إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

النائب بالبرلمان حاتم لباوي لـ"الصباح": مبادرة تشريعية جديدة لحجب المواقع الإباحية.. وهذه مضامينها

تونس- الصباح

قال عضو مجلس نواب الشعب بلجنة التشريع العام، حاتم لباوي، إنه بادر بمقترح قانون يتعلق بحجب المواقع ذات المحتوى الإباحي، وأضاف في تصريح لـ"الصباح" أن فكرة هذا المقترح تبادرت إلى ذهنه منذ مدة طويلة، وهي فكرة جريئة تهم أحد المواضيع المسكوت عنها، ويعرف مسبقًا أنها ستجابه بصدّ من يعتبرون أن هذا المقترح فيه مسّ بالحقوق والحريات الفردية، لكن أمام استفحال حجم الضرر الناجم عن ألعاب الأطفال التي فيها روابط تفتح على مواقع إباحية ويشاهدها طفل عمره عشر سنوات، وأحيانًا أقل من ذلك، فهذا غير مقبول، ولا بد من تحصين الناشئة من هذه المخاطر.

سعيدة بوهلال

 

وأشار النائب إلى أن أضرار هذه المواقع في تونس لا تهدد الأطفال فقط، بل وصلت آثارها إلى العائلة ككل، وهي تساهم في ضرب الأخلاق، حسب وصفه. ولاحظ لباوي أن عديد الدول أغلقت المواقع الإباحية لأنها وقفت على حجم مخاطرها على الأسرة والمجتمع.

وتضمن مقترح القانون المتعلق بحجب المواقع ذات المحتوى الإباحي، حسب قوله، أربعة فصول مصحوبة بوثيقة شرح أسباب. وينص الفصل الأول على أن هذا القانون يهدف إلى حماية الناشئة والأسرة والمجتمع من مخاطر المحتوى الإباحي على شبكة الإنترنت، وذلك عبر إرساء إطار قانوني ملزم لحجب المواقع التي تتضمن مواد إباحية أو مخلة بالأخلاق الحميدة.

ونص الفصل الثاني من المبادرة التشريعية على أن المقصود بالمواقع الإباحية في مفهوم هذا القانون، كل موقع أو منصة رقمية تنشر أو تروّج أو تمكّن من الولوج إلى محتويات ذات طابع جنسي صريح أو مخلة بالآداب العامة، سواء كانت نصية أو سمعية أو بصرية أو تفاعلية.

ونص الفصل الثالث على أن تتولى الدولة التونسية، عبر الوكالة التونسية للإنترنت، وبالتنسيق مع وزارة تكنولوجيات الاتصال ومزوّدي خدمات الإنترنت، اتخاذ التدابير الفنية اللازمة لضمان حجب المواقع الإباحية ومنع الولوج إليها على كامل التراب الوطني، ولا يجوز التوسع في الحجب خارج نطاق المواقع الإباحية المحددة.

أما الفصل الرابع والأخير من المبادرة التشريعية، فقد تم التنصيص فيه على أنه في صورة عدم امتثال مزوّدي خدمات الإنترنت لواجبات الحجب المنصوص عليها، تُسلّط عليهم خطايا مالية تحدد بأمر حكومي.

 

شرح الأسباب

 

وأشارت جهة المبادرة في وثيقة شرح أسباب مقترح القانون المتعلق بحجب المواقع ذات المحتوى الإباحي إلى أنه في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، وما شهده الفضاء الإلكتروني من توسع غير مسبوق في حجم وتنوع المحتويات الإباحية، أصبحت مسألة حماية النشء والأسرة من المخاطر المرتبطة بالاستعمال غير المؤطر للإنترنت من أبرز التحديات التي تواجه الدولة والمجتمع، ذلك أن المحتوى الإباحي لم يعد مجرد ظاهرة هامشية، بل أضحى ظاهرة واسعة الانتشار، يسهل النفاذ إليها بكبسة زر، بما في ذلك من قبل القاصرين، وهو ما يطرح إشكاليات جدية تتعلق بحماية التوازن النفسي والسلوكي للأطفال والمراهقين وصيانة المنظومة القيمية للمجتمع. وقد ثبت أن التعرض لهذه المحتويات يمكن أن يؤدي إلى آثار سلبية عميقة على النمو النفسي والسلوكي، ويؤثر على تصور العلاقات الإنسانية، خاصة لدى الفئات العمرية الصغرى.

