إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

ضمانا للإدماج الاقتصادي..   إطلاق مبادرة جديدة لذوي وذوات الإعاقة في مجال التكوين المهني

 

  • تكوين 15 شابا وشابة من ذوي الإعاقة السمعية في مجال الطبخ وإعداد قاموس طبخ بلغة الإشارة

 

تونس-الصباح

إدماج ذوي وذوات الإعاقة في المجتمع لا يرتبط فقط بضمان حسن نفاذهم ونفاذهن إلى الخدمات الصحية والاجتماعية والتعليم والنقل، بل يتعلق أيضا بمستوى قدرتهم على الولوج إلى سوق الشغل بالقدر نفسه مع بقية طالبي الشغل، حسب ما أفاد محمد المنصوري، رئيس جمعية إبصار لثقافة وترفيه ذوي الإعاقة البصرية، في تصريحه لـ"الصباح".

وأضاف أن البحث عن آليات جديدة في مجال التكوين المهني متماشية مع خصوصية ذوي وذوات الإعاقة جاء، في الأصل، من عدد من الأسئلة حول مدى ملاءمة البنية التحتية لمراكز التكوين لذوي وذوات الإعاقة، ومدى تأهل المكوّنين لتكوين هذه الفئة، وما إذا كانت الاختصاصات الموجودة متماشية مع خصوصياتهم وقادرة على استيعابهم.

وبيّن المنصوري أن جمعية إبصار أطلقت، خلال الندوة التي عقدتها يوم أمس، المبادرة الوطنية من أجل الإدماج الاقتصادي والتشغيل للأشخاص ذوي/ات الإعاقة، وقامت بتنزيلها في إطار حملة «شغّلني» نفسها التي بدأت خلال شهر جويلية الماضي، وذلك في إطار البحث، بالشراكة مع أصحاب الحق وأصحاب الخبرة والهياكل الرسمية وممثلي المجتمع المدني، عن وضع برنامج تكوين يتلاءم ويتماشى مع خصوصية ذوي وذوات الإعاقة في تونس، ويترجم في جزء منه حقوقهم القانونية التي يضمنها القانون والدستور التونسي والاتفاقية الدولية للأشخاص ذوي الإعاقة، وعلى الأقل تخصيص نسبة تشغيلية تبلغ 2 %.

وأشار محمد المنصوري إلى أن أكثر من 90 % من ذوي الإعاقة في تونس أميون، كما أن نسبة البطالة تتجاوز في صفوف ذوي وذوات الإعاقة 65 %، ولذلك ترى جمعية إبصار لثقافة وترفيه ذوي الإعاقة البصرية أنه من الضروري اليوم التفكير جديًا في عقد ندوة وطنية حول التكوين المهني والاختصاصات التي تتلاءم مع خصوصيات ذوي وذوات الإعاقة.

وكشف أن الجمعية انطلقت رسميًا في برنامج تكوين لذوي وذوات الإعاقة السمعية في مجال الطبخ، يشمل 15 شابا وشابة، وينتظر أن ينتهي بإصدار قاموس للطبخ موجه لذوي وذوات الإعاقة السمعية بلغة الإشارة.

وتعمل جمعية إبصار على دفع مسار الإدماج الاقتصادي وتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال مقاربة تقوم على التكوين والتأهيل والمرافقة وفتح قنوات نحو سوق العمل.

وتأتي هذه المبادرة في وقت لا تزال فيه فئة الأشخاص ذوي الإعاقة تواجه جملة من الصعوبات في النفاذ إلى فرص التشغيل، سواء بسبب محدودية العروض الملائمة، أو ضعف تهيئة فضاءات العمل، أو عدم ملاءمة بعض مسارات التكوين مع حاجيات سوق الشغل، فضلا عن استمرار بعض الصور النمطية التي تختزل الإعاقة في العجز بدل التركيز على الكفاءة والقدرة على الإنتاج.

وأوضح المنصوري أن الهدف من الحملة المذكورة هو الانتقال من مقاربة تقوم على المساعدة والإعانة إلى مقاربة تجعل الشخص ذا الإعاقة فاعلًا اقتصاديًا وقادرًا على تحقيق استقلاليته، عبر توفير فرص حقيقية للتكوين والتشغيل والمبادرة الخاصة. وأضاف أن «التحدي لا يكمن فقط في توفير موطن شغل، وإنما في ضمان استدامة الإدماج داخل المؤسسة، عبر تهيئة ظروف العمل وتوفير الوسائل المناسبة واحترام قدرات الأشخاص ذوي الإعاقة وكفاءاتهم»، مشيرا إلى أهمية العمل المشترك بين المجتمع المدني والهياكل العمومية والمؤسسات الاقتصادية لتحقيق إدماج فعلي.

