يعد تحقيق الأمن المائي وترشيد الموارد المائية المتاحة من التوجهات الكبرى التي يتحتم على الدولة تكريسها، خاصة في ظل تفاقم ظاهرة التغيرات المناخية وبروز ظواهر مناخية متطرفة تتراوح بين ارتفاع درجات الحرارة ونزول كميات كبيرة من الأمطار في وقت وجيز، حتى إننا قد أصبحنا نتحدث عن تغيرات جذرية للخارطة المطرية ببلادنا.
فبعد أن كانت مناطق الشمال الغربي، حيث تتركز أكبر وأهم المنشآت المائية، تشهد هطول كميات كبيرة من الأمطار، بات في السنوات الأخيرة النصيب الأوفر من التساقطات بالمناطق الساحلية ومناطق الوسط وبعض مناطق الجنوب، وهو ما استدعى تعزيز المنشآت المائية بما يتماشى مع الخارطة المطرية الجديدة، ومن بين هذه المشاريع مشروع سد خزان السعيدة بمعتمدية وادي الليل من ولاية منوبة، وسد خزان القلعة الكبرى.
تقدم بنسبة 92 %
سد خزان السعيدة بوادي الليل من ولاية منوبة، الذي تقدمت أشغاله بنسبة 92 %، دعا وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، عز الدين بن الشيخ، إلى استحثاث أشغاله واستكمال ما تبقى منها، حتى تصبح المنشأة جاهزة وتساهم في تكوين مخزون احتياطي بطاقة 45 مليون متر مكعب، لتغطية الطلب على مياه الشرب والري بمناطق تونس الكبرى والشريط الساحلي من الوطن القبلي إلى صفاقس.
وقد انطلقت الأشغال في فيفري 2019، وتندرج في إطار منظومة تحويل فائض مياه الشمال نحو تونس الكبرى والوطن القبلي والساحل وصفاقس.
وخلال الزيارة الميدانية التي أداها وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري إلى المشروع، أكد على ضرورة التقدم في إنجاز مختلف مكونات المشروع، الذي يشمل سد خزان السعيدة، المتوقع استكمال أشغاله في غضون 6 أشهر، وسد خزان القلعة الكبرى، الذي بلغت نسبة إنجازه 92 %، ومن المنتظر استكمال أشغاله موفى نوفمبر المقبل.
كما يشمل المشروع خمس محطات ضخ تعد من أكبر محطات الضخ في البلاد، بطاقة تتراوح بين 4.6 و9.2 متر مكعب في الثانية، وقد تم الإذن بانطلاق أشغالها على مدى ثلاث سنوات، على أن تنجز بالتوازي وبالنسق نفسه، لتكون جميعها جاهزة، في أقصى تقدير، بداية سنة 2030، تمهيدًا لدخولها مرحلة التجربة ثم الاستغلال، بما يضمن تكامل مختلف مكونات المشروع وتحقيق أهدافه.
إنجاز مشاريع كبرى للسدود
وتقوم السياسة المائية للفترة 2026-2030 على تطوير البنية التحتية للتخزين، من خلال إنجاز مشاريع كبرى للسدود لتعبئة الموارد السطحية وتعزيز المخزون الاستراتيجي للمياه، بما يعزز القدرة الوطنية على مجابهة فترات الشح المائي وتحسين السلامة الهيكلية للمنشآت، وذلك بمواصلة إنجاز سد ملاق العلوي بطاقة استيعاب تقدر بـ195 مليون م3 (2026-2016)، وسد الدويميس بطاقة 45 مليون م3 (2026-2016)، وسد خلاد بطاقة 27 مليون م3 (2029-2024)، وإنجاز سد تاسة وسد الرغاي، ومواصلة إنجاز مشروع الحماية من الفيضانات من نقطة تلاقي وادي مجردة وملاق إلى سد سيدي سالم، ومشروع الحماية من الفيضانات للتجمعات السكنية والبنية التحتية من الحدود الجزائرية إلى نقطة تلاقي وادي مجردة وملاق، واستكمال مشروع تعلية سد سيدي سعد للرفع في طاقة خزنه إلى 100 مليون متر مكعب.
وستخصّص الموارد المائية خلال فترة المخطط بنسبة 75 % من الموارد المائية للفلاحة، و20 % لمياه الشرب، و5 % للصناعة والسياحة.
وينتظر أن يبلغ الحجم الجملي للاستثمارات العمومية في برنامج المياه 9514 م د، منها 4329 م د على الموارد الذاتية للشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه.
