إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

خلال افتتاح ورشة "أيام الموانئ".. السفير الأمريكي بتونس: شركات ومؤسسات مالية أمريكية تبدي استعدادها لدعم تحديث البنية التحتية للموانئ التونسية

- وزير النقل:  تونس تعزز منظومتها المينائية.. ميناء النفيضة في أفق سنة 2028 وتوسعة رادس وإعادة هيكلة الأسطول البحري

 

تونس – الصباح

أكد وزير النقل، رشيد عامري، خلال افتتاح ورشة العمل «أيام الموانئ»، المنعقدة أمس بالتعاون بين وزارة النقل وسفارة الولايات المتحدة الأمريكية بتونس، أهمية تعزيز التعاون التونسي- الأمريكي في مجال النقل البحري والموانئ، بما يفتح آفاقًا جديدة للشراكة والاستثمار وتبادل الخبرات.

 

وشهدت الورشة، التي تجمع ممثلين عن عدد من الوزارات والهياكل الوطنية، ومؤسسات التمويل والتنمية الدولية والأمريكية، إلى جانب شركات أمريكية ناشطة في مجال النقل البحري والموانئ، بحث سبل تطوير التعاون والاستفادة من التجارب والخبرات الدولية في هذا القطاع الحيوي.

وفي هذا السياق، أكد وزير النقل عمق العلاقات التاريخية بين تونس والولايات المتحدة الأمريكية، التي تعود إلى أواخر القرن الثامن عشر، مذكّرًا بمعاهدة السلام والصداقة والتجارة الموقعة بين البلدين سنة 1797، ومشددًا على حرص تونس على مزيد تعزيز التعاون والشراكة في مختلف المجالات، ولا سيما في قطاع النقل.

وأشار الوزير إلى الدور المحوري الذي يضطلع به النقل البحري والموانئ في تأمين سلاسل الإمداد ودعم المبادلات التجارية، مستفيدًا من الموقع الاستراتيجي لتونس وإرثها العريق في المجال البحري، إذ يعود تاريخ الموانئ التونسية إلى العصور القديمة، وصولًا إلى ميناء حلق الوادي الذي ظهر سنة 1881.

وأوضح أن تونس تضم حاليًا سبعة موانئ بحرية تجارية موزعة على طول الشريط الساحلي، تؤمّن نحو 98 بالمائة من حجم المبادلات التجارية الخارجية، بما يعادل حوالي 30 مليون طن سنويًا.

وانطلاقًا من هذه الأهمية، أكد وزير النقل أن تطوير قطاع النقل البحري والموانئ يمثل أولوية استراتيجية لتونس، بالنظر إلى دوره في دعم التنمية الاقتصادية المستدامة، وتعزيز اندماج الاقتصاد الوطني في محيطه الإقليمي والدولي، ودعم العلاقات الاقتصادية والتجارية، فضلًا عن المساهمة في تحسين مناخ الاستثمار.

وفي هذا الإطار، أشار إلى أن القطاع شهد خلال السنوات الأخيرة تطورات ومشاريع نوعية، في إطار الحرص على مواكبة المعايير الدولية، ولا سيما المعايير الصادرة عن المنظمة البحرية الدولية. وذكّر بانضمام تونس إلى المنظمة البحرية الدولية منذ سنة 1963، وبجهودها الرامية إلى مواءمة منظومتها التشريعية ومشاريعها الوطنية مع الأطر والمعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال.

كما أكد حرص تونس على الوفاء بالتزاماتها باعتبارها طرفًا في 31 اتفاقية دولية تابعة للمنظمة البحرية الدولية، بما يعكس التزامها بتطوير منظومة النقل البحري وفق القواعد والمعايير الدولية.

نحو قطب لوجستي إقليمي

وفي إطار التوجه نحو جعل تونس قطبًا لوجستيًا إقليميًا في البحر الأبيض المتوسط وبوابة نحو القارة الإفريقية، تعمل الدولة على تطوير البنية التحتية للموانئ وتعزيز قدراتها اللوجستية.

وفي هذا السياق، أشار الوزير إلى برنامج هام لتطوير البنية التحتية المينائية، من أبرز مكوناته إنجاز قطب مينائي بالمياه العميقة ومنطقة خدمات لوجستية تمتد على مساحة تفوق 2000 هكتار، إلى جانب تعزيز الربط بين هذه المنشآت وشبكات النقل الحديدي والطرقات السيارة.

