على ضوء ما تشهده منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط من تغيرات مناخية غير مسبوقة، يصفها الخبراء بـ"التطرف المناخي"، وعلى اعتبار أن تونس من أكثر بلدان المتوسط عرضة لحدة هذه التغيرات، وفق تأكيد الخبراء أيضا وتحذيراتهم منذ سنوات، أصبح تغيير التشريعات وتطويرها للتأقلم مع ما يفرضه المناخ اليوم من تحديات أولوية قصوى.
أفاد مؤخرا وزير البيئة، حبيب عبيد، بأن تونس سجلت خلال سنة 2026 ارتفاعا في مستوى سطح البحر والأمواج "بشكل فاق التوقعات والدراسات السابقة"، معتبرا أن هذه الظواهر تمثل مؤشرا واضحا على تسارع تأثيرات التغيرات المناخية في منطقة البحر الأبيض المتوسط.
وقال الوزير أيضا إن ارتفاع مستوى البحر والأمواج ظهر بوضوح خلال الفترة الممتدة من 19 إلى 21 جانفي الماضي، حيث تراوح ارتفاع الأمواج في البحر الأبيض المتوسط بين 6 و14 مترا، فيما بلغ على مستوى السواحل التونسية بين 6 و8 أمتار، متسببا في أضرار وصفها بـ"الكبيرة".
كما بين الوزير أن تونس كانت تبرمج للتعامل مع هذه الظواهر في أفق يمتد بين سنتي 2050 و2100، غير أن تسجيلها فعليا خلال سنة 2026 فرض تسريع نسق التدخلات وإعادة تقييم خطط التأقلم مع التغيرات المناخية.
يفرض التأقلم مع التغيرات المناخية الانخراط بقوة في مخططات التنمية المستدامة ومراجعة جملة من التشريعات المرتبطة بعديد القطاعات، على غرار الطاقة والتوسع العمراني، لا سيما في المناطق الساحلية، إلى جانب الفلاحة والبيئة وغيرها.
لكن في الواقع، يبدو نسق تغيير التشريعات لا يواكب سرعة التحولات والتحديات. ويلاحظ في الكثير من الأحيان تباطؤ في إصدار التشريعات الضرورية بالسرعة والنجاعة المطلوبة.
مجلة البيئة
في هذا السياق، يتساءل البعض عن مشروع مجلة البيئة الذي لم يرَ النور بعد، رغم أنه جاهز منذ فترة.
وكان وزير البيئة، حبيب عبيد، قد كشف منذ مناقشة ميزانية الوزارة للسنة الحالية أن مشروع مجلة البيئة أصبح جاهزا، وهو حاليا في المرحلة الأخيرة قبل عرضه على مجلس نواب الشعب، مؤكدا أن هذه المجلة تمثل إصلاحا تشريعيا شاملا سيُحدث تحولا نوعيا في إدارة الشأن البيئي.
وأشار الوزير إلى أن "المجلة الجديدة تضم نحو 400 فصل تمت مراجعتها وصياغتها من جديد بهدف تحسين نجاعة العمل الإداري والرقابي للوزارة، وأن هذا الإطار القانوني الجديد سيعتمد مبدأ الشفافية والمساءلة من خلال توحيد الإجراءات، واعتماد كراسات شروط دقيقة، والانفتاح على الشراكة مع القطاع الخاص في مجالات مثل إدارة النفايات، والطاقة النظيفة، ومراقبة التلوث الصناعي".
وقال وزير البيئة إن الوزارة "تعمل على إرساء سياسة بيئية وطنية متكاملة تقوم على التنمية المستدامة، والاقتصاد الدائري، وحماية الموارد الطبيعية"، مشددا على أن مجلة البيئة ستكون الإطار التشريعي الجامع الذي ينظم هذه الرؤية الجديدة.
تكيف البلديات مع تغير المناخ
تجدر الإشارة أيضا إلى أن حدة تغير المناخ أصبحت تفرض على البلديات أيضا التأقلم معها. ويعتبر الخبراء أن الأمر أصبح ضرورة حتمية.
في هذا الإطار، نظم سابقا المركز الدولي للتنمية المحلية والحكم الرشيد والجامعة الكندية للبلديات، بالتعاون مع وزارتي البيئة والداخلية، المؤتمر الأول للتكيف مع التغيرات المناخية في إطار برنامج العمل الشامل والدامج للبلديات التونسية.
وأكدت حينها مديرة المركز الدولي للتنمية المحلية والحكم الرشيد، نايلة العكريمي، أن التظاهرة تعتبر "أرضية حوار وتفاعل بين مختلف الأطراف لوضع مقاربة واضحة وعملية لمواجهة التحديات البيئية في تونس من خلال دور البلديات والمجالس المحلية، لا سيما وأن العمل البيئي والتأقلم المناخي يعتبران من أوكد الأولويات اليوم، خاصة أمام المشاكل البيئية وأهمها الإجهاد المائي وارتفاع درجات الحرارة وحرائق الغابات وارتفاع مستوى البحر".
