إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

التحول الرقمي ضرورة..   من رقمنة الإدارة إلى خدمات أقرب إلى المواطن..  

 

 تونس-الصباح

لم تعد الرقمنة في بلادنا مجرد توجه لتطوير الإدارة أو اعتماد وسائل تكنولوجية جديدة، بل أصبحت مسارًا متكاملًا لإعادة تنظيم الخدمات العمومية وتقريبها من المواطن، من خلال إحداث التطبيقات والمنصات الرقمية وتطوير الخدمات عن بُعد وربط المنظومات المعلوماتية بين مختلف الوزارات والهياكل العمومية.

 ويبرز هذا التوجه بشكل متزايد في عدد من القطاعات التي تمس الحياة اليومية للمواطن، على غرار الشؤون الاجتماعية والصحة والمالية والنقل والتربية والفلاحة، حيث تتجه المؤسسات العمومية للدولة إلى تطوير خدمات تسمح بإيداع الملفات ومتابعتها والحصول على المعلومات والوثائق والخدمات دون الحاجة إلى التنقل المتكرر إلى مقرات الإدارات.

 ويأتي هذا المسار في إطار توجه رسمي يعتبر الرقمنة أحد مداخل تطوير الإدارة وتحسين جودة الخدمات ومقاومة الفساد وتبسيط الإجراءات.

وقد أكد رئيس الجمهورية قيس سعيّد بوضوح أهمية هذا المسار، حيث قال خلال تصريحات له إن الرقمنة أمر لم يعد خيارًا بل ضرورة ملحة، مشيرًا إلى أن مزاياها لا تقتصر على سرعة تقديم الخدمات وشفافيتها، بل تساهم أيضًا في مقاومة الفساد بشكل ناجع، وفق ما أثبتته تجارب عدد من الدول.

كما يشدد رئيس الجمهورية على أهمية الرقمنة، خاصة المتعلقة برقمنة المعاملات في كافة المجالات، التي ستؤدي إلى التقليص من الفساد، مؤكدًا ضرورة المضي قدمًا في هذا الاتجاه، مع أهمية توفير المنصات الإلكترونية اللازمة حتى لا تتحول الإجراءات الجديدة إلى عائق أمام المؤسسات والمواطنين.

وترتبط توجيهات رئيس الجمهورية، خلال الفترة الأخيرة، بضرورة تطوير الخدمات العمومية واعتماد المنظومات الرقمية التي تمكن من متابعة المعاملات وتحسين الشفافية، وهو ما ظهر أيضًا في قطاع الصحة، حيث تم التأكيد على تعميم المنظومات الرقمية التي تسمح بتتبع مسالك توزيع الأدوية وتحسين التصرف فيها.

 وتأتي هذه التوجهات في وقت أعلنت فيه الحكومة أن التحول الرقمي للإدارة يمثل أحد محاور البرنامج الاقتصادي والاجتماعي للدولة، وأن الأولوية تُمنح للمشاريع التي لها علاقة مباشرة بمصلحة المواطن والمستثمر والمؤسسة الاقتصادية، مع العمل على تبسيط الإجراءات وتقليص آجال معالجة الملفات وتطوير الترابط البيني بين مختلف الخدمات.

وفي هذا السياق، كانت المديرة العامة للمشاريع والبرامج بوزارة تكنولوجيات الاتصال، حبيبة حشيمي، قد قدمت خلال أشغال مؤتمر بالصين عرضًا حول موقع تونس ضمن منظومة تكنولوجيا المعلومات والاتصال، مبرزة ما تشهده البلاد من تطور في مجال التحول الرقمي والإمكانات التي تمتلكها في هذا المجال.

وقالت حشيمي إن الحكومة التونسية تقود مسار التحول الرقمي من خلال تسريع نمو المنظومة الرقمية عبر مجموعة من المبادرات التي تستهدف رقمنة القطاع العمومي وتطوير الخدمات الرقمية.

وأوضحت أن خارطة الطريق الحكومية لسنة 2026 تمثل محطة مهمة في مسار التحول الرقمي في تونس، حيث تعمل الدولة على دفع 192 مشروعًا رئيسيًا بهدف تحقيق تحول رقمي شامل والوصول إلى 100 بالمائة من الخدمات العمومية الرقمية في أفق سنة 2030.

وأبرزت أن منظومة تكنولوجيا المعلومات والاتصال في تونس تشهد بدورها توسعًا، حيث تضم أكثر من 1800 شركة ومؤسسة، وتوفر حوالي 80 ألف موطن شغل، بما يعكس أهمية هذا القطاع وقدرته على المساهمة في الاقتصاد وخلق فرص العمل.

