خلال افتتاح الدورة الرابعة للصالون الدولي للانتقال الطاقي.. كاتب الدولة المكلّف بالانتقال الطاقي: تسريع إنجاز المشاريع الطاقية فرصة للمؤسسة التونسية للاستثمار والنمو
افتتحت، أمس، بالعاصمة، الدورة الرابعة للصالون الدولي للانتقال الطاقي SITE 2026، التي تمتدّ أشغالها لـ3 أيام، وسط توقّعات بحضور أكثر من 2500 زائر وحوالي 700 مهني وضيف، إلى جانب مشاركة هامة لعدد من الشركات والمؤسسات الأجنبية.
وفي هذا الإطار، قال كاتب الدولة المكلّف بالانتقال الطاقي، وائل شوشان، إن العمل الذي تم إنجازه خلال الفترة الماضية مكّن من الرفع تدريجيا من حصة الطاقات المتجددة في مزيج إنتاج الكهرباء، لتبلغ اليوم حوالي 9 % بعد أن كانت في حدود 4 % منذ سنتين، معتبرا أنها نتيجة هامة تؤكد أن المسار الذي تم الانطلاق فيه بدأ يعطي ثماره، لكنها تؤكد أيضا حجم الطريق الذي لا يزال أمام تونس والسرعة التي يجب أن تتحرك بها خلال المرحلة القادمة.
نحو بناء منظومة كهربائية أكثر قوة ومرونة وقدرة على الاستجابة لحاجيات البلاد
وبخصوص المشاريع الجديدة التي تشمل مجال الانتقال الطاقي، قال وائل شوشان إنه توجد اليوم مشاريع عديدة على الطاولة، في مختلف مراحل الإعداد والإنجاز، مضيفا أن الواجب يتمثل في أن تتقدم بأسرع نسق ممكن، وهذا يشمل مشاريع الطاقات المتجددة الكبرى، ونظام التراخيص، والإنتاج الذاتي، بالتوازي مع تطوير الشبكة الكهربائية، وتسريع مشاريع التخزين، ودفع النجاعة الطاقية، ومواصلة تطوير الربط الكهربائي.
وتابع بالقول: "كلما ارتفعت حصة الطاقات المتجددة، ازدادت حاجتنا إلى شبكة أكثر مرونة، وإلى قدرات تخزين، وإلى أنظمة أكثر ذكاء للتصرف والتوقع. لذلك، فإن هدفنا ليس فقط إضافة ميغاواطات جديدة، وإنما بناء منظومة كهربائية أكثر قوة ومرونة وقدرة على الاستجابة لحاجيات بلادنا".
واعتبر أن التسريع مسؤولية الدولة والمؤسسات العمومية، ولكنه أيضا مسؤولية القطاع الخاص والمؤسسات المالية والمستثمرين والمهنيين والخبرات الوطنية، حيث أكد بالقول: "نريد أن يكون هذا التسريع فرصة حقيقية للمؤسسة التونسية، للاستثمار والنمو وتطوير خبراتها في الهندسة والتركيب والصيانة والخدمات والتكنولوجيا، ولبناء قدرات وطنية قادرة مستقبلا على التوجه أيضا نحو الأسواق الخارجية، كما أننا بحاجة إلى مواصلة استقطاب الاستثمار الدولي والشراكات الخارجية، بما يوفر التمويل والخبرة والتكنولوجيا".
تحدّي سرعة الإنجاز
وأكد المتحدّث ذاته أن الانتقال الطاقي أصبح اليوم ضرورة ومحل إجماع، وبتطرّقه إلى التحديات في هذا المجال، قال إن التحدي الأساسي يتمثل في سرعة التنفيذ والقدرة على تحويل البرامج والمشاريع المبرمجة إلى قدرات فعلية تخدم الأمن الطاقي والاقتصاد الوطني.
وفي ذات السياق، أوضح أن الصالون الدولي للانتقال الطاقي يأتي في ظرف دولي يتسم بتقلبات أسواق الطاقة، وكذلك تفاقم تأثير التغيرات المناخية على المنظومات الطاقية في المنطقة.
