تسير العلاقات الصينية الإفريقية خلال السنوات الأخيرة نحو مزيد من توسيع مجالات التعاون لتشمل قطاعات حيوية ترتبط مباشرة بالتنمية والأمن الغذائي والبحث العلمي ونقل التكنولوجيا.
ويبرز المجال الفلاحي والزراعي في مقدمة هذه القطاعات بالنظر إلى ما تملكه البلدان الإفريقية من إمكانيات وموارد طبيعية، مقابل ما تراكمه الصين من خبرات وتجارب وتكنولوجيات حديثة في المجال الفلاحي.
وفي هذا الإطار، تبرز المؤسسات البحثية والعلمية الصينية كأحد الفاعلين في دعم التعاون مع البلدان الإفريقية، من خلال تبادل الخبرات والباحثين والطلبة، وإقامة مشاريع بحثية مشتركة وتطوير تقنيات زراعية يمكن أن تستجيب للحاجيات المحلية في عدد من الدول.
تونس ضمن آفاق التعاون
وفي حديثه لـ"الصباح"، حول آفاق التعاون بين أكاديمية جينخوا للعلوم الزراعية والمؤسسات البحثية في تونس، أكد المسؤول والباحث ما بعد الدكتوراه بأكاديمية جينخوا الصينية للعلوم الزراعية، محمد الصادق، أن "أيديهم مفتوحة" لمزيد من التعاون مع تونس والجزائر ودول شمال إفريقيا عموما، مشيرا إلى أهمية تطوير علاقات التعاون في المجال الزراعي والبحث العلمي وتبادل الخبرات.
وأوضح محدثنا أنه سبق وأن تم توجيه ثلاثة خطابات للتعاون مع عدد من المؤسسات في الدول العربية، إلى جانب التعاون مع موزمبيق وبقية دول الخليج والدول التي لديها احتياجات زراعية، مؤكدا أن المجال يبقى مفتوحا أمام توسيع هذا التعاون وتطوير مشاريع مشتركة تستجيب للحاجيات الفعلية في القطاع الفلاحي.
ويكتسي هذا التوجه أهمية خاصة بالنسبة إلى تونس، بالنظر إلى الحاجة إلى تطوير البحث العلمي الزراعي وتبادل التجارب والتكنولوجيات في مجالات مرتبطة بالإنتاج وتحسين الأصناف والتقنيات الزراعية، بما يفتح المجال أمام تعاون علمي وبحثي يقوم على تبادل الخبرات والاستفادة المتبادلة من التجارب.
تعاون صيني- إفريقي قديم جديد
وقال محمد الصادق إن فكرة التواصل والتعاون بين إفريقيا والصين لم تبدأ اليوم، بل تعود إلى قرون، مشيرا إلى أن أشهر الأمثلة على ذلك طريق الحرير، الذي شكل على مدى التاريخ جسرا للتواصل والتبادل بين الشعوب والحضارات.
وأوضح أن العمل بين الصين والبلدان الإفريقية انطلق في عدة مجالات، وكان المجال الزراعي والفلاحي من أبرزها، باعتباره مجالا جوهريا في التعاون، خاصة مع الدول الإفريقية التي تبقى في حاجة إلى تطوير قدراتها التكنولوجية والاستفادة من الخبرات والتجارب الحديثة.
وأشار محدثنا إلى أنه منذ ستينات القرن الماضي، انطلقت الزيارات وتبادل الزيارات بين الصين والبلدان الإفريقية، بهدف الوقوف على أهم المجالات التي يمكن أن تشكل قاعدة للتعاون، والعمل على وضع بروتوكولات تعاون بين الصين والدول الإفريقية.
تبادل الطلبة والخبرات..
ولا يقتصر التعاون، وفق محدثنا، على الجانب المؤسساتي، بل شمل أيضا الطلبة والباحثين والتبادل العلمي، حيث أصبح التبادل متبادلا، مع وجود عدد من الطلبة الذين يتوجهون إلى الصين لدراسة اللغة أو متابعة اختصاصات علمية مختلفة.
وفي المجال الفلاحي تحديدا، أشار إلى وجود العديد من الأمثلة على التعاون المتبادل، وخاصة في مجال تدريب الخبراء والطلبة الأفارقة، إلى جانب عرض تجارب وأصناف زراعية مختلفة، من بينها سلالات قديمة في إنتاج الأرز وأصناف لإنتاج البطاطا، بما يتيح تبادل التجارب والمعارف في المجال الزراعي.
