إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

ملفات "الصباح":  من أجل ترسيخ ثقافة القرب..دعم اللامركزية وتطوير البنية التحتية على الخارطة الثقافية

 

* الحوكمة الرشيدة.. تطوير الصناعات الثقافية والمتابعة الحينية للتظاهرات أهم ما جاء في التقارير التقييمية للمندوبيات

* المجتمع المدني شريك ولكن نقص مكوناته داخل البلاد يعيق تطور النشاط الثقافي

تونس - الصباح

تجسد اللامركزية الثقافية في تونس جوهر الممارسة الفنية والأدبية والفكرية، وعبر خيارات وزارة الشؤون الثقافية ومكونات المجتمع المدني، تبرز الخارطة الثقافية ثرية ومتنوعة، رغم النقائص والصعوبات التي يعاني منها هذا القطاع الحيوي، خاصة في ظل غياب مشروع ثقافي متكامل في تصوراته وغاياته وآفاقه المستقبلية.

الثقافة حق، والممارسة الفعلية للفنون تكمن في تمركزها داخل البلاد، التي تزخر بالمواهب والإنتاجات البديلة والجادة والمغايرة لمقترحات استهلاكية فرجوية طالما طغت على المشهد الترفيهي في السنوات الأخيرة، ولعل العمل على دعم وتثمين أكثر عمقًا وجدية لإنتاجات أبناء الجهات قد يساهم في إثراء المشهد الثقافي الوطني بخيارات مغايرة للسائد، قادمة من مختلف ربوع تونس ومتنقلة بين الولايات، وهي خطوة قد تقود البلاد مستقبلًا لوضع أسس مشروع ثقافي مجتمعي يقطع مع مظاهر الاستهلاك "الفلكلورية"، قاعدته مشاريع إبداعية تحمل خصوصية كل جهة، عاكسة هوية تونس المتعددة والمنفتحة.

"الصباح" رصدت الاستعدادات للموسم الثقافي الجديد 2026/2027 في عدد من ولايات الجمهورية، وتناولت في هذه الورقة تقييم مندوبيات الشؤون الثقافية للتظاهرات الصيفية والبرامج الثقافية المبرمجة في الثلاثي الأخير لسنة 2026، كما المواعيد الكبرى للسنة القادمة، وذلك ضمن استراتيجية عمل تسعى للتطوير وتلافي النقائص.

وتوزعت ورقات هذا الملف عن "الخارطة الثقافية للموسم الجديد وأبرز ملامحها" على ست ولايات، في دلالاتها الجغرافية تشير إلى كل ربوع تونس من شمالها إلى جنوبها، مرورًا بوسط البلاد.

وكشفت تقارير وتصريحات الفاعلين والقائمين على تسيير القطاع الثقافي داخل البلاد، الواردة في "ملف الصباح"، عن اهتمام عميق بالجانب المالي واللوجستي، وذلك من خلال السعي للارتقاء بالحوكمة والتصرف المالي والإداري وتفعيل آليات التقييم والمراقبة الميدانية عبر منصات رقمية، كما كشفت مؤشرات وأرقام التقارير المعدة عن الموسم الثقافي المنقضي من طرف المندوبيات عن أهمية الاستثمار في الهوية التراثية والثقافية ودورها في دفع الحراك السياحي والاقتصادي بالجهات، وهنا نذكر مهرجانات على غرار الجاز في طبرقة والتظاهرات التراثية في مختلف البلاد، وقد أسهمت عبر برامجها في دعم السياحة الثقافية والصناعات التقليدية.

واستعرض هذا الملف أهم العراقيل والصعوبات التي يعاني منها قطاع الثقافة، وخاصة الصناعات الثقافية، وبالتالي من الضروري اليوم أن تعمل تونس على تطوير هذا الجانب، ونشير هنا إلى مختبرات الإبداع والشراكة الفاعلة مع مكونات المجتمع المدني القادرة على توظيف قاعدة هامة من المواهب والطاقات الفنية والأدبية والاستثمار في ملكاتهم الإبداعية.

وأكدت مختلف ورقات هذا الملف على ثقافة القرب، الحاضرة في برامج مختلف الولايات عبر إنتاجات تثمن الهوية التراثية والذائقة الفنية والمجتمعية، مستدركة في ذات السياق بعض التهميش في مناطق دون أخرى، وهنا يعلو صوت من عمق البلاد شعاره "العدالة الثقافية بدورها حق لكل التونسيين"، وتكريس مبدأ اللامركزية هو العنوان الأبرز لجوهر هذه الخارطة التي، مع ثغراتها العديدة، تعكس ديناميكية لافتة قوامها القدرة على التجدد والتطور مستقبلًا، خاصة وأنها ثرية بعروضها المتعددة، منها الإنتاجات المسرحية، والمعارض التشكيلية، والموسيقى السيمفونية والجاز، وتظاهرات الأدب والشعر، ومهرجانات السينما.

إشراف: نجلاء قموع

 

تقرير المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية ببنزرت يشدد على ضرورة إحكام التصرف الإداري والمالي

بنزرت - الصباح

في إطار العمل على حسن سير الموسم الثقافي الجديد، وضبط مختلف البرامج والمشاريع الثقافية، حرصت المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية ببنزرت على متابعة كل تفاصيل التظاهرات المبرمجة والاستعداد الجيد لانعقادها، بداية من "أكتوبر الموسيقي"، وتقييم الدورة السادسة والثلاثين للمهرجان الجهوي لنوادي المسرح، ومتابعة الاستعدادات للمشاركة في المهرجان الإقليمي لنوادي المسرح، ومتابعة الاستعدادات لتنظيم المسابقة الجهوية لنوادي الفنون التشكيلية بدور الثقافة والمراكز الثقافية، مع التركيز على نسق التصرف المالي في البرامج السنوية للمؤسسات الثقافية، والنظر في المشاريع المقترحة من قبل المؤسسات في إطار الدعوة إلى تقديم مشاريع إبداعية مبتكرة، والاهتمام بالبنية الأساسية والمظهر الخارجي للمؤسسات الثقافية. وإضافة إلى ذلك، تتوفر بالجهة أنشطة ثقافية أخرى على غرار "المهرجان الدولي لمسرح الشارع" الذي ينظمه المركب الثقافي الشيخ إدريس ببنزرت في الثاني والثالث والرابع من شهر أكتوبر الجاري، ومهرجان بنزرت الدولي لمسرح الطفل في شهر ديسمبر، ومعرض بنزرت للكتاب الذي يتوسط شهري جانفي وفيفري، كذلك مهرجان ليالي المدينة في شهر مارس، ويعقبه الاحتفال بشهر التراث في شهري أفريل وماي، وفي شهر جوان الصالون الوطني للفنون التشكيلية.

وتتواصل أنشطة المركب كامل الموسم باحتضان ندوات فكرية ومحاضرات وحفلات توقيع لآخر الإصدارات لكتاب من الجهة، بالاشتراك مع ودادية قدماء معاهد بنزرت وجمعية الكتاب الأحرار ببنزرت والنادي الثقافي أرابيسك، إضافة إلى أنشطة أخرى كالمعارض الفردية للفنون التشكيلية.

وإلى جانب هذه المواعيد، ينتظر أن تنتظم تظاهرات ثقافية أخرى مثل مصيف الكتاب ببنزرت، والتصفيات الجهوية للبطولة الوطنية للمطالعة، إضافة إلى مهرجان حسيبة رشدي ببازينة وتظاهرة عودة الفينيقيين بأوتيك.

وتقييما للموسم الثقافي المنقضي، أكد تقرير المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية ببنزرت أنه من الضروري العمل على توفير فرق موسيقية وتنشيطية متنوعة بالولاية يمكن الاستفادة منها في إثراء البرمجة ودعم الإنتاج المحلي والجهوي، مع ضرورة توفر فريق متكامل بالمندوبية الجهوية للشؤون الثقافية يتولى الإعداد والمتابعة الحينية لمختلف العروض، كذلك توفر مؤسسات ثقافية تابعة للمندوبية قادرة على إنتاج وتنفيذ عدد من البرامج الثقافية والفنية، مع أهمية تطوير التعاون بين مختلف الهياكل المحلية والجهوية ومكونات المجتمع المدني.

وشدد التقرير على ضرورة إحكام التصرف الإداري والمالي في مختلف البرامج والتظاهرات. وفي هذا الإطار، سيتم دعم آليات المراقبة والمتابعة الحينية لمختلف المشاريع والتظاهرات، والتدخل عند تسجيل الإشكاليات الطارئة، والعمل على إيجاد البدائل والحلول الممكنة بما يضمن حسن سير البرامج وتنفيذها في أفضل الظروف. كما تندرج هذه الجهود ضمن رؤية تهدف إلى تنفيذ برامج ثقافية هادفة تجمع بين الترفيه والتثقيف والتنشيط، وتساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية بمختلف المناطق وإشراك مختلف مكونات المجتمع المدني والهياكل المحلية والجهوية في إنجاح الفعل الثقافي.

وأشار تقرير المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية ببنزرت إلى أهمية العمل على تطوير العلاقة مع الجمعيات الثقافية ودعم التأطير والتكوين حول المنصة الرقمية للتصرف في الدعم العمومي، مع إرساء منظومة تقييم سنوية موحدة تستند إلى مؤشرات كمية ونوعية واضحة وموضوعية، من أهمها نسبة وحجم الحضور الجماهيري، وتنوع وجودة البرمجة، والكلفة الإجمالية للتظاهرة ومدى ملاءمتها لحجم البرمجة، ومساهمة الشركاء والداعمين، وجودة التنظيم وحسن التصرف، ومدى احترام الآجال والإجراءات القانونية والإدارية، ومدى تحقيق الأهداف الثقافية للتظاهرة، ومستوى رضا الجمهور والمتدخلين. وتمكن هذه المنظومة من توفير قاعدة موضوعية لتقييم مختلف التظاهرات، والاستناد إلى نتائجها في اتخاذ القرارات المتعلقة ببرمجة المواسم الثقافية اللاحقة وإسناد الدعم العمومي، بما يساهم في ترشيد الموارد وتحسين جودة التظاهرات ورفع مردوديتها الثقافية والتنموية.

منصور غرسلي

 

النشاط الثقافي بولاية جندوبة.. قطاع حيوي أنعش السياحة.. والبنية التحتية في حاجة للدعم

جندوبة - الصباح

تعيش ولاية جندوبة على مدار السنة حراكا ثقافيا متنوعا بأغلب المعتمديات، أضفى على الجهة حركية ثقافية وسياحية واقتصادية، وقد تجلى ذلك من خلال استضافة عدة ملتقيات وطنية وتنظيم مهرجانات جهوية ومحلية. وفي هذا السياق، أكد وليد المسعودي، المندوب الجهوي للثقافة بجندوبة، لـ"الصباح" أن الاستعدادات المسبقة مع مختلف الأطراف من الإطارات والأعوان العاملين في القطاع الثقافي بالجهة من أهم عوامل نجاح المحطات الثقافية. وأضاف أن البرمجة الثقافية ساهمت في تنشيط القطاع السياحي، خاصة منها مهرجان الجاز الدولي الذي يمثل أحد أبرز المواعيد الثقافية الوطنية ذات الصيت الدولي، كما لعبت المهرجانات الأخرى دورا هاما في انتعاشة القطاع السياحي على غرار مهرجان طبرقة الدولي ومهرجان بلاريجيا الدولي، وكذلك الأيام الثقافية الصيفية بمختلف المعتمديات، باعتبارها تظاهرات فنية كبرى أصبحت تمثل ركيزة أساسية لإثراء المشهد الثقافي الوطني وموعدا سنويا ينتظره جمهور واسع من داخل البلاد وخارجها، مبرزا أن هذه التظاهرات الثقافية لم تعد مجرد مناسبات ظرفية، بل تحولت إلى فضاءات للتلاقي الثقافي والحوار الحضاري ومنصات لإبراز الطاقات الإبداعية الشابة، فضلا عن دورها المحوري في تنشيط الحركة الاقتصادية المحلية، خاصة في مجالات السياحة والصناعات التقليدية والخدمات. ومن هذا المنطلق، فإن الإعداد الجيد لها يقتضي مقاربة شاملة تقوم على التنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين، من سلط جهوية ومحلية ومؤسسات ثقافية ومصالح أمنية وحماية مدنية، إلى جانب الهياكل المهنية والفاعلين في القطاع الخاص والمجتمع المدني.

