إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

دفعا للمشاريع التنموية  ..  متابعة متواصلة لتسريع الانجاز وتجاوز التعقيدات  

 

تونس-الصباح

لم يعد ملف تسريع نسق المشاريع العمومية في تونس مجرد توجيه إداري عابر، بل تحوّل إلى رهان مركزي في توجه رئيس الجمهورية قيس سعيد، مع تصاعد الدعوات الرسمية لتفكيك حلقات التعطيل التي حالت دون تجسيد الاعتمادات المرصودة على أرض الواقع. وبالتوازي مع إقرار مخطط التنمية للفترة 2026-2030، الذي يتضمن مشاريع استراتيجية كبرى، أصبح التسريع ضرورة تنموية وأمنية وليس خيارا إداريا.

وفي هذا السياق، كان رئيس الجمهورية قيس سعيد قد شدد، في مناسبات سابقة، على ضرورة تسريع إنجاز المشاريع العمومية وتجاوز التعقيدات التي تحول دون تنفيذها.

وخلال لقاء جمعه برئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري ووزير التجهيز والإسكان صلاح الزواري، تناول رئيس الدولة قيس سعيد سبل تسريع إنجاز المشاريع المعطلة أو التي تشهد نسقا بطيئا، مؤكدا ضرورة إعداد نصوص قانونية جديدة لتنظيم الصفقات العمومية تقوم على تبسيط الإجراءات الإدارية والحد من التعقيدات التي تؤخر تنفيذ المشاريع، إلى جانب إرساء منظومة رقابة تضمن حسن التصرف في المال العام وتحمل المسؤولية من قبل مختلف المتدخلين.

وفي سبتمبر الماضي، عاد رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى التأكيد على ضرورة إزالة العراقيل أمام المشاريع، وذلك خلال لقاء تناول إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، حيث شدد على ضرورة تيسير بعث المشاريع، مشيرا إلى كثرة العقبات التي تعترض أصحاب المشاريع وتعدد الحالات التي تواجه فيها المبادرات المماطلة والإجراءات المعقدة.

وبالتوازي، تتواصل في عدد من ولايات الجمهورية عمليات متابعة المشاريع العمومية المبرمجة، في وقت تتأكد فيه الحاجة إلى مزيد من تسريع نسق الإنجاز وتجاوز مختلف الصعوبات التي يمكن أن تعطل تقدم الأشغال، خاصة في المشاريع المرتبطة مباشرة بالبنية التحتية والخدمات الأساسية وتحسين ظروف عيش المواطنين.

وتبرز خلال الفترة الأخيرة حركية متواصلة على المستوى الجهوي من خلال اجتماعات اللجان الجهوية لتسريع إنجاز المشاريع العمومية، التي تتولى متابعة تقدم المشاريع والوقوف على الإشكاليات المطروحة واقتراح الحلول الكفيلة بتجاوزها، سواء كانت مرتبطة بالجوانب العقارية أو الإدارية أو الفنية أو بتنسيق تدخلات مختلف الأطراف.

وتأتي هذه المتابعة في سياق توجه عام للدولة نحو إيلاء المشاريع العمومية أهمية أكبر، باعتبارها أحد أبرز مكونات التنمية الجهوية، خاصة في ظل الحاجة إلى تحسين البنية الأساسية وتطوير المرافق والخدمات العمومية وتقليص الفوارق بين الجهات.

لجان جهوية تتابع المشاريع وتبحث عن حلول

وعلى المستوى الجهوي، تتواصل اجتماعات اللجان المكلفة بتسريع إنجاز المشاريع العمومية، بما يعكس أهمية المتابعة الميدانية في تحديد أسباب التعطل والتدخل في الإبان، قبل أن تتراكم الإشكاليات وتنعكس على آجال الإنجاز.

وفي ولاية مدنين، انعقدت يوم 24 سبتمبر 2026 جلسة عمل للجنة الجهوية لتسريع إنجاز المشاريع العمومية، خصصت لمتابعة تقدم إنجاز مشاريع الوكالة العقارية للسكنى وعدد من المشاريع العمومية التي تعيق تقدمها إشكاليات عقارية، مع الدعوة إلى تكثيف التنسيق بين مختلف المتدخلين لتذليل الصعوبات وتسريع الإنجاز.

