يشهد التعليم العالي والبحث العلمي في تونس تحولات ملحوظة نحو تعزيز مكانته على الخريطتين الإقليمية والدولية، ورغم التحديات التمويلية والهيكلية، تستند الجامعة التونسية إلى إرث أكاديمي عريق ورصيد بشري متميز جعلها تُصنَّف اليوم ضمن المنظومات الأكاديمية التنافسية دوليًا وقاريًا وفي العالم العربي أيضًا. وتتصدر المؤسسات العمومية المشهد التعليمي، حيث تحافظ جامعة تونس المنار على المركز الأول وطنيًا، وتتوزع باقي الجامعات الريادية بحسب التخصصات والموقع الجغرافي.
وفاء بن محمد
وظل قطاع التعليم العالي والبحث العلمي في تونس، منذ الاستقلال، أحد المحركات الأساسية لمشروع التحديث والتنمية الوطني، وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية والتمويلية التي واجهتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، تواصل الجامعة التونسية إثبات جدارتها الأكاديمية وصمودها التنافسي دوليًا، حيث استطاعت عدة مؤسسات جامعية حجز مواقع متقدمة في التصنيفات الدولية والإقليمية المرموقة، مما يعكس القيمة العلمية للكفاءات الوطنية.
تصنيف جديد يضاف إلى الرصيد الأكاديمي
وفي آخر تصنيف عالمي، تحصلت جامعة تونس المنار على المرتبة الثالثة على مستوى شمال إفريقيا ضمن تصنيف "تايمز للتعليم العالي" للجامعات العالمية لسنة 2027، متصدرة بذلك قائمة الجامعات التونسية في هذا التصنيف الدولي.
ويعكس هذا التصنيف الجديد حضور تونس ضمن المؤسسات الجامعية البارزة على المستوى الإقليمي، وذلك استنادًا إلى مؤشرات تتعلق بالتعليم والبحث العلمي وجودة البحوث والانفتاح الدولي والعلاقة مع القطاع الصناعي.
وجاءت جامعة تونس المنار، وفق نتائج تصنيف "تايمز للتعليم العالي" لسنة 2027، في المرتبة الأولى إفريقيًا في مؤشر جودة التدريس، كما أُدرجت ضمن الفئة من 801 إلى 1000 عالميًا، محافظة بذلك على موقعها في صدارة الجامعات التونسية المصنفة ضمن هذا التصنيف.
وسجل عدد الجامعات التونسية المدرجة في تصنيف "تايمز للتعليم العالي" ارتفاعًا إلى 11 جامعة في نسخة 2027، مقابل 9 جامعات في نسخة 2026، وفق معطيات نُشرت على الموقع الإلكتروني لتصنيف "تايمز للتعليم العالي".
وشمل تصنيف "تايمز للتعليم العالي" العالمي لسنة 2027، الذي صدرت نتائجه اليوم 30 سبتمبر الجاري، 2297 جامعة من 118 دولة وإقليمًا، ويعتمد على 17 مؤشرًا للأداء موزعة على خمسة محاور رئيسية تشمل التعليم وبيئة البحث وجودة البحث والانفتاح الدولي والصناعة.
وتعكس نتائج التصنيف، وفق المنهجية المعتمدة من الجهة المشرفة عليه، أداء الجامعات في عدد من المجالات، من بينها جودة البيئة التعليمية والبحثية، وتأثير البحوث العلمية، والتعاون الدولي، والعلاقة مع القطاع الاقتصادي.
وعلى غرار جامعة المنار، كانت قد صُنفت تونس في المراتب المتقدمة إفريقيًا كذلك، وفي إنجاز جديد يعكس التزام المؤسسات الأكاديمية التونسية بالمعايير العالمية الحديثة، تحصلت جامعة قرطاج في سبتمبر المنقضي على المرتبة 22 إفريقيًا في التصنيف العالمي للجامعات المستدامة UI GreenMetric 2026، وهو ما يبرز توجه الجامعة نحو الابتكار، والتحول الرقمي، وإرساء حرم جامعي صديق للبيئة يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة.
