أكد وزير الصحة مصطفى الفرجاني أنه في إطار تعزيز حوكمة منظومة التزويد الدوائي والتوقي من الانقطاعات المحتملة تعمل الوزارة بالتنسيق مع المجلس الوطني لهيئة الصيادلة والغرفة الوطنية للصناعات الصيدلانية على إرساء منصة وطنية لمتابعة مخزونات الأدوية ورصد وضعية التزويد بصفة استباقية.
وبين الوزير في إجابة عن سؤال كتابي حول فقدان الأدوية ونقصها في تونس توجهت به النائبة مريم الشريف في إطار الدور الرقابي الموكول لأعضاء مجلس نواب الشعب على الحكومة، أن وزارة الصحة تولي أهمية قصوى لضمان استمرارية التزويد بالأدوية الأساسية وخاصة الأدوية المخصصة لعلاج الأمراض المزمنة، باعتبارها من المقومات الأساسية لضمان الحق في الصحة واستمرارية التكفل بالمرضى داخل مختلف الهياكل الصحية العمومية. وذكر أنه تم إقرار اعتماد إضافي سنوي بقيمة 15 مليون دينار لفائدة الجهات الصحية بهدف دعم مخزون الأدوية وتحسين جاهزية المؤسسات الصحية للاستجابة للحاجيات العلاجية للمواطنين. كما تعمل الوزارة حسب قوله على مزيد إحكام التصرف في الأدوية وترشيد استهلاكها من خلال تطوير منظومات معلوماتية حديثة تسمح بمتابعة حركة الأدوية وتطوير مستويات الاستهلاك بصفة آنية. وفي هذا السياق يجري العمل على تدعيم استعمال منظومة "إي فارماسي" التي ستوفر آليات دقيقة لمراقبة المخزون وتوقع الحاجيات وتحسين التزويد. ولاحظ أن وزارة الصحة تواصل بالتنسيق مع وزارة المالية ووزارة الشؤون الاجتماعية تحت إشراف رئاسة الحكومة اتخاذ التدابير الكفيلة بتأمين الموارد لضمان انتظام تزويد المؤسسات الصحية بالأدوية، كما تعمل على دعم استدامة المنظومة الدوائية الوطنية من خلال إيجاد الحلول الهيكلية التي تضمن التوازنات المالية للصيدلية المركزية التونسية باعتبارها الحلقة الأساسية في منظومة التزويد الدوائي، وذكر أنه في هذا الإطار تم تخصيص مجلس وزاري مضيق بتاريخ 31 مارس 2026 لمتابعة الملف واستكمال القرارات المنبثقة عن المجالس الوزارية المنعقدة بتاريخي 5 نوفمبر 2024 و3 سبتمبر 2025.
ولاحظ وزير الصحة أنه تم اتخاذ جملة من الإجراءات الظرفية لدعم الملاءة المالية للصيدلية المركزية شملت تعبئة موارد مالية إضافية من قبل وزارة المالية، وضمان انتظام التحويلات المالية الصادرة عن الصندوق الوطني للتأمين على المرض بما من شأنه تحسين نسق خلاص مستحقات المزودين وتعزيز القدرة على توفير الأدوية في الآجال المطلوبة. وبين وزير الصحة أن قانون المالية لسنة 2026 تضمن إجراءات هيكلية إضافية بمقتضى الفصول 18 و19 و20 وهي إجراءات ترمي إلى دعم تمويل منظومة التغطية الصحية، وتعبئة موارد لفائدة حساب تنويع مصادر الضمان الاجتماعي إلى جانب تخصيص إعتمادات لاقتناء الأدوية الخصوصية ذات الكلفة المرتفعة وخاصة الأدوية الموجهة لعلاج أمراض السرطان.