وجاء في نفس الوثيقة أن انتشار هذه الظاهرة لم يقتصر تأثيره على الأفراد فحسب، بل امتد ليشمل بنية الأسرة التونسية، حيث ساهم في تفاقم النزاعات الزوجية والعائلية نتيجة ما يترتب عنه من آثار سلوكية ونفسية، من بينها الإدمان واضطراب العلاقات الزوجية وتدهور الثقة داخل الأسرة، وهو ما يهدد استقرارها وتماسكها على المدى المتوسط والبعيد. وفي هذا السياق، ترى جهة المبادرة أن التعاطي مع هذه الظاهرة لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة تشريعية واجتماعية تفرضها مسؤولية الدولة في حماية الأسرة باعتبارها النواة الأساسية للمجتمع. ولاحظت، في المقابل، أن الدستور يكرّس حرية التعبير والحق في النفاذ إلى المعلومة، وهو ما يفرض على المشرع إيجاد توازن دقيق بين هذه الحريات من جهة، ومتطلبات حماية الطفولة والأسرة والآداب العامة من جهة أخرى.

ويأتي مقترح القانون المتعلق بحجب المواقع ذات المحتوى الإباحي، وفق ما تمت الإشارة إليه في وثيقة شرح الأسباب، في إطار هذا التوازن، وذلك من خلال اعتماد مقاربة قانونية تقوم على التحديد الدقيق لمجال التدخل، حيث يقتصر الحجب على المواقع ذات المحتوى الإباحي الصريح، مع منع التوسع في تطبيق هذا الإجراء خارج النطاق المحدد.

ولاحظت جهة المبادرة التشريعية أن هذا التوجه يندرج ضمن المبادئ القانونية التي تقر إمكانية تقييد بعض أشكال التعبير عندما يتعلق الأمر بحماية الفئات الهشة، وخاصة الأطفال، أو بمحتويات خارجة بطبيعتها عن نطاق الحماية الواسعة لحرية التعبير.

 

إطار قانوني ملزم

 

ويهدف مقترح القانون المتعلق بحجب المواقع ذات المحتوى الإباحي، حسب ما ورد في نفس الوثيقة، إلى إرساء إطار قانوني واضح وملزم يقوم على إلزام الدولة باتخاذ التدابير الفنية اللازمة لحجب المواقع الإباحية، وحصر هذا الإجراء في نطاق محدد ودقيق، ومنع أي توسع في مجال الحجب خارج الهدف المنصوص عليه، وإسناد تحديد الآليات التقنية إلى السلطة التنفيذية بما يضمن المرونة والنجاعة. وبالتالي، فإن هذا المقترح لا يرمي إلى فرض رقابة عامة على الإنترنت، وإنما إلى معالجة وضعية محددة وخطيرة تمس مباشرة سلامة المجتمع واستقراره.

ويتزامن توقيت تقديم المبادرة التشريعية الجديدة مع تعالي أصوات الراغبين في حجب المواقع الإباحية، لأنها باتت تهدد الأطفال. ولحماية هذه الفئة، دعت وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، من جهتها، سائر الأولياء إلى اختيار محتويات ملائمة لسن أطفالهم تكون ذات قيمة تربوية، كما أوصت، في بلاغ نشرته مؤخرًا على موقعها الرسمي بخصوص الممارسات الفضلى لوقاية الأطفال من مخاطر الإدمان على الشاشات، بالمرافقة والمراقبة الأبوية، نظرًا لما قد يترتب عن هذا الإدمان من تأثيرات على النمو السليم والمتوازن للطفل وتطوره الذهني واللغوي والنفسي والجسدي، وأشارت الوزارة إلى ضرورة إعطاء الأولوية للتفاعل المباشر واللعب والحوار والأنشطة الحركية والفنية، مع الحرص على تنظيم وتقليص مدة استخدام الشاشات، ووضع قواعد واضحة داخل الأسرة لتنظيم استخدام الأجهزة وتجنب استعمالها أثناء الوجبات وقبل النوم، وخاصة بإبعادها عن غرف نوم الأطفال، مع تعزيز التربية الرقمية المبكرة بما يساعد الطفل على اكتساب قواعد الاستخدام الآمن والمسؤول للفضاء الرقمي.

