بعد إدراج مقترح القانون المتعلق بتنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال ضمن أولوياتها التشريعية للفترة القادمة، عقدت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة، أمس، بمجلس نواب الشعب، جلسة لاستئناف النظر فيه.
وأشار مقرر اللجنة، رؤوف الفقيري، في تصريح لـ«الصباح»، إلى أنه تم في ما مضى تنظيم جلسات استماع إلى جهة المبادرة، وإلى آراء ممثلين عن المجمع المهني لمحاضن ورياض الأطفال، وممثلين عن الغرفة النقابية الوطنية لمحاضن ورياض الأطفال، وممثلين عن الجمعية التونسية لمتفقدي الطفولة، وذكر أن مختلف الأطراف التي تم الاستماع إليها قدمت مقترحات تعديل لعديد الفصول، ونفس الشيء بالنسبة إلى جهة المبادرة. وشرعت اللجنة أمس في نقاش تلك التعديلات ووافقت على عدد منها.
وأوضح أنه تم التداول في الفصول الخمسة الأولى وفي مقترحات تعديلها، وستواصل اللجنة النظر في بقية الفصول في جلسات قادمة. وأضاف أنه بمجرد الانتهاء من نقاش جميع مقترحات التعديل، سيتم تنظيم يوم دراسي بالأكاديمية البرلمانية حول المبادرة التشريعية المذكورة، وستتولى اللجنة إثر اليوم الدراسي الانطلاق في التصويت على الصيغة النهائية المعدلة للمبادرة التشريعية، فصلا فصلا، ثم المصادقة على المقترح برمته، لتحيل تقريرها النهائي إلى مكتب مجلس نواب الشعب.
وتتمثل أبرز مقترحات التعديل التي وافقت عليها اللجنة في جلسة أمس، حسب قول الفقيري، في توحيد البرامج المعتمدة للأقسام التحضيرية للأطفال الذين تتراوح أعمارهم من 5 إلى 6 سنوات، وتوحيد هياكل الرقابة، وإخضاع المشرفين على تلك الأقسام إلى تكوين خاص.
وبيّن أنه تم التوافق أيضا على تعديل الفئة العمرية بالنسبة إلى محاضن الأطفال، فعوضا عن استقبال هذه المحاضن للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين شهرين وثلاث سنوات، أصبحت الصيغة المعدلة تنص على استقبالها أطفالا أعمارهم من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات. وفسر سبب الترفيع في السن الدنيا للطفل إلى ثلاثة أشهر، بعد أن كانت في الصيغة الأصلية شهرين، بالإشارة إلى أن مقترح التعديل جاء انسجاما مع القانون الذي سبق أن صادق عليه مجلس نواب الشعب والمتعلق بعطلة الأمومة والأبوة والعطلة الوالدية، حيث تم الترفيع في مدة عطلة الأمومة.
ويهدف مقترح القانون المتعلق بتنظيم محاضن ورياض الأطفال، المعروض على أنظار لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة، حسب ما نص عليه الفصل الأول، إلى تنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال وتسييرها، وتحديد هياكل الرقابة والإشراف عليها، وضبط العقوبات المستوجبة في صورة الإخلال بأحكامه ونصوصه التطبيقية. ويُذكر أنه لم يرد أي مقترح تعديل على الفصل الأول.
أما بالنسبة إلى الفصل الثاني، فقد ارتأت اللجنة تعديله في اتجاه التنصيص فيه على أنه يقصد بمحضنة الأطفال، على معنى أحكام هذا القانون، المؤسسة التربوية الاجتماعية التي تستقبل الأطفال في سن من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات، وتتعهد بهم وتوفر لهم الحماية والخدمات التربوية والاجتماعية للعناية بنموهم النفسي والحركي والذهني والعاطفي والاجتماعي، وتمكينهم من فرص الاستكشاف واللعب والتبادل والتواصل في إطار مناخ عاطفي مطمئن، مع ضرورة حسن تغذية الأطفال ورعايتهم الصحية.
وخلال نقاش هذا الفصل، دعت النائبة ماجدة الورغي إلى إحكام تقنين حضانة الأطفال، لأن الأم العاملة تحمل طفلها إلى المحضنة صباحا على الساعة السابعة صباحا، ولا تعود إليه إلا في المساء، وبالتالي يقضي الطفل طيلة النهار في المحضنة ويتناول فطوره ويمضي القيلولة في نفس المكان.
