أنشطة النوادي تمكّن المدارس والمعاهد من استعادة بريقها وجاذبيتها
تونس-الصباح
لئن أوصى وزير التربية نور الدين النوري المندوبين الجهويين للتربية ومديري المؤسسات التربوية، في مفتتح العام الدراسي 2026ـ2027، بتعزيز الوقاية من السلوكيات الخطرة في الوسط المدرسي، ودعاهم إلى بعث النوادي وبرمجة الأنشطة الثقافية والرياضية والفنية والعلمية والبيئية منذ بداية السنة الدراسية، والإحاطة، بالخصوص، بالتلاميذ الذين يواجهون صعوبات سلوكية أو تربوية، فإن رئيس شبكة التربية والتكوين والبحث العلمي بتونس، حاتم الجلاصي، ذهب إلى أبعد من ذلك، وقال في تصريح لـ"الصباح" إن التوقي من العنف بالوسط المدرسي يتطلب من وزارة التربية الاستنجاد بالمختصين في علم النفس وتكليفهم يوميا بالقيام بزيارات ميدانية إلى مختلف المؤسسات التربوية لمرافقة التلاميذ، لأن المختصين هم الأقدر على الإنصات إلى التلاميذ وفهم المشاكل التي يعاني منها هؤلاء ومساعدتهم على تجاوزها، وعلى امتصاص غضبهم وقلقهم.
وأضاف أن كلفة انتداب مختصين في علم النفس ستكون، دون شك، أقل بكثير من الكلفة التي تتكبدها المجموعة الوطنية سنويا جراء الانقطاع المبكر عن التعليم، حيث يغادر آلاف التلاميذ كل عام مقاعد الدراسة ويجدون أنفسهم في الشارع، عرضة لمخاطر أكبر مثل الانحراف والإدمان على المخدرات وغيرها.
وبيّن الجلاصي أن الحديث عن موضوع العنف في الوسط المدرسي يجرّه إلى الحديث عن مسألة أخرى على غاية من الأهمية، وهي طول البرامج، إذ بسبب كثافة البرامج أصبح التلميذ في تونس مرهقا للغاية وحزينا ومتوتّرا، وأحيانا تجده قد بلغ مرحلة السأم من الدراسة والنفور من المدرسة. ولاحظ أن النجاح من سنة إلى أخرى في المرحلة الابتدائية تقريبا مضمون، إذ عادة ما يرتقي التلميذ بصفة آلية، لكنه عندما ينتقل من المدرسة الابتدائية إلى المدرسة الإعدادية تبدأ مشاكل التعلّم في الظهور رويدا رويدا، لأن الكثير من التلاميذ يكتشفون بمرور الزمن أنهم غير قادرين على فهم الدروس واستيعابها، رغم الجهود التي يبذلونها، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمواد الأساسية، وهي الرياضيات واللغة العربية واللغة الفرنسية.
وأشار إلى أنه في هذه الحالة، عادة ما يشعر التلميذ بالتوتر، وتجده يعبّر عن هذه الأحاسيس بمحاولة جلب انتباه المدرس إليه، كأن يعمد إلى التشويش في القسم أو إلى ممارسة العنف اللفظي وحتى المادي على المدرس، ولتلافي تعطيل الدرس يقع طرده من القسم، وهو ما يؤدي إلى مزيد تردّي مكتسباته.
وذكر رئيس شبكة التربية والتكوين والبحث العلمي أن مشكل ضعف التحصيل الدراسي لدى التلاميذ يعود بالأساس إلى غياب التقييم في كامل المرحلة الابتدائية وكذلك في المرحلة الإعدادية، وبيّن أنه من غير المنطقي ألا يتم تقييم مكتسبات التلميذ إلا في امتحان الباكالوريا. وأشار إلى أن جلّ الدول تقوم بتقييمات في مختلف المراحل ولا تقتصر على الباكالوريا، أما في تونس، فإن المناظرات التي تجرى في السادسة أساسي والتاسعة أساسي ليست إجبارية، أي أنه يمكن للتلميذ أن ينتقل من سنة دراسية إلى أخرى ليصل إلى السنة السابعة ثانوي دون أن يخضع لامتحان وطني لتقييم مكتسباته الحقيقية.