كذلك جامعة صفاقس، حققت هي الأخرى حضورًا بارزًا في التصنيفات الإقليمية (ضمن أفضل 20 إلى 30 جامعة إفريقيًا)، لاسيما في علوم الهندسة والعلوم التكنولوجية والاقتصادية، كما سجلت من جهتها جامعات المنستير وسوسة وقرطاج حضورًا متقدمًا في تصنيفات تخصصية محددة؛ إذ تميزت جامعة المنستير في مجال الصيدلة وعلوم المواد، بينما حققت جامعة قرطاج تميزًا في العلوم الزراعية والبيئية.
الإرث والعنصر البشري أبرز مقومات النجاح
في الحقيقة، لا تعتمد هذه الأرقام على التطور التكنولوجي للمؤسسات بقدر ما تعتمد على الجودة العالية للإطار التدريسي والإنتاج العلمي المكثف للباحثين التونسيين، وتتلخص أبرز عوامل القوة في كثافة النشر العلمي، حيث تمتاز تونس بمعدل نشر علمي عالٍ مقارنة بعدد السكان في مجالات العلوم الأساسية والطب والرياضيات التطبيقية.
إلى جانب الانفتاح الدولي والشراكات الدولية والإقليمية في هذا المجال، إذ تُعد المنظومة الجامعية التونسية من بين الأكثر استفادة في إفريقيا من برامج التبادل الأكاديمي مع الاتحاد الأوروبي، ما يتيح حركية واسعة للأساتذة والطلبة، فضلًا عن جودة التكوين الهندسي والطبي، حيث تتميز الشهادات الصادرة عن المدارس الوطنية للمهندسين وكليات الطب باعتراف دولي واسع، مما يجعل الخريجين التونسيين في صدارة الكفاءات المطلوبة في أسواق العمل الأوروبية والعالمية.
وتواجه هذه المكتسبات عوائق هيكلية تقف أمام الجامعة التونسية وتؤثر على استدامة صعودها في التصنيفات العالمية، على غرار محدودية ميزانيات البحث العلمي وظاهرة نزيف العقول وهجرة الأدمغة والأطباء والمهندسين والباحثين الشبان، فضلًا عن الصعوبات التي تفرضها البيروقراطية الإدارية، والتي من المفروض اليوم أن تجد لها الدولة حلولًا حتى تحافظ بلادنا على هذه المكانة والارتقاء التي حازت عليها دوليًا وإقليميًا.
تونس - الصباح
يشهد التعليم العالي والبحث العلمي في تونس تحولات ملحوظة نحو تعزيز مكانته على الخريطتين الإقليمية والدولية، ورغم التحديات التمويلية والهيكلية، تستند الجامعة التونسية إلى إرث أكاديمي عريق ورصيد بشري متميز جعلها تُصنَّف اليوم ضمن المنظومات الأكاديمية التنافسية دوليًا وقاريًا وفي العالم العربي أيضًا. وتتصدر المؤسسات العمومية المشهد التعليمي، حيث تحافظ جامعة تونس المنار على المركز الأول وطنيًا، وتتوزع باقي الجامعات الريادية بحسب التخصصات والموقع الجغرافي.
وفاء بن محمد
وظل قطاع التعليم العالي والبحث العلمي في تونس، منذ الاستقلال، أحد المحركات الأساسية لمشروع التحديث والتنمية الوطني، وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية والتمويلية التي واجهتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، تواصل الجامعة التونسية إثبات جدارتها الأكاديمية وصمودها التنافسي دوليًا، حيث استطاعت عدة مؤسسات جامعية حجز مواقع متقدمة في التصنيفات الدولية والإقليمية المرموقة، مما يعكس القيمة العلمية للكفاءات الوطنية.
تصنيف جديد يضاف إلى الرصيد الأكاديمي
وفي آخر تصنيف عالمي، تحصلت جامعة تونس المنار على المرتبة الثالثة على مستوى شمال إفريقيا ضمن تصنيف "تايمز للتعليم العالي" للجامعات العالمية لسنة 2027، متصدرة بذلك قائمة الجامعات التونسية في هذا التصنيف الدولي.
ويعكس هذا التصنيف الجديد حضور تونس ضمن المؤسسات الجامعية البارزة على المستوى الإقليمي، وذلك استنادًا إلى مؤشرات تتعلق بالتعليم والبحث العلمي وجودة البحوث والانفتاح الدولي والعلاقة مع القطاع الصناعي.