وتطرقت النائبة إلى معضلة الحضانة العشوائية، وذكرت أنه على مقربة من المحضنة المرخص لها من قبل الدولة قد تجد عجوزا تفتح بيتها لحضانة الطفل بسعر أقل بكثير من التسعيرة المعتمدة من قبل المحضنة، وينام الطفل هناك على جلد خروف، ولا حسيب أو رقيب على تلك المرأة. ولاحظت أنه لا بد من وضع حد لهذه الفوضى وتطبيق القانون، لكنها لاحظت في المقابل أن وزارة الإشراف على محاضن ورياض الأطفال ليس لديها العدد الكافي من الأعوان المكلفين بمراقبة الإخلالات.
وأشار النائب عبد الرزاق عويدات إلى وجود محاضن مخالفة على مرأى من الجميع، فهي، إلى جانب الأطفال الذين تقل أعمارهم عن ثلاث سنوات، تستقبل أطفالا تصل أعمارهم إلى ست سنوات، وذكر أنه من غير المنطقي تجميع الأطفال الرضع بأطفال في سن الرابعة أو الخامسة.
وبعد نقاش طويل، اعترض أعضاء اللجنة على مقترح تعديل تقدمت به جهة المبادرة لإضافة جملة للفصل الثاني تنص على «وإرساء الأسس الأولى للأمان العاطفي وقيم التعايش السلمي والتضامن والتقاسم والاعتماد الأولي على الذات ضمن مجالات العناية بالأطفال». وأشار النواب إلى أن عبارة الأمان العاطفي قد تفتح المجال للتحرش بالأطفال.
حق الطفل في اللعب
وبخصوص رياض الأطفال، شدد النواب على ضرورة ضمان حق الطفل في اللعب وتوفير فضاءات شاسعة تسمح له بالحركة، وأكدوا على وجوب التصدي للإخلالات وغلق الفضاءات العشوائية.
ولاحظ النائب عبد الرزاق عويدات وجود رياض أطفال تؤمن الدروس الخصوصية لتلاميذ الابتدائي، في مخالفة لكراس الشروط. وأكد على أهمية البرامج المعتمدة في الروضة في تنشئة الطفل، ولاحظ أن الأولياء عادة ما يشتكون من عدم قدرة أبنائهم الذين يذهبون إلى الروضة على القراءة والكتابة، ويقارنونهم بالأطفال الذين يذهبون إلى الكتّاب، لكن عندما يصل الطفل الذي لم يتعلم القراءة والكتابة قبل السادسة من عمره إلى السنة السادسة ابتدائي، يتضح أن ملكته أفضل من زميله الذي تعلم أن يكتب الحروف ويقرأ النصوص قبل دخول المدرسة، لأن هذا الأخير، بمرور الوقت، يفقد الشغف.
وذكر أن الأنا الأعلى للطفل يتكون في الخمس سنوات الأولى من العمر، حيث تترسخ لدى الطفل المبادئ والقيم والحس الاجتماعي، ونظرا لأهمية السنوات الخمس الأولى في عمر الطفل، فمن الضروري، حسب قوله، التأكيد على ضرورة توفر إطارات مختصة تحظى بالتكوين اللازم في رياض الأطفال.
ودعا النائب أيمن المرعوي إلى التنصيص في القانون بوضوح على تحجير استقبال أطفال تفوق أعمارهم ثلاث سنوات من قبل المحاضن، وتحجير استقبال الأطفال الذين تقل أعمارهم عن ثلاث سنوات من قبل رياض الأطفال.
وتمسكت النائبة عواطف الشنيتي بشدة بضرورة ضمان حق الطفل في اللعب وفي الحركة والأنشطة اليدوية، وطالبت اللجنة بمزيد التعمق في دراسة مقترح القانون المتعلق بتنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال، ومنحه الأهمية التي يستحقها، وضمان حضور أكبر عدد من النواب لكي يكون النقاش ثريا.
وأشارت إلى أهمية القانون المراد سنه وتأثيره الكبير على مدى بعيد في تنشئة الأطفال، وخاصة على نموهم النفسي والذهني. وأضافت أنه يجب القيام بعمليات تفقد لمحاضن ورياض الأطفال بصفة مسترسلة، مع إجراء حركة دورية في سلك متفقدي وزارة المرأة، واقترحت على اللجنة الاستئناس بتجارب البلدان الاسكندينافية التي ركزت على حق الطفل في اللعب وأخرت موعد تدريسه الكتابة والقراءة.
