"تمكّنت مختلف اختصاصات إدارة الاستعلامات والأبحاث للحرس الوطني، بناءً على عمل استعلامات دقيق، من الكشف عن شبكة إجرامية تنشط في مجال ترويج مخدّر الكوكايين، وتتمركز أنشطتها في عدد من مناطق تونس الكبرى، وخاصة بضفاف البحيرة والمرسى وقمرت، ويتزعمها مغني راب.
كما أسفرت العملية عن حجز كمية هامة من مخدّر الكوكايين، وطائرة دون طيار (Drone)، ومبلغ مالي هام يُشتبه في أنه متأتٍّ من عائدات ترويج المواد المخدرة، إضافة إلى 3 سيارات ودراجتين ناريتين كبيرتي الحجم كانت تستغل في عمليات نقل وتوزيع المواد المخدرة".
ويتزامن هذا الخبر مع التوجه نحو تنقيح قانون المخدرات المعمول به منذ عام 1992، بهدف تطوير أدوات مكافحة التهريب وتفكيك شبكات الجريمة المنظمة التي يشهد نشاطها تناميًا على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، واعتمادًا على تكنولوجيات الاتصال الحديثة، وفق ما صرح به مؤخرًا رئيس مصلحة مكافحة المخدرات بإدارة الشرطة العدلية بالقرجاني، محمد علي الشعيبي.
وأكد الشعيبي، في تصريح إعلامي، أن الوزارة ومن وراء التنقيحات المبرمجة للقانون تسعى "للحصول على آليات جديدة في القانون تساعدنا على تفكيك الشبكات، واعتماد طرق تحرٍّ خاصة، بما في ذلك اعتراض الاتصالات، والاختراق".
مضيفًا أنه "في ظلّ تطور الجريمة واستغلال التكنولوجيات الحديثة، فإنّ آليات المكافحة وتفكيك الشبكات الدولية تتطلب آليات خاصة (...) يؤطرها القانون".
مخاطر عالية
لقد أصبحت آفة المخدرات تهدد بشكل كبير الشباب وتماسك وتوازن الأسرة والمجتمع، في ظل إحصائيات مفزعة عن وقوع الشباب والمراهقين في براثن عصابات المخدرات وتوسع نشاط هذه الشبكات في كل الفضاءات تقريبًا، ومن بينها وأخطرها الفضاء المدرسي والجامعي.
وتؤكد مصادر الإدارة الفرعية لمكافحة المخدرات أن 80% من المتورطين والمستهلكين في قضايا المخدرات أعمارهم بين 18 و40 سنة.
كما بينت مؤخرًا مصادر وحدة مكافحة المخدرات في الإدارة العامة للحرس الوطني أن المؤشرات الدولية الأخيرة سجلت حجمًا قياسيًا لإنتاج الكوكايين وصل إلى 4,400 طن عالميًا.
وتحولت تونس في السنوات الأخيرة إلى سوق نشطة في مجال تجارة المخدرات وترويجها، بعد أن كانت سابقًا بلد عبور.
وفي هذا الخصوص، اعتبر مؤخرًا رئيس لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب، فوزي دعاس، أن معالجة ظاهرة انتشار المخدرات في تونس يستوجب اعتماد مقاربة شاملة تعكس الواقع الحقيقي، وأن الجانب التشريعي يعتبر مهمًا جدًا في معالجة ظاهرة المخدرات في بلادنا.
وأكد، في تصريح تزامنًا مع جلسة استماع نظمتها اللجنة لممثلي وزارة الداخلية حول مقترح تعديل القانون المتعلق بالمخدرات، أن "المقاربة التي قدمتها الداخلية تُعد هامة جدًا"، واصفًا الأرقام المستعرَضة بالمفزعة، وهو ما تطلّب دق ناقوس الخطر.
مخططات لاستهداف تونس
من جهته، وفي معرض ردوده عن أسئلة شفاهية للنواب في جلسة في أفريل الفارط، أكد وزير الداخلية خالد النوري أنّ "المخدرات هي سموم قاتلة أخطر حتى من الإرهاب، وقد تم التفطن إلى وجود مخططات خارجية لاستهداف القدرات العقلية للشعب التونسي عن طريق ترويج المخدرات".
وقال الوزير أيضًا إن "ملف المخدرات لا يقتصر العمل فيه على تتبّع الاستهلاك الأصغر فحسب، بل البارونات الكبيرة والعصابات المنظمة لترويج المخدّرات التي أصبحت تستعمل تكنولوجيا متطورة على غرار نظام التعقّب لتتبّع مسار هذه السموم قبل الإطاحة بها".
مضيفًا أنّ "ظاهرة الجريمة وانتشار المخدرات تمسّ مختلف جهات البلاد، وأنّ الدولة تعتمد مقاربة حازمة في التصدي لشبكات المخدرات والجريمة المنظمة"، مؤكدًا أنّ "هذه العصابات تسعى أحيانًا إلى استهداف المصالح الأمنية في محاولة لإرباك عملها".