وللتذكير فقد ألزم القرار الصادر عن وزير الصحة بتاريخ 26 جانفي 2026 أصحاب رخص ترويج الأدوية بإتباع جملة من الواجبات التي ترمي إلى تعزيز الشفافية وضمان استمرارية التزويد، من بينها إعلام الوكالة الوطنية للدواء ومواد الصحة بتاريخ التسويق الفعلي للأدوية المرخص لها، والتصريح الدوري بمستويات المخزون بالنسبة إلى المواد الأولية للمنتجات نصف المصعنة والأدوية المسوقة فضلا عن الإعلام المسبق بأي توقف مؤقت أو نهائي عن تسويق دواء معين قبل ثلاثة أشهر على الأقل من تاريخ الانقطاع المتوقع. ويتعين على المتدخلين المعنيين إعداد خطة خاصة للتصرف في مخاطر النقص بالنسبة إلى الأدوية ذات الأهمية العلاجية الكبرى وفق المبادئ التوجيهية التي تضبطها الوكالة الوطنية للدواء ومواد الصحة. وتتولى الوكالة إعداد ونشر قائمة الأدوية التي يمكن أن يؤدي انقطاعها إلى تهديد حياة المرضى أو حرمانهم من فرص علاجية أساسية بما يسمح باتخاذ التدابير الاستباقية اللازمة لضمان استمرارية توفير الأمن الدوائي الوطني وحمايته.
وكانت النائبة مريم الشريف أشارت في السؤال الذي وجهته إلى وزير الصحة منذ شهر أفريل الماضي إلى تفاقم أزمة فقدان الأدوية في تونس والتي تحولت من ظاهرة ظرفية إلى ظاهرة متواصلة تهدد الأمن الصحي الوطني، حيث تشير التقارير حسب قولها إلى غياب ما لا يقل عن 20 دواء حيويا دون بدائل، إضافة إلى اضطراب توزيع حوالي 69 دواء آخر مع تسجيل نقص حاد يمس أكثر من ستين بالمائة من الصيدليات، خاصة بالنسبة إلى أدوية الأمراض المزمنة مثل مرض السكري ومرض ارتفاع ضغط الدم وهو ما يهدد صحة أكثر من مليوني مريض. وبينت النائبة أن هناك معطيات تفيد أن هذه الأزمة تعود أساسا إلى اختلالات مالية خطيرة من بينها تراكم ديون الصيدلية المركزية التي تجاوزت واحد فاصل ثلاثة مليون دينار، إضافة إلى ديون مستحقة تفوق واحد فاصل أربعة مليون دينار لدى الهياكل العمومية، وهو ما تسبب في تعطل التزود المنتظم بالأدوية وانقطاع سلاسل التوريد إلى جانب صعوبات هيكلية مرتبطة بالتوريد وضعف التصنيع المحلي للأدوية الحديثة. كما استفسرت النائبة مريم الشريف وهي في الأصل طبيبة، عن الإجراءات العاجلة التي تم اتخاذها لضمان التزويد الفوري والمنتظم بالأدوية الأساسية خاصة تلك المتعلقة بالأمراض المزمنة والخطيرة، وتساءلت عن خطة وزارة الصحة لتسوية الوضعية المالية للصيدلية المركزية وضمان استدامة تزويد السوق الوطنية وعن مدى التقدم في إرساء مخزون استراتيجي وطني للأدوية تفاديا لتكرار الأزمات، واستوضحت حول الإستراتجية الوطنية المعتمدة على المدى متوسط وعلى المدى البعيد لدعم الصناعة الصيدلانية المحلية وتقليص التبعية للخارج وضمان الأمن الدوائي لتونس.
مراجعة السقف
وتعقيبا عن سؤال آخر طرحته النائبة مريم الشريف حول مراجعة سقف استرجاع المصاريف ومراجعة الأمراض المتكفل بها، بين وزير الصحة أنه يتم العمل بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية وتحت إشراف رئاسة الحكومة على مراجعة شاملة لمنظومة التكفل، وذلك بهدف تطوير آليات الإحاطة بالمرضى وتحسين شروط النفاذ إلى الخدمات الصحية والعلاجية. وتشمل هذه المراجعة دراسة تحيين تصنيف الأمراض المعتمدة ومراجعة قائمة الأدوية والمواد والتجهيزات الطبية موضوع التكفل، بما يضمن مواكبة التطورات العلمية والطبية والاستجابة للحاجيات الفعلية للمرضى في إطار مقاربة تقوم على الإنصاف والنجاعة مع ضمان استدامة المنظومة الصحية والاجتماعية، وبالأخذ بعين الاعتبار الإصلاح الهيكلي، وبين أنه تمت مراجعة السقف السنوي لمبالغ الخدمات الصحية الخارجية المتكفل بها في إطار النظام القاعدي للتأمين على المرض بعنوان المنظومة العلاجية الخاصة أو نظام استرجاع المصاريف بقرار من وزير الشؤون الاجتماعية بتاريخ 21 فيفري 2024.
