ارتفاع أعداد الباحثين عن شغل أو محدودية فرص العمل المتاحة لم تعد، حسب المكلفة بتسيير الإدارة العامة للنهوض بالتشغيل بوزارة التشغيل والتكوين المهني ليليا مخلوف، تعتبر الإشكال الأول أمام الباحثين عن شغل، بل إن البحث عن عمل سيكون خلال السنوات القادمة مرتبطا بشكل أساسي بعوامل تتعلق بتحول طبيعة العمل نفسها، بظهور مهن جديدة واندثار أخرى موجودة، حيث سيكون التطور التكنولوجي والرقمنة والتغيرات الديمغرافية والتغيرات المناخية أبرز المحددات فيها.
ريم سوودي
وهي تحولات تفرض، حسب تصريح المكلفة بتسيير الإدارة العامة للنهوض بالتشغيل بوزارة التشغيل والتكوين المهني لـ"الصباح"، مراجعة الإطار القانوني والتكويني حتى لا يجد جزء من طالبي الشغل أنفسهم خارج سوق العمل الجديد.
وأوضحت ليليا مخلوف أن وزارة التشغيل والتكوين المهني ومختلف هياكل الدولة المتداخلة تعمل منذ فترة على وضع آليات توفير العمل اللائق لمختلف الفئات من الباحثين عن شغل، من الشباب أو النساء اللواتي يعتبرن أقل حظا في سوق الشغل، وأيضا لفاقدي التشغيل الذين هم بصدد البحث عن فرص عمل جديدة. وتعتمد في ذلك على عدة برامج ومشاريع قوانين تعمل على تركيزها لمواكبة، أولا، الأنماط الجديدة للعمل المرتبطة بالتحولات الرقمية والتكنولوجية والديمغرافية والمناخية، وتشمل العمل عبر المنصات والعمل عن بعد والعمل الحر.. وهي أنماط جديدة تستقطب الشباب، وجب التحضير لها من أجل ضمان ظروف عمل لائق للشباب، تتوفر فيها أسس الحماية الاجتماعية والصحية وتحقق الرفاه.
وكشفت مخلوف، في نفس التصريح، أنه من المنتظر تقديم عدد من مشاريع القوانين لتنظيم أطر "العمل الحر" (freelance)، ومشروع قانون لفائدة العمل عن بعد، ومشروع قانون لعملة المنصات. وذكرت في الإطار ذاته أن منظمة العمل الدولية أدرجت اتفاقية حول اقتصاد المنصات باعتباره نمط عمل جديدا له انتشار واسع على المستوى الدولي والوطني، ومن الضروري التوجه نحو تنظيمه لمواكبة مختلف الأنماط الجديدة للعمل.
وأشارت إلى أن الإعداد لهذه المشاريع يتم على مستوى مختلف الوزارات المعنية، أي التشغيل والتكوين المهني والشؤون الاجتماعية وغيرها. وقالت إن وزارة التشغيل تطمح إلى أن يتم مناقشتها قريبا داخل مجلس نواب الشعب، حول مشاريع هذه القوانين، باعتبار الطلب الكبير المسجل من قبل الشباب في خصوص تنظيم هذه القطاعات والاختصاصات الجديدة للعمل.
وأفادت محدثتنا أنه تقنيا وعمليا، هناك الآلاف من المهن ستندثر مقابل ظهور الآلاف الأخرى المستجدة، وكوزارة تشغيل، انطلقت في تجهيز الأطر القانونية وغيرها استعدادا لهذه التحولات واستباقا لحاجيات هذه المهن والكفاءات المطلوبة، من خلال الآليات النشيطة للتشغيل والتكوين التكميلي. وتشمل هذه الاختصاصات المهارات الحياتية واللغات من أجل تحضير وتحسين تشغيلية الشباب الباحث عن فرص عمل لائقة في المؤسسة الوطنية أو في الخارج، كما يمكنه بعث مشروعه الخاص.
وتقول ليليا مخلوف: "إن وزارة التشغيل بصدد التنسيق في ذلك مع القطاع الخاص باعتباره المؤهل لاستقطاب فئة واسعة من الشباب الذين يتم تكوينهم في الغرض".
وأشارت في نفس السياق إلى أن الوزارة قامت بتوسيع اختصاصات التكوين المهني وإدراج عدة اختصاصات جديدة على غرار مرافق الحياة، مواكبة للتحول الديمغرافي الذي تشهده بلادنا (16 % من السكان هم في سن الشيخوخة)، ما يتطلب مهنا جديدة لمرافقة هذه الفئة، ويكون طالبو الشغل مؤهلين لممارسة هذه المهن التي تتطلب مهارات خصوصية. إضافة إلى اختصاص صنع المعجنات والسيارات الهجينة، وهي اختصاصات مطلوبة على المستوى الوطني والدولي، لذلك تم إدراجها في مراكز التكوين الموزعة على كامل تراب الجمهورية.
