إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

81 مطعما و174 مبيتا جامعيا الخدمات الجامعية.. بين تعزيز طاقة الإيواء وتدعيم الوجبات

تونس-الصباح

رغم انقضاء أكثر من شهر على موعد انطلاق السنة الجامعية 2026-2027، فإن ملفات السكن الجامعي والمطاعم الجامعية تُعدّ من أبرز الاهتمامات الاجتماعية والتعليمية، باعتبارها من أهم المرافق والخدمات التي تراهن عليها الدولة لضمان تكافؤ الفرص بين الطلبة، ولا سيما أبناء العائلات محدودة الدخل والقادمين من ولايات بعيدة عن المؤسسات الجامعية التي يدرسون بها.

 

وفاء بن محمد

 

وبين الترفيع في طاقة الاستيعاب، وتوسيع الاعتماد على المبيتات الخاصة، وتحسين ظروف الإقامة، وتحديات توفير الوجبات الجامعية الصحية، تتواصل جهود وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لتطوير منظومة الخدمات الجامعية، في ظل تزايد الطلب على الإيواء وارتفاع كلفة السكن الخاص في عدد من المدن الجامعية. كما يتجدد الرهان على تطوير خدمات الإطعام الجامعي، من خلال ضمان انتظام توفير الوجبات، وتحسين جودتها وتوازنها الغذائي، وتعزيز شروط السلامة الصحية، إلى جانب تحديث أساليب التسجيل والخلاص والتصرف في المطاعم.

 

 174 مبيتا جامعيا وتعزيز جديد لطاقة الاستيعاب

تتوزع خارطة السكن الجامعي في تونس بين شبكة واسعة من المبيتات العمومية، القديمة منها والمحدثة، والمبيتات الخاصة المفتوحة للطلبة بموجب كراسات شروط وتحت إشراف دواوين الخدمات الجامعية الثلاثة. ويدير قطاع التعليم العالي في تونس شبكة ضخمة من المبيتات والأحياء الجامعية العمومية الموزعة على أقاليم تونس الكبرى وكافة ولايات الجمهورية.

ويبلغ عدد المبيتات الجامعية اليوم 174 مبيتا، منها 80 مبيتا خاصا متعاقدا معها. ويضم ديوان الخدمات الجامعية للشمال وحده حوالي 49 مؤسسة للسكن الجامعي، من مبيتات وأحياء جامعية، تغطي ولايات تونس الكبرى (تونس، وأريانة، وبن عروس، ومنوبة)، إلى جانب بنزرت وباجة وجندوبة والكاف وسليانة وزغوان ونابل. وتوفر هذه المؤسسات وحدها ما يقارب 28.500 سرير للطلبة.

وبطاقة استيعاب موازية، يشرف ديوانا الوسط والجنوب على المبيتات الموزعة في بقية الأقطاب الجامعية النشطة، مثل سوسة والمنستير والقيروان والمهدية وصفاقس وقابس وقفصة ومدنين، لتلبية الطلب المتزايد في هذه الجهات سنويًا.

كما يعتمد ديوانا الوسط والجنوب بشكل واسع على المبيتات الخاصة المتعاقد معها عبر آلية «المناولة» لتغطية الشغورات والعجز، حيث يُقدّر عدد المبيتات المتعاقد معها في الجنوب وحده بما يتراوح بين 30 و40 مبيتًا خاصًا.

ومن أهم الإجراءات التي أعلنت عنها وزارة التعليم العالي في ما يخص السكن الجامعي منذ السنة المنقضية، الاستغناء عن السرير الثالث في غرف الإقامة، مع التحسين في نسبة الاستجابة لمطالب السكن لتبلغ 82.07%، كما تتوقع الوزارة أن يرتفع مجموع عدد غرف السكن، الذي كان في حدود 25506 غرف في السنة المنقضية.

ويُعدّ الاستغناء عن السرير الثالث مؤشرا لقياس جودة السكن بمؤسسات الإيواء الجامعي، ومن المتوقع أن نشهد تطورًا في هذا المؤشر مع انطلاق السنة الجامعية الجديدة، بالتزامن مع الانتهاء من مشاريع التهيئة والتوسعة التي لا تزال في طور الاستكمال.