كما أكد وزير الداخلية أنّ "الدولة منخرطة بجدّية في التصدي لظاهرة المخدرات عبر اعتماد خطط دقيقة وشاملة تستهدف تفكيك الشبكات الإجرامية وملاحقة مروّجيها، إلى جانب مكافحة جرائم غسل الأموال المرتبطة بها".
مراجعة التشريعات
وحول مراجعة التشريعات، صرحت سابقًا المديرة العامة للدراسات القانونية والنزاعات بوزارة الداخلية، أحلام خرباش، خلال جلسة استماع صلب لجنة التشريع العام، بأن "مراجعة قانون المخدرات تتطلب مقاربة فنية ومعقدة تستند إلى دراسات ومعطيات دقيقة، علمية ورسمية تعكس الواقع بشكل حقيقي، خاصة وأن القانون الحالي لم يشهد مراجعة جذرية منذ عام 2009".
وبينت خرباش أنه "يجب التحديث الدوري لجدول المواد المخدرة الذي يكتسي أهمية قصوى لضمان شرعية العقوبة ووضوح أركان الجريمة، وحتى يكون مواكبًا للتطور السريع للمواد المخدرة والمؤثرات العقلية الجديدة، حيث إن الجدول الملحق الحالي لم يتغير منذ سنة 2009".
وأشارت خرباش إلى ضرورة أن مقترح التعديل يتضمن تجريمًا للذوات المعنوية، مشيرة إلى أن المنظومة القانونية الحالية تفتقر إلى آليات كافية لتجريم وتتبع الأشخاص المعنويين (الشركات والمؤسسات)، رغم أن شبكات المخدرات الكبرى باتت تضم شركات تستغل كغطاء لغسل الأموال، وفق تعبيرها.
كما دعت إلى ضرورة تفعيل آليات تجميد ومصادرة المكاسب المنقولة والعقارية والحسابات المالية التابعة لهذه الشبكات لتجفيف منابع تمويلها، مع اعتماد تقنيات التحري الخاصة وآلية الاختراق لما أثبتته من نجاعة في تفكيك الشبكات المنظمة، فضلًا عن حماية المتدخلين والمبلغين، وتوفير منظومة حماية شاملة لا تقتصر على مأموري الضابطة العدلية والقضاة فحسب، بل تمتد لتشمل المتدخلين، والشهود، والمبلغين، وأفراد عائلاتهم لحمايتهم من أي تهديد يمس حياتهم".
م.ي
تونس-الصباح
"تمكّنت مختلف اختصاصات إدارة الاستعلامات والأبحاث للحرس الوطني، بناءً على عمل استعلامات دقيق، من الكشف عن شبكة إجرامية تنشط في مجال ترويج مخدّر الكوكايين، وتتمركز أنشطتها في عدد من مناطق تونس الكبرى، وخاصة بضفاف البحيرة والمرسى وقمرت، ويتزعمها مغني راب.
كما أسفرت العملية عن حجز كمية هامة من مخدّر الكوكايين، وطائرة دون طيار (Drone)، ومبلغ مالي هام يُشتبه في أنه متأتٍّ من عائدات ترويج المواد المخدرة، إضافة إلى 3 سيارات ودراجتين ناريتين كبيرتي الحجم كانت تستغل في عمليات نقل وتوزيع المواد المخدرة".
ويتزامن هذا الخبر مع التوجه نحو تنقيح قانون المخدرات المعمول به منذ عام 1992، بهدف تطوير أدوات مكافحة التهريب وتفكيك شبكات الجريمة المنظمة التي يشهد نشاطها تناميًا على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، واعتمادًا على تكنولوجيات الاتصال الحديثة، وفق ما صرح به مؤخرًا رئيس مصلحة مكافحة المخدرات بإدارة الشرطة العدلية بالقرجاني، محمد علي الشعيبي.
وأكد الشعيبي، في تصريح إعلامي، أن الوزارة ومن وراء التنقيحات المبرمجة للقانون تسعى "للحصول على آليات جديدة في القانون تساعدنا على تفكيك الشبكات، واعتماد طرق تحرٍّ خاصة، بما في ذلك اعتراض الاتصالات، والاختراق".
مضيفًا أنه "في ظلّ تطور الجريمة واستغلال التكنولوجيات الحديثة، فإنّ آليات المكافحة وتفكيك الشبكات الدولية تتطلب آليات خاصة (...) يؤطرها القانون".
مخاطر عالية
لقد أصبحت آفة المخدرات تهدد بشكل كبير الشباب وتماسك وتوازن الأسرة والمجتمع، في ظل إحصائيات مفزعة عن وقوع الشباب والمراهقين في براثن عصابات المخدرات وتوسع نشاط هذه الشبكات في كل الفضاءات تقريبًا، ومن بينها وأخطرها الفضاء المدرسي والجامعي.
وتؤكد مصادر الإدارة الفرعية لمكافحة المخدرات أن 80% من المتورطين والمستهلكين في قضايا المخدرات أعمارهم بين 18 و40 سنة.