"أطفال القمر"
وأجاب وزير الصحة عن أسئلة أخرى طرحها بعض أعضاء مجلس نواب الشعب في إطار دورهم الرقابي على الحكومة، إذ استفسرت النائبة هالة جاب الله عن التكفل ببعض الأمراض الجلدية، وفي رده أوضح الوزير بالخصوص أنه تم إقرار إجراء خصوصي لفائدة الأشخاص المصابين بمرض جفاف الجلد المصطبغ المعروف بأطفال القمر وذلك ضمن أحكام الفصل 35 من قانون المالية لسنة 2026. ويتمثل هذا الإجراء في إسناد منحة شهرية قدرها 130 دينارا لكل منتفع للمساهمة في تغطية جزء من مصاريف اقتناء المستلزمات الوقائية الضرورية التي تستوجبها طبيعة هذا المرض. وذكر أنه تم ضبط شروط وإجراءات الانتفاع بهذه المنحة بمقتضى قرار مشترك بين الوزراء المكلفين بالصحة والشؤون الاجتماعية والمالية صدر بتاريخ 14 جويلية 2026. كما تواصل وزارة الصحة تحت إشراف رئاسة الحكومة وبالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية العمل على مراجعة شاملة لمنظومة التكفل بالأمراض النادرة بهدف تطوير آليات الإحاطة بالمرضى وتحسين شروط النفاذ إلى الخدمات الصحية والعلاجية. وتشمل هذه المراجعة دراسة تحيين تصنيف الأمراض المعتمدة ومراجعة قائمة الأدوية والمواد والتجهيزات الطبية موضوع التكفل بما يضمن مواكبة التطورات العلمية والطبية والاستجابة للحاجيات الفعلية للمرضى في إطار مقاربة تقوم حسب وصف الوزير على الإنصاف والنجاعة مع ضمان استدامة المنظومة الصحية والاجتماعية.
تقريب الخدمات
وتعقيبا عن سؤال طرحه النائب حسن بن علي حول أسباب تأخر إنجاز المشاريع والإشكاليات التي حالت دون إنجازها، بين وزير الصحة أن الوزارة تواصل جهودها لتقريب الخدمات الصحية من المواطنين وتكريس العدالة الصحية بين مختلف الجهات من خلال إعادة تنظيم الخارطة الصحية استنادا إلى معايير ديمغرافية وجغرافية واجتماعية تضمن توزيعا أعدل للخدمات، وتلبي احتياجات كل منطقة، وذلك إلى جانب اعتماد نموذج طب العائلة وصحة الجوار بهدف جعل مراكز الصحة الأساسية المدخل الرئيسي لمسار العلاج وتحسين التكفل بالمرضى.
وذكر الوزير في نفس المراسلة التي وجهها إلى مجلس نواب الشعب ونشرها المجلس أول أمس على موقعه الرسمي أنه إضافة إلى ذلك تم إرساء تصنيف وظيفي لمؤسسات الخط الأول يرتكز على مؤشرات موضوعية تتعلق بحجم النشاط والبنية التحتية والموارد المتاحة من أجل عقلنة التصرف في الموارد العمومية وتوجيه الاستثمارات نحو الأولويات الحقيقية مع مواكبة هذا المسار بتطوير الرقمنة الصحية. وتتم الرقمنة حسب قوله عبر منظومة معلوماتية مندمجة تعتمد المعرف الوطني الصحي لتسهيل تبادل المعطيات الطبية ومتابعة المسار العلاجي للمواطن، إضافة إلى اعتماد آلية دورية لمراجعة التصنيف بصفة منتظمة استنادا إلى دليل فني معتمد لضمان استمرارية تحسين الخدمات وترسيخ معايير الجودة والسلامة العلاجية بالشكل المطلوب. وأكد أنه سيتم العمل ضمن مخطط التنمية 2026ـ 2030 على مراجعة الخارطة الصحية ضمن كل دائرة صحية باعتماد التصنيف الوظيفي الجديد مع ضمان الترابط بين خطوط الرعاية.
