إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

شركة صينية تبحث الاستثمار في صناعة أسلاك السيارات..  تعزيز جاذبية تونس كوجهة للاستثمارات الصناعية الأجنبية

تونس – الصباح

تتجه شركة صينية متخصصة في تصنيع وتصدير الأسلاك الكهربائية الموجهة إلى قطاع السيارات وحماية الكابلات إلى استكشاف فرص الاستثمار الصناعي في تونس، في خطوة تعكس اهتمام المؤسسات الصناعية الأجنبية بالإمكانات التي يوفرها النسيج الصناعي التونسي، ولا سيما في القطاعات المرتبطة بصناعة مكونات السيارات والصناعات الكهربائية والإلكترونية.

وفي هذا الإطار، استقبلت وكالة النهوض بالصناعة والتجديد، أول أمس الاثنين، وفدا عن الشركة الصينية، وذلك خلال اجتماع انعقد بمقر الوكالة، خُصص لتقديم الخطوط العريضة لمشروع استثماري صناعي تعتزم الشركة بحث إمكانية إنجازه في تونس، والتباحث بشأن الظروف والإمكانات المتاحة لتجسيده على أرض الواقع.

ويأتي هذا اللقاء في سياق المساعي الرامية إلى تعزيز جاذبية تونس كوجهة للاستثمارات الصناعية الأجنبية، ودعم انفتاح النسيج الصناعي الوطني على مؤسسات دولية تنشط في مجالات ذات صلة بسلاسل القيمة العالمية، وخاصة صناعة السيارات ومكوناتها. كما مثّل الاجتماع فرصة للتعرف على تطلعات الشركة الصينية ومناقشة الفرص التي يمكن أن تتيحها السوق التونسية أمام توسع أنشطتها الصناعية، فضلا عن استعراض القدرات المتوفرة لدى المؤسسات الناشطة في تونس.

مشروع صناعي في مرحلة الاستكشاف

وقدّم الوفد الصيني خلال الاجتماع تصورا أوليا لمشروع صناعي لا يزال في مرحلة الاستكشاف والدراسة، ويتمثل في إمكانية إحداث وحدة إنتاجية متخصصة في تصنيع الأسلاك الكهربائية للسيارات وحماية الكابلات.

ومن المنتظر، وفق المعطيات المقدمة خلال اللقاء، أن تُقام هذه الوحدة على مساحة تناهز 4 آلاف متر مربع، بما يتيح للشركة دراسة إمكانية تركيز نشاط صناعي يستجيب لمتطلبات القطاع ويأخذ بعين الاعتبار حاجيات السوق وإمكانات التوسع مستقبلا.

وتُقدّر قيمة الاستثمار المزمع إنجازه في مرحلته الأولى بنحو 3 ملايين أورو، وهو ما يعكس توجها أوليا نحو إرساء قاعدة إنتاجية يمكن تطويرها تدريجيا بحسب تقدم المشروع ونتائج الدراسات المتعلقة بجدواه الاقتصادية والفنية. ولا تزال هذه المعطيات مرتبطة بمرحلة الاستكشاف، في انتظار استكمال مختلف التقييمات والإجراءات التي تسبق اتخاذ القرار النهائي بشأن إنجاز المشروع وموقعه وطبيعة نشاطه وحجمه.

ومن المنتظر أن يساهم المشروع في إحداث ما بين 30 و50 موطن شغل مباشر خلال مرحلته الأولى، كما يُتوقع أن يرتفع عدد العاملين تدريجيا تبعا لتقدم المشروع وتطوره وتوسع نشاط الوحدة الإنتاجية، فضلا عن تطور حاجياتها من الموارد البشرية والاختصاصات الفنية والتقنية.

ورغم أن المشروع لا يزال في مرحلة البحث والتقييم، فإن المعطيات الأولية المتعلقة بحجم الاستثمار والمساحة المخصصة للوحدة الإنتاجية وعدد مواطن الشغل المرتقبة تبرز أهمية هذا التوجه بالنسبة إلى القطاع الصناعي التونسي، خاصة إذا ما أفضت الدراسات والمشاورات إلى اتخاذ قرار نهائي بإرساء النشاط وتطويره على مراحل.