وأضاف الجلاصي أن غياب التقييم رافقه عدم تحفيز تلاميذ السنة السادسة أساسي وسنوات السابعة والثامنة والتاسعة إعدادي ضعيفي النتائج على الالتحاق بالتكوين المهني، والحال أن التكوين المهني بالنسبة إلى وضعياتهم أفضل بكثير، حسب رأيه، من بقاء التلميذ في مؤسسة تربوية لا يفقه شيئا من الدروس التي يتلقنها فيها، وأفضل من الغيابات المتكررة عن الدراسة والمكوث لساعات عديدة في الشارع، حيث تتضاعف مخاطر العنف والتدخين وحتى المخدرات.
الزمن المدرسي
وإجابة عن استفسار آخر حول ما إذا كانت النوادي المدرسية وما توفره من أنشطة ثقافية ورياضية وترفيهية قادرة على مجابهة مشاكل العنف في الوسط المدرسي، بيّن حاتم الجلاصي، رئيس شبكة التربية والتكوين والبحث العلمي التي أولت منذ سنوات اهتماما كبيرا لملف الإصلاح التربوي، أن هذه النوادي مهمة، لكن لا بد أيضا من مراجعة الزمن المدرسي حتى يتمكن التلاميذ من المشاركة في هذه النوادي.
ولاحظ أن المندوبية الجهوية للتربية بصفاقس كانت سبّاقة في إيجاد الحلول، إذ أتاحت لمديري المؤسسات التربوية إمكانية اعتماد نظام الحصة الواحدة، وبهذه الكيفية تم إحكام تنظيم الزمن المدرسي، وأصبحت العديد من المدارس والإعداديات والمعاهد الثانوية الكائنة بجهة صفاقس تعتمد نظام الحصة الواحدة. وذكر أن تعميم هذا النظام على مختلف المؤسسات التربوية ستكون له تأثيرات إيجابية على الحياة المدرسية بشكل عام، لكن الأهم منه هو إعادة النظر في مسألة التقييم، لأنه من الضروري جدا، حسب قوله، إخضاع التلاميذ إلى تقييمات وطنية مرة واحدة على الأقل في المرحلة الابتدائية، ومرة أخرى في المرحلة الإعدادية، ثم في نهاية المرحلة الثانوية، حتى يعرف المدرس المستوى الحقيقي للتلميذ، وحتى تتاح أمامه إمكانية التدارك قبل فوات الأوان.
وإضافة إلى تأكيده على ضرورة مراجعة الزمن المدرسي، يرى الجلاصي أنه لا بد أيضا من منح أهمية قصوى لدعم النوادي المدرسية وتجهيزها وتحسين جاذبيتها، وخاصة تشجيع الإطارات التربوية على الإشراف عليها وتنشيطها عبر تحفيزهم. وذكر أنه في صورة تعذّر تأمين هذه النوادي بصفة فعلية، فيمكن التفكير في إدماج بعض أنشطتها، خاصة المطالعة والمسرح، في الحصص المخصصة للدراسة، لأنه في غياب هذه الأنشطة لا يمكن تنمية مهارات التلميذ وصقل مواهبه.
أنشطة جاذبة
ويرى حاتم الجلاصي أنه من خلال الأنشطة التي تؤمّنها النوادي المدرسية يمكن للمدارس والمعاهد الثانوية العمومية استعادة بريقها وجاذبيتها وجعل التلاميذ يتعلقون بالدراسة. وأضاف أنه لا يمكن النهوض بالأنشطة الثقافية والرياضية والترفيهية التي تؤمّنها النوادي المدرسية في غياب توفير حوافز للإطار التربوي المشرف عليها، وفي غياب وضع برنامج واضح يتم ضبط أهدافه منذ بداية السنة الدراسية بالتشاور والتنسيق مع مختلف مكونات الأسرة التربوية، وبالانفتاح على المحيط، وخاصة دور الشباب والثقافة وقاعات السينما وغيرها. وخلص رئيس الشبكة إلى ضرورة أن تكون الأنشطة التي تؤمّنها النوادي المدرسية جاذبة للتلاميذ.