ويمثّل المخطط التنموي للفترة 2026-2030 مرحلة مفصلية في مسار تكريس الأمن المائي في تونس، وذلك عبر بناء سدود جديدة وتعزيز الخزن الاستراتيجي للمياه، مع برمجة إنجاز سدود أخرى، بما يمكّن من دعم القدرة الوطنية على مجابهة فترات الشح المائي.
كما يتضمن المخطط أيضًا تدعيم الموارد المائية الجوفية من خلال إنجاز 16 سدًا باطنيًا، بهدف تقليص التبخر، وتغذية الموارد الجوفية، والرفع من طاقة الخزن بـ300 مليون متر مكعب. وتندرج هذه المشاريع ضمن توجه يهدف إلى تنويع مصادر المياه وتحسين القدرة على التخزين، خاصة في ظل الحاجة إلى حلول مائية أكثر نجاعة واستدامة.
مشاريع تتماشى وتغير الخارطة المطرية
ولئن تمت برمجة إنجاز 4 سدود بطاقة خزن تقدر بـ230 مليون م3 في كل من تاسة بولاية سليانة، وخلاد بولاية باجة، والرغاي بولاية جندوبة، والمالح العلوي بين ولايتي باجة وجندوبة.
هذا بالإضافة إلى 7 سدود في طور الدراسة، وهي المقيدس-غزالة بجندوبة، وأوزافة بسليانة، والدير بجندوبة، بالإضافة إلى سد شافرو بولاية منوبة، وسد باجة بولاية باجة، وبولعابة بولاية القصرين، وسد حمام الزريبة بزغوان.
وإذ تعد هذه المشاريع مهمة، إلا أنها تستدعي التعزيز، لا سيما في ظل تغير مناطق التساقطات خلال السنوات الأخيرة، حيث سُجلت الكميات الأهم ببنزرت وتونس الكبرى والوطن القبلي وصفاقس والساحل، والقصرين وسيدي بوزيد، ما يستدعي اعتماد حلول بديلة وجديدة لتجميع مياه الأمطار، لا تقتصر بالضرورة على بناء السدود، بل أيضا عبر إحداث بحيرات جبلية وأحواض متوسطة السعة في المناطق المنخفضة.
حنان قيراط
تونس-الصباح
يعد تحقيق الأمن المائي وترشيد الموارد المائية المتاحة من التوجهات الكبرى التي يتحتم على الدولة تكريسها، خاصة في ظل تفاقم ظاهرة التغيرات المناخية وبروز ظواهر مناخية متطرفة تتراوح بين ارتفاع درجات الحرارة ونزول كميات كبيرة من الأمطار في وقت وجيز، حتى إننا قد أصبحنا نتحدث عن تغيرات جذرية للخارطة المطرية ببلادنا.
فبعد أن كانت مناطق الشمال الغربي، حيث تتركز أكبر وأهم المنشآت المائية، تشهد هطول كميات كبيرة من الأمطار، بات في السنوات الأخيرة النصيب الأوفر من التساقطات بالمناطق الساحلية ومناطق الوسط وبعض مناطق الجنوب، وهو ما استدعى تعزيز المنشآت المائية بما يتماشى مع الخارطة المطرية الجديدة، ومن بين هذه المشاريع مشروع سد خزان السعيدة بمعتمدية وادي الليل من ولاية منوبة، وسد خزان القلعة الكبرى.
تقدم بنسبة 92 %
سد خزان السعيدة بوادي الليل من ولاية منوبة، الذي تقدمت أشغاله بنسبة 92 %، دعا وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، عز الدين بن الشيخ، إلى استحثاث أشغاله واستكمال ما تبقى منها، حتى تصبح المنشأة جاهزة وتساهم في تكوين مخزون احتياطي بطاقة 45 مليون متر مكعب، لتغطية الطلب على مياه الشرب والري بمناطق تونس الكبرى والشريط الساحلي من الوطن القبلي إلى صفاقس.
وقد انطلقت الأشغال في فيفري 2019، وتندرج في إطار منظومة تحويل فائض مياه الشمال نحو تونس الكبرى والوطن القبلي والساحل وصفاقس.
وخلال الزيارة الميدانية التي أداها وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري إلى المشروع، أكد على ضرورة التقدم في إنجاز مختلف مكونات المشروع، الذي يشمل سد خزان السعيدة، المتوقع استكمال أشغاله في غضون 6 أشهر، وسد خزان القلعة الكبرى، الذي بلغت نسبة إنجازه 92 %، ومن المنتظر استكمال أشغاله موفى نوفمبر المقبل.