م.ي
تونس-الصباح
على ضوء ما تشهده منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط من تغيرات مناخية غير مسبوقة، يصفها الخبراء بـ"التطرف المناخي"، وعلى اعتبار أن تونس من أكثر بلدان المتوسط عرضة لحدة هذه التغيرات، وفق تأكيد الخبراء أيضا وتحذيراتهم منذ سنوات، أصبح تغيير التشريعات وتطويرها للتأقلم مع ما يفرضه المناخ اليوم من تحديات أولوية قصوى.
أفاد مؤخرا وزير البيئة، حبيب عبيد، بأن تونس سجلت خلال سنة 2026 ارتفاعا في مستوى سطح البحر والأمواج "بشكل فاق التوقعات والدراسات السابقة"، معتبرا أن هذه الظواهر تمثل مؤشرا واضحا على تسارع تأثيرات التغيرات المناخية في منطقة البحر الأبيض المتوسط.
وقال الوزير أيضا إن ارتفاع مستوى البحر والأمواج ظهر بوضوح خلال الفترة الممتدة من 19 إلى 21 جانفي الماضي، حيث تراوح ارتفاع الأمواج في البحر الأبيض المتوسط بين 6 و14 مترا، فيما بلغ على مستوى السواحل التونسية بين 6 و8 أمتار، متسببا في أضرار وصفها بـ"الكبيرة".
كما بين الوزير أن تونس كانت تبرمج للتعامل مع هذه الظواهر في أفق يمتد بين سنتي 2050 و2100، غير أن تسجيلها فعليا خلال سنة 2026 فرض تسريع نسق التدخلات وإعادة تقييم خطط التأقلم مع التغيرات المناخية.
يفرض التأقلم مع التغيرات المناخية الانخراط بقوة في مخططات التنمية المستدامة ومراجعة جملة من التشريعات المرتبطة بعديد القطاعات، على غرار الطاقة والتوسع العمراني، لا سيما في المناطق الساحلية، إلى جانب الفلاحة والبيئة وغيرها.
لكن في الواقع، يبدو نسق تغيير التشريعات لا يواكب سرعة التحولات والتحديات. ويلاحظ في الكثير من الأحيان تباطؤ في إصدار التشريعات الضرورية بالسرعة والنجاعة المطلوبة.
مجلة البيئة
في هذا السياق، يتساءل البعض عن مشروع مجلة البيئة الذي لم يرَ النور بعد، رغم أنه جاهز منذ فترة.
وكان وزير البيئة، حبيب عبيد، قد كشف منذ مناقشة ميزانية الوزارة للسنة الحالية أن مشروع مجلة البيئة أصبح جاهزا، وهو حاليا في المرحلة الأخيرة قبل عرضه على مجلس نواب الشعب، مؤكدا أن هذه المجلة تمثل إصلاحا تشريعيا شاملا سيُحدث تحولا نوعيا في إدارة الشأن البيئي.
وأشار الوزير إلى أن "المجلة الجديدة تضم نحو 400 فصل تمت مراجعتها وصياغتها من جديد بهدف تحسين نجاعة العمل الإداري والرقابي للوزارة، وأن هذا الإطار القانوني الجديد سيعتمد مبدأ الشفافية والمساءلة من خلال توحيد الإجراءات، واعتماد كراسات شروط دقيقة، والانفتاح على الشراكة مع القطاع الخاص في مجالات مثل إدارة النفايات، والطاقة النظيفة، ومراقبة التلوث الصناعي".
وقال وزير البيئة إن الوزارة "تعمل على إرساء سياسة بيئية وطنية متكاملة تقوم على التنمية المستدامة، والاقتصاد الدائري، وحماية الموارد الطبيعية"، مشددا على أن مجلة البيئة ستكون الإطار التشريعي الجامع الذي ينظم هذه الرؤية الجديدة.
تكيف البلديات مع تغير المناخ
تجدر الإشارة أيضا إلى أن حدة تغير المناخ أصبحت تفرض على البلديات أيضا التأقلم معها. ويعتبر الخبراء أن الأمر أصبح ضرورة حتمية.
في هذا الإطار، نظم سابقا المركز الدولي للتنمية المحلية والحكم الرشيد والجامعة الكندية للبلديات، بالتعاون مع وزارتي البيئة والداخلية، المؤتمر الأول للتكيف مع التغيرات المناخية في إطار برنامج العمل الشامل والدامج للبلديات التونسية.
وأكدت حينها مديرة المركز الدولي للتنمية المحلية والحكم الرشيد، نايلة العكريمي، أن التظاهرة تعتبر "أرضية حوار وتفاعل بين مختلف الأطراف لوضع مقاربة واضحة وعملية لمواجهة التحديات البيئية في تونس من خلال دور البلديات والمجالس المحلية، لا سيما وأن العمل البيئي والتأقلم المناخي يعتبران من أوكد الأولويات اليوم، خاصة أمام المشاكل البيئية وأهمها الإجهاد المائي وارتفاع درجات الحرارة وحرائق الغابات وارتفاع مستوى البحر".