرحلة جديدة
نُقّح الإطار القانوني للصلح الجزائي مرتين، في 2024 و2026، فيما مرت اللجنة الوطنية للصلح بثلاث تركيبات رئيسية.
وحول التنقيح الجديد، قالت المحامية لدى الاستئناف أمل الهمامي إن «المرسوم عدد 2 لسنة 2026 المؤرخ في 30 سبتمبر 2026 المتعلق بتنقيح مرسوم الصلح الجزائي، يمثل مرحلة جديدة في تطوير منظومة الصلح وتفعيل تطبيقها على أرض الواقع، ويرسخ مصالحة مع رجال الأعمال والموظفين باعتبارهم مؤتمنين على المال العام».
وبيّنت الهمامي، في تصريحات إعلامية، أبرز ملامح التنقيحات الجديدة، حيث اعتبرت أن «تنقيح سنة 2026 منح اللجنة هامشًا تقديريًا للنظر في الوضعية الخاصة لطالب الصلح والمعطيات المطروحة في الملف».
وأبرزت المتحدثة أن التنقيحات المتعلقة بالفصل 25 من المرسوم عدد 13 لسنة 2022 المؤرخ في 20 مارس 2022 المتعلق بالصلح الجزائي وتوظيف عائداته، نصّت على إقرار اللجنة الوطنية للصلح الجزائي لمشروع صلح وقتي يتضمن دفع نصف المبالغ المالية المستوجبة على الأقل، على ألا يتجاوز أجل دفع بقية المبالغ سنتين.
وأضافت أنه أصبح بإمكان اللجنة اقتراح نسبة أدنى من الـ50 بالمائة، إذا رأت موجبًا لذلك، بناءً على معطيات ثابتة وجدية يقدمها طالب الصلح.
واعتبرت أن هذا التنقيح لا يقتصر على إعادة ترتيب آجال الدفع، بل يمنح اللجنة سلطة تقديرية للنظر في الوضعية الخاصة لطالب الصلح والمعطيات والمؤيدات المقدمة في ملفه، بما يجعل دراسة طلب الصلح الوقتي مرتبطة، إلى جانب الجانب المالي، بمدى جدية المعطيات المقدمة لتبرير طلب النزول عن النسبة الأصلية.
وأوضحت أن آجال دفع المبالغ في إطار الصلح الوقتي شهدت تطورًا تدريجيًا، إذ كان الفصل 25 من المرسوم عدد 13 لسنة 2022 يحددها بثلاثة أشهر، قبل أن يتم الترفيع فيها إلى ستة أشهر بموجب قانون سنة 2024، ثم أصبحت، بمقتضى التنقيح الجديد، تصل إلى سنتين.
وبيّنت أن التنقيحات الجديدة نصّت على تخصيص عائدات الصلح الجزائي لتمويل المشاريع ذات الأهمية والمصلحة الوطنية والمشاريع التنموية، وفق ما يقرره مجلس الأمن القومي.
تجدر الإشارة إلى أن رئيس الجمهورية قيس سعيّد عيّن في جوان الفارط أعضاء اللجنة الجديدة للصلح الجزائي، بعد أن كان قد عيّن علي عبّاس رئيسًا لها. وأكد الرئيس خلال مراسم التعيين أن «المحاسبة مطلب مشروع للشعب التونسي، ولا مجال للتفريط ولو في مليم واحد هو من حقه»، مؤكدًا في الآن ذاته أن «إعادة تشكيل اللجنة تمثل مناسبة جديدة لإحياء مسار الصلح الجزائي، بعد أن تعثرت أعمالها السابقة بل وعُثّرت».
كما اعتبر الرئيس أن «هذه فرصة أخرى تتاح للمعنيين، سواء في الداخل حتى يغادروا السجون أو في الخارج حتى يعودوا إلى أرض الوطن.. فأبواب الصلح تفتح من جديد بعيدًا عن كل أشكال المزايدات أو المغالطات أو إطالة الآماد.. ولا أحد فوق المحاسبة أو فوق القانون، والجميع سواسية دون أي استثناء أمام ما ورد فيه من أحكام».