كما انطلقت الوزارة، منذ السنة المنقضية، في تعزيز طاقة الإيواء والعمل على الترفيع في طاقة الاستيعاب الإجمالية بـ2570 سريرا، وذلك بعد إحداث مبيت جامعي جديد بولاية صفاقس بطاقة استيعاب تبلغ 550 سريرًا بالقطب التكنولوجي «الأنس»، إضافة إلى أشغال توسعة شملت مختلف مؤسسات الخدمات الجامعية، وبناء مبيتات جامعية جديدة ومطعم جامعي بالفجاء بمدنين بطاقة استيعاب تبلغ 1000 مقعد.

ولا تقتصر التحديات المطروحة على توفير عدد أكبر من الأسرّة، بل تشمل أيضًا تحسين جودة الإقامة داخل المبيتات الجامعية، بما يضمن للطلبة ظروفًا ملائمة للراحة والمراجعة والتحصيل العلمي.

وفي هذا الإطار، أكدت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي سعيها إلى الاستغناء تدريجيًا عن السرير الثالث داخل غرف الإقامة، بالتوازي مع استكمال مشاريع التهيئة والتوسعة المبرمجة وتحسين البنية الأساسية للمبيتات، إذ يمثل تقليص عدد الأسرّة داخل الغرف خطوة مهمة نحو توفير ظروف إقامة أفضل، خاصة بالنسبة إلى الطلبة الذين يقضون معظم السنة الجامعية بعيدًا عن عائلاتهم.

فبالنسبة إلى الطلبة القادمين من المناطق الداخلية، يمكن أن يشكل الحصول على سرير بمبيت جامعي فارقًا حاسمًا بين مواصلة الدراسة وتحمل أعباء الكراء الخاص والتنقل اليومي. وتزداد أهمية هذه الخدمة بالنسبة إلى العائلات ذات الدخل المحدود، التي تواجه مصاريف متزايدة تشمل النقل والغذاء والكتب والمستلزمات الدراسية.

وفي سياق تحديث الخدمات الجامعية، تتجه الوزارة إلى تطوير الخدمات الرقمية وتسهيل الإجراءات الإدارية المرتبطة بالإيواء. ويتيح التسجيل عن بُعد للطلبة تقديم مطالبهم عبر الفضاءات الإلكترونية المخصصة لذلك، مع ضرورة الالتزام بالشروط والآجال التي يحددها ديوان الخدمات الجامعية المعني.

 

81 مطعما جامعيا ضمن منظومة الخدمات الجامعية

أما في ما يخص الإعاشة وخدمات الإطعام الجامعي، فإن الدولة تعمل، عبر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ودواوين الخدمات الجامعية للشمال والوسط والجنوب، على تأمين خدمات الإطعام لفائدة الطلبة من خلال شبكة من المطاعم الجامعية المنتشرة بمختلف الجهات.

وبحسب المعطيات التي قدمتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في إطار الاستعدادات للعودة الجامعية 2026-2027، بلغ عدد المطاعم الجامعية 81 مطعمًا، باعتبار مطاعم الأحياء الجامعية. وفي المقابل، تضمّن تقرير ميزانية الدولة لسنة 2026 توجهًا نحو توسيع الشبكة لتبلغ 82 مطعمًا جامعيًا، في إطار دعم الخدمات الاجتماعية الموجهة إلى الطلبة.

كما تم الترفيع في عدد الوجبات الموزعة ليتجاوز 10.3 مليون وجبة، بكلفة تتجاوز 46.8 مليون دينار، مع الترفيع في معدل الكلفة المباشرة للوجبة الواحدة لتبلغ 3.170 دينارًا. وتوفر المطاعم الجامعية، البالغ عددها 81 مطعمًا، أكثر من 9.4 مليون وجبة، أي بمعدل يومي يقارب 70.500 وجبة، بكلفة جملية تجاوزت 43 مليون دينار، فيما بلغت الكلفة المباشرة للوجبة الواحدة 2.979 دينارا.

ويعكس هذا التوجه أهمية تطوير البنية الأساسية للإطعام الجامعي وتوسيع نطاق الخدمات بما يتلاءم مع حاجيات الطلبة وتوزيع المؤسسات الجامعية والمبيتات بمختلف المناطق. كما يطرح ضرورة مواصلة صيانة المطاعم وتجهيزها وتوفير الظروف الملائمة لإعداد الوجبات وتقديمها، بما يضمن استمرارية الخدمة ويحافظ على سلامة المستفيدين منها.

ولا يرتبط نجاح منظومة المطاعم الجامعية بعدد الوجبات المقدمة فحسب، بل يتوقف أيضًا على جودة المواد الغذائية المستعملة، والتوازن الغذائي للأطباق، واحترام شروط الحفظ والتخزين والإعداد والتوزيع.

