إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

سبب ضياع ما بين 25 و30 % من الكميّات.. اهتراء شبكات توزيع المياه وراء الانقطاعات المتكررة

تونس- الصباح

تعاني شبكات توزيع المياه من مشكلة أساسية تتمثل في اهتراء وتقادم الشبكة، ما أدى إلى تسرب كميات كبيرة من مياه الشرب والري.

تسربات تصل إلى 30 %

وتمثل التسربات من أبرز الأسباب الكامنة وراء الانقطاعات المتكررة والمتواصلة لتوزيع المياه، وتعود أساسًا إلى اهتراء شبكات توزيع المياه، سواء المتعلقة منها بمياه الشرب أو مياه الري.

حيث يتسبب اهتراء شبكات مياه الشرب في ضياع ما بين 25 و30 % من كميّات المياه الموزعة، وهو ما حتّم ضرورة قيام الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه بتجديد شبكاتها.

ووفق بيانات نشرتها وزارة الفلاحة، تمتد شبكة إنتاج وتحويل وتوزيع الماء الصالح للشرب في تونس لمسافة تناهز 59 ألف كلم، ويستفيد من خدمات الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه حوالي 3 ملايين و300 ألف مشترك، مما يعني تغطية قرابة 11 مليونًا و400 ألف ساكن.

هذا وتشمل التدخلات الرئيسية للشركة صيانة قنوات الجلب والتحويل وإعادة تهيئة 175 كم منها، لا سيما في ظل تسجيل أكثر من 1500 كسر وتسرب للمياه يتم إصلاحها سنويًا..

ويتطلب الحفاظ على المنظومة المائية صيانة وهيكلة شبكات الري أيضًا، وخاصة على مستوى الجمعيات المائية، التي تتراوح فيها نسبة ضياع المياه بين أكثر من 35 %.

شراكات وقروض دولية للصيانة والتجديد

وفي ظل ما تعانيه الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه من صعوبات مادية، ولتجاوز إشكالية التمويل، دخلت في شراكات مع عدد من الجهات المانحة من أجل تمويل مشاريع عديدة تهم تجديد وصيانة شبكات توزيع المياه.

ترشيد 5 ملايين متر مكعب من المياه

وفي هذا الإطار، مكّن برنامج تحسين الأداء للشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه (الصوناد)، الذي تنفذه الشركة بدعم من الاتحاد الأوروبي، من ترشيد 5 ملايين متر مكعب من المياه إلى حد الآن، أي نحو ثلث الهدف المبرمج والمقدر بـ15 مليون متر مكعب بحلول سنة 2029، وفق ما كشفت عنه بعثة الاتحاد الأوروبي في تونس.

ويندرج المشروع، الذي انطلق تنفيذه منذ سنة 2021، في إطار الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي لمواجهة التحديات المائية وتعزيز البنية التحتية لتوزيع المياه، وهو يحظى بدعم مالي أوروبي بقيمة 12.4 مليون يورو، أي حوالي 41.8 مليون دينار.

ويستهدف المشروع الحد من ضياع المياه في شبكة التوزيع الوطنية وتحسين كفاءة واستدامة الموارد المائية المتاحة، في ظل الضغوط المتزايدة التي تفرضها الظروف المناخية الراهنة.

ويجري تنفيذ برنامج تحسين الأداء في سبع ولايات، هي القيروان والقصرين وسيدي بوزيد وقفصة وقابس ومدنين وتطاوين، وتشمل تدخلاته الكشف المبكر عن التسربات وصيانة الشبكات وتجديدها ورقمنة العمليات، إلى جانب تعزيز التواصل مع المواطنين والتحسيس بأهمية ترشيد استهلاك المياه.

ويحظى البرنامج بدعم من مبادرة "فريق أوروبا للمياه"، بمساهمة الاتحاد الأوروبي وبنك التنمية الألماني، إلى جانب الدولة التونسية.

كما وقعت الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (JICA) والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه (SONEDE) اتفاقًا بدعم مشروع الكشف عن التسربات في نظام إمدادات المياه في المناطق الحضرية في مدينة تونس وصفاقس الكبرى، بالإضافة إلى بناء قدرات موظفي SONEDE في مجال اكتشاف تسرب المياه. وذلك بهدف التقليص من ضياع مياه الشرب والخسائر المالية المنجرة عنها.