كما أشارت إلى توفر تونس على كفاءات بشرية متخصصة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتكنولوجيات المتقدمة، موضحة أن حوالي 2000 مهندس من خريجي اختصاصات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يلتحقون سنويًا بسوق الشغل.

 

 الشؤون الاجتماعية.. التكنولوجيا لخدمة المواطن

 وفي هذا الإطار، تأتي مبادرة "التحدي التكنولوجي الاجتماعي 2026" التي أطلقتها وزارة الشؤون الاجتماعية، بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والبنك الدولي، لتوظيف الابتكار الرقمي في تعزيز الإدماج الاجتماعي وتحسين النفاذ العادل إلى الخدمات الاجتماعية في تونس.

وتستهدف المبادرة المبتكرين والمطورين والمؤسسات الناشئة ومكونات المجتمع المدني، بهدف تقديم حلول تكنولوجية تستجيب إلى عدد من الأولويات الاجتماعية.

ويتمحور التحدي حول أربعة مجالات رئيسية تتعلق بتيسير النفاذ إلى المعلومات وتبسيط ورقمنة إيداع الملفات، وتحسين متابعة الأطفال المتكفل بهم من قبل مراكز الدفاع والإدماج الاجتماعي، إلى جانب تعزيز النفاذ إلى الخدمات بالنسبة إلى الأشخاص في وضعية إعاقة.

ويرمي البرنامج إلى دعم الابتكار في المجال الاجتماعي وتطوير حلول رقمية عملية من شأنها تبسيط الإجراءات وتحسين جودة الخدمات وتعزيز النفاذ إليها بالنسبة إلى مختلف الفئات الاجتماعية.

وستحصل خمسة فرق فائزة على جائزة مالية قدرها 15 ألف دينار لكل فريق، فيما حددت الجهة المنظمة يوم 8 أكتوبر 2026 كآخر أجل لتقديم الترشحات.

 

 وزارة الصحة.. الرقمنة تدخل إلى مسار العلاج

وفي قطاع الصحة، تتجه الرقمنة بدورها إلى أن تصبح جزءا من تطوير الخدمات الصحية، من خلال العمل على رقمنة الملفات والمنظومات وتسهيل تبادل المعطيات وتحسين متابعة المرضى.

كما تشمل المشاريع الرقمية تطوير أنظمة التصرف في الأدوية والمستلزمات الطبية واعتماد التكنولوجيا في عدد من الخدمات الصحية، بما يسمح بتحسين تنظيم العمل وتوفير المعلومات الضرورية في الوقت المناسب.

وتكتسي الرقمنة أهمية خاصة في هذا القطاع، باعتبارها لا تتعلق فقط بالإجراءات الإدارية، وإنما يمكن أن تساعد أيضًا على تحسين متابعة المريض والتصرف في الأدوية والتجهيزات وربط المؤسسات الصحية ببعضها البعض.

 

 وزارة المالية.. خدمات جبائية عن بعد

وفي وزارة المالية، أصبح المواطن والمؤسسة أمام عدد متزايد من الخدمات الإلكترونية التي تسمح بإتمام عدد من الإجراءات عن بُعد، في إطار تقليص التعاملات الورقية وتسهيل الخدمات الجبائية.

وتشمل هذه الخدمات التصريح والدفع عن بُعد، والاطلاع على عدد من المعطيات الجبائية، إلى جانب اعتماد الطابع الجبائي الإلكتروني وخدمات أخرى موجهة للمواطنين والمؤسسات. ويأتي ذلك ضمن مسار أوسع لرقمنة المعاملات المالية.

 

 وزارة النقل.. التكنولوجيا لتسهيل التنقل

كما يشهد قطاع النقل بدوره توظيفًا متزايدًا للتكنولوجيا في تطوير الخدمات المقدمة للمواطن، سواء من خلال توفير المعلومات المتعلقة بالمسارات والمواعيد أو تطوير الخدمات والإجراءات عن بُعد.

وتتجه عملية الرقمنة في هذا القطاع إلى تسهيل حصول المواطن على المعلومة وتقليص الانتظار، إلى جانب تطوير وسائل الدفع والخدمات الإلكترونية.

ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة في قطاع يرتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية للمواطنين، بما يجعل تحسين الخدمات الرقمية جزءًا من تحسين جودة المرفق العمومي للنقل.

 

 وزارة التربية.. خدمات رقمية للتلميذ والولي

 وفي قطاع التربية، شملت الرقمنة عددًا من الخدمات المرتبطة بالحياة المدرسية، من خلال تطوير الخدمات الإلكترونية الموجهة إلى التلميذ والولي والإطار التربوي.

