• ظاهرة الكلاب السائبة تتطلب حلولا استعجالية للحد من انتشار داء الكلب
تونس - الصباح
تحتفل غدا تونس إلى جانب سائر دول العالم باليوم العالمي لمقاومة داء الكلب، الموافق لـ28 سبتمبر من كل عام، ويحمل شعار هذه السنة "معا أقوى ضد داء الكلب"، وذلك في إطار تكثيف الجهود الوطنية للحد من انتشار هذا المرض الفتاك ومواجهة ارتفاع عدد الإصابات لدى الحيوان والإنسان، التي وصلت، حسب أحدث الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة، إلى 3 حالات وفاة لدى الإنسان خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2026.
وفاء بن محمد
كما كشفت الأرقام الرسمية من وزارتي الصحة والفلاحة والموارد المائية والصيد البحري أنه قد تم التكفل بأكثر من 100 ألف شخص تعرضوا للهجوم أو النهش والخدش من قبل حيوانات مشبوهة (كلاب أو قطط) خلال الأشهر الأولى من سنة 2026، كما تشهد الخارطة الوبائية تسجيل عشرات البؤر شهريًا في مختلف الولايات، وتعود أغلب الحالات المسجلة إلى الكلاب السائبة أو الحيوانات المملوكة غير الملقحة.
ولمواجهة خطورة داء الكلب والحد من انتشاره، تعمل الدولة من خلال هياكلها المتداخلة، ونعني بالأساس وزارتي الصحة والفلاحة، على وضع برنامج عمل انطلقت فيه منذ سنوات، وتقوم، حسب خارطة انتشار حالات الإصابة به، بتحيينه بشكل دوري وإقرار إجراءات جديدة بهدف بلوغ صفر حالة وفاة بشرية مع حلول سنة 2030.
وتعتمد الدولة استراتيجية وطنية متكاملة للوقاية والمكافحة، تشترك فيها وزارات الصحة والفلاحة والداخلية، وتستند إلى جملة من المبادئ تتعلق بتنظيم حملات التلقيح المجاني والإجباري عبر برنامج وطني سنوي لتطعيم الكلاب والقطط المملوكة في مراكز الفلاحة أو عبر الفرق المتنقلة.
كذلك، تنظيم أيام مفتوحة استثنائية للتلقيح في مختلف المناطق البلدية، والتكفل الفوري بالمصابين من خلال توفير الأمصال واللقاحات الوقائية مجانًا بكافة أقسام الاستعجالي والمراكز الصحية الأساسية لمباشرة أي شخص يتعرض لهجوم من الحيوانات.
وللحد من ظاهرة الكلاب السائبة، هناك تعاون مشترك بين السلطات المحلية والبلديات للسيطرة على تكاثر الكلاب والقطط السائبة، فضلًا عن أهمية إطلاق حملات تحسيسية بالمدارس والفضاءات العمومية للتعريف بطرق انتقال العدوى والحث على التوقي..
وتعتبر هذه المناسبة فرصة لتجديد الالتزام بمواصلة وتعزيز الجهود الوطنية للوقاية من داء الكلب من خلال توحيد جهود مختلف المتدخلين وتعزيز التوعية والتحسيس وتكثيف عمليات التلقيح والمتابعة الصحية للحيوانات، بما يساهم في حماية صحة الإنسان والحيوان ودعم الجهود الرامية إلى القضاء على هذا الداء.
وعلى هذا الأساس، تعمل السلطات على إعادة توعية المواطنين بخطورة هذا الداء والكشف عن الأرقام الحديثة، وخاصة التذكير بآليات وطرق الوقاية من الإصابة به، ومن ذلك استعرضت وزارة الصحة من جهتها جملة من الإجراءات الوقائية للحد من انتشار داء الكلب في تونس.
حيث ذكرت إدارة الرعاية الصحية الأساسية بوزارة الصحة، منذ يومين، بخطورة هذا المرض وسبل الوقاية منه، موضحة أنه رغم أن داء الكلب مرض خطير يستهدف الجهاز العصبي بشكل مباشر ويؤدي إلى الوفاة عند ظهور الأعراض السريرية، فإنه مرض يمكن الوقاية منه، وذلك من خلال اعتماد السلوكيات الوقائية البسيطة والتوجه إلى أقرب مؤسسة صحية عند التعرض لمهاجمة حيوان.
ودعت إلى تجنب التعامل مع الكلاب السائبة وتفادي الاقتراب من الحيوانات الضالة أو محاولة مداعبتها أو إطعامها، وتوعية الأطفال بعدم الركض أمام الكلاب أو استفزازها، والابتعاد فورًا وبهدوء عند رؤية مجموعة منها.