وهو نفس ما أكده وزير التربية نور الدين النوري مؤخرا في مذكرة وجهها، في مفتتح السنة الدراسية 2026ـ2027، إلى المندوبين الجهويين للتربية ومديري المؤسسات التربوية، إذ أوصى الوزير بتعزيز الوقاية من السلوكيات الخطرة في الوسط المدرسي، وأكد في هذا الصدد أنه يتعين تنشيط الحياة المدرسية منذ بداية العام الدراسي من خلال إحداث النوادي وبرمجة الأنشطة الثقافية والرياضية والفنية والعلمية والبيئية، وبرمجة أنشطة جاذبة تساعد على استثمار طاقات التلاميذ وأوقات فراغهم، مع تكثيف التوعية بمخاطر العنف والتنمر والاستعمال غير المسؤول للوسائط الرقمية، إلى جانب تخصيص حيز زمني لمدة عشر دقائق في حصص المواد الاجتماعية والإنسانية لتوعية التلاميذ وتحسيسهم بضرورة التصدي الجماعي للسلوكيات المحفوفة بالمخاطر ولما قد يهدد المؤسسة التربوية وكافة المنتمين إليها.
كما دعا وزير التربية إلى رصد الحالات التي تستوجب تدخلا مبكرا وتعزيز الإحاطة بالتلاميذ الذين يواجهون صعوبات سلوكية أو تربوية والتنسيق مع الأطراف المختصة. وطالب إدارات المؤسسات التربوية بتوخي اليقظة المستمرة ورصد كل المؤشرات التي قد تؤثر في سلامة المناخ المدرسي، والتدخل الفوري عند تسجيل أي حادث أو سلوك يهدد سلامة الأشخاص أو حسن سير العمل بالمؤسسة التربوية، مع الإعلام الحيني والتوثيق والتنسيق مع المصالح الجهوية والمحلية عند الاقتضاء.
وإضافة إلى ذلك، يتعين على المندوبين الجهويين للتربية متابعة تنفيذ هذه التدابير ميدانيا وبرمجة زيارات دورية للمؤسسات التربوية وإعطاء الأولوية للمؤسسات التي تسجل صعوبات، سواء تعلق الأمر بالانضباط أو العنف أو الغيابات أو هدر الزمن المدرسي وغيرها.
كما أشار وزير التربية في نفس المذكرة إلى ضرورة أن تتم جميع الإجراءات في إطار النصوص القانونية والترتيبية الجاري بها العمل، وبمقاربة تربوية تقوم على الوضوح والوقاية والإنصاف والتدرج، وتجميع المعطيات حول الإشكاليات المسجلة والإجراءات المتخذة لمعالجتها، مع تأكيده على متابعة تنزيلها حينيا في المنصة المخصصة للغرض، ورفع تقارير دورية كل شهر تتضمن المقترحات العملية الكفيلة بتحسين المناخ المدرسي.
وتضمنت نفس المذكرة عديد التدابير والتوصيات الأخرى الرامية إلى إنجاح السنة الدراسية، حيث أكد وزير التربية من خلالها أهمية المحافظة على انتظام الحياة المدرسية وحسن سير العملية التربوية وتوفير مناخ مدرسي آمن وسليم، خاصة في علاقة بضمان ظروف ملائمة للتعلم والعمل داخل المؤسسات التربوية. ويقتضي الأمر، حسب قوله، مواصلة اليقظة والمتابعة الميدانية والتعامل في الإبان مع الإخلالات والصعوبات التي قد تؤثر على السير العادي للمؤسسات أو تمس بسلامة أفراد الأسرة التربوية، مع ترسيخ قيم الانضباط والاحترام والمسؤولية والالتزام بالقواعد المنظمة للحياة المدرسية.
وضمانا لانطلاقة ناجحة ومنتظمة للعملية التربوية، دعا الوزير إلى منح العناية اللازمة بجاهزية المؤسسات التربوية وبظروف عمل الإطارات التربوية والإدارية والأعوان العاملين بها، وإحكام تنظيم الحياة المدرسية وترسيخ قيم الانضباط والاحترام والمسؤولية، بما يضمن توفير مناخ مدرسي آمن ومستقر ومحفّز على التعلم، ويسهم في حسن سير العملية التربوية منذ بداية السنة الدراسية.