وأضافت نفس المتحدثة أن الوزارة تعمل على تشجيع المبادرة الخاصة الفردية والجماعية من خلال الشركات الأهلية، وكذلك من خلال مرافقة المبادرات الفردية قبل وأثناء وبعد الانتصاب الخاص، ووضع خطوط تمويل لفائدة الأفراد المنتمين إلى عائلات محدودة الدخل وذوي وذوات الإعاقة. وينتظر أن تقترح مع قانون المالية القادم خطوط تمويل لفائدة الشباب الذين ما زالوا في السنوات النهائية من التعليم العالي أو التكوين المهني لمرافقتهم في مسار تركيز أفكار مشاريعهم.
وللإشارة، حسب آخر معطيات المعهد الوطني للإحصاء الخاصة بالثلاثي الثاني من سنة 2026، بلغ عدد السكان النشيطين 4.1905 ملايين شخص، فيما بلغ عدد المشتغلين نحو 3.568 ملايين، مقابل 622.4 ألف عاطل عن العمل، ليستقر معدل البطالة عند 14.9 %.
وتظل البطالة أكثر حدة لدى بعض الفئات، إذ بلغ معدل البطالة لدى الشباب بين 15 و24 سنة 35.4 %، فيما وصل معدل بطالة حاملي الشهادات العليا إلى 26.6 %، وارتفع لدى النساء من خريجات التعليم العالي إلى 35.6 %.
وانطلاقا من الأرقام المذكورة، يبرز حجم التحدي الذي تواجهه سياسات التشغيل في بلادنا، إذ لا يتعلق الأمر فقط بإحداث مواطن شغل جديدة، وإنما أيضا بملاءمة المهارات المتوفرة مع حاجيات المؤسسات والقطاعات الاقتصادية المستجدة.
وبقدر ما يمكن للعمل الحر والعمل عن بعد والعمل عبر المنصات أن يفتح فرصا أمام الشباب، وخاصة أصحاب المهارات الرقمية، للعمل مع مؤسسات داخل تونس وخارجها دون الارتباط بالضرورة بمكان عمل تقليدي، فإنه في المقابل يطرح إشكاليات واضحة حول الوضعية القانونية للعامل، والتغطية الاجتماعية، والتقاعد، والتأمين ضد حوادث الشغل، والحد الأدنى من الحقوق المهنية، وآليات فض النزاعات وغيرها.
تونس- الصباح
ارتفاع أعداد الباحثين عن شغل أو محدودية فرص العمل المتاحة لم تعد، حسب المكلفة بتسيير الإدارة العامة للنهوض بالتشغيل بوزارة التشغيل والتكوين المهني ليليا مخلوف، تعتبر الإشكال الأول أمام الباحثين عن شغل، بل إن البحث عن عمل سيكون خلال السنوات القادمة مرتبطا بشكل أساسي بعوامل تتعلق بتحول طبيعة العمل نفسها، بظهور مهن جديدة واندثار أخرى موجودة، حيث سيكون التطور التكنولوجي والرقمنة والتغيرات الديمغرافية والتغيرات المناخية أبرز المحددات فيها.
ريم سوودي
وهي تحولات تفرض، حسب تصريح المكلفة بتسيير الإدارة العامة للنهوض بالتشغيل بوزارة التشغيل والتكوين المهني لـ"الصباح"، مراجعة الإطار القانوني والتكويني حتى لا يجد جزء من طالبي الشغل أنفسهم خارج سوق العمل الجديد.
وأوضحت ليليا مخلوف أن وزارة التشغيل والتكوين المهني ومختلف هياكل الدولة المتداخلة تعمل منذ فترة على وضع آليات توفير العمل اللائق لمختلف الفئات من الباحثين عن شغل، من الشباب أو النساء اللواتي يعتبرن أقل حظا في سوق الشغل، وأيضا لفاقدي التشغيل الذين هم بصدد البحث عن فرص عمل جديدة. وتعتمد في ذلك على عدة برامج ومشاريع قوانين تعمل على تركيزها لمواكبة، أولا، الأنماط الجديدة للعمل المرتبطة بالتحولات الرقمية والتكنولوجية والديمغرافية والمناخية، وتشمل العمل عبر المنصات والعمل عن بعد والعمل الحر.. وهي أنماط جديدة تستقطب الشباب، وجب التحضير لها من أجل ضمان ظروف عمل لائق للشباب، تتوفر فيها أسس الحماية الاجتماعية والصحية وتحقق الرفاه.
وكشفت مخلوف، في نفس التصريح، أنه من المنتظر تقديم عدد من مشاريع القوانين لتنظيم أطر "العمل الحر" (freelance)، ومشروع قانون لفائدة العمل عن بعد، ومشروع قانون لعملة المنصات. وذكرت في الإطار ذاته أن منظمة العمل الدولية أدرجت اتفاقية حول اقتصاد المنصات باعتباره نمط عمل جديدا له انتشار واسع على المستوى الدولي والوطني، ومن الضروري التوجه نحو تنظيمه لمواكبة مختلف الأنماط الجديدة للعمل.