وجاءت جامعة تونس المنار، وفق نتائج تصنيف "تايمز للتعليم العالي" لسنة 2027، في المرتبة الأولى إفريقيًا في مؤشر جودة التدريس، كما أُدرجت ضمن الفئة من 801 إلى 1000 عالميًا، محافظة بذلك على موقعها في صدارة الجامعات التونسية المصنفة ضمن هذا التصنيف.
وسجل عدد الجامعات التونسية المدرجة في تصنيف "تايمز للتعليم العالي" ارتفاعًا إلى 11 جامعة في نسخة 2027، مقابل 9 جامعات في نسخة 2026، وفق معطيات نُشرت على الموقع الإلكتروني لتصنيف "تايمز للتعليم العالي".
وشمل تصنيف "تايمز للتعليم العالي" العالمي لسنة 2027، الذي صدرت نتائجه اليوم 30 سبتمبر الجاري، 2297 جامعة من 118 دولة وإقليمًا، ويعتمد على 17 مؤشرًا للأداء موزعة على خمسة محاور رئيسية تشمل التعليم وبيئة البحث وجودة البحث والانفتاح الدولي والصناعة.
وتعكس نتائج التصنيف، وفق المنهجية المعتمدة من الجهة المشرفة عليه، أداء الجامعات في عدد من المجالات، من بينها جودة البيئة التعليمية والبحثية، وتأثير البحوث العلمية، والتعاون الدولي، والعلاقة مع القطاع الاقتصادي.
وعلى غرار جامعة المنار، كانت قد صُنفت تونس في المراتب المتقدمة إفريقيًا كذلك، وفي إنجاز جديد يعكس التزام المؤسسات الأكاديمية التونسية بالمعايير العالمية الحديثة، تحصلت جامعة قرطاج في سبتمبر المنقضي على المرتبة 22 إفريقيًا في التصنيف العالمي للجامعات المستدامة UI GreenMetric 2026، وهو ما يبرز توجه الجامعة نحو الابتكار، والتحول الرقمي، وإرساء حرم جامعي صديق للبيئة يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة.
كذلك جامعة صفاقس، حققت هي الأخرى حضورًا بارزًا في التصنيفات الإقليمية (ضمن أفضل 20 إلى 30 جامعة إفريقيًا)، لاسيما في علوم الهندسة والعلوم التكنولوجية والاقتصادية، كما سجلت من جهتها جامعات المنستير وسوسة وقرطاج حضورًا متقدمًا في تصنيفات تخصصية محددة؛ إذ تميزت جامعة المنستير في مجال الصيدلة وعلوم المواد، بينما حققت جامعة قرطاج تميزًا في العلوم الزراعية والبيئية.
الإرث والعنصر البشري أبرز مقومات النجاح
في الحقيقة، لا تعتمد هذه الأرقام على التطور التكنولوجي للمؤسسات بقدر ما تعتمد على الجودة العالية للإطار التدريسي والإنتاج العلمي المكثف للباحثين التونسيين، وتتلخص أبرز عوامل القوة في كثافة النشر العلمي، حيث تمتاز تونس بمعدل نشر علمي عالٍ مقارنة بعدد السكان في مجالات العلوم الأساسية والطب والرياضيات التطبيقية.
إلى جانب الانفتاح الدولي والشراكات الدولية والإقليمية في هذا المجال، إذ تُعد المنظومة الجامعية التونسية من بين الأكثر استفادة في إفريقيا من برامج التبادل الأكاديمي مع الاتحاد الأوروبي، ما يتيح حركية واسعة للأساتذة والطلبة، فضلًا عن جودة التكوين الهندسي والطبي، حيث تتميز الشهادات الصادرة عن المدارس الوطنية للمهندسين وكليات الطب باعتراف دولي واسع، مما يجعل الخريجين التونسيين في صدارة الكفاءات المطلوبة في أسواق العمل الأوروبية والعالمية.
وتواجه هذه المكتسبات عوائق هيكلية تقف أمام الجامعة التونسية وتؤثر على استدامة صعودها في التصنيفات العالمية، على غرار محدودية ميزانيات البحث العلمي وظاهرة نزيف العقول وهجرة الأدمغة والأطباء والمهندسين والباحثين الشبان، فضلًا عن الصعوبات التي تفرضها البيروقراطية الإدارية، والتي من المفروض اليوم أن تجد لها الدولة حلولًا حتى تحافظ بلادنا على هذه المكانة والارتقاء التي حازت عليها دوليًا وإقليميًا.