وفي هذا الإطار، يمثل حصول المطعم الجامعي بالقطب التكنولوجي بسوسة، على سبيل المثال، على شهادة المطابقة الدولية «ISO 22000» لسلامة الغذاء للسنة الثالثة على التوالي، في جوان 2026، مثالًا على الجهود المبذولة لتطوير منظومة الرقابة على السلامة الغذائية داخل المؤسسات الجامعية.

 

كما تشمل متطلبات السلامة مختلف مراحل إعداد الوجبات، انطلاقًا من اقتناء المواد الأولية وتخزينها، وصولًا إلى إعداد الطعام وتقديمه للطلبة وفق الإجراءات المعتمدة.

وفي إطار تلبية حاجيات إدارة المطاعم الجامعية، التي تتطلب تخطيطا مسبقا ودقيقا لضمان توفر المواد الغذائية بالكميات اللازمة وتفادي اضطراب التزود أو انقطاع بعض المنتجات الأساسية، مع المحافظة على جودة الوجبات وتنوعها، تعتمد دواوين الخدمات الجامعية على طلبات العروض لتوفير المواد الغذائية لفائدة المطاعم والأحياء الجامعية التابعة لها.

ويبرز هذا الجانب أهمية منظومة الشراء والتزود في ضمان استمرارية الإطعام الجامعي، إلى جانب ضرورة إحكام التصرف في المخزون وترشيد النفقات والحد من تبذير المواد الغذائية.

كما يمثل تنويع الأطباق ومراعاة التوازن الغذائي وتقييم مدى رضا الطلبة عن الوجبات من العناصر التي يمكن أن تساعد على تحسين الخدمة والاستجابة بصورة أفضل لحاجيات المستفيدين.

ويبقى السكن والإطعام الجامعيان من الملفات الأساسية المرتبطة بتكافؤ الفرص في التعليم العالي في تونس. وبين الاستثمارات الجديدة وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص ورقمنة الخدمات، سيكون التحدي الأبرز هو تحويل هذه الجهود إلى نتائج ملموسة تضمن للطلبة ظروف إقامة لائقة، وتخفف الأعباء عن عائلاتهم، وتساعدهم على مواصلة مسارهم الجامعي في أفضل الظروف.

 

 81 مطعما و174 مبيتا جامعيا   الخدمات الجامعية.. بين تعزيز طاقة الإيواء وتدعيم الوجبات

تونس-الصباح

رغم انقضاء أكثر من شهر على موعد انطلاق السنة الجامعية 2026-2027، فإن ملفات السكن الجامعي والمطاعم الجامعية تُعدّ من أبرز الاهتمامات الاجتماعية والتعليمية، باعتبارها من أهم المرافق والخدمات التي تراهن عليها الدولة لضمان تكافؤ الفرص بين الطلبة، ولا سيما أبناء العائلات محدودة الدخل والقادمين من ولايات بعيدة عن المؤسسات الجامعية التي يدرسون بها.

 

وفاء بن محمد

 

وبين الترفيع في طاقة الاستيعاب، وتوسيع الاعتماد على المبيتات الخاصة، وتحسين ظروف الإقامة، وتحديات توفير الوجبات الجامعية الصحية، تتواصل جهود وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لتطوير منظومة الخدمات الجامعية، في ظل تزايد الطلب على الإيواء وارتفاع كلفة السكن الخاص في عدد من المدن الجامعية. كما يتجدد الرهان على تطوير خدمات الإطعام الجامعي، من خلال ضمان انتظام توفير الوجبات، وتحسين جودتها وتوازنها الغذائي، وتعزيز شروط السلامة الصحية، إلى جانب تحديث أساليب التسجيل والخلاص والتصرف في المطاعم.

 

 174 مبيتا جامعيا وتعزيز جديد لطاقة الاستيعاب

تتوزع خارطة السكن الجامعي في تونس بين شبكة واسعة من المبيتات العمومية، القديمة منها والمحدثة، والمبيتات الخاصة المفتوحة للطلبة بموجب كراسات شروط وتحت إشراف دواوين الخدمات الجامعية الثلاثة. ويدير قطاع التعليم العالي في تونس شبكة ضخمة من المبيتات والأحياء الجامعية العمومية الموزعة على أقاليم تونس الكبرى وكافة ولايات الجمهورية.