كما تعهد وليد المسعودي، المندوب الجهوي للثقافة بجندوبة، في حديثه لـ"الصباح" بضرورة الارتقاء بجودة البرمجة الفنية بما يواكب تطلعات الجمهور ويعكس التنوع الثقافي الفني الذي تزخر به الجهة، مع الحرص على استقطاب أسماء فنية ذات إشعاع وطني ودولي، وإعطاء الأهمية اللازمة لجوانب التنظيم والإحاطة اللوجستية بما يضمن حسن سير التظاهرات من حيث الاستقبال والتأمين والنظافة والسلامة العامة والتنظيم المحكم واحترام المعايير المهنية المعتمدة في تنظيم المهرجانات الكبرى، والدعوة إلى وضع خطة استباقية لمعالجة كل الإشكاليات المحتملة وضمان جاهزية مختلف المصالح للتدخل السريع عند الاقتضاء. هذا إلى جانب التأكيد على أهمية البعد الترويجي والإعلامي لهذه المهرجانات عبر اعتماد منهجية اتصال ناجحة تساهم في التعريف بها على أوسع نطاق ممكن وجعلها قبلة للسياح من مختلف الجنسيات، بما يعزز مكانة جهتنا كقطب ثقافي وسياحي واعد.

وفي إطار الاستعدادات المتواصلة لانطلاق الموسم الثقافي الجديد 2026-2027، ومتابعة سير العمل بمختلف المؤسسات الثقافية بالجهة، أدى وليد المسعودي، المندوب الجهوي للشؤون الثقافية بجندوبة، زيارات ميدانية إلى دور الثقافة بالجهة، وقدم عدد من مديري دور الثقافة جملة من التصورات والمقترحات المتعلقة ببرامج المؤسسات واستعداداتها للفترة القادمة. ومن أهم مخرجات هذه الجلسات الاستعداد لافتتاح الموسم الثقافي الجديد، وما يتطلبه من إعداد وتنظيم وضبط لمختلف البرامج والأنشطة، وعرض البرامج الثقافية للفترة الممتدة من أكتوبر إلى ديسمبر 2026، ومختلف الأنشطة والتظاهرات المقترحة ضمن هذه الفترة.

بالإضافة إلى التصورات والبرامج المقترحة لسنة 2027، والعمل على إعداد برمجة ثقافية متكاملة ومتنوعة تستجيب لخصوصيات الجهة وانتظارات رواد المؤسسات، إلى جانب الجذاذات الثقافية المتعلقة بمختلف المشاريع والأنشطة والتظاهرات، وضبطها في إطار البرمجة الثقافية السنوية، وكذلك برامج النوادي الثقافية ونوادي الاختصاص ومشاريعها المقترحة، وسبل تطوير نشاطها وتعزيز حضورها ضمن المشهد الثقافي بالمؤسسات، والتظاهرات والمشاريع الثقافية الكبرى، والتصورات المتعلقة بتنظيمها وتنفيذها، على غرار تنظيم المسابقات الإقليمية والملتقيات الجهوية والوطنية والمهرجانات، باعتبارها موعدا فنيا وثقافيا هاما، وخاصة الملتقى الإقليمي للفنون التشكيلية بعين دراهم، باعتباره يجمع نوادي الفنون التشكيلية بدور الثقافة والمركبات الثقافية بمؤسسات العمل الثقافي بإقليم الشمال الغربي، ويفتح المجال أمام المواهب للتلاقي والتبادل، ويدعم الإبداع والتجارب الفنية الشابة.

وشملت هذه اللقاءات الجوانب المالية المرتبطة بالبرامج والتظاهرات، وخاصة آليات توزيع عمليات الصرف المالي الخاصة بمختلف الأنشطة وفق البرمجة الثقافية السنوية.

وفي جانب آخر، تم طرح ومناقشة جملة من الإشكاليات والعراقيل التي تعترض سير العمل بالمؤسسات، وخاصة منها ما يتعلق بالبنية التحتية وتهيئة الفضاءات والتجهيزات، ومدى جاهزيتها لاحتضان الأنشطة والبرامج الثقافية والتظاهرات القادمة. كما تم التطرق إلى الصعوبات المرتبطة بظروف العمل، والحاجيات الضرورية لتحسين أداء المؤسسة وتوفير الظروف الملائمة للإطارات والأعوان ورواد دار الثقافة، مع تقديم عدد من المقترحات والتصورات العملية الكفيلة بتجاوز هذه الإشكاليات والارتقاء بجاهزية المؤسسة.

وقد شكلت هذه الجلسات مناسبة للوقوف على النقائص والحاجيات ذات الأولوية في مجال البنية الأساسية والصيانة والتجهيز، بما يضمن استغلال مختلف فضاءات المؤسسة في أفضل الظروف، ويدعم قدرتها على احتضان الأنشطة الثقافية والفنية الكبرى.

عمار الموهيبي

 

المندوبة الجهوية للشؤون الثقافية بالمنستير نادية الوسلاتي لـ"الصباح": الفعل الثقافي مقوم أساسي للتنمية والمجتمع.. ونؤسس لموسم يقطع مع النمطية الكلاسيكية

المنستير - الصباح

يمثل الفعل الثقافي أحد المقومات الأساسية لبناء المجتمع ودعم مسارات التنمية، لما يضطلع به من دور في الارتقاء بالوعي، وترسيخ القيم، وصون الهوية، وفتح آفاق أوسع أمام الإبداع والمواهب والطاقات الشابة. ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية العناية بالشأن الثقافي وتثمينه ودعم المبدعين، باعتبار الثقافة مجالا حيويا للإبداع والتعبير ورافدا من روافد التنمية الشاملة.

وفي هذا السياق، كشفت المندوبة الجهوية للشؤون الثقافية بالمنستير، نادية الوسلاتي، في حديث خصت به جريدة "الصباح"، عن أبرز ملامح الاستراتيجية الثقافية للموسم الجديد، كما قدمت قراءة في حصيلة الموسم الثقافي المنقضي، مستعرضة أهم الأرقام والمؤشرات المتعلقة بالنشاط الثقافي والمطالعة والبنية التحتية الثقافية بالجهة.

وأكدت نادية الوسلاتي أن العمل الثقافي بولاية المنستير ينطلق من إيمان راسخ بقيمة الثقافة ودورها في التنمية الشاملة، ويندرج ضمن التوجهات العامة للدولة وخيارات وزارة الشؤون الثقافية، مشيرة إلى أن المندوبية تعمل على وضع رؤية متوسطة المدى تقوم على خطة عمل جهوية واضحة، هدفها الارتقاء بالأداء الثقافي، ودعم المبدعين والمبتكرين، وتطوير أداء المؤسسات الثقافية، مع مراعاة الخصوصيات المحلية لمختلف مناطق الولاية.

وأوضحت أن المرحلة القادمة ستشهد مزيدا من التركيز على تكريس اللامركزية الثقافية وتثمين التنوع الجغرافي والتاريخي والثقافي الذي تزخر به ولاية المنستير، مع المحافظة في الآن ذاته على المكاسب والتظاهرات المرجعية التي أصبحت جزءا من المشهد الثقافي الجهوي. كما أكدت أهمية التجديد في المضامين والبرامج، والانفتاح على التكنولوجيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، وتوظيف التطور الرقمي في خدمة الفعل الإبداعي، بما من شأنه استقطاب فئات جديدة، وخاصة الشباب والناشئة. وفي هذا الإطار، تعمل المندوبية على تشجيع المشاريع الثقافية المبتكرة، وتطوير آليات جديدة لاكتشاف المواهب ورعايتها.

وأشارت المندوبة إلى أن المؤسسات الثقافية العمومية مطالبة بدورها بتجاوز الأدوار التقليدية والانفتاح أكثر على محيطها، مع إعطاء أهمية خاصة لنوادي الاختصاص باعتبارها فضاءات لتأطير الناشئة واكتشاف المواهب وصقل المهارات. كما يجري العمل على الارتقاء بكفاءات الإطارات والأعوان من خلال التكوين، إلى جانب دعم تجارب مختبرات الثقافة والإبداع "Hubs Créatifs"، التي توجد منها حاليا ثلاث تجارب بالجهة، والعمل على تثبيتها وتطويرها.

وفي الجانب المتعلق بالحوكمة، شددت الوسلاتي على أهمية حسن التصرف في الموارد البشرية والمالية والدعم العمومي، واعتماد مقاربة تقوم على الترشيد والنجاعة، بالتوازي مع وضع خطة اتصالية قادرة على تثمين المجهودات المبذولة والتعريف بالبرامج والأنشطة الثقافية، في إطار الميزانية حسب الأهداف.

وبخصوص حصيلة الموسم الثقافي المنقضي، قدمت المندوبة الجهوية تشخيصا للبنية التحتية والنشاط الثقافي وقطاع المطالعة بالجهة، مبينة أن ولاية المنستير تتميز بديناميكية ثقافية لافتة تعكس اهتمام المتساكنين والمبدعين بالمشاركة في الحياة الثقافية.

وتضم الجهة 16 مركبا ثقافيا ودار ثقافة، إلى جانب المعهد العمومي للموسيقى والرقص ومركز الفنون الدرامية والركحية بالمنستير، فضلا عن 24 مكتبة عمومية ومكتبة متجولة. كما تزخر الولاية بـ17 معلما تاريخيا وموقعا أثريا ومتحفا، من بينها 6 معالم تاريخية و5 متاحف و6 مواقع أثرية.

وعلى مستوى النشاط الثقافي، تم خلال الموسم المنقضي إنجاز أكثر من 174 تظاهرة ومهرجان، إضافة إلى ما يزيد عن 2242 نشاطا ثقافيا وفنيا توزعت بين المؤسسات الثقافية والدور الثقافية والجمعيات، واستفاد منها نحو 471 ألف شخص. كما بلغ عدد الشراكات المبرمة مع مكونات المجتمع المدني والجمعيات الثقافية 170 شراكة، بما يعكس أهمية العمل التشاركي في تنشيط الحياة الثقافية بالجهة.

وفي قطاع المطالعة والمكتبات العمومية، بلغ رصيد كتب الأطفال 190 ألفا و599 كتابا، فيما بلغ رصيد كتب الكهول 240 ألفا و340 كتابا، ورصيد المكتبة المتجولة 24 ألفا و900 كتاب. كما تم تسجيل 1257 نشاطا في مجال الترغيب في المطالعة، داخل الفضاءات الثقافية وخارجها، شملت الندوات والمعارض وغيرها من الأنشطة، في حين بلغ إجمالي رواد المطالعة من الأطفال والشباب والكهول 124 ألفا و625 مطالعا، مقابل 48 ألفا و712 مستعيرا للكتب.

كما أبرزت التقييمات نجاح عدد من البرامج الوطنية والجهوية التي تم اعتمادها بالجهة للتوعية والتحسيس من خلال الفنون، ومن بينها البرنامج الوطني "لا للمخدرات... نعم للإبداع"، الذي تحول إلى شعار واسع شارك في الترويج له عدد من المبدعين والأدباء والمثقفين بالجهة.

وشملت المبادرات كذلك تنظيم قوافل ثقافية ومشاريع للتوعية بالبيئة البحرية، من بينها مشروع "سيني فاغ روسبينا" الذي تناول عددا من القضايا البيئية والاجتماعية، ومنها حماية البيئة البحرية والتصدي للهجرة غير النظامية، من خلال الفن والحوار المفتوح.

وفي ما يتعلق بتوزيع الأنشطة والبرامج، أكدت نادية الوسلاتي أن المندوبية تعتمد مقاربة تشاركية ومنفتحة على المؤسسات التربوية والجامعية ومكونات المجتمع المدني والمبدعين المستقلين، مع الحرص على مراعاة الخصوصية الثقافية لكل منطقة ومعتمدية، إذ تركز المنستير على الفنون التشكيلية المعاصرة من خلال المهرجان الدولي للفنون التشكيلية، إلى جانب الموسيقى السيمفونية والجاز في الفضاءات السياحية والمعالم، ومنها مارينا المنستير، فضلا عن المهرجان الوطني للرقص العصري والتعبير الجسماني.

أما مدينة جمّال، فتتجه برامجها أكثر نحو الإبداع المسرحي والتراث الاستعراضي، حيث شهدت المنطقة اختتام فعاليات "مهرجان أم الزين"، إلى جانب تنظيم عدد من الأنشطة المسرحية في الفضاءات المفتوحة.