ولتـعزيز هذا التوجه، أعلن وزير النقل رشيد عامري عن الشروع في إعادة هيكلة الأسطول البحري الوطني، من خلال تأهيل السفن الحالية وبرمجة اقتناء سفن جديدة تستجيب لمتطلبات النقل البحري النظيف «Green Shipping»، بما ينسجم مع التوجهات الدولية في مجال حماية البيئة والحد من الانبعاثات وتعزيز الاستدامة في قطاع النقل البحري.

أما على المستوى اللوجستي، فقد شدد وزير النقل على أهمية الارتقاء بنجاعة منظومة اللوجستية وتنظيمها، بما يساهم في دعم القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني وتعزيز اندماجه في سلاسل القيمة العالمية.

وأوضح أن هذا المسار يقوم على تطوير الإطار القانوني والمؤسساتي، وتنظيم مهن اللوجستية، إلى جانب الاستثمار في الكفاءات والموارد البشرية المختصة.

التحول الرقمي والأخضر يفرضان تحديات جديدة

وفي سياق متصل، لفت الوزير إلى أن الموانئ العالمية تشهد حاليًا تحولات متسارعة بفعل التطور التكنولوجي والتغيرات التي طرأت على أساليب التشغيل ومناولة البضائع، وهو ما يفرض تحديات جديدة ويستوجب اعتماد رؤى استشرافية وحلول مبتكرة.

وتتمثل أبرز هذه التحديات، وفق وزير النقل، في تعزيز التحول الأخضر والاستدامة، وتسريع الرقمنة وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن تدعيم أمن الموانئ وقدرتها على الصمود أمام المخاطر والأنشطة غير المشروعة.

كما شدد على أهمية الاستثمار في العنصر البشري من خلال تطوير الكفاءات وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، معتبرًا أن هذه المحاور تمثل أرضية مشتركة لتبادل الرؤى والابتكارات وبناء حلول مستدامة.

وأكد أن تطوير القطاع المينائي يتطلب تكاملًا بين مختلف المتدخلين وتعزيز العمل الجماعي والتعاون على المستويين الوطني والدولي.

تعاون تونسي- أمريكي لدعم الاستثمار

وفي هذا الإطار، أكد الوزير أهمية تعزيز التعاون الدولي مع الدول الصديقة، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، ودفع الاستثمار في مجال النقل البحري والموانئ، من خلال الانفتاح على الخبرات والتجارب الدولية الرائدة وتشجيع إقامة شراكات بين المؤسسات والهياكل التونسية ونظيراتها الأجنبية، إلى جانب الاستفادة من الكفاءات الوطنية المتخصصة في هذا المجال.

ومن المنتظر أن تمثل ورشة «أيام الموانئ» فضاءً للحوار وتبادل الرؤى، ومنصةً لاستكشاف فرص التعاون والاستثمار والشراكة مع المؤسسات الأمريكية المتخصصة في النقل البحري والموانئ، بما يدعم تطوير المنظومة المينائية والنقل البحري في تونس.

وفي هذا السياق، أكد وزير النقل حرص الوزارة على توفير الظروف الملائمة لضمان تنسيق فعال بين مختلف الهياكل الوطنية ونظيراتها الأجنبية، وتعزيز مخرجات الورشة وتحويلها إلى برامج عمل قابلة للتنفيذ.

تطوير الموانئ وإعادة هيكلة الأسطول البحري

وعلى هامش الحديث عن التوجهات الاستراتيجية للقطاع، أكد وزير النقل رشيد عامري أن تونس تعمل على تطوير وتجديد عدد من الموانئ، مشيرًا إلى وجود سبعة موانئ رئيسية، على رأسها ميناء رادس، تخضع لبرامج لإعادة التهيئة وتطوير المنظومة اللوجستية.

وقال عامري إن الوزارة وضعت روزنامة ومواعيد دقيقة لإنجاز هذه المشاريع، موضحًا أنه مع بداية سنة 2027 ستكون هناك رؤية واضحة بشأن موعد دخول ميناء النفيضة حيز الاستغلال.

وأضاف أن أشغال تهيئة الموانئ انطلقت في جرجيس، فيما سيتم إعادة تهيئة ميناء رادس وتوسعته، مؤكدًا أن هذه المشاريع ستكون لها انعكاسات على الاقتصاد التونسي.