وكالة النهوض بالصناعة والتجديد تستعرض آليات المرافقة

وخلال اللقاء، تولّى فريق وكالة النهوض بالصناعة والتجديد تقديم عرض للوفد الصيني حول أبرز الإجراءات المتعلقة بإحداث الشركات وتركيز المشاريع الصناعية في تونس، وذلك بهدف تمكين المستثمرين من التعرف على مختلف المراحل القانونية والإدارية والفنية اللازمة لإنجاز مشاريعهم.

وشمل العرض التعريف بالإجراءات ذات الصلة بإحداث المؤسسات وتركيزها، والمسارات التي يتعين على المستثمر اتباعها لاستكمال مختلف المتطلبات المرتبطة بإطلاق نشاط صناعي في تونس. كما تم التطرق إلى آليات المرافقة التي توفرها الوكالة لفائدة المستثمرين، باعتبارها من الهياكل التي تضطلع بدور في دعم المبادرة الصناعية ومساعدة أصحاب المشاريع على فهم الإطار المنظم للاستثمار وتحديد الخطوات الضرورية لتجسيد مشاريعهم.

كما تم استعراض مختلف الامتيازات الجبائية والحوافز التي تنص عليها التشريعات الجاري بها العمل، وذلك في إطار تعريف الوفد الصيني بالفرص المتاحة أمام المستثمرين الأجانب ومساعدته على تكوين صورة أوضح حول المناخ الاستثماري والإطار القانوني والمؤسساتي الذي ينظم إحداث المشاريع الصناعية في تونس.

وتكتسي هذه المرحلة من الحوار أهمية خاصة بالنسبة إلى المؤسسات الأجنبية التي تبحث عن فرص جديدة للتوسع خارج أسواقها التقليدية، إذ تمكّنها الإحاطة بالإجراءات والحوافز وآليات المرافقة من تقييم مدى ملاءمة البيئة الاستثمارية لاحتياجاتها، ودراسة الكلفة الإجمالية للمشروع والآفاق التي يمكن أن يفتحها على مستوى الإنتاج والتشغيل والتصدير.

أدوات معلوماتية لاستكشاف النسيج الصناعي التونسي

وفي سياق دعم عملية الاستكشاف وتوفير المعطيات الضرورية أمام المستثمر الصيني، وضعت وكالة النهوض بالصناعة والتجديد على ذمة الوفد عددا من أدوات المعلومات التي تتيح التعرف بصورة أفضل على إمكانات النسيج الصناعي التونسي، ولا سيما في القطاعات المرتبطة بصناعة السيارات والطيران.

وتشمل هذه الأدوات لوحة البيانات الخاصة بقطاعي السيارات والطيران، إلى جانب دليل المؤسسات الصناعية المتاحين عبر الموقع الرسمي للوكالة. وتوفر هذه المنصات والموارد المعلوماتية معطيات يمكن أن تساعد المستثمرين على فهم تركيبة النسيج الصناعي الوطني، والتعرف على المؤسسات الناشطة في مختلف المجالات، واستكشاف القدرات الإنتاجية والتقنية المتوفرة في تونس.

وتكتسب هذه الأدوات أهمية عملية بالنسبة إلى الشركات التي تبحث عن فرص للتموقع الصناعي أو تطوير سلاسل التزويد والشراكة، إذ تتيح لها الاطلاع على الفاعلين الاقتصاديين الموجودين في السوق، والتعرف على المؤسسات التي يمكن أن تمثل شركاء محتملين في مجالات الإنتاج أو التزويد أو الخدمات الصناعية.

كما تساعد هذه المعطيات على تقييم الإمكانات المتاحة لإقامة علاقات تعاون مع المؤسسات التونسية، ودراسة فرص إدماج المشروع المرتقب ضمن النسيج الصناعي المحلي، بما يمكن أن يساهم في تطوير الروابط بين المستثمرين الأجانب والمؤسسات الوطنية، ويدعم فرص نقل الخبرات وتبادل التقنيات وتوسيع مجالات التعاون الصناعي.

وتوفر الأدلة والبيانات القطاعية قاعدة معلومات أولية يمكن الاستناد إليها خلال مراحل دراسة المشروع، سواء تعلق الأمر بتحديد الشركاء المحتملين أو تقييم القدرات الصناعية المتوفرة أو التعرف على المؤسسات الناشطة في قطاع مكونات السيارات والصناعات الكهربائية ذات الصلة.

