حظي الأستاذ الدكتور محمد محجوب بتكريم خاص خلال الندوة العلمية الدولية التي نظمها معهد تونس للترجمة يومي 30 سبتمبر و1 أكتوبر 2026 بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي، احتفالا بمرور عشرين سنة على تأسيس المعهد وإحياء اليوم العالمي للترجمة، وذلك تقديرا لمسيرته العلمية وإسهاماته في مجال الترجمة، باعتباره من الأسماء التي ارتبطت بالمرحلة الأولى للمؤسسة. وافتتح محجوب الندوة بمحاضرة حملت عنوان «من أخلاقيات الوفاء إلى جماليات الحسن: ماذا أترجم حين أترجم؟»، تناول فيها جملة من الأسئلة المتصلة بفعل الترجمة وعلاقة المترجم بالنص، في مناسبة عاد خلالها إلى مجال كان أحد الفاعلين في تأسيسه وتطويره داخل المشهد الثقافي التونسي.
ويأتي هذا التكريم بعد مسيرة امتدت لأكثر من خمسة عقود، توزعت بين التدريس الجامعي والبحث والتأليف والترجمة وإدارة المؤسسات الأكاديمية والثقافية، وبرز خلالها اسم محمد محجوب في مجال الفلسفة المعاصرة والتأويلية وفي مشاريع الترجمة الفلسفية إلى العربية.
وُلد محمد أبو هاشم محجوب في 4 مارس 1953 بمساكن، وبدأ تكوينه الجامعي في الفلسفة، فحصل على الأستاذية سنة 1974، ثم شهادة التبريز في الفلسفة سنة 1978، قبل أن يواصل دراساته العليا ويحصل على الدكتوراه سنة 1982 بأطروحة حول «القراءة الهيدغرية لأفلاطون»، ثم التأهيل الجامعي سنة 1995. ومنذ بداياته الأكاديمية ارتبط اسمه بتدريس الفلسفة والبحث في تاريخها، قبل أن يتولى لاحقا مهام أكاديمية وإدارية في عدد من المؤسسات الجامعية التونسية.
وعمل محجوب أستاذا للتعليم العالي في مجال التأويلية وتاريخ الفلسفة المعاصرة، كما تولى عمادة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقيروان، وأدار المعهد العالي للعلوم الإنسانية بتونس، وهي مسؤوليات تزامنت مع نشاطه في البحث والتأليف والمشاركة في الندوات العلمية والفكرية. كما تولى رئاسة المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون «بيت الحكمة» خلال الفترة 2011-2012، ليكون بذلك حاضرا في أكثر من موقع من مواقع العمل الجامعي والثقافي في تونس.
وتحتل الترجمة موقعا بارزا في مسيرته، خاصة مع توليه الإدارة العامة للمركز الوطني للترجمة بين 2007 و2001، حيث أشرف على عدد من مشاريع الترجمة ونشر الكتب، كما تولى منذ سنة 2001 تنسيق لجنة الفلسفة لترجمة الآثار الفلسفية إلى العربية ضمن المنظمة العربية للترجمة ببيروت. وقد ارتبط نشاطه في هذا المجال بالترجمة والمراجعة والإشراف على أعمال فلسفية تنتمي إلى مدارس ومراحل مختلفة، بما جعله أحد الأسماء المعروفة في مجال الترجمة الفلسفية في تونس.
ومن بين الأعمال التي نقلها إلى العربية «تحقيق في الذهن البشري» لديفيد هيوم، و«محاولة في أصل اللغات» لجان جاك روسو، و«تقريظ الحكمة» لموريس ميرلوبونتي، إلى جانب أعمال أخرى شارك في ترجمتها أو أشرف على مراجعتها. كما اشتغل على نصوص مارتن هايدغر، وهو الفيلسوف الذي حضر مبكرا في تكوينه الأكاديمي من خلال أطروحته حول القراءة الهيدغرية لأفلاطون، واستمر حضوره في عدد من أعماله ودراساته وترجماته.