وأشار إلى أن ما مرّت به تونس والمنطقة في صائفة 2026، يُذكّر بأهمية التسريع في تنفيذ المشاريع الطاقية لتفادي مثل هذه الإشكاليات.
بدوره، أورد المدير العام للوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، نافع البكاري، أن شعار الدورة الحالية للصالون الدولي للانتقال الطاقي "نستثمر نبتكر ونتحرك" يختزل بدقة اللحظة التاريخية الفارقة التي نعيشها اليوم. فالتحدي لم يعد يكمن في إثبات الجدوى الاقتصادية أو البيئية للانتقال الطاقي، بل في سرعة التنفيذ، وتحويل الرؤى والأهداف الطموحة إلى مشاريع استثمارية ملموسة على أرض الواقع، وخلق فرص عمل مستدامة تؤسس لقيمة مضافة وطنية حقيقية.
برنامج "بروسول إلاك" يُحقّق قفزة قياسية
وسلّط المدير العام للوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة الضوء على حجم التحول النوعي حتى عام 2026، إذ أكد أن برنامج "بروسول إلاك" حقّق قفزة قياسية، إذ يتجاوز 150 ألف منظومة في الجهد المنخفض، بقدرة مركزة تناهز 466 ميغاواط إلى أفريل 2026، وبالنسبة إلى نظام التراخيص، أسفرت نتائج تقييم الجولة السادسة في سبتمبر 2026 عن قبول 309 مطالب لمشاريع شمسية بقدرة إجمالية واعدة بلغت 455 ميغاواط، معتبرا أن هذا يُترجم الثقة المتنامية للاستثمار الخاص في الطاقات المتجددة.
أما في القطاع العمومي، فأكد أن برنامج الانتقال الطاقي يُواصل في المنشآت العمومية تقدّمه بخطى ثابتة ليشمل نحو 350 منشأة، تم ربط 112 مشروعا بشبكة الجهد المنخفض و47 مشروعا بشبكة الجهد المتوسط، وهي حيز الاستغلال الفعلي، بالإضافة إلى 24.9 ميغاواط كقدرات مركزة قيد الإعداد النهائي للتشغيل.
هذا، وثمّن نافع البكاري إطلاق برنامج "شمس" الموجّه للمؤسسات الصغرى والمتوسطة والمدعوم من البنك الإفريقي للتنمية، مشيرا إلى أنه برنامج سيوفّر آليات تمويلية ميسّرة واستثنائية تمكّن نسيجنا الاقتصادي من مؤسسات صغرى ومتوسطة من الاستثمار بقوة في الإنتاج الذاتي للكهرباء عبر الطاقة الشمسية الفولطاضوئية، مما يدعم قدرتها على التحكم في كلفة الطاقة ورفع تنافسيتها في الأسواق العالمية.
وأضاف بالقول: "نتحرك اليوم لتطوير الشبكات لزيادة قدرتها على استيعاب الطاقات المتجددة، توازيا مع الانفتاح الفوري على الرهانات المستقبلية التي أصبحت واقعا نعيشه، مثل تخزين الطاقة، والتنقل الكهربائي، والشبكات الذكية، والربط الطاقي الإقليمي"، مشيرا إلى أن هذا الصالون يمثل الفضاء المثالي لتحويل هذه التحديات الحتمية إلى فرص استثمارية حقيقية، حيث يربط في برامجه بين الاستثمار والتمويل من جهة، وبين الابتكار والتكنولوجيا الحديثة من جهة أخرى.