وبخصوص ميناء النفيضة، أوضح وزير النقل أن الدراسات المتعلقة بالمشروع قد أُنجزت، وأنه سيتم، مع نهاية سنة 2026، تحديد روزنامة انطلاق الأشغال، على أن تبدأ في بداية سنة 2028.

كما أشار إلى أن تخصيص المنطقة اللوجستية المرتبطة بالمشروع أصبح جاهزًا، وأن مختلف الدراسات اللازمة قد تم إنجازها.

وفي ما يتعلق بتمويل هذه المشاريع، أكد عامري أن الوزارة منفتحة على مختلف صيغ التمويل، مشددًا على أن تونس ستعتمد كل خيار من شأنه تحقيق فائدة فعلية للاقتصاد الوطني ونتائج ملموسة.

أما في ما يخص النقل البحري والاقتناءات الجديدة، فأوضح الوزير أن نسبة تهيئة بواخر نقل المسافرين بلغت نحو 80 بالمائة، وأن المرحلة المقبلة ستشمل التوجه نحو تهيئة بواخر نقل البضائع، مع الانطلاق في هذا البرنامج سنة 2027، رغم ارتفاع كلفة الاقتناءات.

ميناء رادس في صلب المنظومة الاقتصادية واللوجستية

وبخصوص ميناء رادس، أكد عامري أن البرنامج يتضمن إعادة تهيئة الميناء والقيام بتوسعته، نظرًا إلى أهميته في المنظومة الاقتصادية واللوجستية التونسية، مشيرًا إلى أن أكثر من 70 بالمائة من الاقتصاد التونسي مرتبط بميناء رادس، وفق تصريحاته.

كما أفاد وزير النقل أن تونس ستستفيد من الاهتمام الذي يبديه المستثمرون بهذا المجال، خاصة في ظل المشاريع والبرامج الرامية إلى تطوير البنية التحتية للموانئ وتعزيز قدراتها اللوجستية، بما من شأنه دعم الاقتصاد الوطني وترسيخ موقع تونس كقطب لوجستي إقليمي.

الشركات الأمريكية تلتزم بشكل صارم بالمعايير الدولية المعتمدة في مجال البنية التحتية المينائية

ومن جانبه، أكد سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى تونس، بيل بزي، أن الشركات الأمريكية قادرة على تقديم العديد من الخدمات والخبرات إلى السوق التونسية وشركائها في تونس، خاصة في مجال البنية التحتية، وأوضح أن هذه الشركات تمتلك خبرات واسعة ومتراكمة في الولايات المتحدة ومختلف أنحاء العالم، لا سيما في مجالات بناء الموانئ والسفن وتطوير مشاريع البنية التحتية.

وأشار السفير إلى أن الشركات الأمريكية تلتزم بشكل صارم بالمعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال، بما في ذلك معايير الجودة والسلامة، كما تحرص على احترام السيادة الوطنية والقوانين والخصوصيات المحلية للدول التي تعمل فيها.

وأضاف سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى تونس أن هذه الورشة تشهد حضور عدد من المؤسسات المالية والمصرفية الأمريكية، التي أبدت استعدادها لتقديم خدماتها وخبراتها إلى الشركاء المحليين. وأوضح أن هذه المؤسسات ستعمل على التعريف بالإمكانات التي يمكن أن توفرها في مجال تمويل ودعم مشاريع تحديث البنية التحتية للموانئ في تونس، بما يساهم في تطوير هذا القطاع وتعزيز فرص التعاون بين المؤسسات الأمريكية والتونسية.

وفي السياق نفسه، أفاد السفير بيل بزي بأن الولايات المتحدة تمتلك شبكة واسعة من الموانئ وبنية تحتية متطورة على الأنهار والممرات المائية، ما أتاح للشركات الأمريكية تراكم خبرات طويلة في هذا المجال.

وأوضح أن السفارة الأمريكية دعت، في إطار هذه الورشة، عددًا من الشركات الأمريكية المتخصصة في تطوير وإدارة موانئ المياه العميقة، إلى جانب مؤسسات مالية تمتلك خبرة في تمويل مشاريع البنية التحتية، بهدف بحث فرص التعاون مع الشركاء التونسيين ودعم جهود تحديث وتطوير الموانئ في تونس.