وأجاب وزير الصحة عن أسئلة تهم القطاع الصحي بعدة جهات، ويذكر في هذا السياق أن النائب محمود شلغاف استفسر عن الخطة الإستراتجية للارتقاء بطب الحالات الإستعجالية والحرجة في المستشفى الجهوي سليم الحضري بقرقنة إلى أقسام جامعية، في حين تساءل النائب وليد حاجي عن المستشفى الجهوي بحاجب العيون ووحدة تصفية الدم ومركز رعاية الأم والطفل بنفس المنطقة وعن مركز تصفية الدم بمعتمدية العلا بالقيروان، أما النائبة بثينة الغانمي فتوجهت إلى وزير الصحة بمطلب إنشاء قسم أمعاء ومعدة بالمستشفى الجهوي بباجة، وتعلق سؤال النائب محمد بن سعيد بتاريخ فتح الانتداب والنقل لأطباء الصحة العمومية بمعتمدية تاكلسة من ولاية نابل، وتساءل النائب الطاهر بن منصور إن كانت وزارة الصحة تعتزم تطوير المركز الصحي الوسيط بالبليدات بقبلي إلى مستشفى محلي وهل تنوي تطوير مركز الصحة الأساسية بليماقس بقبلي لتغطية كامل منطقة البحاير، وإن كان سيتم تحويل مركز الصحة الأساسية ببشري من معتمدية سوق الأحد إلى مركز وسيط، وتساءل بن منصور إن كانت وزارة الصحة تعتزم دعم المستشفى الجهوي بقبلي الذي يشكو من نقص في اختصاصات طبية وأشار إلى أن البعد الجغرافي الذي توجد به هذه الجهة ضاعف معاناة السكان وأثقل كاهلهم وهل فكرت الوزارة في إحداث وحدة للأمراض السرطانية بهذا المستشفى ودعمه بالأطباء والأطباء المختصين في الأمراض السرطانية والصيادلة أو الصيادلة المختصين في البيولوجيا للإشراف على قسم التحاليل البيولوجية وتساءل إن كان سيتم دعم المستشفى الجهوي بقبلي بأطباء مختصين في الأعصاب لتفعيل برنامج التوقي من الجلطات الدماغية، بينما تساءلت النائبة ريم الصغير عن مآل إحداث المجمع الصحي بمعتمدية الميدة بولاية نابل.
سعيدة بوهلال
تونس- الصباح
أكد وزير الصحة مصطفى الفرجاني أنه في إطار تعزيز حوكمة منظومة التزويد الدوائي والتوقي من الانقطاعات المحتملة تعمل الوزارة بالتنسيق مع المجلس الوطني لهيئة الصيادلة والغرفة الوطنية للصناعات الصيدلانية على إرساء منصة وطنية لمتابعة مخزونات الأدوية ورصد وضعية التزويد بصفة استباقية.
وبين الوزير في إجابة عن سؤال كتابي حول فقدان الأدوية ونقصها في تونس توجهت به النائبة مريم الشريف في إطار الدور الرقابي الموكول لأعضاء مجلس نواب الشعب على الحكومة، أن وزارة الصحة تولي أهمية قصوى لضمان استمرارية التزويد بالأدوية الأساسية وخاصة الأدوية المخصصة لعلاج الأمراض المزمنة، باعتبارها من المقومات الأساسية لضمان الحق في الصحة واستمرارية التكفل بالمرضى داخل مختلف الهياكل الصحية العمومية. وذكر أنه تم إقرار اعتماد إضافي سنوي بقيمة 15 مليون دينار لفائدة الجهات الصحية بهدف دعم مخزون الأدوية وتحسين جاهزية المؤسسات الصحية للاستجابة للحاجيات العلاجية للمواطنين. كما تعمل الوزارة حسب قوله على مزيد إحكام التصرف في الأدوية وترشيد استهلاكها من خلال تطوير منظومات معلوماتية حديثة تسمح بمتابعة حركة الأدوية وتطوير مستويات الاستهلاك بصفة آنية. وفي هذا السياق يجري العمل على تدعيم استعمال منظومة "إي فارماسي" التي ستوفر آليات دقيقة لمراقبة المخزون وتوقع الحاجيات وتحسين التزويد. ولاحظ أن وزارة الصحة تواصل بالتنسيق مع وزارة المالية ووزارة الشؤون الاجتماعية تحت إشراف رئاسة الحكومة اتخاذ التدابير الكفيلة بتأمين الموارد لضمان انتظام تزويد المؤسسات الصحية بالأدوية، كما تعمل على دعم استدامة المنظومة الدوائية الوطنية من خلال إيجاد الحلول الهيكلية التي تضمن التوازنات المالية للصيدلية المركزية التونسية باعتبارها الحلقة الأساسية في منظومة التزويد الدوائي، وذكر أنه في هذا الإطار تم تخصيص مجلس وزاري مضيق بتاريخ 31 مارس 2026 لمتابعة الملف واستكمال القرارات المنبثقة عن المجالس الوزارية المنعقدة بتاريخي 5 نوفمبر 2024 و3 سبتمبر 2025.