دورة تجمع أكثر من 60 مؤسسة و10 شركات ناشئة
من جهته، أفاد رئيس الغرفة الوطنية النقابية الفولطاضوئية، علي الكنزاري، أن هذا الصالون قد أصبح بمثابة الموعد الرئيسي السنوي للحوار والتفكير والتعبئة حول الانتقال الطاقي والمساهمة الكاملة في التحول الطاقي لبلادنا، على اعتبار أن هذه الدورة تجمع أكثر من 60 مؤسسة و10 شركات ناشئة، إضافة إلى معرض و6 ندوات علمية مخصصة لبرامج التمويل والاستثمار والنجاعة الطاقية والتخزين والهيدروجين، إضافة إلى لقاءات ثنائية تجمع وفودا رسمية وخبراء ومستثمرين وفاعلين في قطاع الطاقات المتجددة.
وتمتدّ هذه التظاهرة على 3 أيام، حيث أفاد علي الكنزاري أن اليوم الأول خُصّص لبرامج الانتقال الطاقي والتمويل والاستهلاك الذاتي من الطاقة الكهروضوئية، واليوم الثاني لتسريع التنقل الكهربائي وتخزين الطاقة والحلول الكفيلة بتعزيز مرونة المنظومة الكهربائية، فيما ستتعلّق أشغال اليوم الثالث بلقاءات الأعمال B2B وللشركات الناشئة.
وأشار إلى أن الانتقال الطاقي لم يعد مجرّد مسألة تقنية، بل يمسّ الاقتصاد والتنافسية والأمن الطاقي، وذلك بعد صيف اتسم بدرجات حرارة مرتفعة أدت إلى ارتفاع حاد في الطلب على الكهرباء، مبرزا أن النظام الجديد للتراخيص قد أثبت قدرة القطاع الخاص التونسي على التعبئة.
مقترح لفائدة مليون عائلة لتتمتّع بمجانية تجهيزها بألواح شمسية
وقدّمت الغرفة مقترحا من شأنه المساهمة في تقليص كلفة دعم الطاقة بنحو ملياري دينار، وذلك من خلال تنفيذ برنامج محدّد، ويتمثل هذا البرنامج، بحسب المتحدث ذاته، في تجهيز مليون عائلة تونسية تستهلك أقل من 100 كيلوواط/ساعة من الكهرباء شهريا بألواح شمسية، مجانا، على مدى خمس سنوات، بمعدل 200 ألف عائلة سنويا، وهو برنامج "المواطنة الطاقية".
وأوضح أن البرنامج يستهدف الشريحة التي تضمّ قرابة مليون مشترك من مجموع 3.5 مليون مشترك لدى الشركة التونسية للكهرباء والغاز.
وفيما يتعلّق بتمويلات هذا البرنامج، قال رئيس الغرفة الوطنية النقابية الفولطاضوئية إنه بالإمكان تمويله من خلال صندوق الانتقال الطاقي، بمشاركة البنوك في تمويل مشاريع قابلة للاسترداد.
تعاون تقليدي بين تونس وإيطاليا في المجال الطاقي
من جانبه، قال سفير إيطاليا لدى تونس، أليساندرو بروناس، إن التعاون بين إيطاليا وتونس في قطاع الطاقة يُعدّ تعاونا تقليديا، ومن الطبيعي أن يتجه اليوم الاهتمام نحو الانتقال الطاقي، وبالتالي فإن هذا التعاون يرتكز على ثلاثة محاور ذات أولوية.
وأفاد السفير الإيطالي بتونس بأن المحور الأول يتلخّص في التعاون في مجال البنية التحتية من خلال مشروع الربط الكهربائي "ألماد" بين تونس وإيطاليا، حيث سيقع الانتقال من مرحلة التصميم إلى مرحلة الإنجاز، والمحور الثاني يرتكز حول الابتكار، إذ تم إطلاق العديد من المبادرات بهدف دعم الابتكار والمبتكرين.
وبالنسبة إلى المحور الثالث، فيتمحور حول الاستثمار، إذ إن مشروع الربط الكهربائي "ألماد" بين تونس وإيطاليا يمكن أن يستقطب استثمارات، وبالتالي، سيصبح ذلك فرصة لتونس من ناحية أنه سيكون بإمكانها، عند الحاجة، استيراد الطاقة، وفي حال وجود فائض في الإنتاج، أن تصدّره إلى الدول الأوروبية.