ونبّه محمد المنصوري، في السياق نفسه، إلى مشكلة غياب كل حلول بديلة لإيقاف نزيف انقطاع الأشخاص ذوي وذوات الإعاقة عن التعليم بشكل مبكر، لافتا في هذا الصدد إلى أن الإطار التشريعي لا يمنع ولوج الأشخاص ذوي الإعاقة إلى مراكز التكوين، إلا أن غياب الظروف الملائمة يتسبب في عزوفهم عن ذلك.

وأوضح المنصوري أن ذوي وذوات الإعاقة، حتى الذين تحصلوا على تكوين، بصدد مواجهة صعوبات عديدة في تسويق منتوجاتهم، خاصة من الصناعات التقليدية، مؤكدا أن عمليات البيع والشراء تصبح مناسباتية في المعارض السنوية، مما يكلفهم مصاريف هامة لا تغطي المرابيح، مقترحا أن تتكفل الدولة باقتناء نسب بعينها من منتوجات الصناعيين من ذوي وذوات الإعاقة، تكون تحفيزية لهم وتضمن استمراريتهم في اختصاصهم.

وللإشارة، تستند حقوق ذوي الإعاقة في تونس أساسًا إلى الدستور، والاتفاقية الدولية المصادق عليها، والقانون التوجيهي. وتتمثل أبرز محاور هذه التشريعات في منع التمييز، وضمان الرعاية الصحية والاجتماعية، وإلزامية التشغيل في القطاعين العام والخاص.

كما أنه، وحسب التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2024، يبلغ عدد ذوي وذوات الإعاقة في تونس مليونًا و749 ألفا، منهم 375 ألفا هم في وضعية إعاقة عميقة. وفي المقابل، لا تتوفر نسبة البطالة لدى ذوي وذوات الإعاقة، أو التوزيع الجغرافي، ونوعية الإعاقة..

ريم سوودي

 

ضمانا للإدماج الاقتصادي..    إطلاق مبادرة جديدة لذوي وذوات الإعاقة في مجال التكوين المهني

 

  • تكوين 15 شابا وشابة من ذوي الإعاقة السمعية في مجال الطبخ وإعداد قاموس طبخ بلغة الإشارة

 

تونس-الصباح

إدماج ذوي وذوات الإعاقة في المجتمع لا يرتبط فقط بضمان حسن نفاذهم ونفاذهن إلى الخدمات الصحية والاجتماعية والتعليم والنقل، بل يتعلق أيضا بمستوى قدرتهم على الولوج إلى سوق الشغل بالقدر نفسه مع بقية طالبي الشغل، حسب ما أفاد محمد المنصوري، رئيس جمعية إبصار لثقافة وترفيه ذوي الإعاقة البصرية، في تصريحه لـ"الصباح".

وأضاف أن البحث عن آليات جديدة في مجال التكوين المهني متماشية مع خصوصية ذوي وذوات الإعاقة جاء، في الأصل، من عدد من الأسئلة حول مدى ملاءمة البنية التحتية لمراكز التكوين لذوي وذوات الإعاقة، ومدى تأهل المكوّنين لتكوين هذه الفئة، وما إذا كانت الاختصاصات الموجودة متماشية مع خصوصياتهم وقادرة على استيعابهم.

وبيّن المنصوري أن جمعية إبصار أطلقت، خلال الندوة التي عقدتها يوم أمس، المبادرة الوطنية من أجل الإدماج الاقتصادي والتشغيل للأشخاص ذوي/ات الإعاقة، وقامت بتنزيلها في إطار حملة «شغّلني» نفسها التي بدأت خلال شهر جويلية الماضي، وذلك في إطار البحث، بالشراكة مع أصحاب الحق وأصحاب الخبرة والهياكل الرسمية وممثلي المجتمع المدني، عن وضع برنامج تكوين يتلاءم ويتماشى مع خصوصية ذوي وذوات الإعاقة في تونس، ويترجم في جزء منه حقوقهم القانونية التي يضمنها القانون والدستور التونسي والاتفاقية الدولية للأشخاص ذوي الإعاقة، وعلى الأقل تخصيص نسبة تشغيلية تبلغ 2 %.