ولاحظ وزير الصحة أنه تم اتخاذ جملة من الإجراءات الظرفية لدعم الملاءة المالية للصيدلية المركزية شملت تعبئة موارد مالية إضافية من قبل وزارة المالية، وضمان انتظام التحويلات المالية الصادرة عن الصندوق الوطني للتأمين على المرض بما من شأنه تحسين نسق خلاص مستحقات المزودين وتعزيز القدرة على توفير الأدوية في الآجال المطلوبة. وبين وزير الصحة أن قانون المالية لسنة 2026 تضمن إجراءات هيكلية إضافية بمقتضى الفصول 18 و19 و20 وهي إجراءات ترمي إلى دعم تمويل منظومة التغطية الصحية، وتعبئة موارد لفائدة حساب تنويع مصادر الضمان الاجتماعي إلى جانب تخصيص إعتمادات لاقتناء الأدوية الخصوصية ذات الكلفة المرتفعة وخاصة الأدوية الموجهة لعلاج أمراض السرطان.
وللتذكير فقد ألزم القرار الصادر عن وزير الصحة بتاريخ 26 جانفي 2026 أصحاب رخص ترويج الأدوية بإتباع جملة من الواجبات التي ترمي إلى تعزيز الشفافية وضمان استمرارية التزويد، من بينها إعلام الوكالة الوطنية للدواء ومواد الصحة بتاريخ التسويق الفعلي للأدوية المرخص لها، والتصريح الدوري بمستويات المخزون بالنسبة إلى المواد الأولية للمنتجات نصف المصعنة والأدوية المسوقة فضلا عن الإعلام المسبق بأي توقف مؤقت أو نهائي عن تسويق دواء معين قبل ثلاثة أشهر على الأقل من تاريخ الانقطاع المتوقع. ويتعين على المتدخلين المعنيين إعداد خطة خاصة للتصرف في مخاطر النقص بالنسبة إلى الأدوية ذات الأهمية العلاجية الكبرى وفق المبادئ التوجيهية التي تضبطها الوكالة الوطنية للدواء ومواد الصحة. وتتولى الوكالة إعداد ونشر قائمة الأدوية التي يمكن أن يؤدي انقطاعها إلى تهديد حياة المرضى أو حرمانهم من فرص علاجية أساسية بما يسمح باتخاذ التدابير الاستباقية اللازمة لضمان استمرارية توفير الأمن الدوائي الوطني وحمايته.
وكانت النائبة مريم الشريف أشارت في السؤال الذي وجهته إلى وزير الصحة منذ شهر أفريل الماضي إلى تفاقم أزمة فقدان الأدوية في تونس والتي تحولت من ظاهرة ظرفية إلى ظاهرة متواصلة تهدد الأمن الصحي الوطني، حيث تشير التقارير حسب قولها إلى غياب ما لا يقل عن 20 دواء حيويا دون بدائل، إضافة إلى اضطراب توزيع حوالي 69 دواء آخر مع تسجيل نقص حاد يمس أكثر من ستين بالمائة من الصيدليات، خاصة بالنسبة إلى أدوية الأمراض المزمنة مثل مرض السكري ومرض ارتفاع ضغط الدم وهو ما يهدد صحة أكثر من مليوني مريض. وبينت النائبة أن هناك معطيات تفيد أن هذه الأزمة تعود أساسا إلى اختلالات مالية خطيرة من بينها تراكم ديون الصيدلية المركزية التي تجاوزت واحد فاصل ثلاثة مليون دينار، إضافة إلى ديون مستحقة تفوق واحد فاصل أربعة مليون دينار لدى الهياكل العمومية، وهو ما تسبب في تعطل التزود المنتظم بالأدوية وانقطاع سلاسل التوريد إلى جانب صعوبات هيكلية مرتبطة بالتوريد وضعف التصنيع المحلي للأدوية الحديثة. كما استفسرت النائبة مريم الشريف وهي في الأصل طبيبة، عن الإجراءات العاجلة التي تم اتخاذها لضمان التزويد الفوري والمنتظم بالأدوية الأساسية خاصة تلك المتعلقة بالأمراض المزمنة والخطيرة، وتساءلت عن خطة وزارة الصحة لتسوية الوضعية المالية للصيدلية المركزية وضمان استدامة تزويد السوق الوطنية وعن مدى التقدم في إرساء مخزون استراتيجي وطني للأدوية تفاديا لتكرار الأزمات، واستوضحت حول الإستراتجية الوطنية المعتمدة على المدى متوسط وعلى المدى البعيد لدعم الصناعة الصيدلانية المحلية وتقليص التبعية للخارج وضمان الأمن الدوائي لتونس.
