إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تونس والهند تعززان التعاون في التدريب ونقل التكنولوجيا عبر برنامج «ITEC»

تونس- الصباح

تتجه تونس والهند إلى توسيع التعاون في مجالات التدريب ونقل الخبرات وبناء القدرات، من خلال برنامج التعاون التقني والاقتصادي الهندي «ITEC»، الذي تحوّل منذ إطلاقه قبل أكثر من ستة عقود إلى إحدى أبرز آليات الهند في مجال التعاون الدولي وتنمية الموارد البشرية وتبادل المعرفة والخبرات.

 

وأكدت سفيرة الهند لدى تونس، ديفياني أوتام خوبراجادِه، خلال احتفال أقامته السفارة بمناسبة الذكرى الثانية والستين لإطلاق البرنامج، أهمية تعميق استفادة تونس من فرص التدريب والخبرات التي يوفرها «ITEC»، معتبرة أن البرنامج يمثل أكثر من مجرد دورات تكوينية، إذ يهدف إلى بناء القدرات وإقامة شراكات مهنية وإنسانية مستدامة بين الهند والدول المستفيدة.

وأوضحت السفيرة أن برنامج «ITEC» أُطلق في 15 سبتمبر 1964، وتطور على مدى العقود الماضية ليشمل أكثر من 160 دولة، واستفاد منه أكثر من 225 ألف مسؤول ومهني في القطاعين المدني والدفاعي، كما توسعت مجالاته لتشمل اختصاصات حديثة، من بينها الذكاء الاصطناعي والحوكمة، والأمن السيبراني، والحوسبة الكمية، والتحول الرقمي، وتغير المناخ، والابتكار وريادة الأعمال.

أكثر من ألف تونسي استفادوا من البرنامج

وأشارت السفيرة إلى أن تونس تعد شريكاً مهماً في إطار «ITEC»، حيث استفاد أكثر من ألف تونسي من برامج التدريب والتخصص التي يوفرها البرنامج في مجالات متعددة.

ودعت إلى الاستفادة بصورة أكبر من 100 مقعد متاح سنويًا للتونسيين، مشددة على أهمية توسيع التعريف بهذه الفرص وضمان تقديم الترشحات في الآجال المناسبة بما يسمح بانتفاع أوسع للكفاءات التونسية.

ولا تقتصر أهمية البرنامج على اكتساب مهارات مهنية محددة، وإنما تمتد إلى بناء رأس مال بشري قادر على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، خاصة في مجالات الرقمنة والطاقة والابتكار والعلوم والتكنولوجيا.

من التدريب إلى التعاون الاقتصادي

وتكتسب هذه المبادرة أهمية إضافية في ظل تطور العلاقات التونسية الهندية وتوسع مجالات التعاون بين البلدين، فقد تناولت المشاورات بين وزارتي خارجية تونس والهند، المنعقدة في تونس خلال مارس 2026، آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري وبناء القدرات، إلى جانب مجالات ناشئة من بينها الزراعة وإدارة المياه والطاقة المتجددة والبنية التحتية الرقمية العامة.

وترى السفيرة الهندية أن هذه المجالات يمكن أن تشكل محاور جديدة للتعاون في إطار «ITEC»، خصوصاً أن تطوير المبادلات التجارية والاستثمارات والشراكات التكنولوجية يتطلب في الوقت ذاته كفاءات بشرية مؤهلة وقادرة على استيعاب التقنيات الحديثة وتوظيفها.

وأكدت أن المقاربة الهندية تجاه تونس تقوم على ثلاثة محاور مترابطة هي التجارة والتكنولوجيا والتدريب، بما يجعل تطوير المهارات ونقل المعرفة عنصراً أساسياً في دعم التعاون الاقتصادي بين البلدين.

برامج متنوعة وشبكات مهنية

وتجاوز «ITEC» في السنوات الأخيرة نموذج التدريب التقليدي، إذ أصبح يوفر برامج متخصصة تستجيب لاحتياجات الدول الشريكة، إلى جانب التدريب الإلكتروني «e-ITEC»، والبرامج المنفذة في الدول المستفيدة، والبرامج التنفيذية الموجهة إلى كبار صانعي السياسات، والزيارات الدراسية، وإيفاد الخبراء الهنود، فضلاً عن برامج التدريب في المجال الدفاعي.