وفي تطاوين، انعقدت بداية سبتمبر جلسة عمل للجنة الجهوية لتسريع إنجاز المشاريع العمومية، وتم خلالها متابعة تقدم عدد من المشاريع المتعلقة بالبناءات المدنية والجسور والطرقات، إلى جانب مشاريع البناءات المدنية التي ما تزال في طور الدراسة، وذلك بهدف الوقوف على مدى تقدمها والإشكاليات المطروحة بشأنها.

ولا تقتصر المتابعة على المشاريع الكبرى فحسب، بل تشمل كذلك المشاريع المرتبطة بالمرافق والخدمات العمومية. ففي جهة تونس، احتضن مستشفى شارل نيكول خلال سبتمبر جلسة عمل بحثت سبل تسريع نسق إنجاز المشاريع المنجزة والمبرمجة بالمؤسسة، وتم خلالها تقديم عرض حول أبرز المشاريع والبرامج والتباحث في الصعوبات التي تعترض تنفيذها وتحديد الحلول الكفيلة بتجاوزها.

وتكتسي هذه الاجتماعات أهمية خاصة، باعتبارها تتيح الانتقال من مجرد تسجيل وضعية المشاريع إلى البحث الفعلي عن أسباب التعطل، سواء تعلق الأمر بالعقار أو بالصفقات أو بالدراسات أو بتنسيق تدخلات مختلف الهياكل.

وتؤكد هذه الحركية المتواصلة للجان الجهوية أن ملف المشاريع العمومية أصبح يتطلب متابعة ميدانية مستمرة وتنسيقا أكبر بين مختلف المتدخلين، حتى لا تبقى المشاريع المبرمجة رهينة الإشكاليات الإدارية أو العقارية أو الفنية، وحتى تتحول البرامج التنموية إلى مشاريع منجزة يستفيد منها المواطن والجهة.

وفي هذا الإطار، أقرت الحكومة خلال مجلس وزاري في جوان 2026 جملة من الإجراءات لدعم متابعة المشاريع التنموية، من بينها إلزامية إدراج المشاريع العمومية بمنصة متابعة المشاريع وتحيين معطياتها بصورة متواصلة، إلى جانب تطوير آلية للإنذار المبكر تمكن من رصد مؤشرات التعطل والمخاطر المحتملة والتدخل بصورة استباقية.

كما شملت الإجراءات تحسين جاهزية المشاريع قبل برمجتها، من خلال دراسة الجوانب الفنية والعقارية والمالية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية مسبقا، فضلا عن تعزيز متابعة أداء المقاولات المكلفة بالإنجاز، بما يساعد على الحد من حالات التعطل أثناء التنفيذ.

وتأتي هذه التحركات الجهوية في سياق أقرّته الحكومة عبر مجلس وزاري خُصص لمتابعة تقدم المشاريع التنموية بكامل ولايات الجمهورية، حيث تقررت جملة من الإجراءات، أبرزها إلزامية إدراج كل المشاريع العمومية في منصة وطنية موحدة للمتابعة، وتطوير واجهة إنذار مبكر لرصد مؤشرات التعطل. وتوفر هذه المنصة الرقمية معطيات تفصيلية حينية حول كل مشروع، وتغطي كامل التراب التونسي، بما يسمح بقياس نسب التقدم ورصد الإشكاليات واتخاذ القرارات المناسبة في الإبان.

كما أقر المجلس اعتماد إجراءات صفقات عمومية أكثر مرونة ونجاعة للمشاريع الكبرى، بهدف تقليص آجال إعداد وإسناد الصفقات والحد من إعادة الإجراءات التي تؤدي إلى تعطيل انطلاق الأشغال.

وتم التأكيد على تعزيز الرقابة المسبقة على المقاولات المكلفة بالإنجاز، بالاعتماد على مؤشرات الكفاءة الفنية والقدرة المالية، لتجنب إسناد المشاريع لشركات غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها.

وفي هذا الإطار، كانت تونس قد أقرّت منذ أكتوبر 2022 المرسوم عدد 68 المتعلق بضبط أحكام خاصة بتحسين نجاعة إنجاز المشاريع العمومية والخاصة، والذي أحدث اللجنة العليا لتسريع إنجاز المشاريع العمومية برئاسة رئيس الحكومة، تتولى إيجاد الحلول الملائمة لتسريع الإنجاز وإقرار التدابير الكفيلة بتجاوز الإشكاليات.