وأشارت إلى أن الإعداد لهذه المشاريع يتم على مستوى مختلف الوزارات المعنية، أي التشغيل والتكوين المهني والشؤون الاجتماعية وغيرها. وقالت إن وزارة التشغيل تطمح إلى أن يتم مناقشتها قريبا داخل مجلس نواب الشعب، حول مشاريع هذه القوانين، باعتبار الطلب الكبير المسجل من قبل الشباب في خصوص تنظيم هذه القطاعات والاختصاصات الجديدة للعمل.
وأفادت محدثتنا أنه تقنيا وعمليا، هناك الآلاف من المهن ستندثر مقابل ظهور الآلاف الأخرى المستجدة، وكوزارة تشغيل، انطلقت في تجهيز الأطر القانونية وغيرها استعدادا لهذه التحولات واستباقا لحاجيات هذه المهن والكفاءات المطلوبة، من خلال الآليات النشيطة للتشغيل والتكوين التكميلي. وتشمل هذه الاختصاصات المهارات الحياتية واللغات من أجل تحضير وتحسين تشغيلية الشباب الباحث عن فرص عمل لائقة في المؤسسة الوطنية أو في الخارج، كما يمكنه بعث مشروعه الخاص.
وتقول ليليا مخلوف: "إن وزارة التشغيل بصدد التنسيق في ذلك مع القطاع الخاص باعتباره المؤهل لاستقطاب فئة واسعة من الشباب الذين يتم تكوينهم في الغرض".
وأشارت في نفس السياق إلى أن الوزارة قامت بتوسيع اختصاصات التكوين المهني وإدراج عدة اختصاصات جديدة على غرار مرافق الحياة، مواكبة للتحول الديمغرافي الذي تشهده بلادنا (16 % من السكان هم في سن الشيخوخة)، ما يتطلب مهنا جديدة لمرافقة هذه الفئة، ويكون طالبو الشغل مؤهلين لممارسة هذه المهن التي تتطلب مهارات خصوصية. إضافة إلى اختصاص صنع المعجنات والسيارات الهجينة، وهي اختصاصات مطلوبة على المستوى الوطني والدولي، لذلك تم إدراجها في مراكز التكوين الموزعة على كامل تراب الجمهورية.
وأضافت نفس المتحدثة أن الوزارة تعمل على تشجيع المبادرة الخاصة الفردية والجماعية من خلال الشركات الأهلية، وكذلك من خلال مرافقة المبادرات الفردية قبل وأثناء وبعد الانتصاب الخاص، ووضع خطوط تمويل لفائدة الأفراد المنتمين إلى عائلات محدودة الدخل وذوي وذوات الإعاقة. وينتظر أن تقترح مع قانون المالية القادم خطوط تمويل لفائدة الشباب الذين ما زالوا في السنوات النهائية من التعليم العالي أو التكوين المهني لمرافقتهم في مسار تركيز أفكار مشاريعهم.
وللإشارة، حسب آخر معطيات المعهد الوطني للإحصاء الخاصة بالثلاثي الثاني من سنة 2026، بلغ عدد السكان النشيطين 4.1905 ملايين شخص، فيما بلغ عدد المشتغلين نحو 3.568 ملايين، مقابل 622.4 ألف عاطل عن العمل، ليستقر معدل البطالة عند 14.9 %.
وتظل البطالة أكثر حدة لدى بعض الفئات، إذ بلغ معدل البطالة لدى الشباب بين 15 و24 سنة 35.4 %، فيما وصل معدل بطالة حاملي الشهادات العليا إلى 26.6 %، وارتفع لدى النساء من خريجات التعليم العالي إلى 35.6 %.
وانطلاقا من الأرقام المذكورة، يبرز حجم التحدي الذي تواجهه سياسات التشغيل في بلادنا، إذ لا يتعلق الأمر فقط بإحداث مواطن شغل جديدة، وإنما أيضا بملاءمة المهارات المتوفرة مع حاجيات المؤسسات والقطاعات الاقتصادية المستجدة.
وبقدر ما يمكن للعمل الحر والعمل عن بعد والعمل عبر المنصات أن يفتح فرصا أمام الشباب، وخاصة أصحاب المهارات الرقمية، للعمل مع مؤسسات داخل تونس وخارجها دون الارتباط بالضرورة بمكان عمل تقليدي، فإنه في المقابل يطرح إشكاليات واضحة حول الوضعية القانونية للعامل، والتغطية الاجتماعية، والتقاعد، والتأمين ضد حوادث الشغل، والحد الأدنى من الحقوق المهنية، وآليات فض النزاعات وغيرها.