وبالتوازي مع الترجمة، راكم محمد محجوب نتاجا في التأليف الفلسفي، واهتم خصوصا بالفلسفة العربية الإسلامية وبالفلسفة المعاصرة وقضايا التأويل. ومن أبرز كتبه «المدينة والخيال: دراسات فارابية» الصادر سنة 1989، إلى جانب أعمال أخرى تناولت الفكر الفلسفي المعاصر وعلاقة الفلسفة بأسئلتها الراهنة. ومن بين مؤلفاته أيضا «في استشكال اليوم الفلسفي: تأملات في الفلسفة الثانية من أجل إعادة التأسيس»، الذي تحصل عنه على جائزة فاطمة حداد للدراسات الفلسفية ضمن الدورة 37 لمعرض تونس الدولي للكتاب.
كما حضر محجوب في مجال النشر الفلسفي من خلال رئاسة تحرير مجلة «تأويليات»، والإشراف على سلسلة «حروف الفلسفة» منذ سنة 2020، إلى جانب مشاركته في عدد من اللقاءات والندوات العلمية والفكرية داخل تونس وخارجها. وقد حافظ طوال هذه السنوات على حضوره في المجال الأكاديمي، بالتوازي مع نشاطه في المؤسسات الثقافية ومشاريع الترجمة والنشر.
وفي سنة 2023 أصدر محمد محجوب كتابه «قدري الذي اخترت» في جزأين، «حبر وألواح» و«حروق القيروان»، وهو عمل يستعيد فيه جوانب من سيرته الشخصية والعلمية، من الطفولة وبدايات التكوين إلى سنوات الدراسة والحياة الجامعية وتجربة القيروان. ويشكل الكتاب محطة مختلفة في مسيرته، إذ ينتقل فيه إلى الكتابة عن تجربته الخاصة، مستعيدا محطات ساهمت في تكوينه ومساره الأكاديمي والفكري.
وإلى جانب مؤلفاته وترجماته، شارك محجوب في عدد من المشاريع واللجان العلمية المرتبطة بالفلسفة والترجمة، وتولى مسؤوليات في مؤسسات ثقافية وأكاديمية، وهو ما جعل مساره يمتد على أكثر من واجهة. فقد كان أستاذا وباحثا ومترجما ومسؤولا جامعيا ومديرا لمؤسسة تعنى بالترجمة ورئيسا لمؤسسة علمية وثقافية، في مسيرة جمعت بين العمل الأكاديمي والممارسة الثقافية.
وفي احتفالية معهد تونس للترجمة بمرور عشرين سنة على تأسيسه، عاد اسم محمد محجوب إلى الواجهة من خلال التكريم والمحاضرة الافتتاحية، في مناسبة جمعت بين جانب من تاريخ المؤسسة وراهن الترجمة اليوم. فالمحتفى به كان من بين الأسماء التي تولت مسؤولية المركز الوطني للترجمة في مرحلة سابقة، كما ظل حاضرا في مجال الترجمة الفلسفية والتأليف والنشر، لتأتي هذه العودة في إطار ندوة خصصت لمناقشة "جماليات الترجمة وأخلاقياتها في سياق الحوار بين الثقافات".
وبين بداياته في الفلسفة خلال سبعينات القرن الماضي وحضوره في الندوة الدولية لمعهد تونس للترجمة في سبتمبر 2026، تتواصل مسيرة محمد محجوب بين الجامعة والكتاب والترجمة والمؤسسات الثقافية. مسيرة بدأت من البحث في الفلسفة وتوسعت إلى التأليف والترجمة والعمل الأكاديمي والإداري، وظل خلالها الفيلسوف والمترجم والأستاذ الجامعي حاضرا في عدد من المحطات التي رافقت تطور الحياة الثقافية والفكرية في تونس على مدى عقود.