خبرة دولية في صناعة مكونات السيارات

وتنشط الشركة الصينية المعنية في مجال تصنيع وتصدير الأسلاك الكهربائية الموجهة إلى السيارات، إلى جانب حلول حماية الكابلات، وهي مجالات ترتبط بصورة مباشرة بحاجيات صناعة السيارات الحديثة، التي تعتمد بدرجة متزايدة على الأنظمة الكهربائية والإلكترونية وتنوع مكوناتها التقنية.

وتتواجد الشركة، وفق المعطيات المقدمة خلال اللقاء، في ست دول، كما تتعاون مع عدد من أبرز الفاعلين الدوليين في صناعة السيارات. ويعكس هذا الحضور الدولي طبيعة نشاطها وانخراطها في سوق صناعية تتطلب مستويات من الكفاءة التقنية والقدرة على الاستجابة لمتطلبات المصنعين العالميين، خاصة على مستوى الجودة والدقة والالتزام بمواصفات الإنتاج والتزويد.

وتبحث الشركة حاليا فرص التموقع والتوسع في تونس، بهدف إرساء نشاط صناعي وتطوير حضورها في السوق التونسية. ويأتي هذا التوجه في إطار سعيها إلى استكشاف أسواق ومواقع إنتاج جديدة، وتقييم الإمكانات التي يمكن أن توفرها تونس بالنسبة إلى نشاطها الصناعي، سواء من حيث توفر الكفاءات واليد العاملة أو من حيث موقع البلاد وعلاقاتها الاقتصادية والتجارية وقدرات نسيجها الصناعي.

ومن شأن تركيز وحدة إنتاجية متخصصة في الأسلاك الكهربائية للسيارات وحماية الكابلات، في حال انتقال المشروع من مرحلة الاستكشاف إلى مرحلة الإنجاز، أن يفتح المجال أمام تطوير نشاط صناعي ذي صلة بسلاسل التزويد في قطاع السيارات، إلى جانب إمكانية إرساء علاقات تعاون مع مؤسسات تونسية تنشط في مجالات صناعية مكملة.

صناعة مكونات السيارات رافد مهم للاستثمار الصناعي

وتُعد صناعة مكونات السيارات من المجالات التي تكتسي أهمية متزايدة في النسيج الصناعي التونسي، بالنظر إلى ارتباطها بشبكات الإنتاج الدولية وتنوع الأنشطة التي تشملها، من الصناعات الكهربائية والإلكترونية إلى تصنيع الأسلاك والمكونات الميكانيكية والبلاستيكية وغيرها من التجهيزات والمنتجات الموجهة إلى قطاع السيارات.

ويتيح هذا التنوع فرصا أمام المؤسسات الأجنبية الراغبة في تطوير أنشطة إنتاجية جديدة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمشاريع يمكن أن تستفيد من وجود مؤسسات صناعية قائمة، ومن توفر خبرات وكفاءات في مجالات فنية وتقنية متعددة. كما أن استكشاف فرص الاستثمار في هذا القطاع يمكن أن يساهم في تعزيز الروابط بين المؤسسات المحلية والشركات الدولية، وتطوير إمكانات التعاون والتكامل الصناعي.

وفي هذا الإطار، يمكن أن يمثل اهتمام الشركة الصينية بإمكانية إحداث وحدة إنتاجية في تونس فرصة لدراسة سبل الاستفادة من الإمكانات المتاحة في قطاع مكونات السيارات، مع مراعاة طبيعة المشروع ومتطلباته الفنية واللوجستية والتجارية. غير أن تقييم هذه الإمكانات يظل مرتبطا بنتائج الدراسات التي ستنجزها الشركة، وبمدى توافق الظروف المتوفرة مع حاجياتها الصناعية والاستثمارية.

كما أن حجم الاستثمار الأولي المتوقع، والمقدر بنحو 3 ملايين أورو، وعدد مواطن الشغل المرتقبة، الذي يتراوح بين 30 و50 موطن شغل مباشر، يقدمان مؤشرات أولية حول طبيعة المشروع وحجمه في مرحلته الأولى، دون أن يعني ذلك حسم جميع تفاصيله أو تحديد آفاقه النهائية قبل استكمال مرحلة الاستكشاف.

نحو مزيد من التعاون الصناعي بين تونس والصين

ويعكس هذا اللقاء أهمية التواصل المباشر بين الهياكل التونسية المكلفة بمرافقة الاستثمار والمؤسسات الأجنبية التي تبحث عن فرص للتوسع وإرساء أنشطة جديدة، كما يبرز الدور الذي يمكن أن تضطلع به وكالة النهوض بالصناعة والتجديد في توفير المعلومات الضرورية للمستثمرين، وتعريفهم بالإمكانات المتاحة في مختلف القطاعات الصناعية، ومساعدتهم على فهم الإجراءات والحوافز والفرص التي يمكن أن يستفيدوا منها.