وفي مدينة المكنين، يبرز الاهتمام بالفنون التراثية والسينمائية والأدبية، من خلال "أيام سينما المكنين للأفلام الشاعرية" ومهرجان "مجدي عبرود للمسرح"، في حين تشهد مدينة قصر هلال والمناطق المجاورة أنشطة موجهة إلى شباب نوادي الاختصاص وملتقيات الخط والحروفية، فضلا عن الأنشطة المتنقلة للمكتبات والمختبرات الإبداعية الناشئة.

وبخصوص أبرز المواعيد الثقافية المنتظرة، أفادت المندوبة الجهوية بأن البرنامج يتضمن عددا من المحطات والتظاهرات التي يجري إعدادها للثلاثي الأخير والموسم الثقافي القادم، من بينها الصالون الجهوي لنوادي الفنون التشكيلية في دورته السادسة، وافتتاح الموسم الثقافي الجهوي وشهر الموسيقى من خلال تظاهرة "المنستير سيمفونية فن 2"، إلى جانب مهرجان "المنستير تعزف الجاز" في دورته الرابعة.

كما يتضمن البرنامج أيام سينمكنة للأفلام الشعرية بولاية المنستير في دورتها السابعة، ومهرجان خليفة السطنبولي للمسرح في دورته الثلاثين، ومهرجان مجدي عبرود للمسرح بالمكنين، وملتقى الخط والحروفية، ومهرجان المدينة بولاية المنستير، فضلا عن الاستعداد لتنظيم شهر التراث في دورته السادسة والثلاثين لسنة 2027 والموسم الصيفي لسنة 2027.

وتؤكد هذه الرزنامة، وفق ما أوضحت المندوبة الجهوية، الحرص على المحافظة على التظاهرات والمكاسب الثقافية القائمة، بالتوازي مع فتح المجال أمام التجارب الجديدة والمشاريع المبتكرة، بما يساهم في تنويع العرض الثقافي والفني وتوسيع دائرة المشاركة.

وفي ختام حديثها لـ"الصباح"، أكدت نادية الوسلاتي حرص مختلف الإطارات الثقافية بالجهة على مواصلة العمل التشاركي وتوفير البيئة الملائمة للإبداع والابتكار، ودعم الطاقات الثقافية والفنية، بما يعزز حضور الثقافة في الحياة العامة ويكرس دورها في التنمية المجتمعية.

وشددت على أن الرهان يتمثل في بناء مشهد ثقافي يجمع بين المحافظة على الموروث والمكاسب الثقافية من جهة، والانفتاح على الابتكار والتحول الرقمي والتكنولوجي من جهة أخرى، بما يتيح لولاية المنستير مواصلة تعزيز إشعاعها الثقافي والفني، وتوفير فضاءات أرحب للمبدعين والناشئة، وترسيخ الثقافة كرافد أساسي للتنمية وبناء مجتمع المعرفة.

ابن حسن

 

المندوب الجهوي للشؤون الثقافية بالقيروان مهدي معط الله لـ"الصباح": موسم ثقافي متنوع وآفاق أوسع لترسيخ ثقافة القرب

القيروان - الصباح

شهدت ولاية القيروان خلال الموسم الثقافي 2025/2026 حركية ثقافية وفنية لافتة اتسمت بتنوع المضامين وتعدد الفضاءات والتظاهرات، وشملت مختلف مجالات الإبداع من الموسيقى والمسرح والسينما إلى الأدب والفكر والتراث، إلى جانب برامج موجهة للأطفال والشباب وورشات تكوينية سعت إلى دعم المواهب وتنمية القدرات.

ولم تقتصر هذه الحركية على مركز الولاية، بل امتدت إلى المعتمديات في توجه يرمي إلى تكريس ثقافة القرب وتوسيع دائرة الانتفاع بالفعل الثقافي، بالتوازي مع الانفتاح على تجارب وطنية ودولية ساهمت في تعزيز إشعاع القيروان ومكانتها كإحدى أبرز المدن الثقافية والحضارية في تونس.

وللوقوف على تقييم الموسم المنقضي واستشراف ملامح الموسم الثقافي 2027/2026، كان لـ"الصباح" هذا الحوار مع المندوب الجهوي للشؤون الثقافية بالقيروان مهدي معط الله.

* كيف تقيمون الموسم الثقافي 2025/2026 بولاية القيروان؟

- يعتبر الموسم الثقافي المنقضي موسما اتسم بحركية ثقافية وفنية متنوعة، سواء من حيث المضامين أو من حيث المجالات والتظاهرات والأنشطة التي تم تنظيمها. وقد حرصنا على أن تكون البرمجة متنوعة وقادرة على الاستجابة قدر الإمكان لمختلف الاهتمامات والأذواق من خلال الجمع بين العروض الفنية والمسرحية والموسيقية والسينمائية والأنشطة الأدبية والفكرية والورشات التكوينية والبرامج الموجهة إلى الأطفال والشباب.

كما مثل التراث والخصوصية الحضارية لولاية القيروان عنصرا مهما ضمن البرمجة، باعتبار أن الجهة تزخر برصيد حضاري وتراثي كبير يمكن أن يكون منطلقا لإنتاج مضامين ثقافية وفنية متجددة تجمع بين المحافظة على الذاكرة والانفتاح على أشكال التعبير المعاصرة.

* هل نجحت البرمجة في تكريس ثقافة القرب؟

- ثقافة القرب تمثل أحد الخيارات الأساسية في العمل الثقافي الجهوي، ولذلك كان من المهم أن لا تبقى الأنشطة الثقافية حكرا على مركز الولاية، بل أن تصل إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين في مختلف المناطق.

وقد شهد الموسم المنقضي تنظيم أنشطة بكل المعتمديات والفضاءات الثقافية، بما ساهم في توسيع دائرة الجمهور وتعزيز علاقة المواطن بالمؤسسة الثقافية. ونعتقد أن هذا المسار يحتاج إلى مزيد من الدعم والتطوير، لأن الثقافة تكون أكثر تأثيرا عندما تكون قريبة من المواطن ومن الطفل والشاب والمبدع، وعندما تتحول المؤسسة الثقافية إلى فضاء مفتوح للحوار والإبداع والمشاركة.

* وماذا عن الانفتاح على التجارب الوطنية والدولية؟

- حرصنا على أن تكون القيروان حاضرة ضمن المشهد الثقافي الوطني وأن تفتح فضاءاتها أمام تجارب وإبداعات مختلفة. وقد تميز الموسم ببرمجة عدد من العروض والتظاهرات ذات الطابع الوطني والدولي، وهو ما أتاح للجمهور المحلي فرصة الاطلاع على تجارب فنية وثقافية متنوعة.

هذا الانفتاح مهم بالنسبة إلى القيروان لأنه يعزز إشعاعها ويؤكد موقعها كمدينة للثقافة والتراث، كما يسمح في المقابل للمبدعين والفنانين من الجهة بالتفاعل مع تجارب أخرى والاستفادة منها.

* رغم هذه الحركية، ما أبرز النقائص والتحديات التي تم تسجيلها؟

- كل موسم ثقافي يمثل فرصة للتقييم واستخلاص الدروس. وقد أظهر التقييم وجود عدد من التحديات التي يتعين العمل عليها خلال الفترة القادمة. ومن بينها تفاوت نسق النشاط الثقافي بين المناطق، إلى جانب محدودية الموارد المالية ومساهمات بعض الشركاء.

كما أن وضعية بعض الفضاءات والتجهيزات، وخاصة تلك التي تحتضن المهرجانات والأنشطة الصيفية، تطرح الحاجة إلى مزيد من التطوير والتحسين. وهذه النقائص لا ينبغي النظر إليها فقط كصعوبات، وإنما كفرص للعمل المشترك وإيجاد حلول عملية ومستدامة.

ومن هذا المنطلق، فإن المرحلة القادمة ستتطلب مزيد اعتماد التخطيط الثقافي المبني على دراسة الحاجيات وانتظارات الجمهور، مع تعزيز الشراكة مع مختلف المتدخلين بما يسمح بتحقيق نجاعة أكبر للبرامج الثقافية.

* ما أبرز ملامح الموسم الثقافي 2026/2027؟

- نتطلع إلى أن يكون الموسم الثقافي الجديد أكثر تركيزا على جودة البرمجة ونجاعتها وأثرها الثقافي. فالهدف ليس فقط تنظيم عدد أكبر من الأنشطة، وإنما تقديم برامج ذات مضمون وقيمة مضافة وقادرة على الوصول إلى الجمهور وتحقيق أثر حقيقي ومستدام.

وسنواصل في هذا الإطار دعم ثقافة القرب والعمل على تحقيق توزيع أكثر توازنا للأنشطة بين مختلف معتمديات الولاية وفق الإمكانيات المتاحة والحاجيات الخصوصية لكل منطقة.

كما سيتم إيلاء أهمية أكبر للإنتاجات والإبداعات الجهوية، لأن ولاية القيروان لا يجب أن تكون فقط فضاء لاحتضان العروض، وإنما أيضا فضاء لإنتاج الثقافة وصناعة الإبداع وتشجيع المبدعين المحليين.

* وماذا عن الأطفال والشباب؟

- سيكون الأطفال والشباب والناشئة من الفئات التي نوليها اهتماما خاصا خلال الموسم الجديد. فالعمل الثقافي لا يجب أن يقتصر على تقديم عروض ظرفية، بل ينبغي أن يساهم في بناء علاقة مستمرة بين الناشئة والثقافة والفنون.

ولهذا نتطلع إلى مزيد تطوير الورشات والبرامج التكوينية والأنشطة التي تتيح للأطفال والشباب اكتشاف مواهبهم وتنميتها، سواء في المسرح أو الموسيقى أو الفنون البصرية أو الكتابة وغيرها من مجالات الإبداع. كما أن دعم المواهب الشابة يمثل استثمارا في مستقبل المشهد الثقافي بالجهة، ويمنح المبدعين الجدد فرصة للظهور والتجربة والتطور.

* وكيف سيتم توظيف خصوصية القيروان الحضارية والتراثية في البرمجة الجديدة؟

- القيروان تمتلك رصيدا حضاريا وتراثيا استثنائيا، وهذا الرصيد يمثل مسؤولية وفرصة في الوقت نفسه، ونحن نعمل على تثمين هذه الخصوصية من خلال تشجيع إنتاج مضامين ثقافية وفنية معاصرة تستلهم تاريخ المدينة وتراثها دون أن تبقى أسيرة الماضي.

المطلوب هو تحقيق التوازن بين المحافظة على الذاكرة والانفتاح على الحاضر والمستقبل، وبين تثمين التراث وتشجيع الإبداع. ويمكن للثقافة أن تكون جسرا بين الأجيال وأن تجعل من الموروث مصدر إلهام للأعمال الفنية والأدبية والمشاريع الثقافية الجديدة.

* هل ستكون الشراكة مع مختلف الأطراف حاضرة في الموسم الجديد؟

- الشراكة تمثل اليوم عاملا أساسيا في تطوير العمل الثقافي. فالمؤسسة الثقافية لا يمكن أن تعمل بمفردها، ولذلك سنعمل على مزيد تعزيز التعاون مع السلط المحلية والجهوية والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص والفاعلين الثقافيين والجمعيات وكل الأطراف الراغبة في المساهمة في الشأن الثقافي.

* وهل سيكون هناك تخطيط ومتابعة أكثر دقة للبرامج؟

- بالتأكيد، من بين الدروس المستخلصة من الموسم المنقضي ضرورة اعتماد تخطيط مبكر للبرامج ومتابعتها بصورة دورية حتى تكون التدخلات أكثر نجاعة.

وسنعمل على متابعة مدى تنفيذ البرامج وفق مؤشرات كمية ونوعية واضحة، بما يسمح بتقييم النتائج ومعرفة مدى استفادة الجمهور والمبدعين والمؤسسات الثقافية من مختلف الأنشطة.

* ماذا تنتظرون من الموسم الثقافي الجديد؟

- نتطلع إلى موسم ثقافي أكثر انتظاما وتنوعا وتأثيرا، تكون فيه المؤسسة الثقافية أقرب إلى المواطن، ويكون فيه المبدع الجهوي حاضرا بصورة أكبر، ويحصل فيه الأطفال والشباب على مساحة أوسع للتعلم والتجربة والإبداع.

