إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

من القرار إلى الإنجاز.. المسؤولية أساس الإصلاح.. والمحاسبة أساس النجاح 

 تونس-الصباح

 تحتاج اليوم - وأكثر من أي وقت مضى - جملة المشاريع والبرامج التنموية، كما مختلف الملفات الاستراتيجية المطروحة على طاولة الدولة، إلى إعلاء قيمة المسؤولية.

 

 ذلك أن نجاح الدولة في تنفيذ مختلف سياساتها ومشاريعها يظل، في جانب أساسي منه، مرتبطًا بمدى قدرة من أوكلت إليهم المسؤوليات على الاضطلاع بمهامهم على الوجه المطلوب وتحويل القرارات إلى نتائج يلمسها المواطن في تفاصيله اليومية.

وضمن هذه المقاربة، يضع رئيس الجمهورية قيس سعيد المسؤولية في صلب معركة إصلاح الدولة، انطلاقًا من قناعة بأن التقاعس وتعطيل الملفات والتنصل من الواجبات لا يمكن أن يكون لها موطئ قدم في مرحلة تقتضي سرعة في الإنجاز وجرأة على مستوى اتخاذ القرار ومتابعة مستمرة. وهي رؤية ترتكز في جوهرها على مبدأ واضح: من اؤتمن على مسؤولية عليه أن يكون في مستوى الأمانة، ومن لا يستطيع تحملها عليه أن يترك مكانه لمن هو جدير بها.

وفي هذا الخصوص، مثل تأكيد رئيس الجمهورية قيس سعيد، في أكثر من مناسبة، على أن المسؤولية «أمانة وليست أريكة يجلس عليها من اؤتمن على حملها» بمثابة تحديد واضح لطبيعة المرحلة الراهنة ولنوعية المسؤول الذي تحتاجه الدولة في هذه المرحلة. فبين القرارات التي تتخذها الدولة في أعلى هرمها وبين واقع المواطن اليومي، وبين المشاريع التي يتم الإعلان عنها وبين ضرورة تجسيمها على أرض الواقع، تبرز المسؤولية باعتبارها الحلقة التي لا يمكن دونها أن تتحول الإرادة السياسية إلى نتائج فعلية.

 جدلية القرار والتنفيذ

 مهما بدت الإرادة السياسية واضحة فإنها تحتاج إلى جهاز إداري قادر على تجسيمها على أرض الواقع.

ومن هذا المنطلق، شدد رئيس الدولة قيس سعيد في أكثر من لقاء رسمي على ضرورة كسر حلقات الجمود والتعطيل وعلى أهمية المتابعة الميدانية، وخاصة تحميل المسؤوليات. فالهوة الشاسعة بين القرار والتنفيذ تمثل اليوم واحدة من أبرز الإشكاليات التي يمكن أن تواجه عمل الدولة، خصوصًا عندما تتحول بعض الإجراءات إلى مسارات طويلة معقدة أو عندما تتوه المسؤولية بين عدد من المتداخلين. ولهذا فإن وضوح المسؤوليات يصبح اليوم شرطًا جوهريًا من شروط إصلاح الإدارة.

وإذا كانت المسؤولية أمانة، فإن المحاسبة تصبح نتيجة طبيعية للإخلال بهذه الأمانة. وهذا ما يفسر تأكيد رئيس الدولة قيس سعيد على ضرورة تحميل المسؤولية كاملة لكل من ثبت تقصيره أو إخلاله بواجباته.

وفي هذا الإطار، لا تبدو المحاسبة من وجهة نظر الدولة في أعلى هرمها مجرد إجراء عقابي، وإنما هي جزء من سياسة متكاملة تهدف إلى حماية المرفق العمومي وضمان هيبة الدولة ونجاعتها في الأداء وفي تحقيق النتائج المرجوة.

 لا لتعطيل مصالح المواطنين

 من جهة أخرى، من بين النقاط التي أثارها رئيس الجمهورية قيس سعيد في عديد المناسبات هي مسألة التقاعس داخل بعض الإدارات والهياكل، خاصة عندما لا يتعلق الأمر بمجرد تأخير عابر وإنما بتعطيل مصالح المواطنين أو بتأخير في إنجاز مشاريع تحتاجها الجهات.

ونظرًا للتداعيات الجسيمة لهذه المسألة، خاصة وأن - على سبيل المثال - تعطيل منح رخصة استثمار من شأنه أن يهدر فرصة إنشاء مؤسسة وخلق الآلاف من فرص العمل، فإن ما يطرحه رئيس الدولة قيس سعيد يقوم على ضرورة تغيير ثقافة العلاقة القائمة بين المسؤول والمواطن من خلال تكريس مسؤولين يكونون في خدمة الصالح العام.