كما تم إحداث اللجان الجهوية للتسريع في إنجاز المشاريع العمومية، لتفعيل المتابعة اللصيقة على مستوى الجهات.

وقد خُصصت مجالس وزارية مضيّقة لمتابعة المشاريع الاستراتيجية الكبرى المبرمجة في إطار مخطط التنمية 2026-2030، وأبرزها مشروع القطار فائق السرعة (TGV) والممر الحديدي عالي الأداء الذي يربط بين شمال البلاد وجنوبها، من بنزرت إلى بن قردان، والذي سيربط مع التجمعات السكنية والموانئ والمناطق اللوجستية، إضافة إلى الربط مع دول الجوار.

وتبقى سرعة إنجاز المشاريع العمومية عاملا أساسيا في تحويل الاعتمادات والبرامج التنموية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، خاصة بالنسبة إلى المشاريع التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، من طرقات ومؤسسات صحية وتربوية وشبكات مياه ومرافق عمومية.

كما أن تسريع نسق الإنجاز لا يرتبط فقط بانطلاق الأشغال، وإنما يشمل مختلف مراحل المشروع، بداية من استكمال الدراسات وتوفير الاعتمادات، مرورا بإبرام الصفقات واختيار المقاولات، وصولا إلى متابعة الأشغال واستكمالها ودخول المشاريع حيز الاستغلال في الآجال المحددة.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية المتابعة الدورية للمشاريع وتحديد المسؤوليات والآجال، إلى جانب سرعة التدخل عند ظهور أي صعوبة، بما ينسجم مع التوجه نحو تحسين نجاعة تنفيذ المشاريع العمومية وتحقيق أهداف التنمية الجهوية.

ويعوّل على مخطط التنمية 2026-2030، الذي يتضمن مشاريع استراتيجية كبرى، لإعطاء ديناميكية جديدة للاقتصاد الوطني وتحقيق العدالة الجهوية.

أميرة الدريدي

 

 

دفعا للمشاريع التنموية  ..   متابعة متواصلة لتسريع الانجاز وتجاوز التعقيدات   

 

تونس-الصباح

لم يعد ملف تسريع نسق المشاريع العمومية في تونس مجرد توجيه إداري عابر، بل تحوّل إلى رهان مركزي في توجه رئيس الجمهورية قيس سعيد، مع تصاعد الدعوات الرسمية لتفكيك حلقات التعطيل التي حالت دون تجسيد الاعتمادات المرصودة على أرض الواقع. وبالتوازي مع إقرار مخطط التنمية للفترة 2026-2030، الذي يتضمن مشاريع استراتيجية كبرى، أصبح التسريع ضرورة تنموية وأمنية وليس خيارا إداريا.

وفي هذا السياق، كان رئيس الجمهورية قيس سعيد قد شدد، في مناسبات سابقة، على ضرورة تسريع إنجاز المشاريع العمومية وتجاوز التعقيدات التي تحول دون تنفيذها.

وخلال لقاء جمعه برئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري ووزير التجهيز والإسكان صلاح الزواري، تناول رئيس الدولة قيس سعيد سبل تسريع إنجاز المشاريع المعطلة أو التي تشهد نسقا بطيئا، مؤكدا ضرورة إعداد نصوص قانونية جديدة لتنظيم الصفقات العمومية تقوم على تبسيط الإجراءات الإدارية والحد من التعقيدات التي تؤخر تنفيذ المشاريع، إلى جانب إرساء منظومة رقابة تضمن حسن التصرف في المال العام وتحمل المسؤولية من قبل مختلف المتدخلين.

وفي سبتمبر الماضي، عاد رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى التأكيد على ضرورة إزالة العراقيل أمام المشاريع، وذلك خلال لقاء تناول إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، حيث شدد على ضرورة تيسير بعث المشاريع، مشيرا إلى كثرة العقبات التي تعترض أصحاب المشاريع وتعدد الحالات التي تواجه فيها المبادرات المماطلة والإجراءات المعقدة.