والقيروان تمتلك كل المقومات التي تؤهلها إلى لعب دور أكبر في المشهد الثقافي الوطني بفضل تاريخها ورصيدها الحضاري ومؤسساتها ومبدعيها وجمهورها. وما نطمح إليه هو تحويل هذه المقومات إلى حركية ثقافية مستدامة تقوم على الشراكة والتخطيط وجودة البرامج، وتجمع بين تثمين الخصوصية الثقافية للجهة والانفتاح على التجارب الجديدة.

إن الثقافة بالنسبة إلى القيروان ليست مجرد نشاط ظرفي، وإنما هي جزء من هوية المدينة والجهة، ومن هنا تأتي أهمية مواصلة العمل المشترك من أجل ثقافة أكثر قربا وانفتاحا وقدرة على صناعة الأثر.

مروان الدعلول

 

صفاقس: 22 مهرجانا صيفيا وتظاهرات متنوعة تنتظر الجمهور في بداية الموسم الثقافي الجديد

 

- مندوب الشؤون الثقافية بصفاقس: 22 تظاهرة عززت الحراك الثقافي في عمق المعتمديات

صفاقس - الصباح

سجلت ولاية صفاقس خلال الموسم الصيفي لعام 2026 تنظيم مجموعة من التظاهرات الثقافية والمهرجانات توزعت على أغلب معتمديات الجهة، وسط تباين في مستويات الإقبال الجماهيري والتنظيم بين المناطق، واستثناء معتمديتي بئر علي بن خليفة والغريبة من هذه الحركية. وفي هذا السياق، أعلنت المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية عن خطتها للثلاثي الأخير من السنة، والتي تتضمن إطلاق باقة من الفعاليات المسرحية والموسيقية وفنون الشارع، بهدف تغطية باقي المناطق وتنشيط المشهد الثقافي المحلي.

وفي إطار تثمين الحراك الثقافي وتنشيط مختلف معتمديات ولاية صفاقس، شهدت الجهة خلال الموسم الصيفي لعام 2026 برنامجا ثريا ومتنوعا من المهرجانات والتظاهرات التي تجمع بين الأصالة والفنون والتراث الشعبي والموروث الثقافي للجهة.

وقد انطلقت التظاهرات الثقافية مع مهرجان ساقية الدائر للثقافة والفنون، لتتوالى بعد ذلك الفعاليات الكبرى التي تتصدرها العروض الفنية المتميزة في مهرجان صفاقس الدولي، كما تزخر الجزر والمناطق الساحلية بتظاهرات نوعية احتفاء بالبحر والتراث المحلي، من بينها الأيام الثقافية بالشرقي قرقنة، ومهرجان الحوت باللوزة.

ولعشاق الأصالة والرياضات التقليدية حضور بارز من خلال مهرجان عقارب للفروسية، إلى جانب المهرجانات التي تعنى بالتنمية والثقافة والتراث المحلي في مختلف المناطق، مثل مهرجان بوجربوع للثقافة والتنمية، ومهرجان المندرة أولاد المبروك، ومهرجان سيدي مخلوف بالعامرة، ومهرجان سيدي منصور، ومهرجان قرمدة، والمهرجان الصيفي سيدي أبي إسحاق الجبنياني.

وتواصلت الأنشطة الإبداعية لتشمل الأيام الثقافية قرقور، ومهرجان التراث والأصالة بالزوايد، إضافة إلى مهرجان تنيور بالشيحية، وواحدة من أعرق التظاهرات الفنية بالجهة والمتمثلة في المهرجان الدولي للفنون التشكيلية بالمحرس.

كما استقبلت مختلف المعتمديات والمناطق زوارها ببرامج متنوعة، من ضمنها مهرجان اليمامة بمنزل شاكر، والمهرجان الصيفي بالعوابد، ومهرجان التراث بالجبارنة، والأيام الثقافية يونقة المحرس، ومهرجان سيدي مهذب بالصخيرة، والأيام الثقافية طينة، ومهرجان سيدي امحمد بن عمر للتراث والأدب الشعبي، لتختتم هذه السلسلة الحافلة بالفعاليات مع الأيام الثقافية العين، وهو ما يبرز الإشعاع الثقافي المتجدد والمتنوع لولاية صفاقس.

من جهته، أوضح المندوب الجهوي للشؤون الثقافية بصفاقس "محمد الخراط"، في حديثه لـ"الصباح"، أن ولاية صفاقس شهدت خلال هذا الموسم الصيفي 2026 تنظيم 22 تظاهرة توزعت بين 18 مهرجانا و4 أيام ثقافية، كما شهدت هذه الدورة تقديم 273 عرضا ونشاطا ثقافيا متنوعا استهدفت أكثر من 570 ألف مستفيد من أحباء الثقافة والفنون، وبكلفة إجمالية بلغت 84.2 مليون دينار، مؤكدا أن هذا الحراك الثقافي الذي يمتد في عمق المعتمديات ساهم بشكل مباشر في تنشيط الحياة الثقافية وتقريب المنتج الثقافي من المواطنين، كما عزز الفعالية الثقافية بالجهة، مشيرا إلى أن نسبة النجاح والتميز سجلت تفاوتا بين منطقة وأخرى، وذلك تبعا لخصوصية كل مهرجان.

وشدد المندوب الجهوي للشؤون الثقافية بصفاقس "محمد الخراط" على أن نجاح هذه التظاهرات يتخذ أبعادا متعددة، تجمع بين البعد الثقافي الفني من خلال جودة العروض والتنوع المبرمج، والبعد الجماهيري من خلال الإقبال المكثف من قبل المواطنين وزوار المنطقة. كما أشار إلى وجود استثناء يخص معتمديتي بئر علي بن خليفة والغريبة، حيث شهدت المعتمديتان غياب المهرجانات والتظاهرات الصيفية بهما خلال هذا الموسم.

صفاقس: حراك ثقافي متجدد للثلاثي الأخير من 2026

تتضمن البرمجة الثقافية بولاية صفاقس للثلاثي الأخير من سنة 2026 مجموعة من التظاهرات التي تستهدف مختلف الفئات والمناطق بالجهة، على غرار تظاهرة "تجارب مسرحية" بتنظيم مشترك بين المركب الثقافي محمد الجموسي ودار الثقافة باب بحر، إضافة إلى تظاهرة "أكتوبر الموسيقى" التي تقدم عروضا موسيقية متميزة لجمهور الفن والموسيقى.

كما تحتضن معتمدية منزل شاكر تظاهرة "نافذة على النوادي" للتعريف بإبداعات الشباب والطاقات المحلية، بينما تشهد معتمدية جبنيانة تنظيم "تظاهرة فنون للجميع". كما سيكون لمواطني وزوار جزيرة قرقنة موعد مع الفنون والحياة من خلال تظاهرة "الدنيا فنون"، لتكتمل هذه العروض الإبداعية بتظاهرة "فنون الشارع" التي ستجوب الفضاءات العامة لتضفي حركية فنية وتفاعلية خلال الأشهر المتبقية من السنة.

وتجمع البرمجة المرتقبة للموسم الثقافي الجديد بين التجديد والاستمرارية عبر ترسيخ التظاهرات القارة التي أصبحت تقاليد وثيقة الصلة بذاكرة المنطقة، وإطلاق مجموعة من الأنشطة والفعاليات الحديثة، حيث يهدف هذا التنوع إلى مواكبة التطلعات الإبداعية المعاصرة، وإثراء المشهد الفني الموجه لكافة الشرائح العمرية، بما يضمن تجدد الحراك الثقافي بعدة مناطق من الجهة.

عتيقة العامري

 

الموسم الثقافي الجديد في قفصة.. مرآة تعكس الهوية التراثية والخصوصية الفنية والفكرية

قفصة - الصباح

تتميز ولاية قفصة بنشاط ثقافي ثري على مدار السنة، وتعد المهرجانات الصيفية ومؤخرا المؤتمرات الدولية المرتبطة بالتراث والتاريخ من أبرز محطاتها الكبرى. وتشهد الجهة سنويا ما بين 16 و18 مهرجانا صيفيا موزعة بين مختلف المعتمديات البالغ عددها 14 معتمدية، من بينها مهرجان قفصة الدولي، وهو الموعد الثقافي الأبرز والأعرق بالولاية، يتم عادة بين أواخر شهر جويلية وأواخر شهر أوت من كل سنة، وتحتوي فعالياته على عروض فنية متنوعة ومختلفة بين المسرح والموسيقى والسينما، ويحتضن فضاء البرج الأثري بمدينة قفصة فعالياته كل عام.

والمهرجان الدولي للمناجم بالمتلوي، وهو ثاني أكبر تظاهرة ثقافية بالولاية، عادة ما يتم تنظيمه بين أواخر جويلية وبداية أوت من كل صيف، ويسلط الضوء عادة على الخصوصية العمالية والتاريخية للمنطقة. كذلك تشكل هذه القائمة من التظاهرات مهرجان الفسفاط بالرديف، يقام خلال النصف الثاني من شهر أوت، ويجمع بين الأنشطة الفنية والتنموية المرتبطة بالمنطقة المنجمية، ومهرجان الفستق الثقافي بالقطار، وهي تظاهرة تجمع بين الأبعاد الثقافية والفلاحية والاقتصادية للتعريف بمنتوج الفستق بالجهة، وعادة ما يقام خلال النصف الثاني من شهر أوت، ومهرجان المنجم الصيفي بأم العرائس، ويعد موعدا ثقافيا بارزا يمتد بين 13 و22 أوت من كل عام، ومهرجان أميرة المناجم بالمظيلة، وهو ختام المهرجانات الصيفية المنجمية، حيث ينتظم عادة بين 27 و03 سبتمبر من كل سنة، بينما يهتم المهرجان الصيفي بالسند بتثمين الموروث الجبلي والتقليدي لمعتمدية السند، ويعتبر مهرجان النجع بأولاد وهيبة تظاهرة تراثية بدوية بامتياز تبرز عادات وتقاليد الرحالة وفروسية البادية.

ومن المواعيد الهامة المؤتمر الدولي حول الحضارة القبصية، ويهدف إلى جمع الباحثين والمؤرخين والمختصين من تونس ومن العالم لدعم ملف تسجيل الحضارة القبصية العريقة، التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، على القائمة النهائية للتراث العالمي لليونسكو.

ويشهد الموسم الثقافي الحالي بولاية قفصة تنظيم عدد هام من البرامج المتنوعة تشمل مختلف معتمديات الجهة، وقد برزت الاستعدادات من خلال انطلاق حملات للنظافة والتهيئة بمختلف الفضاءات والمؤسسات الثقافية ودور الثقافة والمكتبات العمومية، استعدادا لانطلاق هذا الموسم الجديد في أفضل الظروف.

إن التعامل مع خصوصية كل منطقة من الولاية خلال فترة المهرجانات يتطلب التوازن بين إبراز الهوية الثقافية للمنطقة وضمان راحة وأمان المجتمع المحلي والزوار على حد سواء، فالمهرجانات ليست فعاليات ومناسبات ترفيهية فقط، بل هي مرآة تعكس تراث وعادات وتقاليد المجتمع المضيف. فالخصوصية الثقافية والاجتماعية، على سبيل المثال، تعني احترام التقاليد والعادات: مجتمع منفتح، جبلي، ساحلي، بدوي محافظ، مما يقتضي تنظيم الفعاليات بما لا يصطدم مع قيمهم الدينية أو الاجتماعية، إضافة إلى ضرورة إشراك أهالي المنطقة في التنظيم وإتاحة الفرصة لهم لعرض الحرف اليدوية من مأكولات شعبية وفنون محلية، الأمر الذي يشعرهم بالفخر والملكية تجاه المهرجان.

ثم نجد الخصوصية الجغرافية والبيئية، وتعني حماية المعالم التاريخية والطبيعية والتعامل الجيد مع الطقس وإدارة النفايات والاستدامة. ثم نجد الخصوصية الأمنية، وتعني بالخصوص احترام خصوصية السكن وإدارة الحشود والمرور وضرورة التنسيق مع السلطات المحلية، إضافة إلى الخصوصية الاقتصادية، ويفهم منها ضرورة دعم الاقتصاد المحلي من خلال إعطاء الأولوية للفنادق والمطاعم والمتاجر للاستفادة من العائدات المادية للمهرجان، وتجنب احتكار الشركات الكبرى العابرة للمدن للفرص الاستثمارية. كما نعني بالخصوصية الاقتصادية التحكم في الأسعار وتجنب الرفع المشط فيها من خلال فرض الرقابة على امتداد أيام المهرجان لضمان عدم تضرر السكان الأصليين للمنطقة من موجة الغلاء المؤقت.سليم جنات

ملفات "الصباح":     من أجل ترسيخ ثقافة القرب..دعم اللامركزية وتطوير البنية التحتية على الخارطة الثقافية

 

* الحوكمة الرشيدة.. تطوير الصناعات الثقافية والمتابعة الحينية للتظاهرات أهم ما جاء في التقارير التقييمية للمندوبيات

* المجتمع المدني شريك ولكن نقص مكوناته داخل البلاد يعيق تطور النشاط الثقافي

تونس - الصباح

تجسد اللامركزية الثقافية في تونس جوهر الممارسة الفنية والأدبية والفكرية، وعبر خيارات وزارة الشؤون الثقافية ومكونات المجتمع المدني، تبرز الخارطة الثقافية ثرية ومتنوعة، رغم النقائص والصعوبات التي يعاني منها هذا القطاع الحيوي، خاصة في ظل غياب مشروع ثقافي متكامل في تصوراته وغاياته وآفاقه المستقبلية.