وإثر نقاش الفصل الثالث من المبادرة التشريعية المتعلقة بتنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال، وهو فصل يهم رياض الأطفال، رفضت اللجنة مقترح تعديل لهذا الفصل يهدف إلى التخفيض في سن القبول برياض الأطفال إلى سنتين، في حين اختلفت الآراء حول إتاحة إمكانية بعث مؤسسات طفولة تضم المحضنة والروضة في نفس الوقت.
وكان نقاش الفصل الثالث ساخنا، إذ شدد النواب على ضرورة ضمان الرقابة اللازمة، وتحدثوا عن التهديدات التي يتعرض لها الأطفال في الفضاءات العشوائية، كما لاحظوا عدم التزام أصحاب رياض الأطفال المراقبة من قبل وزارة الإشراف بكراسات الشروط، وأشاروا إلى وجود نقص حاد في إطار التفقد.
وتم تعريف روضة الأطفال صلب هذا الفصل بالمؤسسة التربوية الاجتماعية التي يؤمها الأطفال المتراوحة أعمارهم من ثلاث سنوات إلى ست سنوات، ويتم فيها التعهد بهم تربويا بما يساهم في نموهم الذهني والبدني والنفسي والحركي والعاطفي والاجتماعي، من خلال تنشئتهم بالتعاون مع الوسط العائلي، على محبة الوطن وثقافة حقوق الإنسان والاحترام المتبادل وقيم التسامح ونبذ العنف والكراهية والتمييز، وتأصيلهم في هويتهم العربية الإسلامية مع التفتح على الثقافات الأخرى، وتنشيطهم وتأطيرهم وحمايتهم بما يتلاءم مع احتياجاتهم النمائية.
تنظيم الكتاتيب
وعند نقاش الفصل الرابع من المبادرة التشريعية المتعلقة بتنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال، وهو فصل يتيح لرياض الأطفال فتح أقسام تحضيرية للأطفال المتراوحة أعمارهم من خمس إلى ست سنوات طبقا لكراس شروط مصادق عليه بقرار من وزير التربية، تطرق النواب إلى الفرق الكبير بين أقسام التحضيري الموجودة بالمدارس الابتدائية وأقسام التحضيري الموجودة برياض الأطفال على مستوى المساحة والتجهيزات المتوفرة، كما يوجد فرق بين رياض الأطفال الموجودة بالمناطق الداخلية وتلك الموجودة بالمدن الكبرى والأحياء الراقية، وتمسكوا بضرورة اعتماد برنامج موحد.
وأثارت النائبة أسماء الدرويش مسألة أخرى تتعلق بالكتاتيب، وبيّنت أنه على غرار محاضن ورياض الأطفال، يجب العمل على إحكام تنظيم الكتاتيب، لأن هناك كتاتيب تحولت اليوم في غياب الرقابة إلى أقسام تحضيرية، وهناك كتاتيب أخرى تفتح أبوابها لاستقبال الأطفال كامل اليوم، وتقتصر على تحفيظ القرآن الكريم والأحاديث النبوية من الصباح إلى المساء، ولا توجد فيها أنشطة أخرى أو فضاءات تسمح للطفل بأن يتحرك أو يلعب.
وتعقيبا عليها، لاحظ مقرر اللجنة رؤوف الفقيري أنه بالإمكان لاحقا تقديم مبادرة تشريعية لتنظيم الكتاتيب.
ولئن دعا عدد من النواب إلى توحيد برامج السنة التحضيرية التي تسبق التعليم الابتدائي، فهناك من اقترح التخلي عن السنة التحضيرية نهائيا، سواء في الروضة التي تخضع إلى رقابة وزارة المرأة أو المدرسة التي تخضع إلى إشراف وزارة التربية.
وقبل رفع الجلسة، ناقش أعضاء لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة مقترحا يهدف إلى تعديل الفصل الخامس، وينص على حذف فقرة تنص على أنه يمكن لكل شخص طبيعي أو معنوي من ذوي الجنسية الأجنبية إحداث محضنة أو روضة أطفال طبق التشريع الجاري به العمل، وهناك من رأى أن هذا المقترح فيه مساس بحرية الاستثمار.