ويبلغ عدد المبيتات الجامعية اليوم 174 مبيتا، منها 80 مبيتا خاصا متعاقدا معها. ويضم ديوان الخدمات الجامعية للشمال وحده حوالي 49 مؤسسة للسكن الجامعي، من مبيتات وأحياء جامعية، تغطي ولايات تونس الكبرى (تونس، وأريانة، وبن عروس، ومنوبة)، إلى جانب بنزرت وباجة وجندوبة والكاف وسليانة وزغوان ونابل. وتوفر هذه المؤسسات وحدها ما يقارب 28.500 سرير للطلبة.

وبطاقة استيعاب موازية، يشرف ديوانا الوسط والجنوب على المبيتات الموزعة في بقية الأقطاب الجامعية النشطة، مثل سوسة والمنستير والقيروان والمهدية وصفاقس وقابس وقفصة ومدنين، لتلبية الطلب المتزايد في هذه الجهات سنويًا.

كما يعتمد ديوانا الوسط والجنوب بشكل واسع على المبيتات الخاصة المتعاقد معها عبر آلية «المناولة» لتغطية الشغورات والعجز، حيث يُقدّر عدد المبيتات المتعاقد معها في الجنوب وحده بما يتراوح بين 30 و40 مبيتًا خاصًا.

ومن أهم الإجراءات التي أعلنت عنها وزارة التعليم العالي في ما يخص السكن الجامعي منذ السنة المنقضية، الاستغناء عن السرير الثالث في غرف الإقامة، مع التحسين في نسبة الاستجابة لمطالب السكن لتبلغ 82.07%، كما تتوقع الوزارة أن يرتفع مجموع عدد غرف السكن، الذي كان في حدود 25506 غرف في السنة المنقضية.

ويُعدّ الاستغناء عن السرير الثالث مؤشرا لقياس جودة السكن بمؤسسات الإيواء الجامعي، ومن المتوقع أن نشهد تطورًا في هذا المؤشر مع انطلاق السنة الجامعية الجديدة، بالتزامن مع الانتهاء من مشاريع التهيئة والتوسعة التي لا تزال في طور الاستكمال.

كما انطلقت الوزارة، منذ السنة المنقضية، في تعزيز طاقة الإيواء والعمل على الترفيع في طاقة الاستيعاب الإجمالية بـ2570 سريرا، وذلك بعد إحداث مبيت جامعي جديد بولاية صفاقس بطاقة استيعاب تبلغ 550 سريرًا بالقطب التكنولوجي «الأنس»، إضافة إلى أشغال توسعة شملت مختلف مؤسسات الخدمات الجامعية، وبناء مبيتات جامعية جديدة ومطعم جامعي بالفجاء بمدنين بطاقة استيعاب تبلغ 1000 مقعد.

ولا تقتصر التحديات المطروحة على توفير عدد أكبر من الأسرّة، بل تشمل أيضًا تحسين جودة الإقامة داخل المبيتات الجامعية، بما يضمن للطلبة ظروفًا ملائمة للراحة والمراجعة والتحصيل العلمي.

وفي هذا الإطار، أكدت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي سعيها إلى الاستغناء تدريجيًا عن السرير الثالث داخل غرف الإقامة، بالتوازي مع استكمال مشاريع التهيئة والتوسعة المبرمجة وتحسين البنية الأساسية للمبيتات، إذ يمثل تقليص عدد الأسرّة داخل الغرف خطوة مهمة نحو توفير ظروف إقامة أفضل، خاصة بالنسبة إلى الطلبة الذين يقضون معظم السنة الجامعية بعيدًا عن عائلاتهم.

فبالنسبة إلى الطلبة القادمين من المناطق الداخلية، يمكن أن يشكل الحصول على سرير بمبيت جامعي فارقًا حاسمًا بين مواصلة الدراسة وتحمل أعباء الكراء الخاص والتنقل اليومي. وتزداد أهمية هذه الخدمة بالنسبة إلى العائلات ذات الدخل المحدود، التي تواجه مصاريف متزايدة تشمل النقل والغذاء والكتب والمستلزمات الدراسية.

وفي سياق تحديث الخدمات الجامعية، تتجه الوزارة إلى تطوير الخدمات الرقمية وتسهيل الإجراءات الإدارية المرتبطة بالإيواء. ويتيح التسجيل عن بُعد للطلبة تقديم مطالبهم عبر الفضاءات الإلكترونية المخصصة لذلك، مع ضرورة الالتزام بالشروط والآجال التي يحددها ديوان الخدمات الجامعية المعني.