الثقافة حق، والممارسة الفعلية للفنون تكمن في تمركزها داخل البلاد، التي تزخر بالمواهب والإنتاجات البديلة والجادة والمغايرة لمقترحات استهلاكية فرجوية طالما طغت على المشهد الترفيهي في السنوات الأخيرة، ولعل العمل على دعم وتثمين أكثر عمقًا وجدية لإنتاجات أبناء الجهات قد يساهم في إثراء المشهد الثقافي الوطني بخيارات مغايرة للسائد، قادمة من مختلف ربوع تونس ومتنقلة بين الولايات، وهي خطوة قد تقود البلاد مستقبلًا لوضع أسس مشروع ثقافي مجتمعي يقطع مع مظاهر الاستهلاك "الفلكلورية"، قاعدته مشاريع إبداعية تحمل خصوصية كل جهة، عاكسة هوية تونس المتعددة والمنفتحة.

"الصباح" رصدت الاستعدادات للموسم الثقافي الجديد 2026/2027 في عدد من ولايات الجمهورية، وتناولت في هذه الورقة تقييم مندوبيات الشؤون الثقافية للتظاهرات الصيفية والبرامج الثقافية المبرمجة في الثلاثي الأخير لسنة 2026، كما المواعيد الكبرى للسنة القادمة، وذلك ضمن استراتيجية عمل تسعى للتطوير وتلافي النقائص.

وتوزعت ورقات هذا الملف عن "الخارطة الثقافية للموسم الجديد وأبرز ملامحها" على ست ولايات، في دلالاتها الجغرافية تشير إلى كل ربوع تونس من شمالها إلى جنوبها، مرورًا بوسط البلاد.

وكشفت تقارير وتصريحات الفاعلين والقائمين على تسيير القطاع الثقافي داخل البلاد، الواردة في "ملف الصباح"، عن اهتمام عميق بالجانب المالي واللوجستي، وذلك من خلال السعي للارتقاء بالحوكمة والتصرف المالي والإداري وتفعيل آليات التقييم والمراقبة الميدانية عبر منصات رقمية، كما كشفت مؤشرات وأرقام التقارير المعدة عن الموسم الثقافي المنقضي من طرف المندوبيات عن أهمية الاستثمار في الهوية التراثية والثقافية ودورها في دفع الحراك السياحي والاقتصادي بالجهات، وهنا نذكر مهرجانات على غرار الجاز في طبرقة والتظاهرات التراثية في مختلف البلاد، وقد أسهمت عبر برامجها في دعم السياحة الثقافية والصناعات التقليدية.

واستعرض هذا الملف أهم العراقيل والصعوبات التي يعاني منها قطاع الثقافة، وخاصة الصناعات الثقافية، وبالتالي من الضروري اليوم أن تعمل تونس على تطوير هذا الجانب، ونشير هنا إلى مختبرات الإبداع والشراكة الفاعلة مع مكونات المجتمع المدني القادرة على توظيف قاعدة هامة من المواهب والطاقات الفنية والأدبية والاستثمار في ملكاتهم الإبداعية.

وأكدت مختلف ورقات هذا الملف على ثقافة القرب، الحاضرة في برامج مختلف الولايات عبر إنتاجات تثمن الهوية التراثية والذائقة الفنية والمجتمعية، مستدركة في ذات السياق بعض التهميش في مناطق دون أخرى، وهنا يعلو صوت من عمق البلاد شعاره "العدالة الثقافية بدورها حق لكل التونسيين"، وتكريس مبدأ اللامركزية هو العنوان الأبرز لجوهر هذه الخارطة التي، مع ثغراتها العديدة، تعكس ديناميكية لافتة قوامها القدرة على التجدد والتطور مستقبلًا، خاصة وأنها ثرية بعروضها المتعددة، منها الإنتاجات المسرحية، والمعارض التشكيلية، والموسيقى السيمفونية والجاز، وتظاهرات الأدب والشعر، ومهرجانات السينما.

إشراف: نجلاء قموع

 

تقرير المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية ببنزرت يشدد على ضرورة إحكام التصرف الإداري والمالي

بنزرت - الصباح

في إطار العمل على حسن سير الموسم الثقافي الجديد، وضبط مختلف البرامج والمشاريع الثقافية، حرصت المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية ببنزرت على متابعة كل تفاصيل التظاهرات المبرمجة والاستعداد الجيد لانعقادها، بداية من "أكتوبر الموسيقي"، وتقييم الدورة السادسة والثلاثين للمهرجان الجهوي لنوادي المسرح، ومتابعة الاستعدادات للمشاركة في المهرجان الإقليمي لنوادي المسرح، ومتابعة الاستعدادات لتنظيم المسابقة الجهوية لنوادي الفنون التشكيلية بدور الثقافة والمراكز الثقافية، مع التركيز على نسق التصرف المالي في البرامج السنوية للمؤسسات الثقافية، والنظر في المشاريع المقترحة من قبل المؤسسات في إطار الدعوة إلى تقديم مشاريع إبداعية مبتكرة، والاهتمام بالبنية الأساسية والمظهر الخارجي للمؤسسات الثقافية. وإضافة إلى ذلك، تتوفر بالجهة أنشطة ثقافية أخرى على غرار "المهرجان الدولي لمسرح الشارع" الذي ينظمه المركب الثقافي الشيخ إدريس ببنزرت في الثاني والثالث والرابع من شهر أكتوبر الجاري، ومهرجان بنزرت الدولي لمسرح الطفل في شهر ديسمبر، ومعرض بنزرت للكتاب الذي يتوسط شهري جانفي وفيفري، كذلك مهرجان ليالي المدينة في شهر مارس، ويعقبه الاحتفال بشهر التراث في شهري أفريل وماي، وفي شهر جوان الصالون الوطني للفنون التشكيلية.

وتتواصل أنشطة المركب كامل الموسم باحتضان ندوات فكرية ومحاضرات وحفلات توقيع لآخر الإصدارات لكتاب من الجهة، بالاشتراك مع ودادية قدماء معاهد بنزرت وجمعية الكتاب الأحرار ببنزرت والنادي الثقافي أرابيسك، إضافة إلى أنشطة أخرى كالمعارض الفردية للفنون التشكيلية.

وإلى جانب هذه المواعيد، ينتظر أن تنتظم تظاهرات ثقافية أخرى مثل مصيف الكتاب ببنزرت، والتصفيات الجهوية للبطولة الوطنية للمطالعة، إضافة إلى مهرجان حسيبة رشدي ببازينة وتظاهرة عودة الفينيقيين بأوتيك.

وتقييما للموسم الثقافي المنقضي، أكد تقرير المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية ببنزرت أنه من الضروري العمل على توفير فرق موسيقية وتنشيطية متنوعة بالولاية يمكن الاستفادة منها في إثراء البرمجة ودعم الإنتاج المحلي والجهوي، مع ضرورة توفر فريق متكامل بالمندوبية الجهوية للشؤون الثقافية يتولى الإعداد والمتابعة الحينية لمختلف العروض، كذلك توفر مؤسسات ثقافية تابعة للمندوبية قادرة على إنتاج وتنفيذ عدد من البرامج الثقافية والفنية، مع أهمية تطوير التعاون بين مختلف الهياكل المحلية والجهوية ومكونات المجتمع المدني.

وشدد التقرير على ضرورة إحكام التصرف الإداري والمالي في مختلف البرامج والتظاهرات. وفي هذا الإطار، سيتم دعم آليات المراقبة والمتابعة الحينية لمختلف المشاريع والتظاهرات، والتدخل عند تسجيل الإشكاليات الطارئة، والعمل على إيجاد البدائل والحلول الممكنة بما يضمن حسن سير البرامج وتنفيذها في أفضل الظروف. كما تندرج هذه الجهود ضمن رؤية تهدف إلى تنفيذ برامج ثقافية هادفة تجمع بين الترفيه والتثقيف والتنشيط، وتساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية بمختلف المناطق وإشراك مختلف مكونات المجتمع المدني والهياكل المحلية والجهوية في إنجاح الفعل الثقافي.

وأشار تقرير المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية ببنزرت إلى أهمية العمل على تطوير العلاقة مع الجمعيات الثقافية ودعم التأطير والتكوين حول المنصة الرقمية للتصرف في الدعم العمومي، مع إرساء منظومة تقييم سنوية موحدة تستند إلى مؤشرات كمية ونوعية واضحة وموضوعية، من أهمها نسبة وحجم الحضور الجماهيري، وتنوع وجودة البرمجة، والكلفة الإجمالية للتظاهرة ومدى ملاءمتها لحجم البرمجة، ومساهمة الشركاء والداعمين، وجودة التنظيم وحسن التصرف، ومدى احترام الآجال والإجراءات القانونية والإدارية، ومدى تحقيق الأهداف الثقافية للتظاهرة، ومستوى رضا الجمهور والمتدخلين. وتمكن هذه المنظومة من توفير قاعدة موضوعية لتقييم مختلف التظاهرات، والاستناد إلى نتائجها في اتخاذ القرارات المتعلقة ببرمجة المواسم الثقافية اللاحقة وإسناد الدعم العمومي، بما يساهم في ترشيد الموارد وتحسين جودة التظاهرات ورفع مردوديتها الثقافية والتنموية.

منصور غرسلي

 

النشاط الثقافي بولاية جندوبة.. قطاع حيوي أنعش السياحة.. والبنية التحتية في حاجة للدعم

جندوبة - الصباح

تعيش ولاية جندوبة على مدار السنة حراكا ثقافيا متنوعا بأغلب المعتمديات، أضفى على الجهة حركية ثقافية وسياحية واقتصادية، وقد تجلى ذلك من خلال استضافة عدة ملتقيات وطنية وتنظيم مهرجانات جهوية ومحلية. وفي هذا السياق، أكد وليد المسعودي، المندوب الجهوي للثقافة بجندوبة، لـ"الصباح" أن الاستعدادات المسبقة مع مختلف الأطراف من الإطارات والأعوان العاملين في القطاع الثقافي بالجهة من أهم عوامل نجاح المحطات الثقافية. وأضاف أن البرمجة الثقافية ساهمت في تنشيط القطاع السياحي، خاصة منها مهرجان الجاز الدولي الذي يمثل أحد أبرز المواعيد الثقافية الوطنية ذات الصيت الدولي، كما لعبت المهرجانات الأخرى دورا هاما في انتعاشة القطاع السياحي على غرار مهرجان طبرقة الدولي ومهرجان بلاريجيا الدولي، وكذلك الأيام الثقافية الصيفية بمختلف المعتمديات، باعتبارها تظاهرات فنية كبرى أصبحت تمثل ركيزة أساسية لإثراء المشهد الثقافي الوطني وموعدا سنويا ينتظره جمهور واسع من داخل البلاد وخارجها، مبرزا أن هذه التظاهرات الثقافية لم تعد مجرد مناسبات ظرفية، بل تحولت إلى فضاءات للتلاقي الثقافي والحوار الحضاري ومنصات لإبراز الطاقات الإبداعية الشابة، فضلا عن دورها المحوري في تنشيط الحركة الاقتصادية المحلية، خاصة في مجالات السياحة والصناعات التقليدية والخدمات. ومن هذا المنطلق، فإن الإعداد الجيد لها يقتضي مقاربة شاملة تقوم على التنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين، من سلط جهوية ومحلية ومؤسسات ثقافية ومصالح أمنية وحماية مدنية، إلى جانب الهياكل المهنية والفاعلين في القطاع الخاص والمجتمع المدني.

