- لابد من إعداد برنامج لتوريد كميات هامة من اللحوم الحمراء المبردة خلال رمضان
تونس - الصباح
ركود غير مسبوق يعرفه القصابون منذ عيد الأضحى، أي منذ أكثر من أربعة أشهر تقريبًا، وفق تأكيد أهل المهنة. ويعيش القطاع على وقع هذا الركود خلال السنوات الأخيرة، الذي تعمق منذ بداية العام الحالي، بل أصبح مخيفًا خلال الأشهر الماضية.
وللوقوف على وضع القطاع، حاورت "الصباح" رئيس الغرفة النقابية الوطنية للقصابين بالنيابة، يحيى نصر، الذي أكد أن القصابين يعيشون حالة انهيار مهولة ومخيفة، في ظل ضعف إقبال التونسيين على شراء اللحوم الحمراء، وسط شح كبير في سوق الدواب وارتفاع أسعار الأبقار والخرفان.
وبيّن محدثنا، في سياق متصل، أن القصابين باتوا عاجزين عن شراء الأبقار والخرفان، مشيرًا إلى أن سعر العجل الصغير تجاوز 10 آلاف دينار، ويصل سعر العجل المتوسط إلى أكثر من 15 ألف دينار، أما الجيد فهو في حدود 20 ألف دينار، وفق تأكيده. هذا بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الخرفان.
وبيّن أن هذه المبالغ يعجز أغلب القصابين عن دفعها، مشيرًا إلى أنه حتى وإن أقدموا على ذلك، فإنهم على يقين، في ظل ركود السوق، بأنهم لن يحققوا العائدات التي من شأنها تغطية المصاريف وتحقيق جزء، ولو ضئيل، من الأرباح.
وبشأن الأسعار، أفاد محدثنا بأن سعر لحم الضأن حاليًا في حدود 60 دينارًا، وأحيانًا يتجاوز هذا الرقم ببعض المناطق، في حين يبلغ سعر لحم العجل 50 دينارًا وأكثر.
الوضع يتجه نحو الأسوأ
وأكد رئيس الغرفة النقابية الوطنية للقصابين بالنيابة أن وضع اللحوم الحمراء صعب اليوم، وذلك بعد أن أصبح القطاع مستباحًا من قبل الدخلاء، خاصة في ظل تنامي القطاع الموازي، حسب تأكيده.
وفسر ذلك بقوله: "تفشت في العديد من المناطق عمليات الذبح العشوائي لخرفان أو عجول مجهولة المصدر، إذ تباع اللحوم بأسعار منخفضة ودون تأشير المصالح البيطرية عليها، ما يطرح تساؤلات حول صحة هذه اللحوم".
وفي الاتجاه ذاته، كشف عن اقتحام رؤوس أموال ضخمة للمجال، دخل أصحابها في شراكات مع فلاحي تربية الماشية والأبقار، ويقومون بشراء أعداد هامة من القطيع والعمل على تسمينها ثم بيعها بأسعار خيالية.
في المقابل، أحدث البعض الآخر شركات لشراء الخرفان أو الأبقار مهما كان ثمنها، ثم بيعها للقصابين بأسعار مرتفعة، ما يدفع القصاب إلى بيع اللحوم بعد توظيف هامش الربح المنصوص عليه بالقانون، وهو ما ينعكس على سعر الكيلوغرام الذي يتجاوز المقدرة الشرائية للمواطنين.
وشدد نصر على انتقال قطاع تربية الماشية والفلاحة عمومًا من فلاحة معيشية إلى فلاحة رأسمالية يتحكم فيها رؤوس الأموال.
وبيّن نصر أن أسعار بيع أضاحي العيد وبيع اللحوم الحمراء خلال فترة العيد قد انعكست سلبًا على الأسعار منذ عيد الأضحى إلى اليوم.