مراجعة السقف
وتعقيبا عن سؤال آخر طرحته النائبة مريم الشريف حول مراجعة سقف استرجاع المصاريف ومراجعة الأمراض المتكفل بها، بين وزير الصحة أنه يتم العمل بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية وتحت إشراف رئاسة الحكومة على مراجعة شاملة لمنظومة التكفل، وذلك بهدف تطوير آليات الإحاطة بالمرضى وتحسين شروط النفاذ إلى الخدمات الصحية والعلاجية. وتشمل هذه المراجعة دراسة تحيين تصنيف الأمراض المعتمدة ومراجعة قائمة الأدوية والمواد والتجهيزات الطبية موضوع التكفل، بما يضمن مواكبة التطورات العلمية والطبية والاستجابة للحاجيات الفعلية للمرضى في إطار مقاربة تقوم على الإنصاف والنجاعة مع ضمان استدامة المنظومة الصحية والاجتماعية، وبالأخذ بعين الاعتبار الإصلاح الهيكلي، وبين أنه تمت مراجعة السقف السنوي لمبالغ الخدمات الصحية الخارجية المتكفل بها في إطار النظام القاعدي للتأمين على المرض بعنوان المنظومة العلاجية الخاصة أو نظام استرجاع المصاريف بقرار من وزير الشؤون الاجتماعية بتاريخ 21 فيفري 2024.
"أطفال القمر"
وأجاب وزير الصحة عن أسئلة أخرى طرحها بعض أعضاء مجلس نواب الشعب في إطار دورهم الرقابي على الحكومة، إذ استفسرت النائبة هالة جاب الله عن التكفل ببعض الأمراض الجلدية، وفي رده أوضح الوزير بالخصوص أنه تم إقرار إجراء خصوصي لفائدة الأشخاص المصابين بمرض جفاف الجلد المصطبغ المعروف بأطفال القمر وذلك ضمن أحكام الفصل 35 من قانون المالية لسنة 2026. ويتمثل هذا الإجراء في إسناد منحة شهرية قدرها 130 دينارا لكل منتفع للمساهمة في تغطية جزء من مصاريف اقتناء المستلزمات الوقائية الضرورية التي تستوجبها طبيعة هذا المرض. وذكر أنه تم ضبط شروط وإجراءات الانتفاع بهذه المنحة بمقتضى قرار مشترك بين الوزراء المكلفين بالصحة والشؤون الاجتماعية والمالية صدر بتاريخ 14 جويلية 2026. كما تواصل وزارة الصحة تحت إشراف رئاسة الحكومة وبالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية العمل على مراجعة شاملة لمنظومة التكفل بالأمراض النادرة بهدف تطوير آليات الإحاطة بالمرضى وتحسين شروط النفاذ إلى الخدمات الصحية والعلاجية. وتشمل هذه المراجعة دراسة تحيين تصنيف الأمراض المعتمدة ومراجعة قائمة الأدوية والمواد والتجهيزات الطبية موضوع التكفل بما يضمن مواكبة التطورات العلمية والطبية والاستجابة للحاجيات الفعلية للمرضى في إطار مقاربة تقوم حسب وصف الوزير على الإنصاف والنجاعة مع ضمان استدامة المنظومة الصحية والاجتماعية.