كما تعهد وليد المسعودي، المندوب الجهوي للثقافة بجندوبة، في حديثه لـ"الصباح" بضرورة الارتقاء بجودة البرمجة الفنية بما يواكب تطلعات الجمهور ويعكس التنوع الثقافي الفني الذي تزخر به الجهة، مع الحرص على استقطاب أسماء فنية ذات إشعاع وطني ودولي، وإعطاء الأهمية اللازمة لجوانب التنظيم والإحاطة اللوجستية بما يضمن حسن سير التظاهرات من حيث الاستقبال والتأمين والنظافة والسلامة العامة والتنظيم المحكم واحترام المعايير المهنية المعتمدة في تنظيم المهرجانات الكبرى، والدعوة إلى وضع خطة استباقية لمعالجة كل الإشكاليات المحتملة وضمان جاهزية مختلف المصالح للتدخل السريع عند الاقتضاء. هذا إلى جانب التأكيد على أهمية البعد الترويجي والإعلامي لهذه المهرجانات عبر اعتماد منهجية اتصال ناجحة تساهم في التعريف بها على أوسع نطاق ممكن وجعلها قبلة للسياح من مختلف الجنسيات، بما يعزز مكانة جهتنا كقطب ثقافي وسياحي واعد.

وفي إطار الاستعدادات المتواصلة لانطلاق الموسم الثقافي الجديد 2026-2027، ومتابعة سير العمل بمختلف المؤسسات الثقافية بالجهة، أدى وليد المسعودي، المندوب الجهوي للشؤون الثقافية بجندوبة، زيارات ميدانية إلى دور الثقافة بالجهة، وقدم عدد من مديري دور الثقافة جملة من التصورات والمقترحات المتعلقة ببرامج المؤسسات واستعداداتها للفترة القادمة. ومن أهم مخرجات هذه الجلسات الاستعداد لافتتاح الموسم الثقافي الجديد، وما يتطلبه من إعداد وتنظيم وضبط لمختلف البرامج والأنشطة، وعرض البرامج الثقافية للفترة الممتدة من أكتوبر إلى ديسمبر 2026، ومختلف الأنشطة والتظاهرات المقترحة ضمن هذه الفترة.

بالإضافة إلى التصورات والبرامج المقترحة لسنة 2027، والعمل على إعداد برمجة ثقافية متكاملة ومتنوعة تستجيب لخصوصيات الجهة وانتظارات رواد المؤسسات، إلى جانب الجذاذات الثقافية المتعلقة بمختلف المشاريع والأنشطة والتظاهرات، وضبطها في إطار البرمجة الثقافية السنوية، وكذلك برامج النوادي الثقافية ونوادي الاختصاص ومشاريعها المقترحة، وسبل تطوير نشاطها وتعزيز حضورها ضمن المشهد الثقافي بالمؤسسات، والتظاهرات والمشاريع الثقافية الكبرى، والتصورات المتعلقة بتنظيمها وتنفيذها، على غرار تنظيم المسابقات الإقليمية والملتقيات الجهوية والوطنية والمهرجانات، باعتبارها موعدا فنيا وثقافيا هاما، وخاصة الملتقى الإقليمي للفنون التشكيلية بعين دراهم، باعتباره يجمع نوادي الفنون التشكيلية بدور الثقافة والمركبات الثقافية بمؤسسات العمل الثقافي بإقليم الشمال الغربي، ويفتح المجال أمام المواهب للتلاقي والتبادل، ويدعم الإبداع والتجارب الفنية الشابة.

وشملت هذه اللقاءات الجوانب المالية المرتبطة بالبرامج والتظاهرات، وخاصة آليات توزيع عمليات الصرف المالي الخاصة بمختلف الأنشطة وفق البرمجة الثقافية السنوية.

وفي جانب آخر، تم طرح ومناقشة جملة من الإشكاليات والعراقيل التي تعترض سير العمل بالمؤسسات، وخاصة منها ما يتعلق بالبنية التحتية وتهيئة الفضاءات والتجهيزات، ومدى جاهزيتها لاحتضان الأنشطة والبرامج الثقافية والتظاهرات القادمة. كما تم التطرق إلى الصعوبات المرتبطة بظروف العمل، والحاجيات الضرورية لتحسين أداء المؤسسة وتوفير الظروف الملائمة للإطارات والأعوان ورواد دار الثقافة، مع تقديم عدد من المقترحات والتصورات العملية الكفيلة بتجاوز هذه الإشكاليات والارتقاء بجاهزية المؤسسة.

وقد شكلت هذه الجلسات مناسبة للوقوف على النقائص والحاجيات ذات الأولوية في مجال البنية الأساسية والصيانة والتجهيز، بما يضمن استغلال مختلف فضاءات المؤسسة في أفضل الظروف، ويدعم قدرتها على احتضان الأنشطة الثقافية والفنية الكبرى.

عمار الموهيبي

 

المندوبة الجهوية للشؤون الثقافية بالمنستير نادية الوسلاتي لـ"الصباح": الفعل الثقافي مقوم أساسي للتنمية والمجتمع.. ونؤسس لموسم يقطع مع النمطية الكلاسيكية

المنستير - الصباح

يمثل الفعل الثقافي أحد المقومات الأساسية لبناء المجتمع ودعم مسارات التنمية، لما يضطلع به من دور في الارتقاء بالوعي، وترسيخ القيم، وصون الهوية، وفتح آفاق أوسع أمام الإبداع والمواهب والطاقات الشابة. ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية العناية بالشأن الثقافي وتثمينه ودعم المبدعين، باعتبار الثقافة مجالا حيويا للإبداع والتعبير ورافدا من روافد التنمية الشاملة.

وفي هذا السياق، كشفت المندوبة الجهوية للشؤون الثقافية بالمنستير، نادية الوسلاتي، في حديث خصت به جريدة "الصباح"، عن أبرز ملامح الاستراتيجية الثقافية للموسم الجديد، كما قدمت قراءة في حصيلة الموسم الثقافي المنقضي، مستعرضة أهم الأرقام والمؤشرات المتعلقة بالنشاط الثقافي والمطالعة والبنية التحتية الثقافية بالجهة.

وأكدت نادية الوسلاتي أن العمل الثقافي بولاية المنستير ينطلق من إيمان راسخ بقيمة الثقافة ودورها في التنمية الشاملة، ويندرج ضمن التوجهات العامة للدولة وخيارات وزارة الشؤون الثقافية، مشيرة إلى أن المندوبية تعمل على وضع رؤية متوسطة المدى تقوم على خطة عمل جهوية واضحة، هدفها الارتقاء بالأداء الثقافي، ودعم المبدعين والمبتكرين، وتطوير أداء المؤسسات الثقافية، مع مراعاة الخصوصيات المحلية لمختلف مناطق الولاية.

وأوضحت أن المرحلة القادمة ستشهد مزيدا من التركيز على تكريس اللامركزية الثقافية وتثمين التنوع الجغرافي والتاريخي والثقافي الذي تزخر به ولاية المنستير، مع المحافظة في الآن ذاته على المكاسب والتظاهرات المرجعية التي أصبحت جزءا من المشهد الثقافي الجهوي. كما أكدت أهمية التجديد في المضامين والبرامج، والانفتاح على التكنولوجيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، وتوظيف التطور الرقمي في خدمة الفعل الإبداعي، بما من شأنه استقطاب فئات جديدة، وخاصة الشباب والناشئة. وفي هذا الإطار، تعمل المندوبية على تشجيع المشاريع الثقافية المبتكرة، وتطوير آليات جديدة لاكتشاف المواهب ورعايتها.

وأشارت المندوبة إلى أن المؤسسات الثقافية العمومية مطالبة بدورها بتجاوز الأدوار التقليدية والانفتاح أكثر على محيطها، مع إعطاء أهمية خاصة لنوادي الاختصاص باعتبارها فضاءات لتأطير الناشئة واكتشاف المواهب وصقل المهارات. كما يجري العمل على الارتقاء بكفاءات الإطارات والأعوان من خلال التكوين، إلى جانب دعم تجارب مختبرات الثقافة والإبداع "Hubs Créatifs"، التي توجد منها حاليا ثلاث تجارب بالجهة، والعمل على تثبيتها وتطويرها.

وفي الجانب المتعلق بالحوكمة، شددت الوسلاتي على أهمية حسن التصرف في الموارد البشرية والمالية والدعم العمومي، واعتماد مقاربة تقوم على الترشيد والنجاعة، بالتوازي مع وضع خطة اتصالية قادرة على تثمين المجهودات المبذولة والتعريف بالبرامج والأنشطة الثقافية، في إطار الميزانية حسب الأهداف.

وبخصوص حصيلة الموسم الثقافي المنقضي، قدمت المندوبة الجهوية تشخيصا للبنية التحتية والنشاط الثقافي وقطاع المطالعة بالجهة، مبينة أن ولاية المنستير تتميز بديناميكية ثقافية لافتة تعكس اهتمام المتساكنين والمبدعين بالمشاركة في الحياة الثقافية.

وتضم الجهة 16 مركبا ثقافيا ودار ثقافة، إلى جانب المعهد العمومي للموسيقى والرقص ومركز الفنون الدرامية والركحية بالمنستير، فضلا عن 24 مكتبة عمومية ومكتبة متجولة. كما تزخر الولاية بـ17 معلما تاريخيا وموقعا أثريا ومتحفا، من بينها 6 معالم تاريخية و5 متاحف و6 مواقع أثرية.

وعلى مستوى النشاط الثقافي، تم خلال الموسم المنقضي إنجاز أكثر من 174 تظاهرة ومهرجان، إضافة إلى ما يزيد عن 2242 نشاطا ثقافيا وفنيا توزعت بين المؤسسات الثقافية والدور الثقافية والجمعيات، واستفاد منها نحو 471 ألف شخص. كما بلغ عدد الشراكات المبرمة مع مكونات المجتمع المدني والجمعيات الثقافية 170 شراكة، بما يعكس أهمية العمل التشاركي في تنشيط الحياة الثقافية بالجهة.

وفي قطاع المطالعة والمكتبات العمومية، بلغ رصيد كتب الأطفال 190 ألفا و599 كتابا، فيما بلغ رصيد كتب الكهول 240 ألفا و340 كتابا، ورصيد المكتبة المتجولة 24 ألفا و900 كتاب. كما تم تسجيل 1257 نشاطا في مجال الترغيب في المطالعة، داخل الفضاءات الثقافية وخارجها، شملت الندوات والمعارض وغيرها من الأنشطة، في حين بلغ إجمالي رواد المطالعة من الأطفال والشباب والكهول 124 ألفا و625 مطالعا، مقابل 48 ألفا و712 مستعيرا للكتب.

كما أبرزت التقييمات نجاح عدد من البرامج الوطنية والجهوية التي تم اعتمادها بالجهة للتوعية والتحسيس من خلال الفنون، ومن بينها البرنامج الوطني "لا للمخدرات... نعم للإبداع"، الذي تحول إلى شعار واسع شارك في الترويج له عدد من المبدعين والأدباء والمثقفين بالجهة.

وشملت المبادرات كذلك تنظيم قوافل ثقافية ومشاريع للتوعية بالبيئة البحرية، من بينها مشروع "سيني فاغ روسبينا" الذي تناول عددا من القضايا البيئية والاجتماعية، ومنها حماية البيئة البحرية والتصدي للهجرة غير النظامية، من خلال الفن والحوار المفتوح.

وفي ما يتعلق بتوزيع الأنشطة والبرامج، أكدت نادية الوسلاتي أن المندوبية تعتمد مقاربة تشاركية ومنفتحة على المؤسسات التربوية والجامعية ومكونات المجتمع المدني والمبدعين المستقلين، مع الحرص على مراعاة الخصوصية الثقافية لكل منطقة ومعتمدية، إذ تركز المنستير على الفنون التشكيلية المعاصرة من خلال المهرجان الدولي للفنون التشكيلية، إلى جانب الموسيقى السيمفونية والجاز في الفضاءات السياحية والمعالم، ومنها مارينا المنستير، فضلا عن المهرجان الوطني للرقص العصري والتعبير الجسماني.

أما مدينة جمّال، فتتجه برامجها أكثر نحو الإبداع المسرحي والتراث الاستعراضي، حيث شهدت المنطقة اختتام فعاليات "مهرجان أم الزين"، إلى جانب تنظيم عدد من الأنشطة المسرحية في الفضاءات المفتوحة.