وضمن هذا التمشي، فإنه عندما يتحدث رئيس الجمهورية قيس سعيد في معرض لقاءاته وتصريحاته الرسمية عن ضرورة تطهير الإدارة ومكافحة التقاعس، فإن المسألة لا يمكن اختزالها في مجرد تغيير مسؤولين أو إعفاء آخرين. فتغيير الأشخاص يمكن أن يكون ضروريًا عندما يثبت التقصير، لكنه لا يكفي وحده في حال تم توارث آليات العمل التقليدية.

وبالتالي فإن الرهان الأساسي هو بناء ثقافة إدارية جديدة، تقوم على المبادرة والنجاعة وتحمل المسؤولية.

وهذا يقتضي، من جهة، مسؤولين قادرين على اتخاذ القرار ومدركين جيدًا لتحديات المرحلة الراهنة، ومن جهة أخرى، نصوصًا وإجراءات واضحة لا تترك مجالًا أو ثغرات لتعطيل الملفات.

وهنا تلتقي مسألة تطهير الإدارة مع ما يمكن وصفه بالثورة الإدارية التي تحتاجها الدولة. فكما تحتاج النصوص إلى مراجعة وتطوير، تحتاج الإدارة أيضًا إلى تجديد في طرق التفكير والعمل.

ولا يتعلق الأمر هنا بإدارة تمتثل للأوامر والقرارات، وإنما بإدارة تكون قادرة على اقتراح الحلول وتوقع الصعوبات ومعالجتها، على أن الأهم هو تحمل المسؤولية في إطار الصلاحيات التي يمنحها القانون.

 الشباب.. مسؤولية جديدة

 في إطار حديثه عن تجديد الإدارة ودواليب الدولة، يبرز اهتمام رئيس الجمهورية قيس سعيد بالشباب كقوة تغيير قادرة على ضخ دماء وروح جديدة في مواقع المسؤولية.

ويتعلق الأمر هنا بضرورة الاستفادة من الطاقات الشبابية القادرة على العمل بآليات مختلفة، خاصة في ظل التحولات التكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية المتسارعة.

فالشباب الذي يمتلك الكفاءة والإرادة والوطنية يمكن أن يكون قوة دفع حقيقية داخل الإدارة ومؤسسات الدولة، خاصة عندما يمنح فرصة لتحمل المسؤولية وإثبات القدرة على الإنجاز.

 المتابعة جزء من المسؤولية

 ويراهن رئيس الجمهورية قيس سعيد على المتابعة المباشرة لعدد كبير من الملفات، من اللقاءات المتعلقة بالمشاريع الكبرى إلى الملفات الاجتماعية والاقتصادية، ومن معاينة الأوضاع ميدانيًا إلى متابعة سير المرافق العمومية، يؤكد قيس سعيد أن المسؤولية تبدأ من أعلى هرم الدولة، وهو ما يعكس في جوهره رسالة إلى المسؤولين مفادها أن المسؤولية لا تتوقف عند حدود إصدار التوجيهات أو القرارات، وإنما تقتضي المتابعة المستمرة.

وبالتالي فإن الارتقاء بجودة الخدمات وتنفيذ المشاريع المبرمجة وغيرها من الاستحقاقات المرتقبة رهين تواجد مسؤولين في مختلف المستويات يكونوا قادرين على الاضطلاع بمهامهم دون انتظار تدخل مباشر من المركز، وهنا تتجلى أهمية تحمل المسؤولية وأهمية وجود أشخاص لها من الجرأة ما يكفي لاتخاذ قرارات ولتجاوز الإشكاليات.

 المسؤولية والسرعة في التنفيذ...

 في عدد من الملفات التي تحظى بمتابعة مباشرة من رئيس الدولة قيس سعيد، يتكرر عنصر أساسي هو ضرورة التسريع في الإنجاز وكسر ما يمكن أن يعطل تنفيذ القرارات والمشاريع، ومن هنا فإن المسؤولية تصبح مرتبطة بعامل الزمن، وهذا لا يعني التسرع أو تجاوز الإجراءات القانونية، وإنما يعني البحث عن السبل والآليات التي تسمح بتطبيق القانون دون تحويله إلى عائق أمام المصلحة العامة.

وفي هذا الخضم، يعكس تأكيد رئيس الجمهورية قيس سعيد على ضرورة تحمل المسؤولية لمجابهة التحديات تصورًا لطريقة عمل الدولة وتسيير دواليبها.