الاستعداد لشهر رمضان وعيد الأضحى
ولمكافحة غلاء الأسعار وقطع الطريق أمام السماسرة والدخلاء و"المستكرشين"، دعا يحيى نصر، رئيس الغرفة النقابية الوطنية للقصابين بالنيابة، رئيس الجمهورية ووزارة التجارة وتنمية الصادرات إلى التدخل الفوري من خلال توفير كميات أسبوعية من اللحوم الحمراء المبردة عبر التوريد وتوزيعها على قصابي المدن الكبرى، بما يساهم في تعديل العرض مقابل الطلب. وبيّن أن هذا التمشي من شأنه المساهمة في الضغط على الأسعار.
كما دعا إلى الانطلاق منذ اليوم في الاستعداد لشهر رمضان المعظم، من خلال إعداد برنامج لتوريد كميات هامة من اللحوم الحمراء المبردة، سواء من لحم العجل أو الضأن، بما يغطي جزءًا من حاجيات السوق ويوازن بين العرض والطلب.
وفي سياق آخر، أكد نصر أهمية البرنامج الوطني لتوفير أضاحي العيد، إلا أنه استدرك قائلًا: "إنه لن يعطي أكله خلال هذه السنة أو السنة القادمة، بل هو برنامج طويل المدى".
وبيّن أن البرنامج يعاني من بعض النقائص التي يجب تداركها ليكون ناجعًا ويحقق الأهداف المرسومة والمنشودة. واعتبر مصدرنا أنه من المهم توجه وزارتَي الفلاحة والتجارة نحو توريد الخرفان والعجول المعدة للتسمين لتغطية احتياجات السوق، وخاصة توريد الأمهات لتنمية القطيع.
وختم رئيس الغرفة النقابية الوطنية للقصابين بالنيابة مؤكدًا ضرورة فتح سلطة الإشراف قنوات الحوار مع كل الهياكل المهنية لإيجاد حلول جذرية لأزمة القطيع وتوفير اللحوم الحمراء، بما يساهم في تجاوزها نهائيًا.
حنان قيراط
- لابد من إعداد برنامج لتوريد كميات هامة من اللحوم الحمراء المبردة خلال رمضان
تونس - الصباح
ركود غير مسبوق يعرفه القصابون منذ عيد الأضحى، أي منذ أكثر من أربعة أشهر تقريبًا، وفق تأكيد أهل المهنة. ويعيش القطاع على وقع هذا الركود خلال السنوات الأخيرة، الذي تعمق منذ بداية العام الحالي، بل أصبح مخيفًا خلال الأشهر الماضية.
وللوقوف على وضع القطاع، حاورت "الصباح" رئيس الغرفة النقابية الوطنية للقصابين بالنيابة، يحيى نصر، الذي أكد أن القصابين يعيشون حالة انهيار مهولة ومخيفة، في ظل ضعف إقبال التونسيين على شراء اللحوم الحمراء، وسط شح كبير في سوق الدواب وارتفاع أسعار الأبقار والخرفان.
وبيّن محدثنا، في سياق متصل، أن القصابين باتوا عاجزين عن شراء الأبقار والخرفان، مشيرًا إلى أن سعر العجل الصغير تجاوز 10 آلاف دينار، ويصل سعر العجل المتوسط إلى أكثر من 15 ألف دينار، أما الجيد فهو في حدود 20 ألف دينار، وفق تأكيده. هذا بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الخرفان.
وبيّن أن هذه المبالغ يعجز أغلب القصابين عن دفعها، مشيرًا إلى أنه حتى وإن أقدموا على ذلك، فإنهم على يقين، في ظل ركود السوق، بأنهم لن يحققوا العائدات التي من شأنها تغطية المصاريف وتحقيق جزء، ولو ضئيل، من الأرباح.
وبشأن الأسعار، أفاد محدثنا بأن سعر لحم الضأن حاليًا في حدود 60 دينارًا، وأحيانًا يتجاوز هذا الرقم ببعض المناطق، في حين يبلغ سعر لحم العجل 50 دينارًا وأكثر.