وفي مدينة المكنين، يبرز الاهتمام بالفنون التراثية والسينمائية والأدبية، من خلال "أيام سينما المكنين للأفلام الشاعرية" ومهرجان "مجدي عبرود للمسرح"، في حين تشهد مدينة قصر هلال والمناطق المجاورة أنشطة موجهة إلى شباب نوادي الاختصاص وملتقيات الخط والحروفية، فضلا عن الأنشطة المتنقلة للمكتبات والمختبرات الإبداعية الناشئة.

وبخصوص أبرز المواعيد الثقافية المنتظرة، أفادت المندوبة الجهوية بأن البرنامج يتضمن عددا من المحطات والتظاهرات التي يجري إعدادها للثلاثي الأخير والموسم الثقافي القادم، من بينها الصالون الجهوي لنوادي الفنون التشكيلية في دورته السادسة، وافتتاح الموسم الثقافي الجهوي وشهر الموسيقى من خلال تظاهرة "المنستير سيمفونية فن 2"، إلى جانب مهرجان "المنستير تعزف الجاز" في دورته الرابعة.

كما يتضمن البرنامج أيام سينمكنة للأفلام الشعرية بولاية المنستير في دورتها السابعة، ومهرجان خليفة السطنبولي للمسرح في دورته الثلاثين، ومهرجان مجدي عبرود للمسرح بالمكنين، وملتقى الخط والحروفية، ومهرجان المدينة بولاية المنستير، فضلا عن الاستعداد لتنظيم شهر التراث في دورته السادسة والثلاثين لسنة 2027 والموسم الصيفي لسنة 2027.

وتؤكد هذه الرزنامة، وفق ما أوضحت المندوبة الجهوية، الحرص على المحافظة على التظاهرات والمكاسب الثقافية القائمة، بالتوازي مع فتح المجال أمام التجارب الجديدة والمشاريع المبتكرة، بما يساهم في تنويع العرض الثقافي والفني وتوسيع دائرة المشاركة.

وفي ختام حديثها لـ"الصباح"، أكدت نادية الوسلاتي حرص مختلف الإطارات الثقافية بالجهة على مواصلة العمل التشاركي وتوفير البيئة الملائمة للإبداع والابتكار، ودعم الطاقات الثقافية والفنية، بما يعزز حضور الثقافة في الحياة العامة ويكرس دورها في التنمية المجتمعية.

وشددت على أن الرهان يتمثل في بناء مشهد ثقافي يجمع بين المحافظة على الموروث والمكاسب الثقافية من جهة، والانفتاح على الابتكار والتحول الرقمي والتكنولوجي من جهة أخرى، بما يتيح لولاية المنستير مواصلة تعزيز إشعاعها الثقافي والفني، وتوفير فضاءات أرحب للمبدعين والناشئة، وترسيخ الثقافة كرافد أساسي للتنمية وبناء مجتمع المعرفة.

ابن حسن

 

المندوب الجهوي للشؤون الثقافية بالقيروان مهدي معط الله لـ"الصباح": موسم ثقافي متنوع وآفاق أوسع لترسيخ ثقافة القرب

القيروان - الصباح

شهدت ولاية القيروان خلال الموسم الثقافي 2025/2026 حركية ثقافية وفنية لافتة اتسمت بتنوع المضامين وتعدد الفضاءات والتظاهرات، وشملت مختلف مجالات الإبداع من الموسيقى والمسرح والسينما إلى الأدب والفكر والتراث، إلى جانب برامج موجهة للأطفال والشباب وورشات تكوينية سعت إلى دعم المواهب وتنمية القدرات.

ولم تقتصر هذه الحركية على مركز الولاية، بل امتدت إلى المعتمديات في توجه يرمي إلى تكريس ثقافة القرب وتوسيع دائرة الانتفاع بالفعل الثقافي، بالتوازي مع الانفتاح على تجارب وطنية ودولية ساهمت في تعزيز إشعاع القيروان ومكانتها كإحدى أبرز المدن الثقافية والحضارية في تونس.

وللوقوف على تقييم الموسم المنقضي واستشراف ملامح الموسم الثقافي 2027/2026، كان لـ"الصباح" هذا الحوار مع المندوب الجهوي للشؤون الثقافية بالقيروان مهدي معط الله.

* كيف تقيمون الموسم الثقافي 2025/2026 بولاية القيروان؟

- يعتبر الموسم الثقافي المنقضي موسما اتسم بحركية ثقافية وفنية متنوعة، سواء من حيث المضامين أو من حيث المجالات والتظاهرات والأنشطة التي تم تنظيمها. وقد حرصنا على أن تكون البرمجة متنوعة وقادرة على الاستجابة قدر الإمكان لمختلف الاهتمامات والأذواق من خلال الجمع بين العروض الفنية والمسرحية والموسيقية والسينمائية والأنشطة الأدبية والفكرية والورشات التكوينية والبرامج الموجهة إلى الأطفال والشباب.

كما مثل التراث والخصوصية الحضارية لولاية القيروان عنصرا مهما ضمن البرمجة، باعتبار أن الجهة تزخر برصيد حضاري وتراثي كبير يمكن أن يكون منطلقا لإنتاج مضامين ثقافية وفنية متجددة تجمع بين المحافظة على الذاكرة والانفتاح على أشكال التعبير المعاصرة.

* هل نجحت البرمجة في تكريس ثقافة القرب؟

- ثقافة القرب تمثل أحد الخيارات الأساسية في العمل الثقافي الجهوي، ولذلك كان من المهم أن لا تبقى الأنشطة الثقافية حكرا على مركز الولاية، بل أن تصل إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين في مختلف المناطق.

وقد شهد الموسم المنقضي تنظيم أنشطة بكل المعتمديات والفضاءات الثقافية، بما ساهم في توسيع دائرة الجمهور وتعزيز علاقة المواطن بالمؤسسة الثقافية. ونعتقد أن هذا المسار يحتاج إلى مزيد من الدعم والتطوير، لأن الثقافة تكون أكثر تأثيرا عندما تكون قريبة من المواطن ومن الطفل والشاب والمبدع، وعندما تتحول المؤسسة الثقافية إلى فضاء مفتوح للحوار والإبداع والمشاركة.

* وماذا عن الانفتاح على التجارب الوطنية والدولية؟

- حرصنا على أن تكون القيروان حاضرة ضمن المشهد الثقافي الوطني وأن تفتح فضاءاتها أمام تجارب وإبداعات مختلفة. وقد تميز الموسم ببرمجة عدد من العروض والتظاهرات ذات الطابع الوطني والدولي، وهو ما أتاح للجمهور المحلي فرصة الاطلاع على تجارب فنية وثقافية متنوعة.

هذا الانفتاح مهم بالنسبة إلى القيروان لأنه يعزز إشعاعها ويؤكد موقعها كمدينة للثقافة والتراث، كما يسمح في المقابل للمبدعين والفنانين من الجهة بالتفاعل مع تجارب أخرى والاستفادة منها.

* رغم هذه الحركية، ما أبرز النقائص والتحديات التي تم تسجيلها؟

- كل موسم ثقافي يمثل فرصة للتقييم واستخلاص الدروس. وقد أظهر التقييم وجود عدد من التحديات التي يتعين العمل عليها خلال الفترة القادمة. ومن بينها تفاوت نسق النشاط الثقافي بين المناطق، إلى جانب محدودية الموارد المالية ومساهمات بعض الشركاء.

كما أن وضعية بعض الفضاءات والتجهيزات، وخاصة تلك التي تحتضن المهرجانات والأنشطة الصيفية، تطرح الحاجة إلى مزيد من التطوير والتحسين. وهذه النقائص لا ينبغي النظر إليها فقط كصعوبات، وإنما كفرص للعمل المشترك وإيجاد حلول عملية ومستدامة.

ومن هذا المنطلق، فإن المرحلة القادمة ستتطلب مزيد اعتماد التخطيط الثقافي المبني على دراسة الحاجيات وانتظارات الجمهور، مع تعزيز الشراكة مع مختلف المتدخلين بما يسمح بتحقيق نجاعة أكبر للبرامج الثقافية.

* ما أبرز ملامح الموسم الثقافي 2026/2027؟

- نتطلع إلى أن يكون الموسم الثقافي الجديد أكثر تركيزا على جودة البرمجة ونجاعتها وأثرها الثقافي. فالهدف ليس فقط تنظيم عدد أكبر من الأنشطة، وإنما تقديم برامج ذات مضمون وقيمة مضافة وقادرة على الوصول إلى الجمهور وتحقيق أثر حقيقي ومستدام.

وسنواصل في هذا الإطار دعم ثقافة القرب والعمل على تحقيق توزيع أكثر توازنا للأنشطة بين مختلف معتمديات الولاية وفق الإمكانيات المتاحة والحاجيات الخصوصية لكل منطقة.

كما سيتم إيلاء أهمية أكبر للإنتاجات والإبداعات الجهوية، لأن ولاية القيروان لا يجب أن تكون فقط فضاء لاحتضان العروض، وإنما أيضا فضاء لإنتاج الثقافة وصناعة الإبداع وتشجيع المبدعين المحليين.

* وماذا عن الأطفال والشباب؟

- سيكون الأطفال والشباب والناشئة من الفئات التي نوليها اهتماما خاصا خلال الموسم الجديد. فالعمل الثقافي لا يجب أن يقتصر على تقديم عروض ظرفية، بل ينبغي أن يساهم في بناء علاقة مستمرة بين الناشئة والثقافة والفنون.

ولهذا نتطلع إلى مزيد تطوير الورشات والبرامج التكوينية والأنشطة التي تتيح للأطفال والشباب اكتشاف مواهبهم وتنميتها، سواء في المسرح أو الموسيقى أو الفنون البصرية أو الكتابة وغيرها من مجالات الإبداع. كما أن دعم المواهب الشابة يمثل استثمارا في مستقبل المشهد الثقافي بالجهة، ويمنح المبدعين الجدد فرصة للظهور والتجربة والتطور.

* وكيف سيتم توظيف خصوصية القيروان الحضارية والتراثية في البرمجة الجديدة؟

- القيروان تمتلك رصيدا حضاريا وتراثيا استثنائيا، وهذا الرصيد يمثل مسؤولية وفرصة في الوقت نفسه، ونحن نعمل على تثمين هذه الخصوصية من خلال تشجيع إنتاج مضامين ثقافية وفنية معاصرة تستلهم تاريخ المدينة وتراثها دون أن تبقى أسيرة الماضي.

المطلوب هو تحقيق التوازن بين المحافظة على الذاكرة والانفتاح على الحاضر والمستقبل، وبين تثمين التراث وتشجيع الإبداع. ويمكن للثقافة أن تكون جسرا بين الأجيال وأن تجعل من الموروث مصدر إلهام للأعمال الفنية والأدبية والمشاريع الثقافية الجديدة.

* هل ستكون الشراكة مع مختلف الأطراف حاضرة في الموسم الجديد؟

- الشراكة تمثل اليوم عاملا أساسيا في تطوير العمل الثقافي. فالمؤسسة الثقافية لا يمكن أن تعمل بمفردها، ولذلك سنعمل على مزيد تعزيز التعاون مع السلط المحلية والجهوية والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص والفاعلين الثقافيين والجمعيات وكل الأطراف الراغبة في المساهمة في الشأن الثقافي.

* وهل سيكون هناك تخطيط ومتابعة أكثر دقة للبرامج؟

- بالتأكيد، من بين الدروس المستخلصة من الموسم المنقضي ضرورة اعتماد تخطيط مبكر للبرامج ومتابعتها بصورة دورية حتى تكون التدخلات أكثر نجاعة.

وسنعمل على متابعة مدى تنفيذ البرامج وفق مؤشرات كمية ونوعية واضحة، بما يسمح بتقييم النتائج ومعرفة مدى استفادة الجمهور والمبدعين والمؤسسات الثقافية من مختلف الأنشطة.

* ماذا تنتظرون من الموسم الثقافي الجديد؟

- نتطلع إلى موسم ثقافي أكثر انتظاما وتنوعا وتأثيرا، تكون فيه المؤسسة الثقافية أقرب إلى المواطن، ويكون فيه المبدع الجهوي حاضرا بصورة أكبر، ويحصل فيه الأطفال والشباب على مساحة أوسع للتعلم والتجربة والإبداع.