درصاف اللموشي
تصوير منير بن ابراهيم
تونس- الصباح
افتتحت، أمس، بالعاصمة، الدورة الرابعة للصالون الدولي للانتقال الطاقي SITE 2026، التي تمتدّ أشغالها لـ3 أيام، وسط توقّعات بحضور أكثر من 2500 زائر وحوالي 700 مهني وضيف، إلى جانب مشاركة هامة لعدد من الشركات والمؤسسات الأجنبية.
وفي هذا الإطار، قال كاتب الدولة المكلّف بالانتقال الطاقي، وائل شوشان، إن العمل الذي تم إنجازه خلال الفترة الماضية مكّن من الرفع تدريجيا من حصة الطاقات المتجددة في مزيج إنتاج الكهرباء، لتبلغ اليوم حوالي 9 % بعد أن كانت في حدود 4 % منذ سنتين، معتبرا أنها نتيجة هامة تؤكد أن المسار الذي تم الانطلاق فيه بدأ يعطي ثماره، لكنها تؤكد أيضا حجم الطريق الذي لا يزال أمام تونس والسرعة التي يجب أن تتحرك بها خلال المرحلة القادمة.
نحو بناء منظومة كهربائية أكثر قوة ومرونة وقدرة على الاستجابة لحاجيات البلاد
وبخصوص المشاريع الجديدة التي تشمل مجال الانتقال الطاقي، قال وائل شوشان إنه توجد اليوم مشاريع عديدة على الطاولة، في مختلف مراحل الإعداد والإنجاز، مضيفا أن الواجب يتمثل في أن تتقدم بأسرع نسق ممكن، وهذا يشمل مشاريع الطاقات المتجددة الكبرى، ونظام التراخيص، والإنتاج الذاتي، بالتوازي مع تطوير الشبكة الكهربائية، وتسريع مشاريع التخزين، ودفع النجاعة الطاقية، ومواصلة تطوير الربط الكهربائي.
وتابع بالقول: "كلما ارتفعت حصة الطاقات المتجددة، ازدادت حاجتنا إلى شبكة أكثر مرونة، وإلى قدرات تخزين، وإلى أنظمة أكثر ذكاء للتصرف والتوقع. لذلك، فإن هدفنا ليس فقط إضافة ميغاواطات جديدة، وإنما بناء منظومة كهربائية أكثر قوة ومرونة وقدرة على الاستجابة لحاجيات بلادنا".
واعتبر أن التسريع مسؤولية الدولة والمؤسسات العمومية، ولكنه أيضا مسؤولية القطاع الخاص والمؤسسات المالية والمستثمرين والمهنيين والخبرات الوطنية، حيث أكد بالقول: "نريد أن يكون هذا التسريع فرصة حقيقية للمؤسسة التونسية، للاستثمار والنمو وتطوير خبراتها في الهندسة والتركيب والصيانة والخدمات والتكنولوجيا، ولبناء قدرات وطنية قادرة مستقبلا على التوجه أيضا نحو الأسواق الخارجية، كما أننا بحاجة إلى مواصلة استقطاب الاستثمار الدولي والشراكات الخارجية، بما يوفر التمويل والخبرة والتكنولوجيا".
تحدّي سرعة الإنجاز
وأكد المتحدّث ذاته أن الانتقال الطاقي أصبح اليوم ضرورة ومحل إجماع، وبتطرّقه إلى التحديات في هذا المجال، قال إن التحدي الأساسي يتمثل في سرعة التنفيذ والقدرة على تحويل البرامج والمشاريع المبرمجة إلى قدرات فعلية تخدم الأمن الطاقي والاقتصاد الوطني.
وفي ذات السياق، أوضح أن الصالون الدولي للانتقال الطاقي يأتي في ظرف دولي يتسم بتقلبات أسواق الطاقة، وكذلك تفاقم تأثير التغيرات المناخية على المنظومات الطاقية في المنطقة.