سعيدة بوهلال
تونس-الصباح
بعد إدراج مقترح القانون المتعلق بتنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال ضمن أولوياتها التشريعية للفترة القادمة، عقدت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة، أمس، بمجلس نواب الشعب، جلسة لاستئناف النظر فيه.
وأشار مقرر اللجنة، رؤوف الفقيري، في تصريح لـ«الصباح»، إلى أنه تم في ما مضى تنظيم جلسات استماع إلى جهة المبادرة، وإلى آراء ممثلين عن المجمع المهني لمحاضن ورياض الأطفال، وممثلين عن الغرفة النقابية الوطنية لمحاضن ورياض الأطفال، وممثلين عن الجمعية التونسية لمتفقدي الطفولة، وذكر أن مختلف الأطراف التي تم الاستماع إليها قدمت مقترحات تعديل لعديد الفصول، ونفس الشيء بالنسبة إلى جهة المبادرة. وشرعت اللجنة أمس في نقاش تلك التعديلات ووافقت على عدد منها.
وأوضح أنه تم التداول في الفصول الخمسة الأولى وفي مقترحات تعديلها، وستواصل اللجنة النظر في بقية الفصول في جلسات قادمة. وأضاف أنه بمجرد الانتهاء من نقاش جميع مقترحات التعديل، سيتم تنظيم يوم دراسي بالأكاديمية البرلمانية حول المبادرة التشريعية المذكورة، وستتولى اللجنة إثر اليوم الدراسي الانطلاق في التصويت على الصيغة النهائية المعدلة للمبادرة التشريعية، فصلا فصلا، ثم المصادقة على المقترح برمته، لتحيل تقريرها النهائي إلى مكتب مجلس نواب الشعب.
وتتمثل أبرز مقترحات التعديل التي وافقت عليها اللجنة في جلسة أمس، حسب قول الفقيري، في توحيد البرامج المعتمدة للأقسام التحضيرية للأطفال الذين تتراوح أعمارهم من 5 إلى 6 سنوات، وتوحيد هياكل الرقابة، وإخضاع المشرفين على تلك الأقسام إلى تكوين خاص.
وبيّن أنه تم التوافق أيضا على تعديل الفئة العمرية بالنسبة إلى محاضن الأطفال، فعوضا عن استقبال هذه المحاضن للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين شهرين وثلاث سنوات، أصبحت الصيغة المعدلة تنص على استقبالها أطفالا أعمارهم من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات. وفسر سبب الترفيع في السن الدنيا للطفل إلى ثلاثة أشهر، بعد أن كانت في الصيغة الأصلية شهرين، بالإشارة إلى أن مقترح التعديل جاء انسجاما مع القانون الذي سبق أن صادق عليه مجلس نواب الشعب والمتعلق بعطلة الأمومة والأبوة والعطلة الوالدية، حيث تم الترفيع في مدة عطلة الأمومة.
ويهدف مقترح القانون المتعلق بتنظيم محاضن ورياض الأطفال، المعروض على أنظار لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة، حسب ما نص عليه الفصل الأول، إلى تنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال وتسييرها، وتحديد هياكل الرقابة والإشراف عليها، وضبط العقوبات المستوجبة في صورة الإخلال بأحكامه ونصوصه التطبيقية. ويُذكر أنه لم يرد أي مقترح تعديل على الفصل الأول.
أما بالنسبة إلى الفصل الثاني، فقد ارتأت اللجنة تعديله في اتجاه التنصيص فيه على أنه يقصد بمحضنة الأطفال، على معنى أحكام هذا القانون، المؤسسة التربوية الاجتماعية التي تستقبل الأطفال في سن من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات، وتتعهد بهم وتوفر لهم الحماية والخدمات التربوية والاجتماعية للعناية بنموهم النفسي والحركي والذهني والعاطفي والاجتماعي، وتمكينهم من فرص الاستكشاف واللعب والتبادل والتواصل في إطار مناخ عاطفي مطمئن، مع ضرورة حسن تغذية الأطفال ورعايتهم الصحية.
وخلال نقاش هذا الفصل، دعت النائبة ماجدة الورغي إلى إحكام تقنين حضانة الأطفال، لأن الأم العاملة تحمل طفلها إلى المحضنة صباحا على الساعة السابعة صباحا، ولا تعود إليه إلا في المساء، وبالتالي يقضي الطفل طيلة النهار في المحضنة ويتناول فطوره ويمضي القيلولة في نفس المكان.