والقيروان تمتلك كل المقومات التي تؤهلها إلى لعب دور أكبر في المشهد الثقافي الوطني بفضل تاريخها ورصيدها الحضاري ومؤسساتها ومبدعيها وجمهورها. وما نطمح إليه هو تحويل هذه المقومات إلى حركية ثقافية مستدامة تقوم على الشراكة والتخطيط وجودة البرامج، وتجمع بين تثمين الخصوصية الثقافية للجهة والانفتاح على التجارب الجديدة.

إن الثقافة بالنسبة إلى القيروان ليست مجرد نشاط ظرفي، وإنما هي جزء من هوية المدينة والجهة، ومن هنا تأتي أهمية مواصلة العمل المشترك من أجل ثقافة أكثر قربا وانفتاحا وقدرة على صناعة الأثر.

مروان الدعلول

 

صفاقس: 22 مهرجانا صيفيا وتظاهرات متنوعة تنتظر الجمهور في بداية الموسم الثقافي الجديد

 

- مندوب الشؤون الثقافية بصفاقس: 22 تظاهرة عززت الحراك الثقافي في عمق المعتمديات

صفاقس - الصباح

سجلت ولاية صفاقس خلال الموسم الصيفي لعام 2026 تنظيم مجموعة من التظاهرات الثقافية والمهرجانات توزعت على أغلب معتمديات الجهة، وسط تباين في مستويات الإقبال الجماهيري والتنظيم بين المناطق، واستثناء معتمديتي بئر علي بن خليفة والغريبة من هذه الحركية. وفي هذا السياق، أعلنت المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية عن خطتها للثلاثي الأخير من السنة، والتي تتضمن إطلاق باقة من الفعاليات المسرحية والموسيقية وفنون الشارع، بهدف تغطية باقي المناطق وتنشيط المشهد الثقافي المحلي.

وفي إطار تثمين الحراك الثقافي وتنشيط مختلف معتمديات ولاية صفاقس، شهدت الجهة خلال الموسم الصيفي لعام 2026 برنامجا ثريا ومتنوعا من المهرجانات والتظاهرات التي تجمع بين الأصالة والفنون والتراث الشعبي والموروث الثقافي للجهة.

وقد انطلقت التظاهرات الثقافية مع مهرجان ساقية الدائر للثقافة والفنون، لتتوالى بعد ذلك الفعاليات الكبرى التي تتصدرها العروض الفنية المتميزة في مهرجان صفاقس الدولي، كما تزخر الجزر والمناطق الساحلية بتظاهرات نوعية احتفاء بالبحر والتراث المحلي، من بينها الأيام الثقافية بالشرقي قرقنة، ومهرجان الحوت باللوزة.

ولعشاق الأصالة والرياضات التقليدية حضور بارز من خلال مهرجان عقارب للفروسية، إلى جانب المهرجانات التي تعنى بالتنمية والثقافة والتراث المحلي في مختلف المناطق، مثل مهرجان بوجربوع للثقافة والتنمية، ومهرجان المندرة أولاد المبروك، ومهرجان سيدي مخلوف بالعامرة، ومهرجان سيدي منصور، ومهرجان قرمدة، والمهرجان الصيفي سيدي أبي إسحاق الجبنياني.

وتواصلت الأنشطة الإبداعية لتشمل الأيام الثقافية قرقور، ومهرجان التراث والأصالة بالزوايد، إضافة إلى مهرجان تنيور بالشيحية، وواحدة من أعرق التظاهرات الفنية بالجهة والمتمثلة في المهرجان الدولي للفنون التشكيلية بالمحرس.

كما استقبلت مختلف المعتمديات والمناطق زوارها ببرامج متنوعة، من ضمنها مهرجان اليمامة بمنزل شاكر، والمهرجان الصيفي بالعوابد، ومهرجان التراث بالجبارنة، والأيام الثقافية يونقة المحرس، ومهرجان سيدي مهذب بالصخيرة، والأيام الثقافية طينة، ومهرجان سيدي امحمد بن عمر للتراث والأدب الشعبي، لتختتم هذه السلسلة الحافلة بالفعاليات مع الأيام الثقافية العين، وهو ما يبرز الإشعاع الثقافي المتجدد والمتنوع لولاية صفاقس.

من جهته، أوضح المندوب الجهوي للشؤون الثقافية بصفاقس "محمد الخراط"، في حديثه لـ"الصباح"، أن ولاية صفاقس شهدت خلال هذا الموسم الصيفي 2026 تنظيم 22 تظاهرة توزعت بين 18 مهرجانا و4 أيام ثقافية، كما شهدت هذه الدورة تقديم 273 عرضا ونشاطا ثقافيا متنوعا استهدفت أكثر من 570 ألف مستفيد من أحباء الثقافة والفنون، وبكلفة إجمالية بلغت 84.2 مليون دينار، مؤكدا أن هذا الحراك الثقافي الذي يمتد في عمق المعتمديات ساهم بشكل مباشر في تنشيط الحياة الثقافية وتقريب المنتج الثقافي من المواطنين، كما عزز الفعالية الثقافية بالجهة، مشيرا إلى أن نسبة النجاح والتميز سجلت تفاوتا بين منطقة وأخرى، وذلك تبعا لخصوصية كل مهرجان.

وشدد المندوب الجهوي للشؤون الثقافية بصفاقس "محمد الخراط" على أن نجاح هذه التظاهرات يتخذ أبعادا متعددة، تجمع بين البعد الثقافي الفني من خلال جودة العروض والتنوع المبرمج، والبعد الجماهيري من خلال الإقبال المكثف من قبل المواطنين وزوار المنطقة. كما أشار إلى وجود استثناء يخص معتمديتي بئر علي بن خليفة والغريبة، حيث شهدت المعتمديتان غياب المهرجانات والتظاهرات الصيفية بهما خلال هذا الموسم.

صفاقس: حراك ثقافي متجدد للثلاثي الأخير من 2026

تتضمن البرمجة الثقافية بولاية صفاقس للثلاثي الأخير من سنة 2026 مجموعة من التظاهرات التي تستهدف مختلف الفئات والمناطق بالجهة، على غرار تظاهرة "تجارب مسرحية" بتنظيم مشترك بين المركب الثقافي محمد الجموسي ودار الثقافة باب بحر، إضافة إلى تظاهرة "أكتوبر الموسيقى" التي تقدم عروضا موسيقية متميزة لجمهور الفن والموسيقى.

كما تحتضن معتمدية منزل شاكر تظاهرة "نافذة على النوادي" للتعريف بإبداعات الشباب والطاقات المحلية، بينما تشهد معتمدية جبنيانة تنظيم "تظاهرة فنون للجميع". كما سيكون لمواطني وزوار جزيرة قرقنة موعد مع الفنون والحياة من خلال تظاهرة "الدنيا فنون"، لتكتمل هذه العروض الإبداعية بتظاهرة "فنون الشارع" التي ستجوب الفضاءات العامة لتضفي حركية فنية وتفاعلية خلال الأشهر المتبقية من السنة.

وتجمع البرمجة المرتقبة للموسم الثقافي الجديد بين التجديد والاستمرارية عبر ترسيخ التظاهرات القارة التي أصبحت تقاليد وثيقة الصلة بذاكرة المنطقة، وإطلاق مجموعة من الأنشطة والفعاليات الحديثة، حيث يهدف هذا التنوع إلى مواكبة التطلعات الإبداعية المعاصرة، وإثراء المشهد الفني الموجه لكافة الشرائح العمرية، بما يضمن تجدد الحراك الثقافي بعدة مناطق من الجهة.

عتيقة العامري

 

الموسم الثقافي الجديد في قفصة.. مرآة تعكس الهوية التراثية والخصوصية الفنية والفكرية

قفصة - الصباح

تتميز ولاية قفصة بنشاط ثقافي ثري على مدار السنة، وتعد المهرجانات الصيفية ومؤخرا المؤتمرات الدولية المرتبطة بالتراث والتاريخ من أبرز محطاتها الكبرى. وتشهد الجهة سنويا ما بين 16 و18 مهرجانا صيفيا موزعة بين مختلف المعتمديات البالغ عددها 14 معتمدية، من بينها مهرجان قفصة الدولي، وهو الموعد الثقافي الأبرز والأعرق بالولاية، يتم عادة بين أواخر شهر جويلية وأواخر شهر أوت من كل سنة، وتحتوي فعالياته على عروض فنية متنوعة ومختلفة بين المسرح والموسيقى والسينما، ويحتضن فضاء البرج الأثري بمدينة قفصة فعالياته كل عام.

والمهرجان الدولي للمناجم بالمتلوي، وهو ثاني أكبر تظاهرة ثقافية بالولاية، عادة ما يتم تنظيمه بين أواخر جويلية وبداية أوت من كل صيف، ويسلط الضوء عادة على الخصوصية العمالية والتاريخية للمنطقة. كذلك تشكل هذه القائمة من التظاهرات مهرجان الفسفاط بالرديف، يقام خلال النصف الثاني من شهر أوت، ويجمع بين الأنشطة الفنية والتنموية المرتبطة بالمنطقة المنجمية، ومهرجان الفستق الثقافي بالقطار، وهي تظاهرة تجمع بين الأبعاد الثقافية والفلاحية والاقتصادية للتعريف بمنتوج الفستق بالجهة، وعادة ما يقام خلال النصف الثاني من شهر أوت، ومهرجان المنجم الصيفي بأم العرائس، ويعد موعدا ثقافيا بارزا يمتد بين 13 و22 أوت من كل عام، ومهرجان أميرة المناجم بالمظيلة، وهو ختام المهرجانات الصيفية المنجمية، حيث ينتظم عادة بين 27 و03 سبتمبر من كل سنة، بينما يهتم المهرجان الصيفي بالسند بتثمين الموروث الجبلي والتقليدي لمعتمدية السند، ويعتبر مهرجان النجع بأولاد وهيبة تظاهرة تراثية بدوية بامتياز تبرز عادات وتقاليد الرحالة وفروسية البادية.

ومن المواعيد الهامة المؤتمر الدولي حول الحضارة القبصية، ويهدف إلى جمع الباحثين والمؤرخين والمختصين من تونس ومن العالم لدعم ملف تسجيل الحضارة القبصية العريقة، التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، على القائمة النهائية للتراث العالمي لليونسكو.

ويشهد الموسم الثقافي الحالي بولاية قفصة تنظيم عدد هام من البرامج المتنوعة تشمل مختلف معتمديات الجهة، وقد برزت الاستعدادات من خلال انطلاق حملات للنظافة والتهيئة بمختلف الفضاءات والمؤسسات الثقافية ودور الثقافة والمكتبات العمومية، استعدادا لانطلاق هذا الموسم الجديد في أفضل الظروف.

إن التعامل مع خصوصية كل منطقة من الولاية خلال فترة المهرجانات يتطلب التوازن بين إبراز الهوية الثقافية للمنطقة وضمان راحة وأمان المجتمع المحلي والزوار على حد سواء، فالمهرجانات ليست فعاليات ومناسبات ترفيهية فقط، بل هي مرآة تعكس تراث وعادات وتقاليد المجتمع المضيف. فالخصوصية الثقافية والاجتماعية، على سبيل المثال، تعني احترام التقاليد والعادات: مجتمع منفتح، جبلي، ساحلي، بدوي محافظ، مما يقتضي تنظيم الفعاليات بما لا يصطدم مع قيمهم الدينية أو الاجتماعية، إضافة إلى ضرورة إشراك أهالي المنطقة في التنظيم وإتاحة الفرصة لهم لعرض الحرف اليدوية من مأكولات شعبية وفنون محلية، الأمر الذي يشعرهم بالفخر والملكية تجاه المهرجان.

ثم نجد الخصوصية الجغرافية والبيئية، وتعني حماية المعالم التاريخية والطبيعية والتعامل الجيد مع الطقس وإدارة النفايات والاستدامة. ثم نجد الخصوصية الأمنية، وتعني بالخصوص احترام خصوصية السكن وإدارة الحشود والمرور وضرورة التنسيق مع السلطات المحلية، إضافة إلى الخصوصية الاقتصادية، ويفهم منها ضرورة دعم الاقتصاد المحلي من خلال إعطاء الأولوية للفنادق والمطاعم والمتاجر للاستفادة من العائدات المادية للمهرجان، وتجنب احتكار الشركات الكبرى العابرة للمدن للفرص الاستثمارية. كما نعني بالخصوصية الاقتصادية التحكم في الأسعار وتجنب الرفع المشط فيها من خلال فرض الرقابة على امتداد أيام المهرجان لضمان عدم تضرر السكان الأصليين للمنطقة من موجة الغلاء المؤقت.سليم جنات