وتسمح هذه الخدمات بتسهيل عدد من الإجراءات وتوفير المعلومات عن بُعد، إلى جانب تحسين متابعة المسار الدراسي وتطوير العلاقة بين المؤسسة التربوية والعائلات.

ويأتي ذلك ضمن توجه نحو توظيف التكنولوجيا في مختلف مراحل العملية التربوية والإدارية.

كما امتدت الرقمنة إلى القطاع الفلاحي، من خلال تطوير خدمات ومنصات رقمية تساعد على توفير المعلومات وتسهيل عدد من الإجراءات بالنسبة إلى الفلاحين والمتعاملين مع الوزارة.

وتساهم هذه الخدمات في تقريب الإدارة من الفلاح وتحسين متابعة الملفات والبرامج، إلى جانب توفير معطيات أكثر دقة يمكن أن تساعد المصالح المختصة على متابعة النشاط الفلاحي واتخاذ القرارات في الوقت المناسب.

وتكشف مختلف هذه المشاريع أن التحول الرقمي في تونس يتجه نحو بناء منظومة إدارية أكثر ترابطًا، تقوم على تبادل المعطيات بين الهياكل وتطوير الدفع الإلكتروني وربط الخدمات ببعضها البعض.

وقد أكدت الحكومة في 2026 أن مشاريع التحول الرقمي تشمل مختلف الوزارات والهياكل العمومية، مع إعطاء الأولوية للخدمات المرتبطة مباشرة بالمواطن والمستثمر، والعمل على استكمال الترابط البيني بين الخدمات.

وبالتالي، فإن الرهان لم يعد فقط في توفير خدمة إلكترونية، وإنما في جعل مختلف الخدمات تعمل ضمن منظومة واحدة، حتى لا يضطر المواطن إلى تقديم الوثيقة نفسها إلى أكثر من إدارة أو إعادة الإجراءات ذاتها في كل مرة.

ومن الشؤون الاجتماعية إلى الصحة والمالية والنقل والتربية والفلاحة، تتوسع الرقمنة تدريجيا في مختلف القطاعات، في اتجاه جعل التكنولوجيا وسيلة لتبسيط الإجراءات وتحسين جودة الخدمات وتقريب الإدارة من المواطن.

 أميرة الدريدي

 

التحول الرقمي ضرورة..    من رقمنة الإدارة إلى خدمات أقرب إلى المواطن..   

 

 تونس-الصباح

لم تعد الرقمنة في بلادنا مجرد توجه لتطوير الإدارة أو اعتماد وسائل تكنولوجية جديدة، بل أصبحت مسارًا متكاملًا لإعادة تنظيم الخدمات العمومية وتقريبها من المواطن، من خلال إحداث التطبيقات والمنصات الرقمية وتطوير الخدمات عن بُعد وربط المنظومات المعلوماتية بين مختلف الوزارات والهياكل العمومية.

 ويبرز هذا التوجه بشكل متزايد في عدد من القطاعات التي تمس الحياة اليومية للمواطن، على غرار الشؤون الاجتماعية والصحة والمالية والنقل والتربية والفلاحة، حيث تتجه المؤسسات العمومية للدولة إلى تطوير خدمات تسمح بإيداع الملفات ومتابعتها والحصول على المعلومات والوثائق والخدمات دون الحاجة إلى التنقل المتكرر إلى مقرات الإدارات.

 ويأتي هذا المسار في إطار توجه رسمي يعتبر الرقمنة أحد مداخل تطوير الإدارة وتحسين جودة الخدمات ومقاومة الفساد وتبسيط الإجراءات.

وقد أكد رئيس الجمهورية قيس سعيّد بوضوح أهمية هذا المسار، حيث قال خلال تصريحات له إن الرقمنة أمر لم يعد خيارًا بل ضرورة ملحة، مشيرًا إلى أن مزاياها لا تقتصر على سرعة تقديم الخدمات وشفافيتها، بل تساهم أيضًا في مقاومة الفساد بشكل ناجع، وفق ما أثبتته تجارب عدد من الدول.

كما يشدد رئيس الجمهورية على أهمية الرقمنة، خاصة المتعلقة برقمنة المعاملات في كافة المجالات، التي ستؤدي إلى التقليص من الفساد، مؤكدًا ضرورة المضي قدمًا في هذا الاتجاه، مع أهمية توفير المنصات الإلكترونية اللازمة حتى لا تتحول الإجراءات الجديدة إلى عائق أمام المؤسسات والمواطنين.