جهاد الكلبوسي

 

خلال افتتاح ورشة "أيام الموانئ".. السفير الأمريكي بتونس: شركات ومؤسسات مالية أمريكية تبدي استعدادها لدعم تحديث البنية التحتية للموانئ التونسية

- وزير النقل:  تونس تعزز منظومتها المينائية.. ميناء النفيضة في أفق سنة 2028 وتوسعة رادس وإعادة هيكلة الأسطول البحري

 

تونس – الصباح

أكد وزير النقل، رشيد عامري، خلال افتتاح ورشة العمل «أيام الموانئ»، المنعقدة أمس بالتعاون بين وزارة النقل وسفارة الولايات المتحدة الأمريكية بتونس، أهمية تعزيز التعاون التونسي- الأمريكي في مجال النقل البحري والموانئ، بما يفتح آفاقًا جديدة للشراكة والاستثمار وتبادل الخبرات.

 

وشهدت الورشة، التي تجمع ممثلين عن عدد من الوزارات والهياكل الوطنية، ومؤسسات التمويل والتنمية الدولية والأمريكية، إلى جانب شركات أمريكية ناشطة في مجال النقل البحري والموانئ، بحث سبل تطوير التعاون والاستفادة من التجارب والخبرات الدولية في هذا القطاع الحيوي.

وفي هذا السياق، أكد وزير النقل عمق العلاقات التاريخية بين تونس والولايات المتحدة الأمريكية، التي تعود إلى أواخر القرن الثامن عشر، مذكّرًا بمعاهدة السلام والصداقة والتجارة الموقعة بين البلدين سنة 1797، ومشددًا على حرص تونس على مزيد تعزيز التعاون والشراكة في مختلف المجالات، ولا سيما في قطاع النقل.

وأشار الوزير إلى الدور المحوري الذي يضطلع به النقل البحري والموانئ في تأمين سلاسل الإمداد ودعم المبادلات التجارية، مستفيدًا من الموقع الاستراتيجي لتونس وإرثها العريق في المجال البحري، إذ يعود تاريخ الموانئ التونسية إلى العصور القديمة، وصولًا إلى ميناء حلق الوادي الذي ظهر سنة 1881.

وأوضح أن تونس تضم حاليًا سبعة موانئ بحرية تجارية موزعة على طول الشريط الساحلي، تؤمّن نحو 98 بالمائة من حجم المبادلات التجارية الخارجية، بما يعادل حوالي 30 مليون طن سنويًا.

وانطلاقًا من هذه الأهمية، أكد وزير النقل أن تطوير قطاع النقل البحري والموانئ يمثل أولوية استراتيجية لتونس، بالنظر إلى دوره في دعم التنمية الاقتصادية المستدامة، وتعزيز اندماج الاقتصاد الوطني في محيطه الإقليمي والدولي، ودعم العلاقات الاقتصادية والتجارية، فضلًا عن المساهمة في تحسين مناخ الاستثمار.

وفي هذا الإطار، أشار إلى أن القطاع شهد خلال السنوات الأخيرة تطورات ومشاريع نوعية، في إطار الحرص على مواكبة المعايير الدولية، ولا سيما المعايير الصادرة عن المنظمة البحرية الدولية. وذكّر بانضمام تونس إلى المنظمة البحرية الدولية منذ سنة 1963، وبجهودها الرامية إلى مواءمة منظومتها التشريعية ومشاريعها الوطنية مع الأطر والمعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال.

كما أكد حرص تونس على الوفاء بالتزاماتها باعتبارها طرفًا في 31 اتفاقية دولية تابعة للمنظمة البحرية الدولية، بما يعكس التزامها بتطوير منظومة النقل البحري وفق القواعد والمعايير الدولية.

نحو قطب لوجستي إقليمي

وفي إطار التوجه نحو جعل تونس قطبًا لوجستيًا إقليميًا في البحر الأبيض المتوسط وبوابة نحو القارة الإفريقية، تعمل الدولة على تطوير البنية التحتية للموانئ وتعزيز قدراتها اللوجستية.

وفي هذا السياق، أشار الوزير إلى برنامج هام لتطوير البنية التحتية المينائية، من أبرز مكوناته إنجاز قطب مينائي بالمياه العميقة ومنطقة خدمات لوجستية تمتد على مساحة تفوق 2000 هكتار، إلى جانب تعزيز الربط بين هذه المنشآت وشبكات النقل الحديدي والطرقات السيارة.