ومن جهة أخرى، يندرج اهتمام الشركة الصينية بالسوق التونسية ضمن توجه أوسع نحو استكشاف فرص التعاون الصناعي بين تونس والمؤسسات الدولية، ولا سيما الشركات الناشطة في مجالات صناعة السيارات ومكوناتها. ويمكن لمثل هذه الاتصالات أن تساهم في التعريف بمزايا النسيج الصناعي التونسي، وفتح المجال أمام مشاريع جديدة، شريطة استكمال الدراسات الضرورية وتوفير الظروف الملائمة لإنجازها.

وتظل الخطوة الحالية مرتبطة بمرحلة الاستكشاف والتباحث، في انتظار أن تتضح ملامح المشروع بصورة أكبر، وأن يتم تقييم مختلف الجوانب المتعلقة بموقع الوحدة الإنتاجية، وحجم الاستثمار النهائي، وطبيعة النشاط، والقدرات الإنتاجية، وعدد مواطن الشغل، فضلا عن المسار الإداري والفني اللازم للانطلاق في التنفيذ.

وفي صورة اتخاذ قرار نهائي بإنجاز المشروع، يمكن أن يشكل الاستثمار المرتقب إضافة جديدة إلى النسيج الصناعي التونسي، خاصة في مجال مكونات السيارات والأسلاك الكهربائية، وأن يساهم في دعم التشغيل وتوسيع قاعدة الأنشطة الصناعية ذات الصلة بالأسواق الدولية. أما في المرحلة الراهنة، فإن اللقاء بين وكالة النهوض بالصناعة والتجديد والوفد الصيني يمثل خطوة أولى نحو دراسة إمكانية إرساء هذا النشاط، ويؤكد استمرار اهتمام المؤسسات الأجنبية بالفرص التي يمكن أن توفرها تونس في المجال الصناعي.

جهاد الكلبوسي

 

شركة صينية تبحث الاستثمار في صناعة أسلاك السيارات..  تعزيز جاذبية تونس كوجهة للاستثمارات الصناعية الأجنبية

تونس – الصباح

تتجه شركة صينية متخصصة في تصنيع وتصدير الأسلاك الكهربائية الموجهة إلى قطاع السيارات وحماية الكابلات إلى استكشاف فرص الاستثمار الصناعي في تونس، في خطوة تعكس اهتمام المؤسسات الصناعية الأجنبية بالإمكانات التي يوفرها النسيج الصناعي التونسي، ولا سيما في القطاعات المرتبطة بصناعة مكونات السيارات والصناعات الكهربائية والإلكترونية.

وفي هذا الإطار، استقبلت وكالة النهوض بالصناعة والتجديد، أول أمس الاثنين، وفدا عن الشركة الصينية، وذلك خلال اجتماع انعقد بمقر الوكالة، خُصص لتقديم الخطوط العريضة لمشروع استثماري صناعي تعتزم الشركة بحث إمكانية إنجازه في تونس، والتباحث بشأن الظروف والإمكانات المتاحة لتجسيده على أرض الواقع.

ويأتي هذا اللقاء في سياق المساعي الرامية إلى تعزيز جاذبية تونس كوجهة للاستثمارات الصناعية الأجنبية، ودعم انفتاح النسيج الصناعي الوطني على مؤسسات دولية تنشط في مجالات ذات صلة بسلاسل القيمة العالمية، وخاصة صناعة السيارات ومكوناتها. كما مثّل الاجتماع فرصة للتعرف على تطلعات الشركة الصينية ومناقشة الفرص التي يمكن أن تتيحها السوق التونسية أمام توسع أنشطتها الصناعية، فضلا عن استعراض القدرات المتوفرة لدى المؤسسات الناشطة في تونس.

مشروع صناعي في مرحلة الاستكشاف

وقدّم الوفد الصيني خلال الاجتماع تصورا أوليا لمشروع صناعي لا يزال في مرحلة الاستكشاف والدراسة، ويتمثل في إمكانية إحداث وحدة إنتاجية متخصصة في تصنيع الأسلاك الكهربائية للسيارات وحماية الكابلات.