وترتبط توجيهات رئيس الجمهورية، خلال الفترة الأخيرة، بضرورة تطوير الخدمات العمومية واعتماد المنظومات الرقمية التي تمكن من متابعة المعاملات وتحسين الشفافية، وهو ما ظهر أيضًا في قطاع الصحة، حيث تم التأكيد على تعميم المنظومات الرقمية التي تسمح بتتبع مسالك توزيع الأدوية وتحسين التصرف فيها.

 وتأتي هذه التوجهات في وقت أعلنت فيه الحكومة أن التحول الرقمي للإدارة يمثل أحد محاور البرنامج الاقتصادي والاجتماعي للدولة، وأن الأولوية تُمنح للمشاريع التي لها علاقة مباشرة بمصلحة المواطن والمستثمر والمؤسسة الاقتصادية، مع العمل على تبسيط الإجراءات وتقليص آجال معالجة الملفات وتطوير الترابط البيني بين مختلف الخدمات.

وفي هذا السياق، كانت المديرة العامة للمشاريع والبرامج بوزارة تكنولوجيات الاتصال، حبيبة حشيمي، قد قدمت خلال أشغال مؤتمر بالصين عرضًا حول موقع تونس ضمن منظومة تكنولوجيا المعلومات والاتصال، مبرزة ما تشهده البلاد من تطور في مجال التحول الرقمي والإمكانات التي تمتلكها في هذا المجال.

وقالت حشيمي إن الحكومة التونسية تقود مسار التحول الرقمي من خلال تسريع نمو المنظومة الرقمية عبر مجموعة من المبادرات التي تستهدف رقمنة القطاع العمومي وتطوير الخدمات الرقمية.

وأوضحت أن خارطة الطريق الحكومية لسنة 2026 تمثل محطة مهمة في مسار التحول الرقمي في تونس، حيث تعمل الدولة على دفع 192 مشروعًا رئيسيًا بهدف تحقيق تحول رقمي شامل والوصول إلى 100 بالمائة من الخدمات العمومية الرقمية في أفق سنة 2030.

وأبرزت أن منظومة تكنولوجيا المعلومات والاتصال في تونس تشهد بدورها توسعًا، حيث تضم أكثر من 1800 شركة ومؤسسة، وتوفر حوالي 80 ألف موطن شغل، بما يعكس أهمية هذا القطاع وقدرته على المساهمة في الاقتصاد وخلق فرص العمل.

كما أشارت إلى توفر تونس على كفاءات بشرية متخصصة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتكنولوجيات المتقدمة، موضحة أن حوالي 2000 مهندس من خريجي اختصاصات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يلتحقون سنويًا بسوق الشغل.

 

 الشؤون الاجتماعية.. التكنولوجيا لخدمة المواطن

 وفي هذا الإطار، تأتي مبادرة "التحدي التكنولوجي الاجتماعي 2026" التي أطلقتها وزارة الشؤون الاجتماعية، بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والبنك الدولي، لتوظيف الابتكار الرقمي في تعزيز الإدماج الاجتماعي وتحسين النفاذ العادل إلى الخدمات الاجتماعية في تونس.

وتستهدف المبادرة المبتكرين والمطورين والمؤسسات الناشئة ومكونات المجتمع المدني، بهدف تقديم حلول تكنولوجية تستجيب إلى عدد من الأولويات الاجتماعية.

ويتمحور التحدي حول أربعة مجالات رئيسية تتعلق بتيسير النفاذ إلى المعلومات وتبسيط ورقمنة إيداع الملفات، وتحسين متابعة الأطفال المتكفل بهم من قبل مراكز الدفاع والإدماج الاجتماعي، إلى جانب تعزيز النفاذ إلى الخدمات بالنسبة إلى الأشخاص في وضعية إعاقة.

ويرمي البرنامج إلى دعم الابتكار في المجال الاجتماعي وتطوير حلول رقمية عملية من شأنها تبسيط الإجراءات وتحسين جودة الخدمات وتعزيز النفاذ إليها بالنسبة إلى مختلف الفئات الاجتماعية.

وستحصل خمسة فرق فائزة على جائزة مالية قدرها 15 ألف دينار لكل فريق، فيما حددت الجهة المنظمة يوم 8 أكتوبر 2026 كآخر أجل لتقديم الترشحات.

 

 وزارة الصحة.. الرقمنة تدخل إلى مسار العلاج

وفي قطاع الصحة، تتجه الرقمنة بدورها إلى أن تصبح جزءا من تطوير الخدمات الصحية، من خلال العمل على رقمنة الملفات والمنظومات وتسهيل تبادل المعطيات وتحسين متابعة المرضى.