 

موضوع متشعب

 

وفي علاقة بمسألة حجب المواقع الإباحية، يُذكر أنه سبق طرح هذا الموضوع في جلسة عامة عقدها المجلس الوطني للجهات والأقاليم خلال الدورة النيابية الماضية للحوار مع وزير تكنولوجيات الاتصال، سفيان الهميسي، وقد أشار الوزير آنذاك، تعقيبًا على اقتراح النائب مروان زيان حجب المواقع الإباحية و"تيك توك" في تونس، إلى أن الوزارة لم تغفل عن حماية الناشئة والأسرة من الفضاء الرقمي، وهو موضوع تشتغل عليه مع عدة أطراف، خاصة وزارة الأسرة. وأضاف أنه توجد عديد الآراء حول موضوع حجب بعض الألعاب وبعض المواقع ذات المحتوى غير اللائق، فهناك من يوافق على الحجب وهناك من يرفض، لكن السؤال الأهم هو: هل يمكن تقنيًا ضمان الحجب بنسبة مائة بالمائة؟ وهل توجد دولة في العالم تمكنت من تحقيق ذلك؟ وأضاف أن هناك عديد الحلول الممكن طرحها للنقاش، وأكد أن الوزارة لم تغفل عن المواقع الإباحية، وليس هذا فقط، بل وأيضًا لم تغفل عن منصات القمار، وهناك عمل يومي للغرض وإستراتيجية موجودة في هذا الشأن، لأن الأمن القومي خط أحمر، حسب وصفه.

وبيّن الوزير أن مزوّدي خدمات الإنترنت مطالبون بتوفير أنظمة للرقابة الأبوية، كما أكد بالخصوص على أهمية توعية الطفل، وهو يرى أن الحارس الأول هو المعني بالأمر نفسه، أي الطفل، لأن الولي لا يمكنه مراقبة الطفل بشكل دائم، بل يجب أن يكون الطفل واعيًا بالأمر. وخلص إلى أن موضوع حجب المواقع الإباحية موضوع متشعب، إذ هناك مجالات تقنية ومجالات تنظيمية ومجالات قانونية.

وفي انتظار إحالة المبادرة التشريعية المتعلقة بحجب المواقع ذات المحتوى الإباحي ونقاشها صلب اللجنة البرلمانية المختصة، والاستماع في شأنها إلى وزارة تكنولوجيات الاتصال وغيرها من الجهات المعنية، خاصة منها وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، يمكن التذكير بأنه خلال سنة 2012 قامت محكمة التعقيب بتونس بنقض حكم صادر عن محكمة الاستئناف يقضي بإلزام الوكالة التونسية للإنترنت بحجب المواقع الإباحية، وقد أثار موضوع الحجب آنذاك جدلًا ساخنًا في تونس، وتباينت الآراء في شأنه بين مؤيدين ورافضين.

 

 

النائب بالبرلمان حاتم لباوي لـ"الصباح": مبادرة تشريعية جديدة لحجب المواقع الإباحية.. وهذه مضامينها

تونس- الصباح

قال عضو مجلس نواب الشعب بلجنة التشريع العام، حاتم لباوي، إنه بادر بمقترح قانون يتعلق بحجب المواقع ذات المحتوى الإباحي، وأضاف في تصريح لـ"الصباح" أن فكرة هذا المقترح تبادرت إلى ذهنه منذ مدة طويلة، وهي فكرة جريئة تهم أحد المواضيع المسكوت عنها، ويعرف مسبقًا أنها ستجابه بصدّ من يعتبرون أن هذا المقترح فيه مسّ بالحقوق والحريات الفردية، لكن أمام استفحال حجم الضرر الناجم عن ألعاب الأطفال التي فيها روابط تفتح على مواقع إباحية ويشاهدها طفل عمره عشر سنوات، وأحيانًا أقل من ذلك، فهذا غير مقبول، ولا بد من تحصين الناشئة من هذه المخاطر.

سعيدة بوهلال

 

وأشار النائب إلى أن أضرار هذه المواقع في تونس لا تهدد الأطفال فقط، بل وصلت آثارها إلى العائلة ككل، وهي تساهم في ضرب الأخلاق، حسب وصفه. ولاحظ لباوي أن عديد الدول أغلقت المواقع الإباحية لأنها وقفت على حجم مخاطرها على الأسرة والمجتمع.

وتضمن مقترح القانون المتعلق بحجب المواقع ذات المحتوى الإباحي، حسب قوله، أربعة فصول مصحوبة بوثيقة شرح أسباب. وينص الفصل الأول على أن هذا القانون يهدف إلى حماية الناشئة والأسرة والمجتمع من مخاطر المحتوى الإباحي على شبكة الإنترنت، وذلك عبر إرساء إطار قانوني ملزم لحجب المواقع التي تتضمن مواد إباحية أو مخلة بالأخلاق الحميدة.

ونص الفصل الثاني من المبادرة التشريعية على أن المقصود بالمواقع الإباحية في مفهوم هذا القانون، كل موقع أو منصة رقمية تنشر أو تروّج أو تمكّن من الولوج إلى محتويات ذات طابع جنسي صريح أو مخلة بالآداب العامة، سواء كانت نصية أو سمعية أو بصرية أو تفاعلية.