وتبرز أهمية هذه المقاربة في قدرتها على ربط التكوين بالتطبيق العملي، من خلال إتاحة الفرصة للمشاركين للتفاعل مع المؤسسات والخبراء والمهنيين في الهند، وتبادل التجارب مع مشاركين من دول مختلفة.

وفي هذا السياق، اعتبرت السفيرة خريجي البرنامج «أفضل سفراء» لـ«ITEC»، مؤكدة أن نجاح برامج بناء القدرات لا يقاس بالحصول على شهادة تدريبية، وإنما بمدى تحويل المعارف المكتسبة إلى ممارسات داخل المؤسسات، وتحسين طرق العمل، وتطوير الأداء، وخلق شبكات جديدة للتعاون.

ودعت خريجي البرنامج في تونس إلى مواصلة التواصل فيما بينهم ومع السفارة، ونقل تجاربهم إلى زملائهم، وتشجيع الكفاءات التونسية على الترشح للبرنامج، والمساهمة في تحديد المجالات التي يمكن أن تستجيب فيها البرامج المستقبلية بصورة أفضل لحاجيات تونس.

الاستثمار في الكفاءات رافعة للاقتصاد

من جانبه، أكد رئيس ديوان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، مراد بالأسود، أن البرنامج يمثل آلية مهمة لدعم تنمية الكفاءات التونسية ومواكبة متطلبات الاقتصاد الحديث، من خلال الاستفادة من الخبرات والتجارب الهندية.

وأوضح أن البرنامج مكّن، على امتداد نحو 15 عاماً، عدداً هاماً من المسؤولين والمهنيين التونسيين من متابعة دورات تدريبية في مؤسسات هندية، شملت مجالات من بينها تكنولوجيات المعلومات والاتصال، والعلوم والتكنولوجيا، والإدارة، والفلاحة، والصحة والبيئة.

وأكد بالأسود أن أهمية البرنامج لا تتوقف عند تطوير المهارات، بل تشمل أيضاً بناء شبكات تعاون بين الكفاءات والمؤسسات في البلدين، بما يمكن أن يدعم الشراكات والاستثمار ونقل التكنولوجيا والمعرفة.

واعتبر أن خريجي «ITEC» يمثلون رصيداً بشرياً يمكن البناء عليه لتطوير العلاقات التونسية الهندية، باعتبارهم حلقة وصل بين المؤسسات والكفاءات في البلدين، خاصة في القطاعات التي يمكن أن تساهم في النمو وخلق القيمة.

وشدد في هذا الإطار على أن الاستثمار في رأس المال البشري أصبح عاملاً حاسماً في تعزيز القدرة التنافسية، في ظل تسارع التحولات المرتبطة بالرقمنة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الناشئة والعلوم المتقدمة، معتبراً أن الهند يمكن أن تكون شريكاً مهماً لتونس في تطوير الكفاءات ودعم الابتكار ومواكبة التحول الرقمي.

آفاق جديدة للتعاون

ويبرز البرنامج كأحد المسارات العملية التي يمكن أن تدعم تطور العلاقات التونسية الهندية، من خلال الجمع بين التكوين ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات. كما تفتح المجالات الجديدة، من الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي إلى الطاقة المتجددة وإدارة المياه والزراعة والابتكار، إمكانات إضافية لتحويل التعاون في مجال التدريب إلى شراكات اقتصادية وتكنولوجية ملموسة.

وبعد أكثر من ستة عقود على إطلاقه، يواصل «ITEC» تقديم نموذج للتعاون القائم على تبادل المعرفة والخبرات، فيما تبدو استفادة تونس من هذه الآلية مرتبطة بمدى توسيع المشاركة، وتوجيه التدريب نحو الأولويات الوطنية، وتحويل المهارات المكتسبة إلى مشاريع وتطبيقات داخل المؤسسات والقطاعات الاقتصادية.