الوضع يتجه نحو الأسوأ
وأكد رئيس الغرفة النقابية الوطنية للقصابين بالنيابة أن وضع اللحوم الحمراء صعب اليوم، وذلك بعد أن أصبح القطاع مستباحًا من قبل الدخلاء، خاصة في ظل تنامي القطاع الموازي، حسب تأكيده.
وفسر ذلك بقوله: "تفشت في العديد من المناطق عمليات الذبح العشوائي لخرفان أو عجول مجهولة المصدر، إذ تباع اللحوم بأسعار منخفضة ودون تأشير المصالح البيطرية عليها، ما يطرح تساؤلات حول صحة هذه اللحوم".
وفي الاتجاه ذاته، كشف عن اقتحام رؤوس أموال ضخمة للمجال، دخل أصحابها في شراكات مع فلاحي تربية الماشية والأبقار، ويقومون بشراء أعداد هامة من القطيع والعمل على تسمينها ثم بيعها بأسعار خيالية.
في المقابل، أحدث البعض الآخر شركات لشراء الخرفان أو الأبقار مهما كان ثمنها، ثم بيعها للقصابين بأسعار مرتفعة، ما يدفع القصاب إلى بيع اللحوم بعد توظيف هامش الربح المنصوص عليه بالقانون، وهو ما ينعكس على سعر الكيلوغرام الذي يتجاوز المقدرة الشرائية للمواطنين.
وشدد نصر على انتقال قطاع تربية الماشية والفلاحة عمومًا من فلاحة معيشية إلى فلاحة رأسمالية يتحكم فيها رؤوس الأموال.
وبيّن نصر أن أسعار بيع أضاحي العيد وبيع اللحوم الحمراء خلال فترة العيد قد انعكست سلبًا على الأسعار منذ عيد الأضحى إلى اليوم.
الاستعداد لشهر رمضان وعيد الأضحى
ولمكافحة غلاء الأسعار وقطع الطريق أمام السماسرة والدخلاء و"المستكرشين"، دعا يحيى نصر، رئيس الغرفة النقابية الوطنية للقصابين بالنيابة، رئيس الجمهورية ووزارة التجارة وتنمية الصادرات إلى التدخل الفوري من خلال توفير كميات أسبوعية من اللحوم الحمراء المبردة عبر التوريد وتوزيعها على قصابي المدن الكبرى، بما يساهم في تعديل العرض مقابل الطلب. وبيّن أن هذا التمشي من شأنه المساهمة في الضغط على الأسعار.
كما دعا إلى الانطلاق منذ اليوم في الاستعداد لشهر رمضان المعظم، من خلال إعداد برنامج لتوريد كميات هامة من اللحوم الحمراء المبردة، سواء من لحم العجل أو الضأن، بما يغطي جزءًا من حاجيات السوق ويوازن بين العرض والطلب.
وفي سياق آخر، أكد نصر أهمية البرنامج الوطني لتوفير أضاحي العيد، إلا أنه استدرك قائلًا: "إنه لن يعطي أكله خلال هذه السنة أو السنة القادمة، بل هو برنامج طويل المدى".
وبيّن أن البرنامج يعاني من بعض النقائص التي يجب تداركها ليكون ناجعًا ويحقق الأهداف المرسومة والمنشودة. واعتبر مصدرنا أنه من المهم توجه وزارتَي الفلاحة والتجارة نحو توريد الخرفان والعجول المعدة للتسمين لتغطية احتياجات السوق، وخاصة توريد الأمهات لتنمية القطيع.
وختم رئيس الغرفة النقابية الوطنية للقصابين بالنيابة مؤكدًا ضرورة فتح سلطة الإشراف قنوات الحوار مع كل الهياكل المهنية لإيجاد حلول جذرية لأزمة القطيع وتوفير اللحوم الحمراء، بما يساهم في تجاوزها نهائيًا.