إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

منها ما يتعلق بتنظيم التجارة الإلكترونية.. هذه الأولويات التشريعية للجنة تنظيم الإدارة بعد العطلة البرلمانية

تونس-الصباح

يوجد على مكتب لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد بمجلس نواب الشعب قرابة 50 مبادرة تشريعية، تعلقت أغلبها بإحداث بلديات جديدة، آخرها مقترح القانون المتعلق بإحداث بلدية الحرايرية. وستستأنف اللجنة في غضون شهر أكتوبر المقبل أعمالها. وفي هذا السياق، أشار عماد الدين سديري، مقرر اللجنة عن كتلة صوت الجمهورية، في تصريح لـ"الصباح"، إلى أن الأولويات التشريعية للجنة إثر العطلة البرلمانية هي تقريبا نفس تلك الأولويات التي سبق أن تم ضبطها خلال الدورة النيابية الرابعة، وأكد أنه سيتم السعي، أثناء الفترة المتبقية أمام اللجنة بتركيبتها الحالية، إلى استكمال النظر في ثلاثة مقترحات قوانين ذات أولوية.

ويتعلق مقترح القانون الأول، حسب قوله، بالتجارة الإلكترونية، وهو في شكل مبادرة تشريعية تهدف إلى تنظيم ممارسة نشاط التسويق والترويج على المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي.

ويُذكر أن هذا المقترح تضمن 49 فصلا تم توزيعها على ستة أبواب، وهي الأحكام العامة، وحماية حقوق المستهلك، والإجراءات، وبيانات العقد وشروطه، والإعلان الإلكتروني، والمخالفات والعقوبات. وهو يهدف إلى وضع ضوابط صارمة لحماية البائع والمشتري من عمليات النصب الإلكتروني التي يمكن الوقوع فيها أثناء إجراء المعاملات التجارية الإلكترونية، وضبط منظومة المعاملات التجارية الإلكترونية وما يتعلق بها من إعلانات من أجل إدماج الاقتصاد غير المنظم في المنظومة الرسمية، وإرساء العدالة الجبائية وتوفير موارد مالية لخزينة الدولة. وتسري أحكام مقترح القانون على المروّج التجاري لمنتجات أو خدمات، وعلى المستهلك، وعلى المنصات الإلكترونية التي تؤدي دور الوساطة. وتم تقديمه من قبل 88 نائبا، في مقدمتهم النائبة ألفة المرواني، بتاريخ 7 ماي 2024، وأحاله مكتب مجلس نواب الشعب إلى اللجنة يوم الخميس 9 ماي 2024، مع مطالبة لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة بإبداء الرأي فيه.

 

مسار طويل

وبالعودة إلى محاضر جلسات لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد المخصصة للنظر في المبادرة التشريعية المتعلقة بتنظيم ممارسة نشاط التسويق والترويج على المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، يمكن الإشارة إلى أن مسار دراسة هذه المبادرة كان طويلا للغاية مقارنة بمشاريع قوانين قدمتها الوظيفة التنفيذية أو مقترحات قوانين أخرى بادر بها النواب، إذ شرعت اللجنة في نقاش هذه المبادرة منذ يوم 11 مارس 2025. وبعد الاطلاع على مضامينها، استمعت في مرحلة أولى إلى أصحاب المبادرة، وذلك في جلستها المنعقدة يوم 18 مارس 2025، ثم برمجت جلسات استماع إلى عديد الجهات المعنية. ففي يوم 10 أفريل 2025 عقدت اللجنة اجتماعا خصصته للاستماع إلى ممثلين عن وزارة التجارة وتنمية الصادرات، واستمعت بعد ذلك، في جلستها المنعقدة يوم 24 أفريل 2025، إلى ممثلين عن وزارة تكنولوجيات الاتصال، ثم استمعت يوم 28 أفريل إلى ممثلين عن وزارة المالية، واستمعت يوم 16 ماي 2025 إلى ممثلين عن البنك المركزي التونسي وإلى ممثلين عن منظمة الدفاع عن المستهلك. وإثر تجميع كم كبير من الآراء والمقترحات، قررت الشروع في نقاشه فصلا فصلا، لكن أثناء جلسة تم عقدها بتاريخ 16 جوان 2025، قررت اللجنة مزيد التشاور بخصوص هذه المبادرة مع جهات أخرى، وفتحت أبوابها يوم 3 جويلية 2025 أمام ممثلين عن المجلس البنكي والمالي وممثلين عن الغرفة النقابية الوطنية للتجارة الإلكترونية والبيع عن بعد. وبعد ذلك، ارتأت اللجنة، خلال اجتماعها المنعقد يوم 15 جويلية 2025، مواصلة النظر في المبادرة المذكورة والمرور إلى التصويت على الفصول فصلا فصلا.