جهاد الكلبوسي

 

تونس والهند تعززان التعاون في التدريب ونقل التكنولوجيا عبر برنامج «ITEC»

تونس- الصباح

تتجه تونس والهند إلى توسيع التعاون في مجالات التدريب ونقل الخبرات وبناء القدرات، من خلال برنامج التعاون التقني والاقتصادي الهندي «ITEC»، الذي تحوّل منذ إطلاقه قبل أكثر من ستة عقود إلى إحدى أبرز آليات الهند في مجال التعاون الدولي وتنمية الموارد البشرية وتبادل المعرفة والخبرات.

 

وأكدت سفيرة الهند لدى تونس، ديفياني أوتام خوبراجادِه، خلال احتفال أقامته السفارة بمناسبة الذكرى الثانية والستين لإطلاق البرنامج، أهمية تعميق استفادة تونس من فرص التدريب والخبرات التي يوفرها «ITEC»، معتبرة أن البرنامج يمثل أكثر من مجرد دورات تكوينية، إذ يهدف إلى بناء القدرات وإقامة شراكات مهنية وإنسانية مستدامة بين الهند والدول المستفيدة.

وأوضحت السفيرة أن برنامج «ITEC» أُطلق في 15 سبتمبر 1964، وتطور على مدى العقود الماضية ليشمل أكثر من 160 دولة، واستفاد منه أكثر من 225 ألف مسؤول ومهني في القطاعين المدني والدفاعي، كما توسعت مجالاته لتشمل اختصاصات حديثة، من بينها الذكاء الاصطناعي والحوكمة، والأمن السيبراني، والحوسبة الكمية، والتحول الرقمي، وتغير المناخ، والابتكار وريادة الأعمال.

أكثر من ألف تونسي استفادوا من البرنامج

وأشارت السفيرة إلى أن تونس تعد شريكاً مهماً في إطار «ITEC»، حيث استفاد أكثر من ألف تونسي من برامج التدريب والتخصص التي يوفرها البرنامج في مجالات متعددة.

ودعت إلى الاستفادة بصورة أكبر من 100 مقعد متاح سنويًا للتونسيين، مشددة على أهمية توسيع التعريف بهذه الفرص وضمان تقديم الترشحات في الآجال المناسبة بما يسمح بانتفاع أوسع للكفاءات التونسية.

ولا تقتصر أهمية البرنامج على اكتساب مهارات مهنية محددة، وإنما تمتد إلى بناء رأس مال بشري قادر على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، خاصة في مجالات الرقمنة والطاقة والابتكار والعلوم والتكنولوجيا.

من التدريب إلى التعاون الاقتصادي

وتكتسب هذه المبادرة أهمية إضافية في ظل تطور العلاقات التونسية الهندية وتوسع مجالات التعاون بين البلدين، فقد تناولت المشاورات بين وزارتي خارجية تونس والهند، المنعقدة في تونس خلال مارس 2026، آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري وبناء القدرات، إلى جانب مجالات ناشئة من بينها الزراعة وإدارة المياه والطاقة المتجددة والبنية التحتية الرقمية العامة.

وترى السفيرة الهندية أن هذه المجالات يمكن أن تشكل محاور جديدة للتعاون في إطار «ITEC»، خصوصاً أن تطوير المبادلات التجارية والاستثمارات والشراكات التكنولوجية يتطلب في الوقت ذاته كفاءات بشرية مؤهلة وقادرة على استيعاب التقنيات الحديثة وتوظيفها.

وأكدت أن المقاربة الهندية تجاه تونس تقوم على ثلاثة محاور مترابطة هي التجارة والتكنولوجيا والتدريب، بما يجعل تطوير المهارات ونقل المعرفة عنصراً أساسياً في دعم التعاون الاقتصادي بين البلدين.

برامج متنوعة وشبكات مهنية

وتجاوز «ITEC» في السنوات الأخيرة نموذج التدريب التقليدي، إذ أصبح يوفر برامج متخصصة تستجيب لاحتياجات الدول الشريكة، إلى جانب التدريب الإلكتروني «e-ITEC»، والبرامج المنفذة في الدول المستفيدة، والبرامج التنفيذية الموجهة إلى كبار صانعي السياسات، والزيارات الدراسية، وإيفاد الخبراء الهنود، فضلاً عن برامج التدريب في المجال الدفاعي.