ونص الفصل الثالث على أن تتولى الدولة التونسية، عبر الوكالة التونسية للإنترنت، وبالتنسيق مع وزارة تكنولوجيات الاتصال ومزوّدي خدمات الإنترنت، اتخاذ التدابير الفنية اللازمة لضمان حجب المواقع الإباحية ومنع الولوج إليها على كامل التراب الوطني، ولا يجوز التوسع في الحجب خارج نطاق المواقع الإباحية المحددة.

أما الفصل الرابع والأخير من المبادرة التشريعية، فقد تم التنصيص فيه على أنه في صورة عدم امتثال مزوّدي خدمات الإنترنت لواجبات الحجب المنصوص عليها، تُسلّط عليهم خطايا مالية تحدد بأمر حكومي.

 

شرح الأسباب

 

وأشارت جهة المبادرة في وثيقة شرح أسباب مقترح القانون المتعلق بحجب المواقع ذات المحتوى الإباحي إلى أنه في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، وما شهده الفضاء الإلكتروني من توسع غير مسبوق في حجم وتنوع المحتويات الإباحية، أصبحت مسألة حماية النشء والأسرة من المخاطر المرتبطة بالاستعمال غير المؤطر للإنترنت من أبرز التحديات التي تواجه الدولة والمجتمع، ذلك أن المحتوى الإباحي لم يعد مجرد ظاهرة هامشية، بل أضحى ظاهرة واسعة الانتشار، يسهل النفاذ إليها بكبسة زر، بما في ذلك من قبل القاصرين، وهو ما يطرح إشكاليات جدية تتعلق بحماية التوازن النفسي والسلوكي للأطفال والمراهقين وصيانة المنظومة القيمية للمجتمع. وقد ثبت أن التعرض لهذه المحتويات يمكن أن يؤدي إلى آثار سلبية عميقة على النمو النفسي والسلوكي، ويؤثر على تصور العلاقات الإنسانية، خاصة لدى الفئات العمرية الصغرى.

وجاء في نفس الوثيقة أن انتشار هذه الظاهرة لم يقتصر تأثيره على الأفراد فحسب، بل امتد ليشمل بنية الأسرة التونسية، حيث ساهم في تفاقم النزاعات الزوجية والعائلية نتيجة ما يترتب عنه من آثار سلوكية ونفسية، من بينها الإدمان واضطراب العلاقات الزوجية وتدهور الثقة داخل الأسرة، وهو ما يهدد استقرارها وتماسكها على المدى المتوسط والبعيد. وفي هذا السياق، ترى جهة المبادرة أن التعاطي مع هذه الظاهرة لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة تشريعية واجتماعية تفرضها مسؤولية الدولة في حماية الأسرة باعتبارها النواة الأساسية للمجتمع. ولاحظت، في المقابل، أن الدستور يكرّس حرية التعبير والحق في النفاذ إلى المعلومة، وهو ما يفرض على المشرع إيجاد توازن دقيق بين هذه الحريات من جهة، ومتطلبات حماية الطفولة والأسرة والآداب العامة من جهة أخرى.

ويأتي مقترح القانون المتعلق بحجب المواقع ذات المحتوى الإباحي، وفق ما تمت الإشارة إليه في وثيقة شرح الأسباب، في إطار هذا التوازن، وذلك من خلال اعتماد مقاربة قانونية تقوم على التحديد الدقيق لمجال التدخل، حيث يقتصر الحجب على المواقع ذات المحتوى الإباحي الصريح، مع منع التوسع في تطبيق هذا الإجراء خارج النطاق المحدد.

ولاحظت جهة المبادرة التشريعية أن هذا التوجه يندرج ضمن المبادئ القانونية التي تقر إمكانية تقييد بعض أشكال التعبير عندما يتعلق الأمر بحماية الفئات الهشة، وخاصة الأطفال، أو بمحتويات خارجة بطبيعتها عن نطاق الحماية الواسعة لحرية التعبير.

 

إطار قانوني ملزم

 

ويهدف مقترح القانون المتعلق بحجب المواقع ذات المحتوى الإباحي، حسب ما ورد في نفس الوثيقة، إلى إرساء إطار قانوني واضح وملزم يقوم على إلزام الدولة باتخاذ التدابير الفنية اللازمة لحجب المواقع الإباحية، وحصر هذا الإجراء في نطاق محدد ودقيق، ومنع أي توسع في مجال الحجب خارج الهدف المنصوص عليه، وإسناد تحديد الآليات التقنية إلى السلطة التنفيذية بما يضمن المرونة والنجاعة. وبالتالي، فإن هذا المقترح لا يرمي إلى فرض رقابة عامة على الإنترنت، وإنما إلى معالجة وضعية محددة وخطيرة تمس مباشرة سلامة المجتمع واستقراره.