كما أكد محدثنا أن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو" تشيد بفكرة التعاون الصيني وتعتبرها نموذجا في دعم دول الجنوب وفي إطار التعاون المشترك بينها.
تجارب إفريقية في المجال الفلاحي..
وتطرق محدثنا إلى عدد من الأمثلة المتعلقة بالبلدان الإفريقية المتعاونة مع المركز البحثي، ومن بينها تجارب مرتبطة بالذرة الرفيعة التي تمت زراعتها في موزمبيق، إلى جانب تصدير بعض السلالات الخاصة بالزراعات الحديثة، بما يعكس طبيعة التعاون القائم على نقل التجارب والأصناف والتقنيات الزراعية بين الصين وعدد من الدول الإفريقية.
كما أشار إلى وجود اتفاقيات تعاون مشتركة بين المعهد البحثي بأكاديمية جينخوا للعلوم الزراعية ومؤسسات مصرية، خاصة في ما يتعلق بالمجال البحثي والعلمي في قطاع الزراعة، وهو ما يمثل، وفق محدثنا، أحد النماذج التي يمكن البناء عليها لتطوير تعاون أوسع مع بقية الدول العربية والإفريقية.
التكنولوجيا الصينية والموارد الإفريقية...
وفي سياق حديثه عن مقومات التعاون الصيني- الإفريقي، أوضح محمد الصادق أن أكاديمية جينخوا الصينية للعلوم الزراعية، إلى جانب عدد من الجامعات، أبرمت بروتوكولات تعاون تتعلق بمواجهة الفقر وتطوير المشاريع البحثية بهدف إيجاد حلول للتحديات الغذائية.
وأشار إلى أن إفريقيا تتمتع عموما بأراض خصبة وموارد زراعية هامة، في حين تمتلك الصين تكنولوجيا متطورة في مختلف المجالات، وهو ما يجعل التعاون بين الطرفين قائما على الاستفادة المتبادلة من الإمكانيات والخبرات المتوفرة لدى كل جانب.
وأضاف أن هذا التعاون يتواصل بالتوازي مع ما يوفره "الحزام والطريق" من فرص وتمويلات للباحثين من أجل تحقيق مشاريع مشتركة وفتح آفاق جديدة للتعاون في المجال العلمي والزراعي.
مدينة جينخوا.. نموذج للتعاون
كما أشار محدثنا إلى أن مدينة جينخوا تمثل نموذجا ملموسا للتعاون، معتبرا أنها تجسد روح التعاون مع الدول الإفريقية على مستوى مجالات متعددة، من بينها الخدمات والفلاحة والاقتصاد والصناعة والتجارة والبحث العلمي، إلى جانب تنفيذ برامج تعاون مشتركة.
وأكد أن تعدد هذه المجالات يعكس اتساع دائرة التعاون وعدم اقتصارها على جانب واحد، خاصة أن البحث العلمي يمكن أن يكون حلقة وصل بين مختلف القطاعات، وأن المشاريع الزراعية المشتركة يمكن أن تستفيد من الخبرات العلمية والتكنولوجية المتراكمة لدى المؤسسات الصينية ونظيراتها في الدول الإفريقية.
وفي ما يتعلق بأبرز المجالات التي يمكن أن تشكل محاور للتعاون المشترك، أوضح محمد الصادق أن هناك عدة مجالات، من بينها الأرز الهجين والبطاطا وإنشاء المعامل والتدريب في مجال زراعة الأنسجة، بهدف الوصول إلى إنتاج مستقل للدول في هذه المجالات الفلاحية والزراعية عموما.
وتندرج هذه المجالات، وفق محدثنا، ضمن توجه يقوم على تعزيز قدرات الدول الإفريقية وتطوير خبراتها المحلية، من خلال التدريب ونقل المعرفة والتكنولوجيا وإنجاز مشاريع بحثية مشتركة، بما يسمح بتحقيق نتائج عملية على أرض الواقع.
وتكشف هذه التجارب، في مجملها، عن أهمية المجال الفلاحي كأحد المحاور الأساسية في التعاون الصيني الإفريقي، كما تفتح في الوقت ذاته المجال أمام توسيع دائرة التعاون لتشمل دول شمال إفريقيا، ومن بينها تونس، عبر تطوير الشراكات بين المؤسسات البحثية والجامعات وتبادل الخبراء والطلبة وإطلاق مشاريع مشتركة في المجالات الفلاحية والعلمية ذات الاهتمام المشترك.