وبعد العطلة البرلمانية، استأنفت اللجنة أشغالها في شهر أكتوبر 2025 بالنظر في نفس المبادرة التشريعية المتعلقة بتنظيم ممارسة نشاط التسويق والترويج على المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، إذ قررت برمجة جلسة للغرض بتاريخ 22 أكتوبر 2025 للتداول حول التوصيات ومقترحات التعديل التي تم تقديمها من قبل مختلف الأطراف التي استمعت إليها في وقت سابق. كما طلب بعض النواب إدراج فصول إضافية تهدف إلى إحكام تنظيم عمل شركات التوصيل، وتفاعلا مع هذا المقترح، تم إعلامهم بأن الديوان الوطني للبريد أفاد، في مراسلة وجهها إلى مجلس نواب الشعب، بأن وزارة تكنولوجيا الاتصال أرسلت مشروع كراس الشروط الخاص بخدمة الطرود البريدية داخل التراب الوطني إلى مصالح رئاسة الحكومة، وأنه تم إعداد كراس الشروط المذكور من قبل الديوان.

وبعد نقاش طويل، قررت لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد الشروع بصفة فعلية في النظر في فصول المبادرة التشريعية المتعلقة بتنظيم ممارسة نشاط التسويق والترويج على المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي فصلا فصلا، لكنها في الأثناء انكبت، بالشراكة مع نظيرتها بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، على دراسة المهمات والمهمات الخاصة بمشروع ميزانية الدولة لسنة 2026 التي تهم اختصاصاتها.

وإثر المصادقة على مشروع قانون المالية لسنة 2026، تم تنظيم انتخابات أعضاء اللجان البرلمانية القارة بمناسبة انطلاق الدورة النيابية الرابعة، وقد أسفرت هذه الانتخابات عن تجديد تركيبة لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد. وتبعا لذلك، طلب النواب، في أول اجتماع لهم بتاريخ 9 فيفري 2026 خصص لضبط جدول الأعمال، من مستشاري اللجنة إطلاعهم على حصيلة المقترحات والآراء التي انبثقت عن مختلف الجلسات السابقة التي تم عقدها للنظر في المبادرة المذكورة، وذلك قبل المرور إلى التصويت عليها فصلا فصلا، وهو ما حدث. حيث عقدت اللجنة جلسة يوم 16 فيفري 2026 اطلعت خلالها على جدول مفصل احتوى على مقترحات وتوصيات وآراء مختلف الجهات التي تم الاستماع إليها صلب اللجنة، كما قررت تنظيم يوم دراسي بالتنسيق مع الأكاديمية البرلمانية يتم فيه تشريك مختلف الأطراف المعنية بالتجارة الإلكترونية في نقاش المبادرة. وقد استجاب مكتب مجلس نواب الشعب لهذا الطلب، واحتضنت الأكاديمية البرلمانية أشغال يوم دراسي انعقد يوم 29 أفريل 2026 بحضور ممثلين عن رئاسة الحكومة ووزارات المالية والتجارة وتنمية الصادرات وتكنولوجيات الاتصال والتشغيل والتكوين المهني والبنك المركزي التونسي والاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري وكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية ومنظمة الدفاع عن المستهلك والمنظمة الوطنية لرواد الأعمال.