وتبرز أهمية هذه المقاربة في قدرتها على ربط التكوين بالتطبيق العملي، من خلال إتاحة الفرصة للمشاركين للتفاعل مع المؤسسات والخبراء والمهنيين في الهند، وتبادل التجارب مع مشاركين من دول مختلفة.

وفي هذا السياق، اعتبرت السفيرة خريجي البرنامج «أفضل سفراء» لـ«ITEC»، مؤكدة أن نجاح برامج بناء القدرات لا يقاس بالحصول على شهادة تدريبية، وإنما بمدى تحويل المعارف المكتسبة إلى ممارسات داخل المؤسسات، وتحسين طرق العمل، وتطوير الأداء، وخلق شبكات جديدة للتعاون.

ودعت خريجي البرنامج في تونس إلى مواصلة التواصل فيما بينهم ومع السفارة، ونقل تجاربهم إلى زملائهم، وتشجيع الكفاءات التونسية على الترشح للبرنامج، والمساهمة في تحديد المجالات التي يمكن أن تستجيب فيها البرامج المستقبلية بصورة أفضل لحاجيات تونس.

الاستثمار في الكفاءات رافعة للاقتصاد

من جانبه، أكد رئيس ديوان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، مراد بالأسود، أن البرنامج يمثل آلية مهمة لدعم تنمية الكفاءات التونسية ومواكبة متطلبات الاقتصاد الحديث، من خلال الاستفادة من الخبرات والتجارب الهندية.

وأوضح أن البرنامج مكّن، على امتداد نحو 15 عاماً، عدداً هاماً من المسؤولين والمهنيين التونسيين من متابعة دورات تدريبية في مؤسسات هندية، شملت مجالات من بينها تكنولوجيات المعلومات والاتصال، والعلوم والتكنولوجيا، والإدارة، والفلاحة، والصحة والبيئة.

وأكد بالأسود أن أهمية البرنامج لا تتوقف عند تطوير المهارات، بل تشمل أيضاً بناء شبكات تعاون بين الكفاءات والمؤسسات في البلدين، بما يمكن أن يدعم الشراكات والاستثمار ونقل التكنولوجيا والمعرفة.

واعتبر أن خريجي «ITEC» يمثلون رصيداً بشرياً يمكن البناء عليه لتطوير العلاقات التونسية الهندية، باعتبارهم حلقة وصل بين المؤسسات والكفاءات في البلدين، خاصة في القطاعات التي يمكن أن تساهم في النمو وخلق القيمة.

وشدد في هذا الإطار على أن الاستثمار في رأس المال البشري أصبح عاملاً حاسماً في تعزيز القدرة التنافسية، في ظل تسارع التحولات المرتبطة بالرقمنة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الناشئة والعلوم المتقدمة، معتبراً أن الهند يمكن أن تكون شريكاً مهماً لتونس في تطوير الكفاءات ودعم الابتكار ومواكبة التحول الرقمي.

آفاق جديدة للتعاون

ويبرز البرنامج كأحد المسارات العملية التي يمكن أن تدعم تطور العلاقات التونسية الهندية، من خلال الجمع بين التكوين ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات. كما تفتح المجالات الجديدة، من الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي إلى الطاقة المتجددة وإدارة المياه والزراعة والابتكار، إمكانات إضافية لتحويل التعاون في مجال التدريب إلى شراكات اقتصادية وتكنولوجية ملموسة.

وبعد أكثر من ستة عقود على إطلاقه، يواصل «ITEC» تقديم نموذج للتعاون القائم على تبادل المعرفة والخبرات، فيما تبدو استفادة تونس من هذه الآلية مرتبطة بمدى توسيع المشاركة، وتوجيه التدريب نحو الأولويات الوطنية، وتحويل المهارات المكتسبة إلى مشاريع وتطبيقات داخل المؤسسات والقطاعات الاقتصادية.

جهاد الكلبوسي