ومن المنتظر، وفق المعطيات المقدمة خلال اللقاء، أن تُقام هذه الوحدة على مساحة تناهز 4 آلاف متر مربع، بما يتيح للشركة دراسة إمكانية تركيز نشاط صناعي يستجيب لمتطلبات القطاع ويأخذ بعين الاعتبار حاجيات السوق وإمكانات التوسع مستقبلا.

وتُقدّر قيمة الاستثمار المزمع إنجازه في مرحلته الأولى بنحو 3 ملايين أورو، وهو ما يعكس توجها أوليا نحو إرساء قاعدة إنتاجية يمكن تطويرها تدريجيا بحسب تقدم المشروع ونتائج الدراسات المتعلقة بجدواه الاقتصادية والفنية. ولا تزال هذه المعطيات مرتبطة بمرحلة الاستكشاف، في انتظار استكمال مختلف التقييمات والإجراءات التي تسبق اتخاذ القرار النهائي بشأن إنجاز المشروع وموقعه وطبيعة نشاطه وحجمه.

ومن المنتظر أن يساهم المشروع في إحداث ما بين 30 و50 موطن شغل مباشر خلال مرحلته الأولى، كما يُتوقع أن يرتفع عدد العاملين تدريجيا تبعا لتقدم المشروع وتطوره وتوسع نشاط الوحدة الإنتاجية، فضلا عن تطور حاجياتها من الموارد البشرية والاختصاصات الفنية والتقنية.

ورغم أن المشروع لا يزال في مرحلة البحث والتقييم، فإن المعطيات الأولية المتعلقة بحجم الاستثمار والمساحة المخصصة للوحدة الإنتاجية وعدد مواطن الشغل المرتقبة تبرز أهمية هذا التوجه بالنسبة إلى القطاع الصناعي التونسي، خاصة إذا ما أفضت الدراسات والمشاورات إلى اتخاذ قرار نهائي بإرساء النشاط وتطويره على مراحل.

وكالة النهوض بالصناعة والتجديد تستعرض آليات المرافقة

وخلال اللقاء، تولّى فريق وكالة النهوض بالصناعة والتجديد تقديم عرض للوفد الصيني حول أبرز الإجراءات المتعلقة بإحداث الشركات وتركيز المشاريع الصناعية في تونس، وذلك بهدف تمكين المستثمرين من التعرف على مختلف المراحل القانونية والإدارية والفنية اللازمة لإنجاز مشاريعهم.

وشمل العرض التعريف بالإجراءات ذات الصلة بإحداث المؤسسات وتركيزها، والمسارات التي يتعين على المستثمر اتباعها لاستكمال مختلف المتطلبات المرتبطة بإطلاق نشاط صناعي في تونس. كما تم التطرق إلى آليات المرافقة التي توفرها الوكالة لفائدة المستثمرين، باعتبارها من الهياكل التي تضطلع بدور في دعم المبادرة الصناعية ومساعدة أصحاب المشاريع على فهم الإطار المنظم للاستثمار وتحديد الخطوات الضرورية لتجسيد مشاريعهم.

كما تم استعراض مختلف الامتيازات الجبائية والحوافز التي تنص عليها التشريعات الجاري بها العمل، وذلك في إطار تعريف الوفد الصيني بالفرص المتاحة أمام المستثمرين الأجانب ومساعدته على تكوين صورة أوضح حول المناخ الاستثماري والإطار القانوني والمؤسساتي الذي ينظم إحداث المشاريع الصناعية في تونس.

وتكتسي هذه المرحلة من الحوار أهمية خاصة بالنسبة إلى المؤسسات الأجنبية التي تبحث عن فرص جديدة للتوسع خارج أسواقها التقليدية، إذ تمكّنها الإحاطة بالإجراءات والحوافز وآليات المرافقة من تقييم مدى ملاءمة البيئة الاستثمارية لاحتياجاتها، ودراسة الكلفة الإجمالية للمشروع والآفاق التي يمكن أن يفتحها على مستوى الإنتاج والتشغيل والتصدير.

أدوات معلوماتية لاستكشاف النسيج الصناعي التونسي

وفي سياق دعم عملية الاستكشاف وتوفير المعطيات الضرورية أمام المستثمر الصيني، وضعت وكالة النهوض بالصناعة والتجديد على ذمة الوفد عددا من أدوات المعلومات التي تتيح التعرف بصورة أفضل على إمكانات النسيج الصناعي التونسي، ولا سيما في القطاعات المرتبطة بصناعة السيارات والطيران.