ومن المقرر انطلاق المشروع بداية 2024 على أن يتواصل على امتداد ثلاث سنوات، إذ مبرمج اختتامه خلال هذه السنة 2026.

هذا المشروع من بين عديد المشاريع الممولة لتجديد وصيانة شبكات توزيع المياه، وآخرها إمضاء وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ والمديرة العامة المساعدة لمكتب البنك الإفريقي للتنمية بتونس يوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026، على اتفاقية ضمان بين الجمهورية التونسية والبنك.

وتخص إحدى هذه الاتفاقيات تمويل الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه للمساهمة في تحسين المردودية الفنية والطاقية لشبكة الماء الصالح للشرب بتونس الكبرى بمبلغ 111.5 مليون أورو، أي حوالي 377 مليون دينار.

وهو مشروع يندرج ضمن الأولويات والتوجهات الاستراتيجية التي تم ضبطها في المخطط التنموي 2026-2030، لا سيما العناصر ذات العلاقة بالأمن الغذائي والمائي، وكذلك الأمن الطاقي والمحافظة على سلامة البيئة، بما يمكن من توفير كل متطلبات دعم المؤسسات العمومية الاستراتيجية حتى تتمكن من تطوير أدائها وتحسين نجاعتها لتحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية التي أُحدثت من أجلها.

وللإشارة، تسعى الشركة إلى تجديد حوالي 1000 كم من القنوات سنويًا، بالإضافة إلى إنجاز نظام التحكم الدائم بالشبكات واقتناء معدات متقدمة لكشف التسربات. وهي أهداف تندرج في إطار استراتيجيتها لتحسين جودة الخدمات وضمان استدامة البنية التحتية للمياه.

إلى جانب تحسين النجاعة الطاقية والتدقيق الطاقي، بهدف التحكم في كلفة إنتاج وتوزيع المياه، ويُعتبر هذا البرنامج خطوة مهمة نحو تقليل الهدر وتعزيز الاستدامة البيئية والاقتصادية، واستدامة تقديم خدماتها بما يتماشى واحتياجات المواطنين.

حنان قيراط

 

سبب ضياع ما بين 25 و30 % من الكميّات.. اهتراء شبكات توزيع المياه وراء الانقطاعات المتكررة

تونس- الصباح

تعاني شبكات توزيع المياه من مشكلة أساسية تتمثل في اهتراء وتقادم الشبكة، ما أدى إلى تسرب كميات كبيرة من مياه الشرب والري.

تسربات تصل إلى 30 %

وتمثل التسربات من أبرز الأسباب الكامنة وراء الانقطاعات المتكررة والمتواصلة لتوزيع المياه، وتعود أساسًا إلى اهتراء شبكات توزيع المياه، سواء المتعلقة منها بمياه الشرب أو مياه الري.

حيث يتسبب اهتراء شبكات مياه الشرب في ضياع ما بين 25 و30 % من كميّات المياه الموزعة، وهو ما حتّم ضرورة قيام الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه بتجديد شبكاتها.

ووفق بيانات نشرتها وزارة الفلاحة، تمتد شبكة إنتاج وتحويل وتوزيع الماء الصالح للشرب في تونس لمسافة تناهز 59 ألف كلم، ويستفيد من خدمات الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه حوالي 3 ملايين و300 ألف مشترك، مما يعني تغطية قرابة 11 مليونًا و400 ألف ساكن.

هذا وتشمل التدخلات الرئيسية للشركة صيانة قنوات الجلب والتحويل وإعادة تهيئة 175 كم منها، لا سيما في ظل تسجيل أكثر من 1500 كسر وتسرب للمياه يتم إصلاحها سنويًا..

ويتطلب الحفاظ على المنظومة المائية صيانة وهيكلة شبكات الري أيضًا، وخاصة على مستوى الجمعيات المائية، التي تتراوح فيها نسبة ضياع المياه بين أكثر من 35 %.

شراكات وقروض دولية للصيانة والتجديد

وفي ظل ما تعانيه الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه من صعوبات مادية، ولتجاوز إشكالية التمويل، دخلت في شراكات مع عدد من الجهات المانحة من أجل تمويل مشاريع عديدة تهم تجديد وصيانة شبكات توزيع المياه.