سعيدة بوهلال
أنشطة النوادي تمكّن المدارس والمعاهد من استعادة بريقها وجاذبيتها
تونس-الصباح
لئن أوصى وزير التربية نور الدين النوري المندوبين الجهويين للتربية ومديري المؤسسات التربوية، في مفتتح العام الدراسي 2026ـ2027، بتعزيز الوقاية من السلوكيات الخطرة في الوسط المدرسي، ودعاهم إلى بعث النوادي وبرمجة الأنشطة الثقافية والرياضية والفنية والعلمية والبيئية منذ بداية السنة الدراسية، والإحاطة، بالخصوص، بالتلاميذ الذين يواجهون صعوبات سلوكية أو تربوية، فإن رئيس شبكة التربية والتكوين والبحث العلمي بتونس، حاتم الجلاصي، ذهب إلى أبعد من ذلك، وقال في تصريح لـ"الصباح" إن التوقي من العنف بالوسط المدرسي يتطلب من وزارة التربية الاستنجاد بالمختصين في علم النفس وتكليفهم يوميا بالقيام بزيارات ميدانية إلى مختلف المؤسسات التربوية لمرافقة التلاميذ، لأن المختصين هم الأقدر على الإنصات إلى التلاميذ وفهم المشاكل التي يعاني منها هؤلاء ومساعدتهم على تجاوزها، وعلى امتصاص غضبهم وقلقهم.
وأضاف أن كلفة انتداب مختصين في علم النفس ستكون، دون شك، أقل بكثير من الكلفة التي تتكبدها المجموعة الوطنية سنويا جراء الانقطاع المبكر عن التعليم، حيث يغادر آلاف التلاميذ كل عام مقاعد الدراسة ويجدون أنفسهم في الشارع، عرضة لمخاطر أكبر مثل الانحراف والإدمان على المخدرات وغيرها.
وبيّن الجلاصي أن الحديث عن موضوع العنف في الوسط المدرسي يجرّه إلى الحديث عن مسألة أخرى على غاية من الأهمية، وهي طول البرامج، إذ بسبب كثافة البرامج أصبح التلميذ في تونس مرهقا للغاية وحزينا ومتوتّرا، وأحيانا تجده قد بلغ مرحلة السأم من الدراسة والنفور من المدرسة. ولاحظ أن النجاح من سنة إلى أخرى في المرحلة الابتدائية تقريبا مضمون، إذ عادة ما يرتقي التلميذ بصفة آلية، لكنه عندما ينتقل من المدرسة الابتدائية إلى المدرسة الإعدادية تبدأ مشاكل التعلّم في الظهور رويدا رويدا، لأن الكثير من التلاميذ يكتشفون بمرور الزمن أنهم غير قادرين على فهم الدروس واستيعابها، رغم الجهود التي يبذلونها، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمواد الأساسية، وهي الرياضيات واللغة العربية واللغة الفرنسية.
وأشار إلى أنه في هذه الحالة، عادة ما يشعر التلميذ بالتوتر، وتجده يعبّر عن هذه الأحاسيس بمحاولة جلب انتباه المدرس إليه، كأن يعمد إلى التشويش في القسم أو إلى ممارسة العنف اللفظي وحتى المادي على المدرس، ولتلافي تعطيل الدرس يقع طرده من القسم، وهو ما يؤدي إلى مزيد تردّي مكتسباته.
وذكر رئيس شبكة التربية والتكوين والبحث العلمي أن مشكل ضعف التحصيل الدراسي لدى التلاميذ يعود بالأساس إلى غياب التقييم في كامل المرحلة الابتدائية وكذلك في المرحلة الإعدادية، وبيّن أنه من غير المنطقي ألا يتم تقييم مكتسبات التلميذ إلا في امتحان الباكالوريا. وأشار إلى أن جلّ الدول تقوم بتقييمات في مختلف المراحل ولا تقتصر على الباكالوريا، أما في تونس، فإن المناظرات التي تجرى في السادسة أساسي والتاسعة أساسي ليست إجبارية، أي أنه يمكن للتلميذ أن ينتقل من سنة دراسية إلى أخرى ليصل إلى السنة السابعة ثانوي دون أن يخضع لامتحان وطني لتقييم مكتسباته الحقيقية.