وأشار محمد المنصوري إلى أن أكثر من 90 % من ذوي الإعاقة في تونس أميون، كما أن نسبة البطالة تتجاوز في صفوف ذوي وذوات الإعاقة 65 %، ولذلك ترى جمعية إبصار لثقافة وترفيه ذوي الإعاقة البصرية أنه من الضروري اليوم التفكير جديًا في عقد ندوة وطنية حول التكوين المهني والاختصاصات التي تتلاءم مع خصوصيات ذوي وذوات الإعاقة.

وكشف أن الجمعية انطلقت رسميًا في برنامج تكوين لذوي وذوات الإعاقة السمعية في مجال الطبخ، يشمل 15 شابا وشابة، وينتظر أن ينتهي بإصدار قاموس للطبخ موجه لذوي وذوات الإعاقة السمعية بلغة الإشارة.

وتعمل جمعية إبصار على دفع مسار الإدماج الاقتصادي وتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال مقاربة تقوم على التكوين والتأهيل والمرافقة وفتح قنوات نحو سوق العمل.

وتأتي هذه المبادرة في وقت لا تزال فيه فئة الأشخاص ذوي الإعاقة تواجه جملة من الصعوبات في النفاذ إلى فرص التشغيل، سواء بسبب محدودية العروض الملائمة، أو ضعف تهيئة فضاءات العمل، أو عدم ملاءمة بعض مسارات التكوين مع حاجيات سوق الشغل، فضلا عن استمرار بعض الصور النمطية التي تختزل الإعاقة في العجز بدل التركيز على الكفاءة والقدرة على الإنتاج.

وأوضح المنصوري أن الهدف من الحملة المذكورة هو الانتقال من مقاربة تقوم على المساعدة والإعانة إلى مقاربة تجعل الشخص ذا الإعاقة فاعلًا اقتصاديًا وقادرًا على تحقيق استقلاليته، عبر توفير فرص حقيقية للتكوين والتشغيل والمبادرة الخاصة. وأضاف أن «التحدي لا يكمن فقط في توفير موطن شغل، وإنما في ضمان استدامة الإدماج داخل المؤسسة، عبر تهيئة ظروف العمل وتوفير الوسائل المناسبة واحترام قدرات الأشخاص ذوي الإعاقة وكفاءاتهم»، مشيرا إلى أهمية العمل المشترك بين المجتمع المدني والهياكل العمومية والمؤسسات الاقتصادية لتحقيق إدماج فعلي.

ونبّه محمد المنصوري، في السياق نفسه، إلى مشكلة غياب كل حلول بديلة لإيقاف نزيف انقطاع الأشخاص ذوي وذوات الإعاقة عن التعليم بشكل مبكر، لافتا في هذا الصدد إلى أن الإطار التشريعي لا يمنع ولوج الأشخاص ذوي الإعاقة إلى مراكز التكوين، إلا أن غياب الظروف الملائمة يتسبب في عزوفهم عن ذلك.

وأوضح المنصوري أن ذوي وذوات الإعاقة، حتى الذين تحصلوا على تكوين، بصدد مواجهة صعوبات عديدة في تسويق منتوجاتهم، خاصة من الصناعات التقليدية، مؤكدا أن عمليات البيع والشراء تصبح مناسباتية في المعارض السنوية، مما يكلفهم مصاريف هامة لا تغطي المرابيح، مقترحا أن تتكفل الدولة باقتناء نسب بعينها من منتوجات الصناعيين من ذوي وذوات الإعاقة، تكون تحفيزية لهم وتضمن استمراريتهم في اختصاصهم.

وللإشارة، تستند حقوق ذوي الإعاقة في تونس أساسًا إلى الدستور، والاتفاقية الدولية المصادق عليها، والقانون التوجيهي. وتتمثل أبرز محاور هذه التشريعات في منع التمييز، وضمان الرعاية الصحية والاجتماعية، وإلزامية التشغيل في القطاعين العام والخاص.

كما أنه، وحسب التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2024، يبلغ عدد ذوي وذوات الإعاقة في تونس مليونًا و749 ألفا، منهم 375 ألفا هم في وضعية إعاقة عميقة. وفي المقابل، لا تتوفر نسبة البطالة لدى ذوي وذوات الإعاقة، أو التوزيع الجغرافي، ونوعية الإعاقة..

ريم سوودي