كما يشمل المشروع خمس محطات ضخ تعد من أكبر محطات الضخ في البلاد، بطاقة تتراوح بين 4.6 و9.2 متر مكعب في الثانية، وقد تم الإذن بانطلاق أشغالها على مدى ثلاث سنوات، على أن تنجز بالتوازي وبالنسق نفسه، لتكون جميعها جاهزة، في أقصى تقدير، بداية سنة 2030، تمهيدًا لدخولها مرحلة التجربة ثم الاستغلال، بما يضمن تكامل مختلف مكونات المشروع وتحقيق أهدافه.
إنجاز مشاريع كبرى للسدود
وتقوم السياسة المائية للفترة 2026-2030 على تطوير البنية التحتية للتخزين، من خلال إنجاز مشاريع كبرى للسدود لتعبئة الموارد السطحية وتعزيز المخزون الاستراتيجي للمياه، بما يعزز القدرة الوطنية على مجابهة فترات الشح المائي وتحسين السلامة الهيكلية للمنشآت، وذلك بمواصلة إنجاز سد ملاق العلوي بطاقة استيعاب تقدر بـ195 مليون م3 (2026-2016)، وسد الدويميس بطاقة 45 مليون م3 (2026-2016)، وسد خلاد بطاقة 27 مليون م3 (2029-2024)، وإنجاز سد تاسة وسد الرغاي، ومواصلة إنجاز مشروع الحماية من الفيضانات من نقطة تلاقي وادي مجردة وملاق إلى سد سيدي سالم، ومشروع الحماية من الفيضانات للتجمعات السكنية والبنية التحتية من الحدود الجزائرية إلى نقطة تلاقي وادي مجردة وملاق، واستكمال مشروع تعلية سد سيدي سعد للرفع في طاقة خزنه إلى 100 مليون متر مكعب.
وستخصّص الموارد المائية خلال فترة المخطط بنسبة 75 % من الموارد المائية للفلاحة، و20 % لمياه الشرب، و5 % للصناعة والسياحة.
وينتظر أن يبلغ الحجم الجملي للاستثمارات العمومية في برنامج المياه 9514 م د، منها 4329 م د على الموارد الذاتية للشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه.
ويمثّل المخطط التنموي للفترة 2026-2030 مرحلة مفصلية في مسار تكريس الأمن المائي في تونس، وذلك عبر بناء سدود جديدة وتعزيز الخزن الاستراتيجي للمياه، مع برمجة إنجاز سدود أخرى، بما يمكّن من دعم القدرة الوطنية على مجابهة فترات الشح المائي.
كما يتضمن المخطط أيضًا تدعيم الموارد المائية الجوفية من خلال إنجاز 16 سدًا باطنيًا، بهدف تقليص التبخر، وتغذية الموارد الجوفية، والرفع من طاقة الخزن بـ300 مليون متر مكعب. وتندرج هذه المشاريع ضمن توجه يهدف إلى تنويع مصادر المياه وتحسين القدرة على التخزين، خاصة في ظل الحاجة إلى حلول مائية أكثر نجاعة واستدامة.
مشاريع تتماشى وتغير الخارطة المطرية
ولئن تمت برمجة إنجاز 4 سدود بطاقة خزن تقدر بـ230 مليون م3 في كل من تاسة بولاية سليانة، وخلاد بولاية باجة، والرغاي بولاية جندوبة، والمالح العلوي بين ولايتي باجة وجندوبة.
هذا بالإضافة إلى 7 سدود في طور الدراسة، وهي المقيدس-غزالة بجندوبة، وأوزافة بسليانة، والدير بجندوبة، بالإضافة إلى سد شافرو بولاية منوبة، وسد باجة بولاية باجة، وبولعابة بولاية القصرين، وسد حمام الزريبة بزغوان.
وإذ تعد هذه المشاريع مهمة، إلا أنها تستدعي التعزيز، لا سيما في ظل تغير مناطق التساقطات خلال السنوات الأخيرة، حيث سُجلت الكميات الأهم ببنزرت وتونس الكبرى والوطن القبلي وصفاقس والساحل، والقصرين وسيدي بوزيد، ما يستدعي اعتماد حلول بديلة وجديدة لتجميع مياه الأمطار، لا تقتصر بالضرورة على بناء السدود، بل أيضا عبر إحداث بحيرات جبلية وأحواض متوسطة السعة في المناطق المنخفضة.