فالدولة، ومهما كانت درجة فاعلية وتطور مشاريعها المبرمجة، أو مهما بلغت قيمة الاعتمادات المالية المرصودة لتنفيذ ترسانة من المشاريع التنموية، فإنها لن تنجح في حال كانت المسؤولية مشتتة أو إذا كان المنصب منفصلًا عن المحاسبة، أو إذا تحول التقاعس إلى ممارسة عادية، أو إذا أصبح المواطن مضطرًا في كل مرة إلى البحث عن أعلى السلطة حتى يجد حلًا لمشكلة كان يمكن معالجتها في مستواها الطبيعي.

وبالتالي فإن بناء دولة أكثر نجاعة يمر عبر مسؤولين يدركون أن مواقعهم ليست امتيازات. ويمر أيضًا عبر إدارة تتحرك وتبادر، وعبر منظومة تميز بين العمل والتقصير، وعبر محاسبة تحمي المصلحة العامة.

وهذا هو جوهر الرسالة التي يكررها رئيس الدولة قيس سعيد في أكثر من محطة وفي معظم لقاءاته مع أعضاء الحكومة: المسؤولية ليست أريكة، فهي أمانة ثقيلة، ومن لا يستطيع تحمل أعبائها عليه أن يترك مكانه لمن يستطيع ذلك.

وفي مرحلة تسعى فيها تونس إلى تنفيذ مشاريع كبرى وإصلاح عدد من المرافق وتحسين الخدمات وتقليص الفوارق بين الجهات، يصبح هذا التوجه شرطًا من شروط نجاح مختلف السياسات المبرمجة.

فالإرادة السياسية وحدها لا تكفي، والقوانين وحدها لا تكفي، والإمكانيات وحدها أيضًا لا تكفي، إذا لم تكن مرفوقة بمسؤولية فعلية في كل موقع من مواقع الدولة.

ولذلك فإن المعركة من أجل إصلاح الدولة، كما تتجلى في رؤية الدولة في أعلى هرمها، هي في جانب أساسي منها معركة من أجل إعادة الاعتبار إلى معنى المسؤولية نفسها: مسؤولية تؤدى كواجب، وتخضع للمساءلة، وتظل في النهاية أمانة في خدمة تونس وشعبها.

منال حرزي

 

 

من القرار إلى الإنجاز.. المسؤولية أساس الإصلاح.. والمحاسبة أساس النجاح 

 تونس-الصباح

 تحتاج اليوم - وأكثر من أي وقت مضى - جملة المشاريع والبرامج التنموية، كما مختلف الملفات الاستراتيجية المطروحة على طاولة الدولة، إلى إعلاء قيمة المسؤولية.

 

 ذلك أن نجاح الدولة في تنفيذ مختلف سياساتها ومشاريعها يظل، في جانب أساسي منه، مرتبطًا بمدى قدرة من أوكلت إليهم المسؤوليات على الاضطلاع بمهامهم على الوجه المطلوب وتحويل القرارات إلى نتائج يلمسها المواطن في تفاصيله اليومية.

وضمن هذه المقاربة، يضع رئيس الجمهورية قيس سعيد المسؤولية في صلب معركة إصلاح الدولة، انطلاقًا من قناعة بأن التقاعس وتعطيل الملفات والتنصل من الواجبات لا يمكن أن يكون لها موطئ قدم في مرحلة تقتضي سرعة في الإنجاز وجرأة على مستوى اتخاذ القرار ومتابعة مستمرة. وهي رؤية ترتكز في جوهرها على مبدأ واضح: من اؤتمن على مسؤولية عليه أن يكون في مستوى الأمانة، ومن لا يستطيع تحملها عليه أن يترك مكانه لمن هو جدير بها.

وفي هذا الخصوص، مثل تأكيد رئيس الجمهورية قيس سعيد، في أكثر من مناسبة، على أن المسؤولية «أمانة وليست أريكة يجلس عليها من اؤتمن على حملها» بمثابة تحديد واضح لطبيعة المرحلة الراهنة ولنوعية المسؤول الذي تحتاجه الدولة في هذه المرحلة. فبين القرارات التي تتخذها الدولة في أعلى هرمها وبين واقع المواطن اليومي، وبين المشاريع التي يتم الإعلان عنها وبين ضرورة تجسيمها على أرض الواقع، تبرز المسؤولية باعتبارها الحلقة التي لا يمكن دونها أن تتحول الإرادة السياسية إلى نتائج فعلية.