وخلال النقاش، أجمع النواب على أن الحلقة الضعيفة في التجارة التونسية هي المستهلك، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتجارة الإلكترونية، وثمّنوا مقترح القانون المعروض، وطالبوا اللجنة بمزيد التعمق في دراسته والتدقيق في المفاهيم الواردة فيه، واقترحوا مراجعة بعض الفصول. وعبروا عن رغبتهم في سن نص تشريعي قابل للتطبيق ويساهم في الحد من مظاهر الغش والتحيل في قطاع التجارة الإلكترونية، ودعم ثقة المستهلك فيه وضمان حقوقه وحماية معطياته الشخصية. كما بينوا أنه لا بد من الأخذ بعين الاعتبار الضرورة الملحة لتنظيم نشاط نقل الطرود، مع تحميل الناقل مسؤولية التثبت من محتويات الطرد لتلافي نقل الممنوعات، إلى جانب ضرورة توفير آليات رقابة فعالة على منصات البيع الإلكتروني وتقييد الولوج إلى مواقع التسويق الإلكتروني بشرط السن لحماية الأطفال. وطالب أغلب النواب بتحجير بيع المكملات الغذائية ومواد التجميل عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

 

مراسلة وزير التجارة

وتمخضت أشغال اليوم الدراسي عن عديد المقترحات والتوصيات، منها بالخصوص مزيد تجويد صياغة مقترح القانون. ثم استأنفت لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد النظر في المبادرة التشريعية في جلستها المنعقدة يوم 2 جوان 2026، وتم الاطلاع آنذاك على فحوى مراسلة وجهها وزير التجارة وتنمية الصادرات إلى رئيس مجلس نواب الشعب في إطار إبداء الرأي في المبادرة. وأثارت هذه الوثيقة جدلا ساخنا، وأبدى العديد من النواب امتعاضهم من الملاحظات الواردة فيها، وألقوا باللائمة على الوزارة لأنها لم تبادر بتقديم مقترحات عملية لتحسين مضامين المبادرة بما يساعد على صياغة نص يمكن من سد الثغرات التي تشكو منها المنظومة القانونية ذات العلاقة بالتجارة الإلكترونية.

وقررت اللجنة برمجة جلسة يوم 11 جوان لمواصلة النظر في مقترح القانون بحضور ممثلين عن جهة المبادرة. وعبرت جهة المبادرة خلال تلك الجلسة عن تمسكها الشديد بمقترح القانون، وردت بحدة على ما جاء في مراسلة الوزير، وأكدت، في المقابل، أنها منفتحة على جميع المقترحات التي من شأنها تحسين الصياغة وإثراء المضامين، مثل إدراج أحكام إضافية حول وسائل الدفع الإلكتروني.

أما أعضاء اللجنة، فقد طالبوا جهة المبادرة بإدراج فصول صلب مقترح القانون تهدف إلى تنظيم نشاط شركات التوصيل. كما جاء في محضر جلسة اللجنة أن النواب الحاضرين أجمعوا على ضرورة إعادة صياغة مقترح القانون بالاستئناس بجملة الملاحظات والمقترحات الواردة على اللجنة من شتى الأطراف، مع الأخذ بعين الاعتبار مختلف النصوص القانونية سارية المفعول ذات العلاقة بالتجارة الإلكترونية.

وتبعا لذلك، تقرر تكوين فريق عمل يتكون من النائبة ألفة المرواني بصفتها ممثلة عن جهة المبادرة، والنائبة فاتن نصيبي بصفتها ممثلة عن اللجنة، بهدف التوصل إلى صياغة تأخذ بعين الاعتبار الملاحظات التي تم تقديمها خلال جلسات الاستماع أو أثناء اليوم الدراسي، ليتم عرضها لاحقا على اللجنة لمواصلة النظر فيها. وهو ما يعني أن الجلسة القادمة حول المبادرة ستخصص للنظر في الصيغة المعدلة التي طلب من فريق العمل إعدادها.