ولتـعزيز هذا التوجه، أعلن وزير النقل رشيد عامري عن الشروع في إعادة هيكلة الأسطول البحري الوطني، من خلال تأهيل السفن الحالية وبرمجة اقتناء سفن جديدة تستجيب لمتطلبات النقل البحري النظيف «Green Shipping»، بما ينسجم مع التوجهات الدولية في مجال حماية البيئة والحد من الانبعاثات وتعزيز الاستدامة في قطاع النقل البحري.

أما على المستوى اللوجستي، فقد شدد وزير النقل على أهمية الارتقاء بنجاعة منظومة اللوجستية وتنظيمها، بما يساهم في دعم القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني وتعزيز اندماجه في سلاسل القيمة العالمية.

وأوضح أن هذا المسار يقوم على تطوير الإطار القانوني والمؤسساتي، وتنظيم مهن اللوجستية، إلى جانب الاستثمار في الكفاءات والموارد البشرية المختصة.

التحول الرقمي والأخضر يفرضان تحديات جديدة

وفي سياق متصل، لفت الوزير إلى أن الموانئ العالمية تشهد حاليًا تحولات متسارعة بفعل التطور التكنولوجي والتغيرات التي طرأت على أساليب التشغيل ومناولة البضائع، وهو ما يفرض تحديات جديدة ويستوجب اعتماد رؤى استشرافية وحلول مبتكرة.

وتتمثل أبرز هذه التحديات، وفق وزير النقل، في تعزيز التحول الأخضر والاستدامة، وتسريع الرقمنة وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن تدعيم أمن الموانئ وقدرتها على الصمود أمام المخاطر والأنشطة غير المشروعة.

كما شدد على أهمية الاستثمار في العنصر البشري من خلال تطوير الكفاءات وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، معتبرًا أن هذه المحاور تمثل أرضية مشتركة لتبادل الرؤى والابتكارات وبناء حلول مستدامة.

وأكد أن تطوير القطاع المينائي يتطلب تكاملًا بين مختلف المتدخلين وتعزيز العمل الجماعي والتعاون على المستويين الوطني والدولي.

تعاون تونسي- أمريكي لدعم الاستثمار

وفي هذا الإطار، أكد الوزير أهمية تعزيز التعاون الدولي مع الدول الصديقة، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، ودفع الاستثمار في مجال النقل البحري والموانئ، من خلال الانفتاح على الخبرات والتجارب الدولية الرائدة وتشجيع إقامة شراكات بين المؤسسات والهياكل التونسية ونظيراتها الأجنبية، إلى جانب الاستفادة من الكفاءات الوطنية المتخصصة في هذا المجال.

ومن المنتظر أن تمثل ورشة «أيام الموانئ» فضاءً للحوار وتبادل الرؤى، ومنصةً لاستكشاف فرص التعاون والاستثمار والشراكة مع المؤسسات الأمريكية المتخصصة في النقل البحري والموانئ، بما يدعم تطوير المنظومة المينائية والنقل البحري في تونس.

وفي هذا السياق، أكد وزير النقل حرص الوزارة على توفير الظروف الملائمة لضمان تنسيق فعال بين مختلف الهياكل الوطنية ونظيراتها الأجنبية، وتعزيز مخرجات الورشة وتحويلها إلى برامج عمل قابلة للتنفيذ.

تطوير الموانئ وإعادة هيكلة الأسطول البحري

وعلى هامش الحديث عن التوجهات الاستراتيجية للقطاع، أكد وزير النقل رشيد عامري أن تونس تعمل على تطوير وتجديد عدد من الموانئ، مشيرًا إلى وجود سبعة موانئ رئيسية، على رأسها ميناء رادس، تخضع لبرامج لإعادة التهيئة وتطوير المنظومة اللوجستية.

وقال عامري إن الوزارة وضعت روزنامة ومواعيد دقيقة لإنجاز هذه المشاريع، موضحًا أنه مع بداية سنة 2027 ستكون هناك رؤية واضحة بشأن موعد دخول ميناء النفيضة حيز الاستغلال.

وأضاف أن أشغال تهيئة الموانئ انطلقت في جرجيس، فيما سيتم إعادة تهيئة ميناء رادس وتوسعته، مؤكدًا أن هذه المشاريع ستكون لها انعكاسات على الاقتصاد التونسي.