وأضاف الجلاصي أن غياب التقييم رافقه عدم تحفيز تلاميذ السنة السادسة أساسي وسنوات السابعة والثامنة والتاسعة إعدادي ضعيفي النتائج على الالتحاق بالتكوين المهني، والحال أن التكوين المهني بالنسبة إلى وضعياتهم أفضل بكثير، حسب رأيه، من بقاء التلميذ في مؤسسة تربوية لا يفقه شيئا من الدروس التي يتلقنها فيها، وأفضل من الغيابات المتكررة عن الدراسة والمكوث لساعات عديدة في الشارع، حيث تتضاعف مخاطر العنف والتدخين وحتى المخدرات.
الزمن المدرسي
وإجابة عن استفسار آخر حول ما إذا كانت النوادي المدرسية وما توفره من أنشطة ثقافية ورياضية وترفيهية قادرة على مجابهة مشاكل العنف في الوسط المدرسي، بيّن حاتم الجلاصي، رئيس شبكة التربية والتكوين والبحث العلمي التي أولت منذ سنوات اهتماما كبيرا لملف الإصلاح التربوي، أن هذه النوادي مهمة، لكن لا بد أيضا من مراجعة الزمن المدرسي حتى يتمكن التلاميذ من المشاركة في هذه النوادي.
ولاحظ أن المندوبية الجهوية للتربية بصفاقس كانت سبّاقة في إيجاد الحلول، إذ أتاحت لمديري المؤسسات التربوية إمكانية اعتماد نظام الحصة الواحدة، وبهذه الكيفية تم إحكام تنظيم الزمن المدرسي، وأصبحت العديد من المدارس والإعداديات والمعاهد الثانوية الكائنة بجهة صفاقس تعتمد نظام الحصة الواحدة. وذكر أن تعميم هذا النظام على مختلف المؤسسات التربوية ستكون له تأثيرات إيجابية على الحياة المدرسية بشكل عام، لكن الأهم منه هو إعادة النظر في مسألة التقييم، لأنه من الضروري جدا، حسب قوله، إخضاع التلاميذ إلى تقييمات وطنية مرة واحدة على الأقل في المرحلة الابتدائية، ومرة أخرى في المرحلة الإعدادية، ثم في نهاية المرحلة الثانوية، حتى يعرف المدرس المستوى الحقيقي للتلميذ، وحتى تتاح أمامه إمكانية التدارك قبل فوات الأوان.
وإضافة إلى تأكيده على ضرورة مراجعة الزمن المدرسي، يرى الجلاصي أنه لا بد أيضا من منح أهمية قصوى لدعم النوادي المدرسية وتجهيزها وتحسين جاذبيتها، وخاصة تشجيع الإطارات التربوية على الإشراف عليها وتنشيطها عبر تحفيزهم. وذكر أنه في صورة تعذّر تأمين هذه النوادي بصفة فعلية، فيمكن التفكير في إدماج بعض أنشطتها، خاصة المطالعة والمسرح، في الحصص المخصصة للدراسة، لأنه في غياب هذه الأنشطة لا يمكن تنمية مهارات التلميذ وصقل مواهبه.
أنشطة جاذبة
ويرى حاتم الجلاصي أنه من خلال الأنشطة التي تؤمّنها النوادي المدرسية يمكن للمدارس والمعاهد الثانوية العمومية استعادة بريقها وجاذبيتها وجعل التلاميذ يتعلقون بالدراسة. وأضاف أنه لا يمكن النهوض بالأنشطة الثقافية والرياضية والترفيهية التي تؤمّنها النوادي المدرسية في غياب توفير حوافز للإطار التربوي المشرف عليها، وفي غياب وضع برنامج واضح يتم ضبط أهدافه منذ بداية السنة الدراسية بالتشاور والتنسيق مع مختلف مكونات الأسرة التربوية، وبالانفتاح على المحيط، وخاصة دور الشباب والثقافة وقاعات السينما وغيرها. وخلص رئيس الشبكة إلى ضرورة أن تكون الأنشطة التي تؤمّنها النوادي المدرسية جاذبة للتلاميذ.