وتشمل هذه الأدوات لوحة البيانات الخاصة بقطاعي السيارات والطيران، إلى جانب دليل المؤسسات الصناعية المتاحين عبر الموقع الرسمي للوكالة. وتوفر هذه المنصات والموارد المعلوماتية معطيات يمكن أن تساعد المستثمرين على فهم تركيبة النسيج الصناعي الوطني، والتعرف على المؤسسات الناشطة في مختلف المجالات، واستكشاف القدرات الإنتاجية والتقنية المتوفرة في تونس.

وتكتسب هذه الأدوات أهمية عملية بالنسبة إلى الشركات التي تبحث عن فرص للتموقع الصناعي أو تطوير سلاسل التزويد والشراكة، إذ تتيح لها الاطلاع على الفاعلين الاقتصاديين الموجودين في السوق، والتعرف على المؤسسات التي يمكن أن تمثل شركاء محتملين في مجالات الإنتاج أو التزويد أو الخدمات الصناعية.

كما تساعد هذه المعطيات على تقييم الإمكانات المتاحة لإقامة علاقات تعاون مع المؤسسات التونسية، ودراسة فرص إدماج المشروع المرتقب ضمن النسيج الصناعي المحلي، بما يمكن أن يساهم في تطوير الروابط بين المستثمرين الأجانب والمؤسسات الوطنية، ويدعم فرص نقل الخبرات وتبادل التقنيات وتوسيع مجالات التعاون الصناعي.

وتوفر الأدلة والبيانات القطاعية قاعدة معلومات أولية يمكن الاستناد إليها خلال مراحل دراسة المشروع، سواء تعلق الأمر بتحديد الشركاء المحتملين أو تقييم القدرات الصناعية المتوفرة أو التعرف على المؤسسات الناشطة في قطاع مكونات السيارات والصناعات الكهربائية ذات الصلة.

خبرة دولية في صناعة مكونات السيارات

وتنشط الشركة الصينية المعنية في مجال تصنيع وتصدير الأسلاك الكهربائية الموجهة إلى السيارات، إلى جانب حلول حماية الكابلات، وهي مجالات ترتبط بصورة مباشرة بحاجيات صناعة السيارات الحديثة، التي تعتمد بدرجة متزايدة على الأنظمة الكهربائية والإلكترونية وتنوع مكوناتها التقنية.

وتتواجد الشركة، وفق المعطيات المقدمة خلال اللقاء، في ست دول، كما تتعاون مع عدد من أبرز الفاعلين الدوليين في صناعة السيارات. ويعكس هذا الحضور الدولي طبيعة نشاطها وانخراطها في سوق صناعية تتطلب مستويات من الكفاءة التقنية والقدرة على الاستجابة لمتطلبات المصنعين العالميين، خاصة على مستوى الجودة والدقة والالتزام بمواصفات الإنتاج والتزويد.

وتبحث الشركة حاليا فرص التموقع والتوسع في تونس، بهدف إرساء نشاط صناعي وتطوير حضورها في السوق التونسية. ويأتي هذا التوجه في إطار سعيها إلى استكشاف أسواق ومواقع إنتاج جديدة، وتقييم الإمكانات التي يمكن أن توفرها تونس بالنسبة إلى نشاطها الصناعي، سواء من حيث توفر الكفاءات واليد العاملة أو من حيث موقع البلاد وعلاقاتها الاقتصادية والتجارية وقدرات نسيجها الصناعي.

ومن شأن تركيز وحدة إنتاجية متخصصة في الأسلاك الكهربائية للسيارات وحماية الكابلات، في حال انتقال المشروع من مرحلة الاستكشاف إلى مرحلة الإنجاز، أن يفتح المجال أمام تطوير نشاط صناعي ذي صلة بسلاسل التزويد في قطاع السيارات، إلى جانب إمكانية إرساء علاقات تعاون مع مؤسسات تونسية تنشط في مجالات صناعية مكملة.

صناعة مكونات السيارات رافد مهم للاستثمار الصناعي

وتُعد صناعة مكونات السيارات من المجالات التي تكتسي أهمية متزايدة في النسيج الصناعي التونسي، بالنظر إلى ارتباطها بشبكات الإنتاج الدولية وتنوع الأنشطة التي تشملها، من الصناعات الكهربائية والإلكترونية إلى تصنيع الأسلاك والمكونات الميكانيكية والبلاستيكية وغيرها من التجهيزات والمنتجات الموجهة إلى قطاع السيارات.