كما تشمل المشاريع الرقمية تطوير أنظمة التصرف في الأدوية والمستلزمات الطبية واعتماد التكنولوجيا في عدد من الخدمات الصحية، بما يسمح بتحسين تنظيم العمل وتوفير المعلومات الضرورية في الوقت المناسب.

وتكتسي الرقمنة أهمية خاصة في هذا القطاع، باعتبارها لا تتعلق فقط بالإجراءات الإدارية، وإنما يمكن أن تساعد أيضًا على تحسين متابعة المريض والتصرف في الأدوية والتجهيزات وربط المؤسسات الصحية ببعضها البعض.

 

 وزارة المالية.. خدمات جبائية عن بعد

وفي وزارة المالية، أصبح المواطن والمؤسسة أمام عدد متزايد من الخدمات الإلكترونية التي تسمح بإتمام عدد من الإجراءات عن بُعد، في إطار تقليص التعاملات الورقية وتسهيل الخدمات الجبائية.

وتشمل هذه الخدمات التصريح والدفع عن بُعد، والاطلاع على عدد من المعطيات الجبائية، إلى جانب اعتماد الطابع الجبائي الإلكتروني وخدمات أخرى موجهة للمواطنين والمؤسسات. ويأتي ذلك ضمن مسار أوسع لرقمنة المعاملات المالية.

 

 وزارة النقل.. التكنولوجيا لتسهيل التنقل

كما يشهد قطاع النقل بدوره توظيفًا متزايدًا للتكنولوجيا في تطوير الخدمات المقدمة للمواطن، سواء من خلال توفير المعلومات المتعلقة بالمسارات والمواعيد أو تطوير الخدمات والإجراءات عن بُعد.

وتتجه عملية الرقمنة في هذا القطاع إلى تسهيل حصول المواطن على المعلومة وتقليص الانتظار، إلى جانب تطوير وسائل الدفع والخدمات الإلكترونية.

ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة في قطاع يرتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية للمواطنين، بما يجعل تحسين الخدمات الرقمية جزءًا من تحسين جودة المرفق العمومي للنقل.

 

 وزارة التربية.. خدمات رقمية للتلميذ والولي

 وفي قطاع التربية، شملت الرقمنة عددًا من الخدمات المرتبطة بالحياة المدرسية، من خلال تطوير الخدمات الإلكترونية الموجهة إلى التلميذ والولي والإطار التربوي.

وتسمح هذه الخدمات بتسهيل عدد من الإجراءات وتوفير المعلومات عن بُعد، إلى جانب تحسين متابعة المسار الدراسي وتطوير العلاقة بين المؤسسة التربوية والعائلات.

ويأتي ذلك ضمن توجه نحو توظيف التكنولوجيا في مختلف مراحل العملية التربوية والإدارية.

كما امتدت الرقمنة إلى القطاع الفلاحي، من خلال تطوير خدمات ومنصات رقمية تساعد على توفير المعلومات وتسهيل عدد من الإجراءات بالنسبة إلى الفلاحين والمتعاملين مع الوزارة.

وتساهم هذه الخدمات في تقريب الإدارة من الفلاح وتحسين متابعة الملفات والبرامج، إلى جانب توفير معطيات أكثر دقة يمكن أن تساعد المصالح المختصة على متابعة النشاط الفلاحي واتخاذ القرارات في الوقت المناسب.

وتكشف مختلف هذه المشاريع أن التحول الرقمي في تونس يتجه نحو بناء منظومة إدارية أكثر ترابطًا، تقوم على تبادل المعطيات بين الهياكل وتطوير الدفع الإلكتروني وربط الخدمات ببعضها البعض.

وقد أكدت الحكومة في 2026 أن مشاريع التحول الرقمي تشمل مختلف الوزارات والهياكل العمومية، مع إعطاء الأولوية للخدمات المرتبطة مباشرة بالمواطن والمستثمر، والعمل على استكمال الترابط البيني بين الخدمات.

وبالتالي، فإن الرهان لم يعد فقط في توفير خدمة إلكترونية، وإنما في جعل مختلف الخدمات تعمل ضمن منظومة واحدة، حتى لا يضطر المواطن إلى تقديم الوثيقة نفسها إلى أكثر من إدارة أو إعادة الإجراءات ذاتها في كل مرة.

ومن الشؤون الاجتماعية إلى الصحة والمالية والنقل والتربية والفلاحة، تتوسع الرقمنة تدريجيا في مختلف القطاعات، في اتجاه جعل التكنولوجيا وسيلة لتبسيط الإجراءات وتحسين جودة الخدمات وتقريب الإدارة من المواطن.

 أميرة الدريدي