وبالتوازي، تتواصل في عدد من ولايات الجمهورية عمليات متابعة المشاريع العمومية المبرمجة، في وقت تتأكد فيه الحاجة إلى مزيد من تسريع نسق الإنجاز وتجاوز مختلف الصعوبات التي يمكن أن تعطل تقدم الأشغال، خاصة في المشاريع المرتبطة مباشرة بالبنية التحتية والخدمات الأساسية وتحسين ظروف عيش المواطنين.

وتبرز خلال الفترة الأخيرة حركية متواصلة على المستوى الجهوي من خلال اجتماعات اللجان الجهوية لتسريع إنجاز المشاريع العمومية، التي تتولى متابعة تقدم المشاريع والوقوف على الإشكاليات المطروحة واقتراح الحلول الكفيلة بتجاوزها، سواء كانت مرتبطة بالجوانب العقارية أو الإدارية أو الفنية أو بتنسيق تدخلات مختلف الأطراف.

وتأتي هذه المتابعة في سياق توجه عام للدولة نحو إيلاء المشاريع العمومية أهمية أكبر، باعتبارها أحد أبرز مكونات التنمية الجهوية، خاصة في ظل الحاجة إلى تحسين البنية الأساسية وتطوير المرافق والخدمات العمومية وتقليص الفوارق بين الجهات.

لجان جهوية تتابع المشاريع وتبحث عن حلول

وعلى المستوى الجهوي، تتواصل اجتماعات اللجان المكلفة بتسريع إنجاز المشاريع العمومية، بما يعكس أهمية المتابعة الميدانية في تحديد أسباب التعطل والتدخل في الإبان، قبل أن تتراكم الإشكاليات وتنعكس على آجال الإنجاز.

وفي ولاية مدنين، انعقدت يوم 24 سبتمبر 2026 جلسة عمل للجنة الجهوية لتسريع إنجاز المشاريع العمومية، خصصت لمتابعة تقدم إنجاز مشاريع الوكالة العقارية للسكنى وعدد من المشاريع العمومية التي تعيق تقدمها إشكاليات عقارية، مع الدعوة إلى تكثيف التنسيق بين مختلف المتدخلين لتذليل الصعوبات وتسريع الإنجاز.

وفي تطاوين، انعقدت بداية سبتمبر جلسة عمل للجنة الجهوية لتسريع إنجاز المشاريع العمومية، وتم خلالها متابعة تقدم عدد من المشاريع المتعلقة بالبناءات المدنية والجسور والطرقات، إلى جانب مشاريع البناءات المدنية التي ما تزال في طور الدراسة، وذلك بهدف الوقوف على مدى تقدمها والإشكاليات المطروحة بشأنها.

ولا تقتصر المتابعة على المشاريع الكبرى فحسب، بل تشمل كذلك المشاريع المرتبطة بالمرافق والخدمات العمومية. ففي جهة تونس، احتضن مستشفى شارل نيكول خلال سبتمبر جلسة عمل بحثت سبل تسريع نسق إنجاز المشاريع المنجزة والمبرمجة بالمؤسسة، وتم خلالها تقديم عرض حول أبرز المشاريع والبرامج والتباحث في الصعوبات التي تعترض تنفيذها وتحديد الحلول الكفيلة بتجاوزها.

وتكتسي هذه الاجتماعات أهمية خاصة، باعتبارها تتيح الانتقال من مجرد تسجيل وضعية المشاريع إلى البحث الفعلي عن أسباب التعطل، سواء تعلق الأمر بالعقار أو بالصفقات أو بالدراسات أو بتنسيق تدخلات مختلف الهياكل.

وتؤكد هذه الحركية المتواصلة للجان الجهوية أن ملف المشاريع العمومية أصبح يتطلب متابعة ميدانية مستمرة وتنسيقا أكبر بين مختلف المتدخلين، حتى لا تبقى المشاريع المبرمجة رهينة الإشكاليات الإدارية أو العقارية أو الفنية، وحتى تتحول البرامج التنموية إلى مشاريع منجزة يستفيد منها المواطن والجهة.

وفي هذا الإطار، أقرت الحكومة خلال مجلس وزاري في جوان 2026 جملة من الإجراءات لدعم متابعة المشاريع التنموية، من بينها إلزامية إدراج المشاريع العمومية بمنصة متابعة المشاريع وتحيين معطياتها بصورة متواصلة، إلى جانب تطوير آلية للإنذار المبكر تمكن من رصد مؤشرات التعطل والمخاطر المحتملة والتدخل بصورة استباقية.