وهو نفس ما أكده وزير التربية نور الدين النوري مؤخرا في مذكرة وجهها، في مفتتح السنة الدراسية 2026ـ2027، إلى المندوبين الجهويين للتربية ومديري المؤسسات التربوية، إذ أوصى الوزير بتعزيز الوقاية من السلوكيات الخطرة في الوسط المدرسي، وأكد في هذا الصدد أنه يتعين تنشيط الحياة المدرسية منذ بداية العام الدراسي من خلال إحداث النوادي وبرمجة الأنشطة الثقافية والرياضية والفنية والعلمية والبيئية، وبرمجة أنشطة جاذبة تساعد على استثمار طاقات التلاميذ وأوقات فراغهم، مع تكثيف التوعية بمخاطر العنف والتنمر والاستعمال غير المسؤول للوسائط الرقمية، إلى جانب تخصيص حيز زمني لمدة عشر دقائق في حصص المواد الاجتماعية والإنسانية لتوعية التلاميذ وتحسيسهم بضرورة التصدي الجماعي للسلوكيات المحفوفة بالمخاطر ولما قد يهدد المؤسسة التربوية وكافة المنتمين إليها.
كما دعا وزير التربية إلى رصد الحالات التي تستوجب تدخلا مبكرا وتعزيز الإحاطة بالتلاميذ الذين يواجهون صعوبات سلوكية أو تربوية والتنسيق مع الأطراف المختصة. وطالب إدارات المؤسسات التربوية بتوخي اليقظة المستمرة ورصد كل المؤشرات التي قد تؤثر في سلامة المناخ المدرسي، والتدخل الفوري عند تسجيل أي حادث أو سلوك يهدد سلامة الأشخاص أو حسن سير العمل بالمؤسسة التربوية، مع الإعلام الحيني والتوثيق والتنسيق مع المصالح الجهوية والمحلية عند الاقتضاء.
وإضافة إلى ذلك، يتعين على المندوبين الجهويين للتربية متابعة تنفيذ هذه التدابير ميدانيا وبرمجة زيارات دورية للمؤسسات التربوية وإعطاء الأولوية للمؤسسات التي تسجل صعوبات، سواء تعلق الأمر بالانضباط أو العنف أو الغيابات أو هدر الزمن المدرسي وغيرها.
كما أشار وزير التربية في نفس المذكرة إلى ضرورة أن تتم جميع الإجراءات في إطار النصوص القانونية والترتيبية الجاري بها العمل، وبمقاربة تربوية تقوم على الوضوح والوقاية والإنصاف والتدرج، وتجميع المعطيات حول الإشكاليات المسجلة والإجراءات المتخذة لمعالجتها، مع تأكيده على متابعة تنزيلها حينيا في المنصة المخصصة للغرض، ورفع تقارير دورية كل شهر تتضمن المقترحات العملية الكفيلة بتحسين المناخ المدرسي.
وتضمنت نفس المذكرة عديد التدابير والتوصيات الأخرى الرامية إلى إنجاح السنة الدراسية، حيث أكد وزير التربية من خلالها أهمية المحافظة على انتظام الحياة المدرسية وحسن سير العملية التربوية وتوفير مناخ مدرسي آمن وسليم، خاصة في علاقة بضمان ظروف ملائمة للتعلم والعمل داخل المؤسسات التربوية. ويقتضي الأمر، حسب قوله، مواصلة اليقظة والمتابعة الميدانية والتعامل في الإبان مع الإخلالات والصعوبات التي قد تؤثر على السير العادي للمؤسسات أو تمس بسلامة أفراد الأسرة التربوية، مع ترسيخ قيم الانضباط والاحترام والمسؤولية والالتزام بالقواعد المنظمة للحياة المدرسية.
وضمانا لانطلاقة ناجحة ومنتظمة للعملية التربوية، دعا الوزير إلى منح العناية اللازمة بجاهزية المؤسسات التربوية وبظروف عمل الإطارات التربوية والإدارية والأعوان العاملين بها، وإحكام تنظيم الحياة المدرسية وترسيخ قيم الانضباط والاحترام والمسؤولية، بما يضمن توفير مناخ مدرسي آمن ومستقر ومحفّز على التعلم، ويسهم في حسن سير العملية التربوية منذ بداية السنة الدراسية.