إيمان عبد اللطيف
تونس - الصباح
حظي الأستاذ الدكتور محمد محجوب بتكريم خاص خلال الندوة العلمية الدولية التي نظمها معهد تونس للترجمة يومي 30 سبتمبر و1 أكتوبر 2026 بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي، احتفالا بمرور عشرين سنة على تأسيس المعهد وإحياء اليوم العالمي للترجمة، وذلك تقديرا لمسيرته العلمية وإسهاماته في مجال الترجمة، باعتباره من الأسماء التي ارتبطت بالمرحلة الأولى للمؤسسة. وافتتح محجوب الندوة بمحاضرة حملت عنوان «من أخلاقيات الوفاء إلى جماليات الحسن: ماذا أترجم حين أترجم؟»، تناول فيها جملة من الأسئلة المتصلة بفعل الترجمة وعلاقة المترجم بالنص، في مناسبة عاد خلالها إلى مجال كان أحد الفاعلين في تأسيسه وتطويره داخل المشهد الثقافي التونسي.
ويأتي هذا التكريم بعد مسيرة امتدت لأكثر من خمسة عقود، توزعت بين التدريس الجامعي والبحث والتأليف والترجمة وإدارة المؤسسات الأكاديمية والثقافية، وبرز خلالها اسم محمد محجوب في مجال الفلسفة المعاصرة والتأويلية وفي مشاريع الترجمة الفلسفية إلى العربية.
وُلد محمد أبو هاشم محجوب في 4 مارس 1953 بمساكن، وبدأ تكوينه الجامعي في الفلسفة، فحصل على الأستاذية سنة 1974، ثم شهادة التبريز في الفلسفة سنة 1978، قبل أن يواصل دراساته العليا ويحصل على الدكتوراه سنة 1982 بأطروحة حول «القراءة الهيدغرية لأفلاطون»، ثم التأهيل الجامعي سنة 1995. ومنذ بداياته الأكاديمية ارتبط اسمه بتدريس الفلسفة والبحث في تاريخها، قبل أن يتولى لاحقا مهام أكاديمية وإدارية في عدد من المؤسسات الجامعية التونسية.
وعمل محجوب أستاذا للتعليم العالي في مجال التأويلية وتاريخ الفلسفة المعاصرة، كما تولى عمادة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقيروان، وأدار المعهد العالي للعلوم الإنسانية بتونس، وهي مسؤوليات تزامنت مع نشاطه في البحث والتأليف والمشاركة في الندوات العلمية والفكرية. كما تولى رئاسة المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون «بيت الحكمة» خلال الفترة 2011-2012، ليكون بذلك حاضرا في أكثر من موقع من مواقع العمل الجامعي والثقافي في تونس.
وتحتل الترجمة موقعا بارزا في مسيرته، خاصة مع توليه الإدارة العامة للمركز الوطني للترجمة بين 2007 و2001، حيث أشرف على عدد من مشاريع الترجمة ونشر الكتب، كما تولى منذ سنة 2001 تنسيق لجنة الفلسفة لترجمة الآثار الفلسفية إلى العربية ضمن المنظمة العربية للترجمة ببيروت. وقد ارتبط نشاطه في هذا المجال بالترجمة والمراجعة والإشراف على أعمال فلسفية تنتمي إلى مدارس ومراحل مختلفة، بما جعله أحد الأسماء المعروفة في مجال الترجمة الفلسفية في تونس.
ومن بين الأعمال التي نقلها إلى العربية «تحقيق في الذهن البشري» لديفيد هيوم، و«محاولة في أصل اللغات» لجان جاك روسو، و«تقريظ الحكمة» لموريس ميرلوبونتي، إلى جانب أعمال أخرى شارك في ترجمتها أو أشرف على مراجعتها. كما اشتغل على نصوص مارتن هايدغر، وهو الفيلسوف الذي حضر مبكرا في تكوينه الأكاديمي من خلال أطروحته حول القراءة الهيدغرية لأفلاطون، واستمر حضوره في عدد من أعماله ودراساته وترجماته.