 

نظام أساسي

وإجابة عن سؤال حول بقية المبادرات التشريعية التي سيتم منحها أولوية النظر بعد العطلة البرلمانية، أشار عماد الدين سديري، مقرر لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد، إلى أن مقترح القانون الثاني الذي تم إدراجه ضمن الأولويات التشريعية للجنة يتعلق بالنظام الأساسي للإطارات المسجدية، في حين يتعلق مقترح القانون الثالث الذي تم منحه الأولوية، حسب قوله، بتنقيح القانون عدد 112 لسنة 1983 والمتعلق بضبط النظام الأساسي العام لأعوان الدولة والجماعات العمومية المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية. وذكر أنه سبق للجنة أن نظرت في هذا المقترح في جلسة عمل مشتركة مع لجنة الدفاع والأمن والقوات الحاملة للسلاح، لأنها هي بدورها معنية بالنظر في المقترح نفسه.

 

مشروع الميزانية

وأشار عماد الدين سديري، مقرر لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد، إلى أنه لا بد من الأخذ بعين الاعتبار أن اللجنة، كغيرها من اللجان البرلمانية، معنية بمشروع ميزانية الدولة، وبالتالي فإن جميع النواب سيتفرغون بداية من النصف الثاني من شهر أكتوبر المقبل لدراسة هذا المشروع، إضافة إلى مشروع قانون المالية لسنة 2027، وهو ما يعني أنه من الصعب جدا برمجة مبادرات تشريعية أخرى لم يقع إدراجها ضمن أولويات اللجنة، ومنها مقترح القانون المتعلق بالمصادرة.

سعيدة بوهلال

 

 

منها ما يتعلق بتنظيم التجارة الإلكترونية.. هذه الأولويات التشريعية للجنة تنظيم الإدارة بعد العطلة البرلمانية

تونس-الصباح

يوجد على مكتب لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد بمجلس نواب الشعب قرابة 50 مبادرة تشريعية، تعلقت أغلبها بإحداث بلديات جديدة، آخرها مقترح القانون المتعلق بإحداث بلدية الحرايرية. وستستأنف اللجنة في غضون شهر أكتوبر المقبل أعمالها. وفي هذا السياق، أشار عماد الدين سديري، مقرر اللجنة عن كتلة صوت الجمهورية، في تصريح لـ"الصباح"، إلى أن الأولويات التشريعية للجنة إثر العطلة البرلمانية هي تقريبا نفس تلك الأولويات التي سبق أن تم ضبطها خلال الدورة النيابية الرابعة، وأكد أنه سيتم السعي، أثناء الفترة المتبقية أمام اللجنة بتركيبتها الحالية، إلى استكمال النظر في ثلاثة مقترحات قوانين ذات أولوية.

ويتعلق مقترح القانون الأول، حسب قوله، بالتجارة الإلكترونية، وهو في شكل مبادرة تشريعية تهدف إلى تنظيم ممارسة نشاط التسويق والترويج على المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي.