 جدلية القرار والتنفيذ

 مهما بدت الإرادة السياسية واضحة فإنها تحتاج إلى جهاز إداري قادر على تجسيمها على أرض الواقع.

ومن هذا المنطلق، شدد رئيس الدولة قيس سعيد في أكثر من لقاء رسمي على ضرورة كسر حلقات الجمود والتعطيل وعلى أهمية المتابعة الميدانية، وخاصة تحميل المسؤوليات. فالهوة الشاسعة بين القرار والتنفيذ تمثل اليوم واحدة من أبرز الإشكاليات التي يمكن أن تواجه عمل الدولة، خصوصًا عندما تتحول بعض الإجراءات إلى مسارات طويلة معقدة أو عندما تتوه المسؤولية بين عدد من المتداخلين. ولهذا فإن وضوح المسؤوليات يصبح اليوم شرطًا جوهريًا من شروط إصلاح الإدارة.

وإذا كانت المسؤولية أمانة، فإن المحاسبة تصبح نتيجة طبيعية للإخلال بهذه الأمانة. وهذا ما يفسر تأكيد رئيس الدولة قيس سعيد على ضرورة تحميل المسؤولية كاملة لكل من ثبت تقصيره أو إخلاله بواجباته.

وفي هذا الإطار، لا تبدو المحاسبة من وجهة نظر الدولة في أعلى هرمها مجرد إجراء عقابي، وإنما هي جزء من سياسة متكاملة تهدف إلى حماية المرفق العمومي وضمان هيبة الدولة ونجاعتها في الأداء وفي تحقيق النتائج المرجوة.

 لا لتعطيل مصالح المواطنين

 من جهة أخرى، من بين النقاط التي أثارها رئيس الجمهورية قيس سعيد في عديد المناسبات هي مسألة التقاعس داخل بعض الإدارات والهياكل، خاصة عندما لا يتعلق الأمر بمجرد تأخير عابر وإنما بتعطيل مصالح المواطنين أو بتأخير في إنجاز مشاريع تحتاجها الجهات.

ونظرًا للتداعيات الجسيمة لهذه المسألة، خاصة وأن - على سبيل المثال - تعطيل منح رخصة استثمار من شأنه أن يهدر فرصة إنشاء مؤسسة وخلق الآلاف من فرص العمل، فإن ما يطرحه رئيس الدولة قيس سعيد يقوم على ضرورة تغيير ثقافة العلاقة القائمة بين المسؤول والمواطن من خلال تكريس مسؤولين يكونون في خدمة الصالح العام.

وضمن هذا التمشي، فإنه عندما يتحدث رئيس الجمهورية قيس سعيد في معرض لقاءاته وتصريحاته الرسمية عن ضرورة تطهير الإدارة ومكافحة التقاعس، فإن المسألة لا يمكن اختزالها في مجرد تغيير مسؤولين أو إعفاء آخرين. فتغيير الأشخاص يمكن أن يكون ضروريًا عندما يثبت التقصير، لكنه لا يكفي وحده في حال تم توارث آليات العمل التقليدية.

وبالتالي فإن الرهان الأساسي هو بناء ثقافة إدارية جديدة، تقوم على المبادرة والنجاعة وتحمل المسؤولية.

وهذا يقتضي، من جهة، مسؤولين قادرين على اتخاذ القرار ومدركين جيدًا لتحديات المرحلة الراهنة، ومن جهة أخرى، نصوصًا وإجراءات واضحة لا تترك مجالًا أو ثغرات لتعطيل الملفات.

وهنا تلتقي مسألة تطهير الإدارة مع ما يمكن وصفه بالثورة الإدارية التي تحتاجها الدولة. فكما تحتاج النصوص إلى مراجعة وتطوير، تحتاج الإدارة أيضًا إلى تجديد في طرق التفكير والعمل.

ولا يتعلق الأمر هنا بإدارة تمتثل للأوامر والقرارات، وإنما بإدارة تكون قادرة على اقتراح الحلول وتوقع الصعوبات ومعالجتها، على أن الأهم هو تحمل المسؤولية في إطار الصلاحيات التي يمنحها القانون.

 الشباب.. مسؤولية جديدة

 في إطار حديثه عن تجديد الإدارة ودواليب الدولة، يبرز اهتمام رئيس الجمهورية قيس سعيد بالشباب كقوة تغيير قادرة على ضخ دماء وروح جديدة في مواقع المسؤولية.

ويتعلق الأمر هنا بضرورة الاستفادة من الطاقات الشبابية القادرة على العمل بآليات مختلفة، خاصة في ظل التحولات التكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية المتسارعة.