وحثت إدارة الرعاية الصحية الأساسية على الحد من التخلي عن الكلاب المملوكة وضرورة تلقيحها سنويًا، معتبرة أن إلقاءها في الأحياء السكنية من أهم أسباب الانتشار المتزايد للكلاب السائبة في الشوارع، وتشمل الحملة تنظيم خيم بيطرية متنقلة وأيامًا مفتوحة في مختلف الولايات والمعتمديات، بتنظيم من المندوبيات الجهوية للتنمية الفلاحية وبالتعاون مع البلديات.
وتواصل الإدارة العامة للمصالح البيطرية ومصالحها الجهوية هذه الأيام تنفيذ البرنامج الوطني لمقاومة داء الكلب من خلال تنظيم نقاط خارجية للتلقيح والتحسيس والتوعية، انطلقت يوم أمس، يوم السبت 26 سبتمبر الجاري، وتتواصل إلى موفى شهر أكتوبر المقبل، وتشمل هذه الحملات أكثر من 160 نقطة تلقيح وتحسيس خارجية بعديد الفضاءات العمومية بمختلف ولايات الجمهورية..
وفي هذا الصدد، تعود بنا هذه المناسبة السنوية إلى ظاهرة الكلاب السائبة التي تعد أبرز الأسباب المباشرة للإصابة بهذا الداء في مجتمعنا، كما ظلت الظاهرة من أهم القضايا المرتبطة بالصحة العامة والسلامة المجتمعية، والتي أثارت جدلًا واسعًا في السنوات الأخيرة بين المقاربات الرسمية للحد منها ومطالب المجتمع المدني بالرفق بالحيوان.
ففي الوقت الذي تتواصل فيه حملات رسمية لقنص الكلاب السائبة للحد من مخاطر داء الكلب وحوادث العقر، يدعو نشطاء وخبراء إلى اعتماد بدائل تقوم على التلقيح والتعقيم وإنشاء مراكز إيواء، معتبرين أن القنص لم ينجح في حل المشكلة رغم اعتماده منذ عقود.
بالمقابل، تشهد اليوم بلادنا نقصا كبيرا في مراكز التعقيم والإيواء للكلاب السائبة، على غرار ما هو معمول به في عدد من الدول الأوروبية، وهو ما يتطلب إعادة التفكير في حلول بديلة في ظل انتشار الظاهرة، وهي التي تعد من أبرز الأسباب المباشرة للإصابة بداء الكلب، وقد يكون استغلال المباني أو الفضاءات المهجورة في المدن وتحويلها إلى مراكز لإيواء الحيوانات السائبة من بين هذه البدائل.
• ظاهرة الكلاب السائبة تتطلب حلولا استعجالية للحد من انتشار داء الكلب
تونس - الصباح
تحتفل غدا تونس إلى جانب سائر دول العالم باليوم العالمي لمقاومة داء الكلب، الموافق لـ28 سبتمبر من كل عام، ويحمل شعار هذه السنة "معا أقوى ضد داء الكلب"، وذلك في إطار تكثيف الجهود الوطنية للحد من انتشار هذا المرض الفتاك ومواجهة ارتفاع عدد الإصابات لدى الحيوان والإنسان، التي وصلت، حسب أحدث الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة، إلى 3 حالات وفاة لدى الإنسان خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2026.
وفاء بن محمد
كما كشفت الأرقام الرسمية من وزارتي الصحة والفلاحة والموارد المائية والصيد البحري أنه قد تم التكفل بأكثر من 100 ألف شخص تعرضوا للهجوم أو النهش والخدش من قبل حيوانات مشبوهة (كلاب أو قطط) خلال الأشهر الأولى من سنة 2026، كما تشهد الخارطة الوبائية تسجيل عشرات البؤر شهريًا في مختلف الولايات، وتعود أغلب الحالات المسجلة إلى الكلاب السائبة أو الحيوانات المملوكة غير الملقحة.
ولمواجهة خطورة داء الكلب والحد من انتشاره، تعمل الدولة من خلال هياكلها المتداخلة، ونعني بالأساس وزارتي الصحة والفلاحة، على وضع برنامج عمل انطلقت فيه منذ سنوات، وتقوم، حسب خارطة انتشار حالات الإصابة به، بتحيينه بشكل دوري وإقرار إجراءات جديدة بهدف بلوغ صفر حالة وفاة بشرية مع حلول سنة 2030.
وتعتمد الدولة استراتيجية وطنية متكاملة للوقاية والمكافحة، تشترك فيها وزارات الصحة والفلاحة والداخلية، وتستند إلى جملة من المبادئ تتعلق بتنظيم حملات التلقيح المجاني والإجباري عبر برنامج وطني سنوي لتطعيم الكلاب والقطط المملوكة في مراكز الفلاحة أو عبر الفرق المتنقلة.
كذلك، تنظيم أيام مفتوحة استثنائية للتلقيح في مختلف المناطق البلدية، والتكفل الفوري بالمصابين من خلال توفير الأمصال واللقاحات الوقائية مجانًا بكافة أقسام الاستعجالي والمراكز الصحية الأساسية لمباشرة أي شخص يتعرض لهجوم من الحيوانات.