وتطرقت النائبة إلى معضلة الحضانة العشوائية، وذكرت أنه على مقربة من المحضنة المرخص لها من قبل الدولة قد تجد عجوزا تفتح بيتها لحضانة الطفل بسعر أقل بكثير من التسعيرة المعتمدة من قبل المحضنة، وينام الطفل هناك على جلد خروف، ولا حسيب أو رقيب على تلك المرأة. ولاحظت أنه لا بد من وضع حد لهذه الفوضى وتطبيق القانون، لكنها لاحظت في المقابل أن وزارة الإشراف على محاضن ورياض الأطفال ليس لديها العدد الكافي من الأعوان المكلفين بمراقبة الإخلالات.
وأشار النائب عبد الرزاق عويدات إلى وجود محاضن مخالفة على مرأى من الجميع، فهي، إلى جانب الأطفال الذين تقل أعمارهم عن ثلاث سنوات، تستقبل أطفالا تصل أعمارهم إلى ست سنوات، وذكر أنه من غير المنطقي تجميع الأطفال الرضع بأطفال في سن الرابعة أو الخامسة.
وبعد نقاش طويل، اعترض أعضاء اللجنة على مقترح تعديل تقدمت به جهة المبادرة لإضافة جملة للفصل الثاني تنص على «وإرساء الأسس الأولى للأمان العاطفي وقيم التعايش السلمي والتضامن والتقاسم والاعتماد الأولي على الذات ضمن مجالات العناية بالأطفال». وأشار النواب إلى أن عبارة الأمان العاطفي قد تفتح المجال للتحرش بالأطفال.
حق الطفل في اللعب
وبخصوص رياض الأطفال، شدد النواب على ضرورة ضمان حق الطفل في اللعب وتوفير فضاءات شاسعة تسمح له بالحركة، وأكدوا على وجوب التصدي للإخلالات وغلق الفضاءات العشوائية.
ولاحظ النائب عبد الرزاق عويدات وجود رياض أطفال تؤمن الدروس الخصوصية لتلاميذ الابتدائي، في مخالفة لكراس الشروط. وأكد على أهمية البرامج المعتمدة في الروضة في تنشئة الطفل، ولاحظ أن الأولياء عادة ما يشتكون من عدم قدرة أبنائهم الذين يذهبون إلى الروضة على القراءة والكتابة، ويقارنونهم بالأطفال الذين يذهبون إلى الكتّاب، لكن عندما يصل الطفل الذي لم يتعلم القراءة والكتابة قبل السادسة من عمره إلى السنة السادسة ابتدائي، يتضح أن ملكته أفضل من زميله الذي تعلم أن يكتب الحروف ويقرأ النصوص قبل دخول المدرسة، لأن هذا الأخير، بمرور الوقت، يفقد الشغف.
وذكر أن الأنا الأعلى للطفل يتكون في الخمس سنوات الأولى من العمر، حيث تترسخ لدى الطفل المبادئ والقيم والحس الاجتماعي، ونظرا لأهمية السنوات الخمس الأولى في عمر الطفل، فمن الضروري، حسب قوله، التأكيد على ضرورة توفر إطارات مختصة تحظى بالتكوين اللازم في رياض الأطفال.
ودعا النائب أيمن المرعوي إلى التنصيص في القانون بوضوح على تحجير استقبال أطفال تفوق أعمارهم ثلاث سنوات من قبل المحاضن، وتحجير استقبال الأطفال الذين تقل أعمارهم عن ثلاث سنوات من قبل رياض الأطفال.
وتمسكت النائبة عواطف الشنيتي بشدة بضرورة ضمان حق الطفل في اللعب وفي الحركة والأنشطة اليدوية، وطالبت اللجنة بمزيد التعمق في دراسة مقترح القانون المتعلق بتنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال، ومنحه الأهمية التي يستحقها، وضمان حضور أكبر عدد من النواب لكي يكون النقاش ثريا.
وأشارت إلى أهمية القانون المراد سنه وتأثيره الكبير على مدى بعيد في تنشئة الأطفال، وخاصة على نموهم النفسي والذهني. وأضافت أنه يجب القيام بعمليات تفقد لمحاضن ورياض الأطفال بصفة مسترسلة، مع إجراء حركة دورية في سلك متفقدي وزارة المرأة، واقترحت على اللجنة الاستئناس بتجارب البلدان الاسكندينافية التي ركزت على حق الطفل في اللعب وأخرت موعد تدريسه الكتابة والقراءة.