فالشباب الذي يمتلك الكفاءة والإرادة والوطنية يمكن أن يكون قوة دفع حقيقية داخل الإدارة ومؤسسات الدولة، خاصة عندما يمنح فرصة لتحمل المسؤولية وإثبات القدرة على الإنجاز.

 المتابعة جزء من المسؤولية

 ويراهن رئيس الجمهورية قيس سعيد على المتابعة المباشرة لعدد كبير من الملفات، من اللقاءات المتعلقة بالمشاريع الكبرى إلى الملفات الاجتماعية والاقتصادية، ومن معاينة الأوضاع ميدانيًا إلى متابعة سير المرافق العمومية، يؤكد قيس سعيد أن المسؤولية تبدأ من أعلى هرم الدولة، وهو ما يعكس في جوهره رسالة إلى المسؤولين مفادها أن المسؤولية لا تتوقف عند حدود إصدار التوجيهات أو القرارات، وإنما تقتضي المتابعة المستمرة.

وبالتالي فإن الارتقاء بجودة الخدمات وتنفيذ المشاريع المبرمجة وغيرها من الاستحقاقات المرتقبة رهين تواجد مسؤولين في مختلف المستويات يكونوا قادرين على الاضطلاع بمهامهم دون انتظار تدخل مباشر من المركز، وهنا تتجلى أهمية تحمل المسؤولية وأهمية وجود أشخاص لها من الجرأة ما يكفي لاتخاذ قرارات ولتجاوز الإشكاليات.

 المسؤولية والسرعة في التنفيذ...

 في عدد من الملفات التي تحظى بمتابعة مباشرة من رئيس الدولة قيس سعيد، يتكرر عنصر أساسي هو ضرورة التسريع في الإنجاز وكسر ما يمكن أن يعطل تنفيذ القرارات والمشاريع، ومن هنا فإن المسؤولية تصبح مرتبطة بعامل الزمن، وهذا لا يعني التسرع أو تجاوز الإجراءات القانونية، وإنما يعني البحث عن السبل والآليات التي تسمح بتطبيق القانون دون تحويله إلى عائق أمام المصلحة العامة.

وفي هذا الخضم، يعكس تأكيد رئيس الجمهورية قيس سعيد على ضرورة تحمل المسؤولية لمجابهة التحديات تصورًا لطريقة عمل الدولة وتسيير دواليبها.

فالدولة، ومهما كانت درجة فاعلية وتطور مشاريعها المبرمجة، أو مهما بلغت قيمة الاعتمادات المالية المرصودة لتنفيذ ترسانة من المشاريع التنموية، فإنها لن تنجح في حال كانت المسؤولية مشتتة أو إذا كان المنصب منفصلًا عن المحاسبة، أو إذا تحول التقاعس إلى ممارسة عادية، أو إذا أصبح المواطن مضطرًا في كل مرة إلى البحث عن أعلى السلطة حتى يجد حلًا لمشكلة كان يمكن معالجتها في مستواها الطبيعي.

وبالتالي فإن بناء دولة أكثر نجاعة يمر عبر مسؤولين يدركون أن مواقعهم ليست امتيازات. ويمر أيضًا عبر إدارة تتحرك وتبادر، وعبر منظومة تميز بين العمل والتقصير، وعبر محاسبة تحمي المصلحة العامة.

وهذا هو جوهر الرسالة التي يكررها رئيس الدولة قيس سعيد في أكثر من محطة وفي معظم لقاءاته مع أعضاء الحكومة: المسؤولية ليست أريكة، فهي أمانة ثقيلة، ومن لا يستطيع تحمل أعبائها عليه أن يترك مكانه لمن يستطيع ذلك.

وفي مرحلة تسعى فيها تونس إلى تنفيذ مشاريع كبرى وإصلاح عدد من المرافق وتحسين الخدمات وتقليص الفوارق بين الجهات، يصبح هذا التوجه شرطًا من شروط نجاح مختلف السياسات المبرمجة.

فالإرادة السياسية وحدها لا تكفي، والقوانين وحدها لا تكفي، والإمكانيات وحدها أيضًا لا تكفي، إذا لم تكن مرفوقة بمسؤولية فعلية في كل موقع من مواقع الدولة.

ولذلك فإن المعركة من أجل إصلاح الدولة، كما تتجلى في رؤية الدولة في أعلى هرمها، هي في جانب أساسي منها معركة من أجل إعادة الاعتبار إلى معنى المسؤولية نفسها: مسؤولية تؤدى كواجب، وتخضع للمساءلة، وتظل في النهاية أمانة في خدمة تونس وشعبها.

منال حرزي