ويُذكر أن هذا المقترح تضمن 49 فصلا تم توزيعها على ستة أبواب، وهي الأحكام العامة، وحماية حقوق المستهلك، والإجراءات، وبيانات العقد وشروطه، والإعلان الإلكتروني، والمخالفات والعقوبات. وهو يهدف إلى وضع ضوابط صارمة لحماية البائع والمشتري من عمليات النصب الإلكتروني التي يمكن الوقوع فيها أثناء إجراء المعاملات التجارية الإلكترونية، وضبط منظومة المعاملات التجارية الإلكترونية وما يتعلق بها من إعلانات من أجل إدماج الاقتصاد غير المنظم في المنظومة الرسمية، وإرساء العدالة الجبائية وتوفير موارد مالية لخزينة الدولة. وتسري أحكام مقترح القانون على المروّج التجاري لمنتجات أو خدمات، وعلى المستهلك، وعلى المنصات الإلكترونية التي تؤدي دور الوساطة. وتم تقديمه من قبل 88 نائبا، في مقدمتهم النائبة ألفة المرواني، بتاريخ 7 ماي 2024، وأحاله مكتب مجلس نواب الشعب إلى اللجنة يوم الخميس 9 ماي 2024، مع مطالبة لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة بإبداء الرأي فيه.

 

مسار طويل

وبالعودة إلى محاضر جلسات لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد المخصصة للنظر في المبادرة التشريعية المتعلقة بتنظيم ممارسة نشاط التسويق والترويج على المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، يمكن الإشارة إلى أن مسار دراسة هذه المبادرة كان طويلا للغاية مقارنة بمشاريع قوانين قدمتها الوظيفة التنفيذية أو مقترحات قوانين أخرى بادر بها النواب، إذ شرعت اللجنة في نقاش هذه المبادرة منذ يوم 11 مارس 2025. وبعد الاطلاع على مضامينها، استمعت في مرحلة أولى إلى أصحاب المبادرة، وذلك في جلستها المنعقدة يوم 18 مارس 2025، ثم برمجت جلسات استماع إلى عديد الجهات المعنية. ففي يوم 10 أفريل 2025 عقدت اللجنة اجتماعا خصصته للاستماع إلى ممثلين عن وزارة التجارة وتنمية الصادرات، واستمعت بعد ذلك، في جلستها المنعقدة يوم 24 أفريل 2025، إلى ممثلين عن وزارة تكنولوجيات الاتصال، ثم استمعت يوم 28 أفريل إلى ممثلين عن وزارة المالية، واستمعت يوم 16 ماي 2025 إلى ممثلين عن البنك المركزي التونسي وإلى ممثلين عن منظمة الدفاع عن المستهلك. وإثر تجميع كم كبير من الآراء والمقترحات، قررت الشروع في نقاشه فصلا فصلا، لكن أثناء جلسة تم عقدها بتاريخ 16 جوان 2025، قررت اللجنة مزيد التشاور بخصوص هذه المبادرة مع جهات أخرى، وفتحت أبوابها يوم 3 جويلية 2025 أمام ممثلين عن المجلس البنكي والمالي وممثلين عن الغرفة النقابية الوطنية للتجارة الإلكترونية والبيع عن بعد. وبعد ذلك، ارتأت اللجنة، خلال اجتماعها المنعقد يوم 15 جويلية 2025، مواصلة النظر في المبادرة المذكورة والمرور إلى التصويت على الفصول فصلا فصلا.

وبعد العطلة البرلمانية، استأنفت اللجنة أشغالها في شهر أكتوبر 2025 بالنظر في نفس المبادرة التشريعية المتعلقة بتنظيم ممارسة نشاط التسويق والترويج على المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، إذ قررت برمجة جلسة للغرض بتاريخ 22 أكتوبر 2025 للتداول حول التوصيات ومقترحات التعديل التي تم تقديمها من قبل مختلف الأطراف التي استمعت إليها في وقت سابق. كما طلب بعض النواب إدراج فصول إضافية تهدف إلى إحكام تنظيم عمل شركات التوصيل، وتفاعلا مع هذا المقترح، تم إعلامهم بأن الديوان الوطني للبريد أفاد، في مراسلة وجهها إلى مجلس نواب الشعب، بأن وزارة تكنولوجيا الاتصال أرسلت مشروع كراس الشروط الخاص بخدمة الطرود البريدية داخل التراب الوطني إلى مصالح رئاسة الحكومة، وأنه تم إعداد كراس الشروط المذكور من قبل الديوان.