 

81 مطعما جامعيا ضمن منظومة الخدمات الجامعية

أما في ما يخص الإعاشة وخدمات الإطعام الجامعي، فإن الدولة تعمل، عبر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ودواوين الخدمات الجامعية للشمال والوسط والجنوب، على تأمين خدمات الإطعام لفائدة الطلبة من خلال شبكة من المطاعم الجامعية المنتشرة بمختلف الجهات.

وبحسب المعطيات التي قدمتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في إطار الاستعدادات للعودة الجامعية 2026-2027، بلغ عدد المطاعم الجامعية 81 مطعمًا، باعتبار مطاعم الأحياء الجامعية. وفي المقابل، تضمّن تقرير ميزانية الدولة لسنة 2026 توجهًا نحو توسيع الشبكة لتبلغ 82 مطعمًا جامعيًا، في إطار دعم الخدمات الاجتماعية الموجهة إلى الطلبة.

كما تم الترفيع في عدد الوجبات الموزعة ليتجاوز 10.3 مليون وجبة، بكلفة تتجاوز 46.8 مليون دينار، مع الترفيع في معدل الكلفة المباشرة للوجبة الواحدة لتبلغ 3.170 دينارًا. وتوفر المطاعم الجامعية، البالغ عددها 81 مطعمًا، أكثر من 9.4 مليون وجبة، أي بمعدل يومي يقارب 70.500 وجبة، بكلفة جملية تجاوزت 43 مليون دينار، فيما بلغت الكلفة المباشرة للوجبة الواحدة 2.979 دينارا.

ويعكس هذا التوجه أهمية تطوير البنية الأساسية للإطعام الجامعي وتوسيع نطاق الخدمات بما يتلاءم مع حاجيات الطلبة وتوزيع المؤسسات الجامعية والمبيتات بمختلف المناطق. كما يطرح ضرورة مواصلة صيانة المطاعم وتجهيزها وتوفير الظروف الملائمة لإعداد الوجبات وتقديمها، بما يضمن استمرارية الخدمة ويحافظ على سلامة المستفيدين منها.

ولا يرتبط نجاح منظومة المطاعم الجامعية بعدد الوجبات المقدمة فحسب، بل يتوقف أيضًا على جودة المواد الغذائية المستعملة، والتوازن الغذائي للأطباق، واحترام شروط الحفظ والتخزين والإعداد والتوزيع.

وفي هذا الإطار، يمثل حصول المطعم الجامعي بالقطب التكنولوجي بسوسة، على سبيل المثال، على شهادة المطابقة الدولية «ISO 22000» لسلامة الغذاء للسنة الثالثة على التوالي، في جوان 2026، مثالًا على الجهود المبذولة لتطوير منظومة الرقابة على السلامة الغذائية داخل المؤسسات الجامعية.

 

كما تشمل متطلبات السلامة مختلف مراحل إعداد الوجبات، انطلاقًا من اقتناء المواد الأولية وتخزينها، وصولًا إلى إعداد الطعام وتقديمه للطلبة وفق الإجراءات المعتمدة.

وفي إطار تلبية حاجيات إدارة المطاعم الجامعية، التي تتطلب تخطيطا مسبقا ودقيقا لضمان توفر المواد الغذائية بالكميات اللازمة وتفادي اضطراب التزود أو انقطاع بعض المنتجات الأساسية، مع المحافظة على جودة الوجبات وتنوعها، تعتمد دواوين الخدمات الجامعية على طلبات العروض لتوفير المواد الغذائية لفائدة المطاعم والأحياء الجامعية التابعة لها.

ويبرز هذا الجانب أهمية منظومة الشراء والتزود في ضمان استمرارية الإطعام الجامعي، إلى جانب ضرورة إحكام التصرف في المخزون وترشيد النفقات والحد من تبذير المواد الغذائية.

كما يمثل تنويع الأطباق ومراعاة التوازن الغذائي وتقييم مدى رضا الطلبة عن الوجبات من العناصر التي يمكن أن تساعد على تحسين الخدمة والاستجابة بصورة أفضل لحاجيات المستفيدين.

ويبقى السكن والإطعام الجامعيان من الملفات الأساسية المرتبطة بتكافؤ الفرص في التعليم العالي في تونس. وبين الاستثمارات الجديدة وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص ورقمنة الخدمات، سيكون التحدي الأبرز هو تحويل هذه الجهود إلى نتائج ملموسة تضمن للطلبة ظروف إقامة لائقة، وتخفف الأعباء عن عائلاتهم، وتساعدهم على مواصلة مسارهم الجامعي في أفضل الظروف.