تقريب الخدمات
وتعقيبا عن سؤال طرحه النائب حسن بن علي حول أسباب تأخر إنجاز المشاريع والإشكاليات التي حالت دون إنجازها، بين وزير الصحة أن الوزارة تواصل جهودها لتقريب الخدمات الصحية من المواطنين وتكريس العدالة الصحية بين مختلف الجهات من خلال إعادة تنظيم الخارطة الصحية استنادا إلى معايير ديمغرافية وجغرافية واجتماعية تضمن توزيعا أعدل للخدمات، وتلبي احتياجات كل منطقة، وذلك إلى جانب اعتماد نموذج طب العائلة وصحة الجوار بهدف جعل مراكز الصحة الأساسية المدخل الرئيسي لمسار العلاج وتحسين التكفل بالمرضى.
وذكر الوزير في نفس المراسلة التي وجهها إلى مجلس نواب الشعب ونشرها المجلس أول أمس على موقعه الرسمي أنه إضافة إلى ذلك تم إرساء تصنيف وظيفي لمؤسسات الخط الأول يرتكز على مؤشرات موضوعية تتعلق بحجم النشاط والبنية التحتية والموارد المتاحة من أجل عقلنة التصرف في الموارد العمومية وتوجيه الاستثمارات نحو الأولويات الحقيقية مع مواكبة هذا المسار بتطوير الرقمنة الصحية. وتتم الرقمنة حسب قوله عبر منظومة معلوماتية مندمجة تعتمد المعرف الوطني الصحي لتسهيل تبادل المعطيات الطبية ومتابعة المسار العلاجي للمواطن، إضافة إلى اعتماد آلية دورية لمراجعة التصنيف بصفة منتظمة استنادا إلى دليل فني معتمد لضمان استمرارية تحسين الخدمات وترسيخ معايير الجودة والسلامة العلاجية بالشكل المطلوب. وأكد أنه سيتم العمل ضمن مخطط التنمية 2026ـ 2030 على مراجعة الخارطة الصحية ضمن كل دائرة صحية باعتماد التصنيف الوظيفي الجديد مع ضمان الترابط بين خطوط الرعاية.
وأجاب وزير الصحة عن أسئلة تهم القطاع الصحي بعدة جهات، ويذكر في هذا السياق أن النائب محمود شلغاف استفسر عن الخطة الإستراتجية للارتقاء بطب الحالات الإستعجالية والحرجة في المستشفى الجهوي سليم الحضري بقرقنة إلى أقسام جامعية، في حين تساءل النائب وليد حاجي عن المستشفى الجهوي بحاجب العيون ووحدة تصفية الدم ومركز رعاية الأم والطفل بنفس المنطقة وعن مركز تصفية الدم بمعتمدية العلا بالقيروان، أما النائبة بثينة الغانمي فتوجهت إلى وزير الصحة بمطلب إنشاء قسم أمعاء ومعدة بالمستشفى الجهوي بباجة، وتعلق سؤال النائب محمد بن سعيد بتاريخ فتح الانتداب والنقل لأطباء الصحة العمومية بمعتمدية تاكلسة من ولاية نابل، وتساءل النائب الطاهر بن منصور إن كانت وزارة الصحة تعتزم تطوير المركز الصحي الوسيط بالبليدات بقبلي إلى مستشفى محلي وهل تنوي تطوير مركز الصحة الأساسية بليماقس بقبلي لتغطية كامل منطقة البحاير، وإن كان سيتم تحويل مركز الصحة الأساسية ببشري من معتمدية سوق الأحد إلى مركز وسيط، وتساءل بن منصور إن كانت وزارة الصحة تعتزم دعم المستشفى الجهوي بقبلي الذي يشكو من نقص في اختصاصات طبية وأشار إلى أن البعد الجغرافي الذي توجد به هذه الجهة ضاعف معاناة السكان وأثقل كاهلهم وهل فكرت الوزارة في إحداث وحدة للأمراض السرطانية بهذا المستشفى ودعمه بالأطباء والأطباء المختصين في الأمراض السرطانية والصيادلة أو الصيادلة المختصين في البيولوجيا للإشراف على قسم التحاليل البيولوجية وتساءل إن كان سيتم دعم المستشفى الجهوي بقبلي بأطباء مختصين في الأعصاب لتفعيل برنامج التوقي من الجلطات الدماغية، بينما تساءلت النائبة ريم الصغير عن مآل إحداث المجمع الصحي بمعتمدية الميدة بولاية نابل.