وللحد من ظاهرة الكلاب السائبة، هناك تعاون مشترك بين السلطات المحلية والبلديات للسيطرة على تكاثر الكلاب والقطط السائبة، فضلًا عن أهمية إطلاق حملات تحسيسية بالمدارس والفضاءات العمومية للتعريف بطرق انتقال العدوى والحث على التوقي..
وتعتبر هذه المناسبة فرصة لتجديد الالتزام بمواصلة وتعزيز الجهود الوطنية للوقاية من داء الكلب من خلال توحيد جهود مختلف المتدخلين وتعزيز التوعية والتحسيس وتكثيف عمليات التلقيح والمتابعة الصحية للحيوانات، بما يساهم في حماية صحة الإنسان والحيوان ودعم الجهود الرامية إلى القضاء على هذا الداء.
وعلى هذا الأساس، تعمل السلطات على إعادة توعية المواطنين بخطورة هذا الداء والكشف عن الأرقام الحديثة، وخاصة التذكير بآليات وطرق الوقاية من الإصابة به، ومن ذلك استعرضت وزارة الصحة من جهتها جملة من الإجراءات الوقائية للحد من انتشار داء الكلب في تونس.
حيث ذكرت إدارة الرعاية الصحية الأساسية بوزارة الصحة، منذ يومين، بخطورة هذا المرض وسبل الوقاية منه، موضحة أنه رغم أن داء الكلب مرض خطير يستهدف الجهاز العصبي بشكل مباشر ويؤدي إلى الوفاة عند ظهور الأعراض السريرية، فإنه مرض يمكن الوقاية منه، وذلك من خلال اعتماد السلوكيات الوقائية البسيطة والتوجه إلى أقرب مؤسسة صحية عند التعرض لمهاجمة حيوان.
ودعت إلى تجنب التعامل مع الكلاب السائبة وتفادي الاقتراب من الحيوانات الضالة أو محاولة مداعبتها أو إطعامها، وتوعية الأطفال بعدم الركض أمام الكلاب أو استفزازها، والابتعاد فورًا وبهدوء عند رؤية مجموعة منها.
وحثت إدارة الرعاية الصحية الأساسية على الحد من التخلي عن الكلاب المملوكة وضرورة تلقيحها سنويًا، معتبرة أن إلقاءها في الأحياء السكنية من أهم أسباب الانتشار المتزايد للكلاب السائبة في الشوارع، وتشمل الحملة تنظيم خيم بيطرية متنقلة وأيامًا مفتوحة في مختلف الولايات والمعتمديات، بتنظيم من المندوبيات الجهوية للتنمية الفلاحية وبالتعاون مع البلديات.
وتواصل الإدارة العامة للمصالح البيطرية ومصالحها الجهوية هذه الأيام تنفيذ البرنامج الوطني لمقاومة داء الكلب من خلال تنظيم نقاط خارجية للتلقيح والتحسيس والتوعية، انطلقت يوم أمس، يوم السبت 26 سبتمبر الجاري، وتتواصل إلى موفى شهر أكتوبر المقبل، وتشمل هذه الحملات أكثر من 160 نقطة تلقيح وتحسيس خارجية بعديد الفضاءات العمومية بمختلف ولايات الجمهورية..
وفي هذا الصدد، تعود بنا هذه المناسبة السنوية إلى ظاهرة الكلاب السائبة التي تعد أبرز الأسباب المباشرة للإصابة بهذا الداء في مجتمعنا، كما ظلت الظاهرة من أهم القضايا المرتبطة بالصحة العامة والسلامة المجتمعية، والتي أثارت جدلًا واسعًا في السنوات الأخيرة بين المقاربات الرسمية للحد منها ومطالب المجتمع المدني بالرفق بالحيوان.
ففي الوقت الذي تتواصل فيه حملات رسمية لقنص الكلاب السائبة للحد من مخاطر داء الكلب وحوادث العقر، يدعو نشطاء وخبراء إلى اعتماد بدائل تقوم على التلقيح والتعقيم وإنشاء مراكز إيواء، معتبرين أن القنص لم ينجح في حل المشكلة رغم اعتماده منذ عقود.
بالمقابل، تشهد اليوم بلادنا نقصا كبيرا في مراكز التعقيم والإيواء للكلاب السائبة، على غرار ما هو معمول به في عدد من الدول الأوروبية، وهو ما يتطلب إعادة التفكير في حلول بديلة في ظل انتشار الظاهرة، وهي التي تعد من أبرز الأسباب المباشرة للإصابة بداء الكلب، وقد يكون استغلال المباني أو الفضاءات المهجورة في المدن وتحويلها إلى مراكز لإيواء الحيوانات السائبة من بين هذه البدائل.