وبعد نقاش طويل، قررت لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد الشروع بصفة فعلية في النظر في فصول المبادرة التشريعية المتعلقة بتنظيم ممارسة نشاط التسويق والترويج على المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي فصلا فصلا، لكنها في الأثناء انكبت، بالشراكة مع نظيرتها بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، على دراسة المهمات والمهمات الخاصة بمشروع ميزانية الدولة لسنة 2026 التي تهم اختصاصاتها.

وإثر المصادقة على مشروع قانون المالية لسنة 2026، تم تنظيم انتخابات أعضاء اللجان البرلمانية القارة بمناسبة انطلاق الدورة النيابية الرابعة، وقد أسفرت هذه الانتخابات عن تجديد تركيبة لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد. وتبعا لذلك، طلب النواب، في أول اجتماع لهم بتاريخ 9 فيفري 2026 خصص لضبط جدول الأعمال، من مستشاري اللجنة إطلاعهم على حصيلة المقترحات والآراء التي انبثقت عن مختلف الجلسات السابقة التي تم عقدها للنظر في المبادرة المذكورة، وذلك قبل المرور إلى التصويت عليها فصلا فصلا، وهو ما حدث. حيث عقدت اللجنة جلسة يوم 16 فيفري 2026 اطلعت خلالها على جدول مفصل احتوى على مقترحات وتوصيات وآراء مختلف الجهات التي تم الاستماع إليها صلب اللجنة، كما قررت تنظيم يوم دراسي بالتنسيق مع الأكاديمية البرلمانية يتم فيه تشريك مختلف الأطراف المعنية بالتجارة الإلكترونية في نقاش المبادرة. وقد استجاب مكتب مجلس نواب الشعب لهذا الطلب، واحتضنت الأكاديمية البرلمانية أشغال يوم دراسي انعقد يوم 29 أفريل 2026 بحضور ممثلين عن رئاسة الحكومة ووزارات المالية والتجارة وتنمية الصادرات وتكنولوجيات الاتصال والتشغيل والتكوين المهني والبنك المركزي التونسي والاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري وكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية ومنظمة الدفاع عن المستهلك والمنظمة الوطنية لرواد الأعمال.

وخلال النقاش، أجمع النواب على أن الحلقة الضعيفة في التجارة التونسية هي المستهلك، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتجارة الإلكترونية، وثمّنوا مقترح القانون المعروض، وطالبوا اللجنة بمزيد التعمق في دراسته والتدقيق في المفاهيم الواردة فيه، واقترحوا مراجعة بعض الفصول. وعبروا عن رغبتهم في سن نص تشريعي قابل للتطبيق ويساهم في الحد من مظاهر الغش والتحيل في قطاع التجارة الإلكترونية، ودعم ثقة المستهلك فيه وضمان حقوقه وحماية معطياته الشخصية. كما بينوا أنه لا بد من الأخذ بعين الاعتبار الضرورة الملحة لتنظيم نشاط نقل الطرود، مع تحميل الناقل مسؤولية التثبت من محتويات الطرد لتلافي نقل الممنوعات، إلى جانب ضرورة توفير آليات رقابة فعالة على منصات البيع الإلكتروني وتقييد الولوج إلى مواقع التسويق الإلكتروني بشرط السن لحماية الأطفال. وطالب أغلب النواب بتحجير بيع المكملات الغذائية ومواد التجميل عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

 

مراسلة وزير التجارة

وتمخضت أشغال اليوم الدراسي عن عديد المقترحات والتوصيات، منها بالخصوص مزيد تجويد صياغة مقترح القانون. ثم استأنفت لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد النظر في المبادرة التشريعية في جلستها المنعقدة يوم 2 جوان 2026، وتم الاطلاع آنذاك على فحوى مراسلة وجهها وزير التجارة وتنمية الصادرات إلى رئيس مجلس نواب الشعب في إطار إبداء الرأي في المبادرة. وأثارت هذه الوثيقة جدلا ساخنا، وأبدى العديد من النواب امتعاضهم من الملاحظات الواردة فيها، وألقوا باللائمة على الوزارة لأنها لم تبادر بتقديم مقترحات عملية لتحسين مضامين المبادرة بما يساعد على صياغة نص يمكن من سد الثغرات التي تشكو منها المنظومة القانونية ذات العلاقة بالتجارة الإلكترونية.