ترشيد 5 ملايين متر مكعب من المياه

وفي هذا الإطار، مكّن برنامج تحسين الأداء للشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه (الصوناد)، الذي تنفذه الشركة بدعم من الاتحاد الأوروبي، من ترشيد 5 ملايين متر مكعب من المياه إلى حد الآن، أي نحو ثلث الهدف المبرمج والمقدر بـ15 مليون متر مكعب بحلول سنة 2029، وفق ما كشفت عنه بعثة الاتحاد الأوروبي في تونس.

ويندرج المشروع، الذي انطلق تنفيذه منذ سنة 2021، في إطار الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي لمواجهة التحديات المائية وتعزيز البنية التحتية لتوزيع المياه، وهو يحظى بدعم مالي أوروبي بقيمة 12.4 مليون يورو، أي حوالي 41.8 مليون دينار.

ويستهدف المشروع الحد من ضياع المياه في شبكة التوزيع الوطنية وتحسين كفاءة واستدامة الموارد المائية المتاحة، في ظل الضغوط المتزايدة التي تفرضها الظروف المناخية الراهنة.

ويجري تنفيذ برنامج تحسين الأداء في سبع ولايات، هي القيروان والقصرين وسيدي بوزيد وقفصة وقابس ومدنين وتطاوين، وتشمل تدخلاته الكشف المبكر عن التسربات وصيانة الشبكات وتجديدها ورقمنة العمليات، إلى جانب تعزيز التواصل مع المواطنين والتحسيس بأهمية ترشيد استهلاك المياه.

ويحظى البرنامج بدعم من مبادرة "فريق أوروبا للمياه"، بمساهمة الاتحاد الأوروبي وبنك التنمية الألماني، إلى جانب الدولة التونسية.

كما وقعت الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (JICA) والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه (SONEDE) اتفاقًا بدعم مشروع الكشف عن التسربات في نظام إمدادات المياه في المناطق الحضرية في مدينة تونس وصفاقس الكبرى، بالإضافة إلى بناء قدرات موظفي SONEDE في مجال اكتشاف تسرب المياه. وذلك بهدف التقليص من ضياع مياه الشرب والخسائر المالية المنجرة عنها.

ومن المقرر انطلاق المشروع بداية 2024 على أن يتواصل على امتداد ثلاث سنوات، إذ مبرمج اختتامه خلال هذه السنة 2026.

هذا المشروع من بين عديد المشاريع الممولة لتجديد وصيانة شبكات توزيع المياه، وآخرها إمضاء وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ والمديرة العامة المساعدة لمكتب البنك الإفريقي للتنمية بتونس يوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026، على اتفاقية ضمان بين الجمهورية التونسية والبنك.

وتخص إحدى هذه الاتفاقيات تمويل الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه للمساهمة في تحسين المردودية الفنية والطاقية لشبكة الماء الصالح للشرب بتونس الكبرى بمبلغ 111.5 مليون أورو، أي حوالي 377 مليون دينار.

وهو مشروع يندرج ضمن الأولويات والتوجهات الاستراتيجية التي تم ضبطها في المخطط التنموي 2026-2030، لا سيما العناصر ذات العلاقة بالأمن الغذائي والمائي، وكذلك الأمن الطاقي والمحافظة على سلامة البيئة، بما يمكن من توفير كل متطلبات دعم المؤسسات العمومية الاستراتيجية حتى تتمكن من تطوير أدائها وتحسين نجاعتها لتحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية التي أُحدثت من أجلها.

وللإشارة، تسعى الشركة إلى تجديد حوالي 1000 كم من القنوات سنويًا، بالإضافة إلى إنجاز نظام التحكم الدائم بالشبكات واقتناء معدات متقدمة لكشف التسربات. وهي أهداف تندرج في إطار استراتيجيتها لتحسين جودة الخدمات وضمان استدامة البنية التحتية للمياه.

إلى جانب تحسين النجاعة الطاقية والتدقيق الطاقي، بهدف التحكم في كلفة إنتاج وتوزيع المياه، ويُعتبر هذا البرنامج خطوة مهمة نحو تقليل الهدر وتعزيز الاستدامة البيئية والاقتصادية، واستدامة تقديم خدماتها بما يتماشى واحتياجات المواطنين.

حنان قيراط