كما بينت مؤخرًا مصادر وحدة مكافحة المخدرات في الإدارة العامة للحرس الوطني أن المؤشرات الدولية الأخيرة سجلت حجمًا قياسيًا لإنتاج الكوكايين وصل إلى 4,400 طن عالميًا.
وتحولت تونس في السنوات الأخيرة إلى سوق نشطة في مجال تجارة المخدرات وترويجها، بعد أن كانت سابقًا بلد عبور.
وفي هذا الخصوص، اعتبر مؤخرًا رئيس لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب، فوزي دعاس، أن معالجة ظاهرة انتشار المخدرات في تونس يستوجب اعتماد مقاربة شاملة تعكس الواقع الحقيقي، وأن الجانب التشريعي يعتبر مهمًا جدًا في معالجة ظاهرة المخدرات في بلادنا.
وأكد، في تصريح تزامنًا مع جلسة استماع نظمتها اللجنة لممثلي وزارة الداخلية حول مقترح تعديل القانون المتعلق بالمخدرات، أن "المقاربة التي قدمتها الداخلية تُعد هامة جدًا"، واصفًا الأرقام المستعرَضة بالمفزعة، وهو ما تطلّب دق ناقوس الخطر.
مخططات لاستهداف تونس
من جهته، وفي معرض ردوده عن أسئلة شفاهية للنواب في جلسة في أفريل الفارط، أكد وزير الداخلية خالد النوري أنّ "المخدرات هي سموم قاتلة أخطر حتى من الإرهاب، وقد تم التفطن إلى وجود مخططات خارجية لاستهداف القدرات العقلية للشعب التونسي عن طريق ترويج المخدرات".
وقال الوزير أيضًا إن "ملف المخدرات لا يقتصر العمل فيه على تتبّع الاستهلاك الأصغر فحسب، بل البارونات الكبيرة والعصابات المنظمة لترويج المخدّرات التي أصبحت تستعمل تكنولوجيا متطورة على غرار نظام التعقّب لتتبّع مسار هذه السموم قبل الإطاحة بها".
مضيفًا أنّ "ظاهرة الجريمة وانتشار المخدرات تمسّ مختلف جهات البلاد، وأنّ الدولة تعتمد مقاربة حازمة في التصدي لشبكات المخدرات والجريمة المنظمة"، مؤكدًا أنّ "هذه العصابات تسعى أحيانًا إلى استهداف المصالح الأمنية في محاولة لإرباك عملها".
كما أكد وزير الداخلية أنّ "الدولة منخرطة بجدّية في التصدي لظاهرة المخدرات عبر اعتماد خطط دقيقة وشاملة تستهدف تفكيك الشبكات الإجرامية وملاحقة مروّجيها، إلى جانب مكافحة جرائم غسل الأموال المرتبطة بها".
مراجعة التشريعات
وحول مراجعة التشريعات، صرحت سابقًا المديرة العامة للدراسات القانونية والنزاعات بوزارة الداخلية، أحلام خرباش، خلال جلسة استماع صلب لجنة التشريع العام، بأن "مراجعة قانون المخدرات تتطلب مقاربة فنية ومعقدة تستند إلى دراسات ومعطيات دقيقة، علمية ورسمية تعكس الواقع بشكل حقيقي، خاصة وأن القانون الحالي لم يشهد مراجعة جذرية منذ عام 2009".
وبينت خرباش أنه "يجب التحديث الدوري لجدول المواد المخدرة الذي يكتسي أهمية قصوى لضمان شرعية العقوبة ووضوح أركان الجريمة، وحتى يكون مواكبًا للتطور السريع للمواد المخدرة والمؤثرات العقلية الجديدة، حيث إن الجدول الملحق الحالي لم يتغير منذ سنة 2009".
وأشارت خرباش إلى ضرورة أن مقترح التعديل يتضمن تجريمًا للذوات المعنوية، مشيرة إلى أن المنظومة القانونية الحالية تفتقر إلى آليات كافية لتجريم وتتبع الأشخاص المعنويين (الشركات والمؤسسات)، رغم أن شبكات المخدرات الكبرى باتت تضم شركات تستغل كغطاء لغسل الأموال، وفق تعبيرها.
كما دعت إلى ضرورة تفعيل آليات تجميد ومصادرة المكاسب المنقولة والعقارية والحسابات المالية التابعة لهذه الشبكات لتجفيف منابع تمويلها، مع اعتماد تقنيات التحري الخاصة وآلية الاختراق لما أثبتته من نجاعة في تفكيك الشبكات المنظمة، فضلًا عن حماية المتدخلين والمبلغين، وتوفير منظومة حماية شاملة لا تقتصر على مأموري الضابطة العدلية والقضاة فحسب، بل تمتد لتشمل المتدخلين، والشهود، والمبلغين، وأفراد عائلاتهم لحمايتهم من أي تهديد يمس حياتهم".