وأشار إلى أن ما مرّت به تونس والمنطقة في صائفة 2026، يُذكّر بأهمية التسريع في تنفيذ المشاريع الطاقية لتفادي مثل هذه الإشكاليات.
بدوره، أورد المدير العام للوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، نافع البكاري، أن شعار الدورة الحالية للصالون الدولي للانتقال الطاقي "نستثمر نبتكر ونتحرك" يختزل بدقة اللحظة التاريخية الفارقة التي نعيشها اليوم. فالتحدي لم يعد يكمن في إثبات الجدوى الاقتصادية أو البيئية للانتقال الطاقي، بل في سرعة التنفيذ، وتحويل الرؤى والأهداف الطموحة إلى مشاريع استثمارية ملموسة على أرض الواقع، وخلق فرص عمل مستدامة تؤسس لقيمة مضافة وطنية حقيقية.
برنامج "بروسول إلاك" يُحقّق قفزة قياسية
وسلّط المدير العام للوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة الضوء على حجم التحول النوعي حتى عام 2026، إذ أكد أن برنامج "بروسول إلاك" حقّق قفزة قياسية، إذ يتجاوز 150 ألف منظومة في الجهد المنخفض، بقدرة مركزة تناهز 466 ميغاواط إلى أفريل 2026، وبالنسبة إلى نظام التراخيص، أسفرت نتائج تقييم الجولة السادسة في سبتمبر 2026 عن قبول 309 مطالب لمشاريع شمسية بقدرة إجمالية واعدة بلغت 455 ميغاواط، معتبرا أن هذا يُترجم الثقة المتنامية للاستثمار الخاص في الطاقات المتجددة.
أما في القطاع العمومي، فأكد أن برنامج الانتقال الطاقي يُواصل في المنشآت العمومية تقدّمه بخطى ثابتة ليشمل نحو 350 منشأة، تم ربط 112 مشروعا بشبكة الجهد المنخفض و47 مشروعا بشبكة الجهد المتوسط، وهي حيز الاستغلال الفعلي، بالإضافة إلى 24.9 ميغاواط كقدرات مركزة قيد الإعداد النهائي للتشغيل.
هذا، وثمّن نافع البكاري إطلاق برنامج "شمس" الموجّه للمؤسسات الصغرى والمتوسطة والمدعوم من البنك الإفريقي للتنمية، مشيرا إلى أنه برنامج سيوفّر آليات تمويلية ميسّرة واستثنائية تمكّن نسيجنا الاقتصادي من مؤسسات صغرى ومتوسطة من الاستثمار بقوة في الإنتاج الذاتي للكهرباء عبر الطاقة الشمسية الفولطاضوئية، مما يدعم قدرتها على التحكم في كلفة الطاقة ورفع تنافسيتها في الأسواق العالمية.
وأضاف بالقول: "نتحرك اليوم لتطوير الشبكات لزيادة قدرتها على استيعاب الطاقات المتجددة، توازيا مع الانفتاح الفوري على الرهانات المستقبلية التي أصبحت واقعا نعيشه، مثل تخزين الطاقة، والتنقل الكهربائي، والشبكات الذكية، والربط الطاقي الإقليمي"، مشيرا إلى أن هذا الصالون يمثل الفضاء المثالي لتحويل هذه التحديات الحتمية إلى فرص استثمارية حقيقية، حيث يربط في برامجه بين الاستثمار والتمويل من جهة، وبين الابتكار والتكنولوجيا الحديثة من جهة أخرى.
دورة تجمع أكثر من 60 مؤسسة و10 شركات ناشئة
من جهته، أفاد رئيس الغرفة الوطنية النقابية الفولطاضوئية، علي الكنزاري، أن هذا الصالون قد أصبح بمثابة الموعد الرئيسي السنوي للحوار والتفكير والتعبئة حول الانتقال الطاقي والمساهمة الكاملة في التحول الطاقي لبلادنا، على اعتبار أن هذه الدورة تجمع أكثر من 60 مؤسسة و10 شركات ناشئة، إضافة إلى معرض و6 ندوات علمية مخصصة لبرامج التمويل والاستثمار والنجاعة الطاقية والتخزين والهيدروجين، إضافة إلى لقاءات ثنائية تجمع وفودا رسمية وخبراء ومستثمرين وفاعلين في قطاع الطاقات المتجددة.