مبعوثة "الصباح" إلى الصين: أميرة الدريدي
تسير العلاقات الصينية الإفريقية خلال السنوات الأخيرة نحو مزيد من توسيع مجالات التعاون لتشمل قطاعات حيوية ترتبط مباشرة بالتنمية والأمن الغذائي والبحث العلمي ونقل التكنولوجيا.
ويبرز المجال الفلاحي والزراعي في مقدمة هذه القطاعات بالنظر إلى ما تملكه البلدان الإفريقية من إمكانيات وموارد طبيعية، مقابل ما تراكمه الصين من خبرات وتجارب وتكنولوجيات حديثة في المجال الفلاحي.
وفي هذا الإطار، تبرز المؤسسات البحثية والعلمية الصينية كأحد الفاعلين في دعم التعاون مع البلدان الإفريقية، من خلال تبادل الخبرات والباحثين والطلبة، وإقامة مشاريع بحثية مشتركة وتطوير تقنيات زراعية يمكن أن تستجيب للحاجيات المحلية في عدد من الدول.
تونس ضمن آفاق التعاون
وفي حديثه لـ"الصباح"، حول آفاق التعاون بين أكاديمية جينخوا للعلوم الزراعية والمؤسسات البحثية في تونس، أكد المسؤول والباحث ما بعد الدكتوراه بأكاديمية جينخوا الصينية للعلوم الزراعية، محمد الصادق، أن "أيديهم مفتوحة" لمزيد من التعاون مع تونس والجزائر ودول شمال إفريقيا عموما، مشيرا إلى أهمية تطوير علاقات التعاون في المجال الزراعي والبحث العلمي وتبادل الخبرات.
وأوضح محدثنا أنه سبق وأن تم توجيه ثلاثة خطابات للتعاون مع عدد من المؤسسات في الدول العربية، إلى جانب التعاون مع موزمبيق وبقية دول الخليج والدول التي لديها احتياجات زراعية، مؤكدا أن المجال يبقى مفتوحا أمام توسيع هذا التعاون وتطوير مشاريع مشتركة تستجيب للحاجيات الفعلية في القطاع الفلاحي.
ويكتسي هذا التوجه أهمية خاصة بالنسبة إلى تونس، بالنظر إلى الحاجة إلى تطوير البحث العلمي الزراعي وتبادل التجارب والتكنولوجيات في مجالات مرتبطة بالإنتاج وتحسين الأصناف والتقنيات الزراعية، بما يفتح المجال أمام تعاون علمي وبحثي يقوم على تبادل الخبرات والاستفادة المتبادلة من التجارب.
تعاون صيني- إفريقي قديم جديد
وقال محمد الصادق إن فكرة التواصل والتعاون بين إفريقيا والصين لم تبدأ اليوم، بل تعود إلى قرون، مشيرا إلى أن أشهر الأمثلة على ذلك طريق الحرير، الذي شكل على مدى التاريخ جسرا للتواصل والتبادل بين الشعوب والحضارات.
وأوضح أن العمل بين الصين والبلدان الإفريقية انطلق في عدة مجالات، وكان المجال الزراعي والفلاحي من أبرزها، باعتباره مجالا جوهريا في التعاون، خاصة مع الدول الإفريقية التي تبقى في حاجة إلى تطوير قدراتها التكنولوجية والاستفادة من الخبرات والتجارب الحديثة.
وأشار محدثنا إلى أنه منذ ستينات القرن الماضي، انطلقت الزيارات وتبادل الزيارات بين الصين والبلدان الإفريقية، بهدف الوقوف على أهم المجالات التي يمكن أن تشكل قاعدة للتعاون، والعمل على وضع بروتوكولات تعاون بين الصين والدول الإفريقية.
تبادل الطلبة والخبرات..
ولا يقتصر التعاون، وفق محدثنا، على الجانب المؤسساتي، بل شمل أيضا الطلبة والباحثين والتبادل العلمي، حيث أصبح التبادل متبادلا، مع وجود عدد من الطلبة الذين يتوجهون إلى الصين لدراسة اللغة أو متابعة اختصاصات علمية مختلفة.
وفي المجال الفلاحي تحديدا، أشار إلى وجود العديد من الأمثلة على التعاون المتبادل، وخاصة في مجال تدريب الخبراء والطلبة الأفارقة، إلى جانب عرض تجارب وأصناف زراعية مختلفة، من بينها سلالات قديمة في إنتاج الأرز وأصناف لإنتاج البطاطا، بما يتيح تبادل التجارب والمعارف في المجال الزراعي.