ويتزامن توقيت تقديم المبادرة التشريعية الجديدة مع تعالي أصوات الراغبين في حجب المواقع الإباحية، لأنها باتت تهدد الأطفال. ولحماية هذه الفئة، دعت وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، من جهتها، سائر الأولياء إلى اختيار محتويات ملائمة لسن أطفالهم تكون ذات قيمة تربوية، كما أوصت، في بلاغ نشرته مؤخرًا على موقعها الرسمي بخصوص الممارسات الفضلى لوقاية الأطفال من مخاطر الإدمان على الشاشات، بالمرافقة والمراقبة الأبوية، نظرًا لما قد يترتب عن هذا الإدمان من تأثيرات على النمو السليم والمتوازن للطفل وتطوره الذهني واللغوي والنفسي والجسدي، وأشارت الوزارة إلى ضرورة إعطاء الأولوية للتفاعل المباشر واللعب والحوار والأنشطة الحركية والفنية، مع الحرص على تنظيم وتقليص مدة استخدام الشاشات، ووضع قواعد واضحة داخل الأسرة لتنظيم استخدام الأجهزة وتجنب استعمالها أثناء الوجبات وقبل النوم، وخاصة بإبعادها عن غرف نوم الأطفال، مع تعزيز التربية الرقمية المبكرة بما يساعد الطفل على اكتساب قواعد الاستخدام الآمن والمسؤول للفضاء الرقمي.

 

موضوع متشعب

 

وفي علاقة بمسألة حجب المواقع الإباحية، يُذكر أنه سبق طرح هذا الموضوع في جلسة عامة عقدها المجلس الوطني للجهات والأقاليم خلال الدورة النيابية الماضية للحوار مع وزير تكنولوجيات الاتصال، سفيان الهميسي، وقد أشار الوزير آنذاك، تعقيبًا على اقتراح النائب مروان زيان حجب المواقع الإباحية و"تيك توك" في تونس، إلى أن الوزارة لم تغفل عن حماية الناشئة والأسرة من الفضاء الرقمي، وهو موضوع تشتغل عليه مع عدة أطراف، خاصة وزارة الأسرة. وأضاف أنه توجد عديد الآراء حول موضوع حجب بعض الألعاب وبعض المواقع ذات المحتوى غير اللائق، فهناك من يوافق على الحجب وهناك من يرفض، لكن السؤال الأهم هو: هل يمكن تقنيًا ضمان الحجب بنسبة مائة بالمائة؟ وهل توجد دولة في العالم تمكنت من تحقيق ذلك؟ وأضاف أن هناك عديد الحلول الممكن طرحها للنقاش، وأكد أن الوزارة لم تغفل عن المواقع الإباحية، وليس هذا فقط، بل وأيضًا لم تغفل عن منصات القمار، وهناك عمل يومي للغرض وإستراتيجية موجودة في هذا الشأن، لأن الأمن القومي خط أحمر، حسب وصفه.

وبيّن الوزير أن مزوّدي خدمات الإنترنت مطالبون بتوفير أنظمة للرقابة الأبوية، كما أكد بالخصوص على أهمية توعية الطفل، وهو يرى أن الحارس الأول هو المعني بالأمر نفسه، أي الطفل، لأن الولي لا يمكنه مراقبة الطفل بشكل دائم، بل يجب أن يكون الطفل واعيًا بالأمر. وخلص إلى أن موضوع حجب المواقع الإباحية موضوع متشعب، إذ هناك مجالات تقنية ومجالات تنظيمية ومجالات قانونية.

وفي انتظار إحالة المبادرة التشريعية المتعلقة بحجب المواقع ذات المحتوى الإباحي ونقاشها صلب اللجنة البرلمانية المختصة، والاستماع في شأنها إلى وزارة تكنولوجيات الاتصال وغيرها من الجهات المعنية، خاصة منها وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، يمكن التذكير بأنه خلال سنة 2012 قامت محكمة التعقيب بتونس بنقض حكم صادر عن محكمة الاستئناف يقضي بإلزام الوكالة التونسية للإنترنت بحجب المواقع الإباحية، وقد أثار موضوع الحجب آنذاك جدلًا ساخنًا في تونس، وتباينت الآراء في شأنه بين مؤيدين ورافضين.