وتمتدّ هذه التظاهرة على 3 أيام، حيث أفاد علي الكنزاري أن اليوم الأول خُصّص لبرامج الانتقال الطاقي والتمويل والاستهلاك الذاتي من الطاقة الكهروضوئية، واليوم الثاني لتسريع التنقل الكهربائي وتخزين الطاقة والحلول الكفيلة بتعزيز مرونة المنظومة الكهربائية، فيما ستتعلّق أشغال اليوم الثالث بلقاءات الأعمال B2B وللشركات الناشئة.
وأشار إلى أن الانتقال الطاقي لم يعد مجرّد مسألة تقنية، بل يمسّ الاقتصاد والتنافسية والأمن الطاقي، وذلك بعد صيف اتسم بدرجات حرارة مرتفعة أدت إلى ارتفاع حاد في الطلب على الكهرباء، مبرزا أن النظام الجديد للتراخيص قد أثبت قدرة القطاع الخاص التونسي على التعبئة.
مقترح لفائدة مليون عائلة لتتمتّع بمجانية تجهيزها بألواح شمسية
وقدّمت الغرفة مقترحا من شأنه المساهمة في تقليص كلفة دعم الطاقة بنحو ملياري دينار، وذلك من خلال تنفيذ برنامج محدّد، ويتمثل هذا البرنامج، بحسب المتحدث ذاته، في تجهيز مليون عائلة تونسية تستهلك أقل من 100 كيلوواط/ساعة من الكهرباء شهريا بألواح شمسية، مجانا، على مدى خمس سنوات، بمعدل 200 ألف عائلة سنويا، وهو برنامج "المواطنة الطاقية".
وأوضح أن البرنامج يستهدف الشريحة التي تضمّ قرابة مليون مشترك من مجموع 3.5 مليون مشترك لدى الشركة التونسية للكهرباء والغاز.
وفيما يتعلّق بتمويلات هذا البرنامج، قال رئيس الغرفة الوطنية النقابية الفولطاضوئية إنه بالإمكان تمويله من خلال صندوق الانتقال الطاقي، بمشاركة البنوك في تمويل مشاريع قابلة للاسترداد.
تعاون تقليدي بين تونس وإيطاليا في المجال الطاقي
من جانبه، قال سفير إيطاليا لدى تونس، أليساندرو بروناس، إن التعاون بين إيطاليا وتونس في قطاع الطاقة يُعدّ تعاونا تقليديا، ومن الطبيعي أن يتجه اليوم الاهتمام نحو الانتقال الطاقي، وبالتالي فإن هذا التعاون يرتكز على ثلاثة محاور ذات أولوية.
وأفاد السفير الإيطالي بتونس بأن المحور الأول يتلخّص في التعاون في مجال البنية التحتية من خلال مشروع الربط الكهربائي "ألماد" بين تونس وإيطاليا، حيث سيقع الانتقال من مرحلة التصميم إلى مرحلة الإنجاز، والمحور الثاني يرتكز حول الابتكار، إذ تم إطلاق العديد من المبادرات بهدف دعم الابتكار والمبتكرين.
وبالنسبة إلى المحور الثالث، فيتمحور حول الاستثمار، إذ إن مشروع الربط الكهربائي "ألماد" بين تونس وإيطاليا يمكن أن يستقطب استثمارات، وبالتالي، سيصبح ذلك فرصة لتونس من ناحية أنه سيكون بإمكانها، عند الحاجة، استيراد الطاقة، وفي حال وجود فائض في الإنتاج، أن تصدّره إلى الدول الأوروبية.