كما أكد محدثنا أن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو" تشيد بفكرة التعاون الصيني وتعتبرها نموذجا في دعم دول الجنوب وفي إطار التعاون المشترك بينها.
تجارب إفريقية في المجال الفلاحي..
وتطرق محدثنا إلى عدد من الأمثلة المتعلقة بالبلدان الإفريقية المتعاونة مع المركز البحثي، ومن بينها تجارب مرتبطة بالذرة الرفيعة التي تمت زراعتها في موزمبيق، إلى جانب تصدير بعض السلالات الخاصة بالزراعات الحديثة، بما يعكس طبيعة التعاون القائم على نقل التجارب والأصناف والتقنيات الزراعية بين الصين وعدد من الدول الإفريقية.
كما أشار إلى وجود اتفاقيات تعاون مشتركة بين المعهد البحثي بأكاديمية جينخوا للعلوم الزراعية ومؤسسات مصرية، خاصة في ما يتعلق بالمجال البحثي والعلمي في قطاع الزراعة، وهو ما يمثل، وفق محدثنا، أحد النماذج التي يمكن البناء عليها لتطوير تعاون أوسع مع بقية الدول العربية والإفريقية.
التكنولوجيا الصينية والموارد الإفريقية...
وفي سياق حديثه عن مقومات التعاون الصيني- الإفريقي، أوضح محمد الصادق أن أكاديمية جينخوا الصينية للعلوم الزراعية، إلى جانب عدد من الجامعات، أبرمت بروتوكولات تعاون تتعلق بمواجهة الفقر وتطوير المشاريع البحثية بهدف إيجاد حلول للتحديات الغذائية.
وأشار إلى أن إفريقيا تتمتع عموما بأراض خصبة وموارد زراعية هامة، في حين تمتلك الصين تكنولوجيا متطورة في مختلف المجالات، وهو ما يجعل التعاون بين الطرفين قائما على الاستفادة المتبادلة من الإمكانيات والخبرات المتوفرة لدى كل جانب.
وأضاف أن هذا التعاون يتواصل بالتوازي مع ما يوفره "الحزام والطريق" من فرص وتمويلات للباحثين من أجل تحقيق مشاريع مشتركة وفتح آفاق جديدة للتعاون في المجال العلمي والزراعي.
مدينة جينخوا.. نموذج للتعاون
كما أشار محدثنا إلى أن مدينة جينخوا تمثل نموذجا ملموسا للتعاون، معتبرا أنها تجسد روح التعاون مع الدول الإفريقية على مستوى مجالات متعددة، من بينها الخدمات والفلاحة والاقتصاد والصناعة والتجارة والبحث العلمي، إلى جانب تنفيذ برامج تعاون مشتركة.
وأكد أن تعدد هذه المجالات يعكس اتساع دائرة التعاون وعدم اقتصارها على جانب واحد، خاصة أن البحث العلمي يمكن أن يكون حلقة وصل بين مختلف القطاعات، وأن المشاريع الزراعية المشتركة يمكن أن تستفيد من الخبرات العلمية والتكنولوجية المتراكمة لدى المؤسسات الصينية ونظيراتها في الدول الإفريقية.
وفي ما يتعلق بأبرز المجالات التي يمكن أن تشكل محاور للتعاون المشترك، أوضح محمد الصادق أن هناك عدة مجالات، من بينها الأرز الهجين والبطاطا وإنشاء المعامل والتدريب في مجال زراعة الأنسجة، بهدف الوصول إلى إنتاج مستقل للدول في هذه المجالات الفلاحية والزراعية عموما.
وتندرج هذه المجالات، وفق محدثنا، ضمن توجه يقوم على تعزيز قدرات الدول الإفريقية وتطوير خبراتها المحلية، من خلال التدريب ونقل المعرفة والتكنولوجيا وإنجاز مشاريع بحثية مشتركة، بما يسمح بتحقيق نتائج عملية على أرض الواقع.
وتكشف هذه التجارب، في مجملها، عن أهمية المجال الفلاحي كأحد المحاور الأساسية في التعاون الصيني الإفريقي، كما تفتح في الوقت ذاته المجال أمام توسيع دائرة التعاون لتشمل دول شمال إفريقيا، ومن بينها تونس، عبر تطوير الشراكات بين المؤسسات البحثية والجامعات وتبادل الخبراء والطلبة وإطلاق مشاريع مشتركة في المجالات الفلاحية والعلمية ذات الاهتمام المشترك.