وبالتوازي مع الترجمة، راكم محمد محجوب نتاجا في التأليف الفلسفي، واهتم خصوصا بالفلسفة العربية الإسلامية وبالفلسفة المعاصرة وقضايا التأويل. ومن أبرز كتبه «المدينة والخيال: دراسات فارابية» الصادر سنة 1989، إلى جانب أعمال أخرى تناولت الفكر الفلسفي المعاصر وعلاقة الفلسفة بأسئلتها الراهنة. ومن بين مؤلفاته أيضا «في استشكال اليوم الفلسفي: تأملات في الفلسفة الثانية من أجل إعادة التأسيس»، الذي تحصل عنه على جائزة فاطمة حداد للدراسات الفلسفية ضمن الدورة 37 لمعرض تونس الدولي للكتاب.
كما حضر محجوب في مجال النشر الفلسفي من خلال رئاسة تحرير مجلة «تأويليات»، والإشراف على سلسلة «حروف الفلسفة» منذ سنة 2020، إلى جانب مشاركته في عدد من اللقاءات والندوات العلمية والفكرية داخل تونس وخارجها. وقد حافظ طوال هذه السنوات على حضوره في المجال الأكاديمي، بالتوازي مع نشاطه في المؤسسات الثقافية ومشاريع الترجمة والنشر.
وفي سنة 2023 أصدر محمد محجوب كتابه «قدري الذي اخترت» في جزأين، «حبر وألواح» و«حروق القيروان»، وهو عمل يستعيد فيه جوانب من سيرته الشخصية والعلمية، من الطفولة وبدايات التكوين إلى سنوات الدراسة والحياة الجامعية وتجربة القيروان. ويشكل الكتاب محطة مختلفة في مسيرته، إذ ينتقل فيه إلى الكتابة عن تجربته الخاصة، مستعيدا محطات ساهمت في تكوينه ومساره الأكاديمي والفكري.
وإلى جانب مؤلفاته وترجماته، شارك محجوب في عدد من المشاريع واللجان العلمية المرتبطة بالفلسفة والترجمة، وتولى مسؤوليات في مؤسسات ثقافية وأكاديمية، وهو ما جعل مساره يمتد على أكثر من واجهة. فقد كان أستاذا وباحثا ومترجما ومسؤولا جامعيا ومديرا لمؤسسة تعنى بالترجمة ورئيسا لمؤسسة علمية وثقافية، في مسيرة جمعت بين العمل الأكاديمي والممارسة الثقافية.
وفي احتفالية معهد تونس للترجمة بمرور عشرين سنة على تأسيسه، عاد اسم محمد محجوب إلى الواجهة من خلال التكريم والمحاضرة الافتتاحية، في مناسبة جمعت بين جانب من تاريخ المؤسسة وراهن الترجمة اليوم. فالمحتفى به كان من بين الأسماء التي تولت مسؤولية المركز الوطني للترجمة في مرحلة سابقة، كما ظل حاضرا في مجال الترجمة الفلسفية والتأليف والنشر، لتأتي هذه العودة في إطار ندوة خصصت لمناقشة "جماليات الترجمة وأخلاقياتها في سياق الحوار بين الثقافات".
وبين بداياته في الفلسفة خلال سبعينات القرن الماضي وحضوره في الندوة الدولية لمعهد تونس للترجمة في سبتمبر 2026، تتواصل مسيرة محمد محجوب بين الجامعة والكتاب والترجمة والمؤسسات الثقافية. مسيرة بدأت من البحث في الفلسفة وتوسعت إلى التأليف والترجمة والعمل الأكاديمي والإداري، وظل خلالها الفيلسوف والمترجم والأستاذ الجامعي حاضرا في عدد من المحطات التي رافقت تطور الحياة الثقافية والفكرية في تونس على مدى عقود.