وبخصوص ميناء النفيضة، أوضح وزير النقل أن الدراسات المتعلقة بالمشروع قد أُنجزت، وأنه سيتم، مع نهاية سنة 2026، تحديد روزنامة انطلاق الأشغال، على أن تبدأ في بداية سنة 2028.

كما أشار إلى أن تخصيص المنطقة اللوجستية المرتبطة بالمشروع أصبح جاهزًا، وأن مختلف الدراسات اللازمة قد تم إنجازها.

وفي ما يتعلق بتمويل هذه المشاريع، أكد عامري أن الوزارة منفتحة على مختلف صيغ التمويل، مشددًا على أن تونس ستعتمد كل خيار من شأنه تحقيق فائدة فعلية للاقتصاد الوطني ونتائج ملموسة.

أما في ما يخص النقل البحري والاقتناءات الجديدة، فأوضح الوزير أن نسبة تهيئة بواخر نقل المسافرين بلغت نحو 80 بالمائة، وأن المرحلة المقبلة ستشمل التوجه نحو تهيئة بواخر نقل البضائع، مع الانطلاق في هذا البرنامج سنة 2027، رغم ارتفاع كلفة الاقتناءات.

ميناء رادس في صلب المنظومة الاقتصادية واللوجستية

وبخصوص ميناء رادس، أكد عامري أن البرنامج يتضمن إعادة تهيئة الميناء والقيام بتوسعته، نظرًا إلى أهميته في المنظومة الاقتصادية واللوجستية التونسية، مشيرًا إلى أن أكثر من 70 بالمائة من الاقتصاد التونسي مرتبط بميناء رادس، وفق تصريحاته.

كما أفاد وزير النقل أن تونس ستستفيد من الاهتمام الذي يبديه المستثمرون بهذا المجال، خاصة في ظل المشاريع والبرامج الرامية إلى تطوير البنية التحتية للموانئ وتعزيز قدراتها اللوجستية، بما من شأنه دعم الاقتصاد الوطني وترسيخ موقع تونس كقطب لوجستي إقليمي.

الشركات الأمريكية تلتزم بشكل صارم بالمعايير الدولية المعتمدة في مجال البنية التحتية المينائية

ومن جانبه، أكد سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى تونس، بيل بزي، أن الشركات الأمريكية قادرة على تقديم العديد من الخدمات والخبرات إلى السوق التونسية وشركائها في تونس، خاصة في مجال البنية التحتية، وأوضح أن هذه الشركات تمتلك خبرات واسعة ومتراكمة في الولايات المتحدة ومختلف أنحاء العالم، لا سيما في مجالات بناء الموانئ والسفن وتطوير مشاريع البنية التحتية.

وأشار السفير إلى أن الشركات الأمريكية تلتزم بشكل صارم بالمعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال، بما في ذلك معايير الجودة والسلامة، كما تحرص على احترام السيادة الوطنية والقوانين والخصوصيات المحلية للدول التي تعمل فيها.

وأضاف سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى تونس أن هذه الورشة تشهد حضور عدد من المؤسسات المالية والمصرفية الأمريكية، التي أبدت استعدادها لتقديم خدماتها وخبراتها إلى الشركاء المحليين. وأوضح أن هذه المؤسسات ستعمل على التعريف بالإمكانات التي يمكن أن توفرها في مجال تمويل ودعم مشاريع تحديث البنية التحتية للموانئ في تونس، بما يساهم في تطوير هذا القطاع وتعزيز فرص التعاون بين المؤسسات الأمريكية والتونسية.

وفي السياق نفسه، أفاد السفير بيل بزي بأن الولايات المتحدة تمتلك شبكة واسعة من الموانئ وبنية تحتية متطورة على الأنهار والممرات المائية، ما أتاح للشركات الأمريكية تراكم خبرات طويلة في هذا المجال.

وأوضح أن السفارة الأمريكية دعت، في إطار هذه الورشة، عددًا من الشركات الأمريكية المتخصصة في تطوير وإدارة موانئ المياه العميقة، إلى جانب مؤسسات مالية تمتلك خبرة في تمويل مشاريع البنية التحتية، بهدف بحث فرص التعاون مع الشركاء التونسيين ودعم جهود تحديث وتطوير الموانئ في تونس.

جهاد الكلبوسي