ويتيح هذا التنوع فرصا أمام المؤسسات الأجنبية الراغبة في تطوير أنشطة إنتاجية جديدة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمشاريع يمكن أن تستفيد من وجود مؤسسات صناعية قائمة، ومن توفر خبرات وكفاءات في مجالات فنية وتقنية متعددة. كما أن استكشاف فرص الاستثمار في هذا القطاع يمكن أن يساهم في تعزيز الروابط بين المؤسسات المحلية والشركات الدولية، وتطوير إمكانات التعاون والتكامل الصناعي.

وفي هذا الإطار، يمكن أن يمثل اهتمام الشركة الصينية بإمكانية إحداث وحدة إنتاجية في تونس فرصة لدراسة سبل الاستفادة من الإمكانات المتاحة في قطاع مكونات السيارات، مع مراعاة طبيعة المشروع ومتطلباته الفنية واللوجستية والتجارية. غير أن تقييم هذه الإمكانات يظل مرتبطا بنتائج الدراسات التي ستنجزها الشركة، وبمدى توافق الظروف المتوفرة مع حاجياتها الصناعية والاستثمارية.

كما أن حجم الاستثمار الأولي المتوقع، والمقدر بنحو 3 ملايين أورو، وعدد مواطن الشغل المرتقبة، الذي يتراوح بين 30 و50 موطن شغل مباشر، يقدمان مؤشرات أولية حول طبيعة المشروع وحجمه في مرحلته الأولى، دون أن يعني ذلك حسم جميع تفاصيله أو تحديد آفاقه النهائية قبل استكمال مرحلة الاستكشاف.

نحو مزيد من التعاون الصناعي بين تونس والصين

ويعكس هذا اللقاء أهمية التواصل المباشر بين الهياكل التونسية المكلفة بمرافقة الاستثمار والمؤسسات الأجنبية التي تبحث عن فرص للتوسع وإرساء أنشطة جديدة، كما يبرز الدور الذي يمكن أن تضطلع به وكالة النهوض بالصناعة والتجديد في توفير المعلومات الضرورية للمستثمرين، وتعريفهم بالإمكانات المتاحة في مختلف القطاعات الصناعية، ومساعدتهم على فهم الإجراءات والحوافز والفرص التي يمكن أن يستفيدوا منها.

ومن جهة أخرى، يندرج اهتمام الشركة الصينية بالسوق التونسية ضمن توجه أوسع نحو استكشاف فرص التعاون الصناعي بين تونس والمؤسسات الدولية، ولا سيما الشركات الناشطة في مجالات صناعة السيارات ومكوناتها. ويمكن لمثل هذه الاتصالات أن تساهم في التعريف بمزايا النسيج الصناعي التونسي، وفتح المجال أمام مشاريع جديدة، شريطة استكمال الدراسات الضرورية وتوفير الظروف الملائمة لإنجازها.

وتظل الخطوة الحالية مرتبطة بمرحلة الاستكشاف والتباحث، في انتظار أن تتضح ملامح المشروع بصورة أكبر، وأن يتم تقييم مختلف الجوانب المتعلقة بموقع الوحدة الإنتاجية، وحجم الاستثمار النهائي، وطبيعة النشاط، والقدرات الإنتاجية، وعدد مواطن الشغل، فضلا عن المسار الإداري والفني اللازم للانطلاق في التنفيذ.

وفي صورة اتخاذ قرار نهائي بإنجاز المشروع، يمكن أن يشكل الاستثمار المرتقب إضافة جديدة إلى النسيج الصناعي التونسي، خاصة في مجال مكونات السيارات والأسلاك الكهربائية، وأن يساهم في دعم التشغيل وتوسيع قاعدة الأنشطة الصناعية ذات الصلة بالأسواق الدولية. أما في المرحلة الراهنة، فإن اللقاء بين وكالة النهوض بالصناعة والتجديد والوفد الصيني يمثل خطوة أولى نحو دراسة إمكانية إرساء هذا النشاط، ويؤكد استمرار اهتمام المؤسسات الأجنبية بالفرص التي يمكن أن توفرها تونس في المجال الصناعي.

جهاد الكلبوسي