وإثر نقاش الفصل الثالث من المبادرة التشريعية المتعلقة بتنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال، وهو فصل يهم رياض الأطفال، رفضت اللجنة مقترح تعديل لهذا الفصل يهدف إلى التخفيض في سن القبول برياض الأطفال إلى سنتين، في حين اختلفت الآراء حول إتاحة إمكانية بعث مؤسسات طفولة تضم المحضنة والروضة في نفس الوقت.
وكان نقاش الفصل الثالث ساخنا، إذ شدد النواب على ضرورة ضمان الرقابة اللازمة، وتحدثوا عن التهديدات التي يتعرض لها الأطفال في الفضاءات العشوائية، كما لاحظوا عدم التزام أصحاب رياض الأطفال المراقبة من قبل وزارة الإشراف بكراسات الشروط، وأشاروا إلى وجود نقص حاد في إطار التفقد.
وتم تعريف روضة الأطفال صلب هذا الفصل بالمؤسسة التربوية الاجتماعية التي يؤمها الأطفال المتراوحة أعمارهم من ثلاث سنوات إلى ست سنوات، ويتم فيها التعهد بهم تربويا بما يساهم في نموهم الذهني والبدني والنفسي والحركي والعاطفي والاجتماعي، من خلال تنشئتهم بالتعاون مع الوسط العائلي، على محبة الوطن وثقافة حقوق الإنسان والاحترام المتبادل وقيم التسامح ونبذ العنف والكراهية والتمييز، وتأصيلهم في هويتهم العربية الإسلامية مع التفتح على الثقافات الأخرى، وتنشيطهم وتأطيرهم وحمايتهم بما يتلاءم مع احتياجاتهم النمائية.
تنظيم الكتاتيب
وعند نقاش الفصل الرابع من المبادرة التشريعية المتعلقة بتنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال، وهو فصل يتيح لرياض الأطفال فتح أقسام تحضيرية للأطفال المتراوحة أعمارهم من خمس إلى ست سنوات طبقا لكراس شروط مصادق عليه بقرار من وزير التربية، تطرق النواب إلى الفرق الكبير بين أقسام التحضيري الموجودة بالمدارس الابتدائية وأقسام التحضيري الموجودة برياض الأطفال على مستوى المساحة والتجهيزات المتوفرة، كما يوجد فرق بين رياض الأطفال الموجودة بالمناطق الداخلية وتلك الموجودة بالمدن الكبرى والأحياء الراقية، وتمسكوا بضرورة اعتماد برنامج موحد.
وأثارت النائبة أسماء الدرويش مسألة أخرى تتعلق بالكتاتيب، وبيّنت أنه على غرار محاضن ورياض الأطفال، يجب العمل على إحكام تنظيم الكتاتيب، لأن هناك كتاتيب تحولت اليوم في غياب الرقابة إلى أقسام تحضيرية، وهناك كتاتيب أخرى تفتح أبوابها لاستقبال الأطفال كامل اليوم، وتقتصر على تحفيظ القرآن الكريم والأحاديث النبوية من الصباح إلى المساء، ولا توجد فيها أنشطة أخرى أو فضاءات تسمح للطفل بأن يتحرك أو يلعب.
وتعقيبا عليها، لاحظ مقرر اللجنة رؤوف الفقيري أنه بالإمكان لاحقا تقديم مبادرة تشريعية لتنظيم الكتاتيب.
ولئن دعا عدد من النواب إلى توحيد برامج السنة التحضيرية التي تسبق التعليم الابتدائي، فهناك من اقترح التخلي عن السنة التحضيرية نهائيا، سواء في الروضة التي تخضع إلى رقابة وزارة المرأة أو المدرسة التي تخضع إلى إشراف وزارة التربية.
وقبل رفع الجلسة، ناقش أعضاء لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة مقترحا يهدف إلى تعديل الفصل الخامس، وينص على حذف فقرة تنص على أنه يمكن لكل شخص طبيعي أو معنوي من ذوي الجنسية الأجنبية إحداث محضنة أو روضة أطفال طبق التشريع الجاري به العمل، وهناك من رأى أن هذا المقترح فيه مساس بحرية الاستثمار.