وقررت اللجنة برمجة جلسة يوم 11 جوان لمواصلة النظر في مقترح القانون بحضور ممثلين عن جهة المبادرة. وعبرت جهة المبادرة خلال تلك الجلسة عن تمسكها الشديد بمقترح القانون، وردت بحدة على ما جاء في مراسلة الوزير، وأكدت، في المقابل، أنها منفتحة على جميع المقترحات التي من شأنها تحسين الصياغة وإثراء المضامين، مثل إدراج أحكام إضافية حول وسائل الدفع الإلكتروني.

أما أعضاء اللجنة، فقد طالبوا جهة المبادرة بإدراج فصول صلب مقترح القانون تهدف إلى تنظيم نشاط شركات التوصيل. كما جاء في محضر جلسة اللجنة أن النواب الحاضرين أجمعوا على ضرورة إعادة صياغة مقترح القانون بالاستئناس بجملة الملاحظات والمقترحات الواردة على اللجنة من شتى الأطراف، مع الأخذ بعين الاعتبار مختلف النصوص القانونية سارية المفعول ذات العلاقة بالتجارة الإلكترونية.

وتبعا لذلك، تقرر تكوين فريق عمل يتكون من النائبة ألفة المرواني بصفتها ممثلة عن جهة المبادرة، والنائبة فاتن نصيبي بصفتها ممثلة عن اللجنة، بهدف التوصل إلى صياغة تأخذ بعين الاعتبار الملاحظات التي تم تقديمها خلال جلسات الاستماع أو أثناء اليوم الدراسي، ليتم عرضها لاحقا على اللجنة لمواصلة النظر فيها. وهو ما يعني أن الجلسة القادمة حول المبادرة ستخصص للنظر في الصيغة المعدلة التي طلب من فريق العمل إعدادها.

 

نظام أساسي

وإجابة عن سؤال حول بقية المبادرات التشريعية التي سيتم منحها أولوية النظر بعد العطلة البرلمانية، أشار عماد الدين سديري، مقرر لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد، إلى أن مقترح القانون الثاني الذي تم إدراجه ضمن الأولويات التشريعية للجنة يتعلق بالنظام الأساسي للإطارات المسجدية، في حين يتعلق مقترح القانون الثالث الذي تم منحه الأولوية، حسب قوله، بتنقيح القانون عدد 112 لسنة 1983 والمتعلق بضبط النظام الأساسي العام لأعوان الدولة والجماعات العمومية المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية. وذكر أنه سبق للجنة أن نظرت في هذا المقترح في جلسة عمل مشتركة مع لجنة الدفاع والأمن والقوات الحاملة للسلاح، لأنها هي بدورها معنية بالنظر في المقترح نفسه.

 

مشروع الميزانية

وأشار عماد الدين سديري، مقرر لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد، إلى أنه لا بد من الأخذ بعين الاعتبار أن اللجنة، كغيرها من اللجان البرلمانية، معنية بمشروع ميزانية الدولة، وبالتالي فإن جميع النواب سيتفرغون بداية من النصف الثاني من شهر أكتوبر المقبل لدراسة هذا المشروع، إضافة إلى مشروع قانون المالية لسنة 2027، وهو ما يعني أنه من الصعب جدا برمجة مبادرات تشريعية أخرى لم يقع إدراجها ضمن أولويات اللجنة، ومنها مقترح القانون المتعلق بالمصادرة.

سعيدة بوهلال