كما شملت الإجراءات تحسين جاهزية المشاريع قبل برمجتها، من خلال دراسة الجوانب الفنية والعقارية والمالية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية مسبقا، فضلا عن تعزيز متابعة أداء المقاولات المكلفة بالإنجاز، بما يساعد على الحد من حالات التعطل أثناء التنفيذ.

وتأتي هذه التحركات الجهوية في سياق أقرّته الحكومة عبر مجلس وزاري خُصص لمتابعة تقدم المشاريع التنموية بكامل ولايات الجمهورية، حيث تقررت جملة من الإجراءات، أبرزها إلزامية إدراج كل المشاريع العمومية في منصة وطنية موحدة للمتابعة، وتطوير واجهة إنذار مبكر لرصد مؤشرات التعطل. وتوفر هذه المنصة الرقمية معطيات تفصيلية حينية حول كل مشروع، وتغطي كامل التراب التونسي، بما يسمح بقياس نسب التقدم ورصد الإشكاليات واتخاذ القرارات المناسبة في الإبان.

كما أقر المجلس اعتماد إجراءات صفقات عمومية أكثر مرونة ونجاعة للمشاريع الكبرى، بهدف تقليص آجال إعداد وإسناد الصفقات والحد من إعادة الإجراءات التي تؤدي إلى تعطيل انطلاق الأشغال.

وتم التأكيد على تعزيز الرقابة المسبقة على المقاولات المكلفة بالإنجاز، بالاعتماد على مؤشرات الكفاءة الفنية والقدرة المالية، لتجنب إسناد المشاريع لشركات غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها.

وفي هذا الإطار، كانت تونس قد أقرّت منذ أكتوبر 2022 المرسوم عدد 68 المتعلق بضبط أحكام خاصة بتحسين نجاعة إنجاز المشاريع العمومية والخاصة، والذي أحدث اللجنة العليا لتسريع إنجاز المشاريع العمومية برئاسة رئيس الحكومة، تتولى إيجاد الحلول الملائمة لتسريع الإنجاز وإقرار التدابير الكفيلة بتجاوز الإشكاليات.

كما تم إحداث اللجان الجهوية للتسريع في إنجاز المشاريع العمومية، لتفعيل المتابعة اللصيقة على مستوى الجهات.

وقد خُصصت مجالس وزارية مضيّقة لمتابعة المشاريع الاستراتيجية الكبرى المبرمجة في إطار مخطط التنمية 2026-2030، وأبرزها مشروع القطار فائق السرعة (TGV) والممر الحديدي عالي الأداء الذي يربط بين شمال البلاد وجنوبها، من بنزرت إلى بن قردان، والذي سيربط مع التجمعات السكنية والموانئ والمناطق اللوجستية، إضافة إلى الربط مع دول الجوار.

وتبقى سرعة إنجاز المشاريع العمومية عاملا أساسيا في تحويل الاعتمادات والبرامج التنموية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، خاصة بالنسبة إلى المشاريع التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، من طرقات ومؤسسات صحية وتربوية وشبكات مياه ومرافق عمومية.

كما أن تسريع نسق الإنجاز لا يرتبط فقط بانطلاق الأشغال، وإنما يشمل مختلف مراحل المشروع، بداية من استكمال الدراسات وتوفير الاعتمادات، مرورا بإبرام الصفقات واختيار المقاولات، وصولا إلى متابعة الأشغال واستكمالها ودخول المشاريع حيز الاستغلال في الآجال المحددة.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية المتابعة الدورية للمشاريع وتحديد المسؤوليات والآجال، إلى جانب سرعة التدخل عند ظهور أي صعوبة، بما ينسجم مع التوجه نحو تحسين نجاعة تنفيذ المشاريع العمومية وتحقيق أهداف التنمية الجهوية.

ويعوّل على مخطط التنمية 2026-2030، الذي يتضمن مشاريع استراتيجية كبرى، لإعطاء ديناميكية جديدة للاقتصاد الوطني وتحقيق العدالة الجهوية.

أميرة الدريدي