ـ لجنة التربية بمجلس النواب على الخط.. تطلعات لإصلاح التعليم في تونس
تونس- الصباح
تفتح المدارس الابتدائية والإعدادية والمعاهد الثانوية، من بينها 23 مؤسسة تربوية عمومية جديدة، صباح اليوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 أبوابها لاستقبال أكثر من مليوني تلميذة وتلميذ، وذلك بعد التحاق المعلمين والأساتذة منذ الأمس الإثنين بمقرات عملهم بمناسبة انطلاق السنة الدراسية 2026 ـ 2027.
وتتطلع مختلف مكونات الأسرة التربوية من إطارات بيداغوجية وأولياء وتلاميذ إلى إنجاح الموسم الدراسي المرتقب، وتلافي مختلف الصعوبات وشتى العراقيل التي من شأنها أن تحول دون تحقيق هذا الهدف المشترك، وذلك في انتظار قيام المجلس الأعلى للتربية والتعليم بإصلاح تربوي معمق وشامل.
ويرى عبد الرزاق عويدات، رئيس لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بمجلس نواب الشعب، أن العودة المدرسية مهمة بالنسبة إلى الأسرة التربوية ككل، لكن هذا الحدث، على أهميته، يبقى حدثًا روتينيًا، إذ تعوّد جميع التونسيين على العودة المدرسية، كما أن إجراءات هذه العودة مضبوطة ومشاكلها معروفة، مثل مشاكل النقل بالنسبة إلى المدرسين، وكذلك نقل التلاميذ من قسم إلى آخر وجداول الأوقات وغيرها، لكن المسألة الأهم التي تشغل المواطن التونسي اليوم كثيرًا، حسب قوله، هي عملية الإصلاح التربوي.
وأوضح أن أهم ما ستقوم به اللجنة في الفترة القادمة هو متابعة ملف الإصلاح التربوي، خاصة بعد الإعلان عن تعيين كاتب عام للمجلس الأعلى للتربية وشروع المجلس في مباشرة مهامه، وقد طلبت اللجنة منذ الدورة النيابية الماضية تنظيم يوم دراسي حول هذا الملف بمشاركة الوزراء المعنيين بملف الإصلاح، وذكر أن وزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن معنية بالتعليم المبكر، ووزارة التربية معنية بالتعليم الأساسي والإعدادي والثانوي، ووزارة التعليم العالي معنية بالتعليم العالي والبحث العلمي، أما وزارة التشغيل والتكوين المهني فهي معنية بالتكوين، وهناك مراكز تكوين مهني مفتوحة للحائزين على شهادة الباكالوريا، وبيّن أن اللجنة تريد من خلال هذا اليوم الدراسي معرفة رهانات الإصلاح التربوي والاستعدادات التي قامت بها مختلف الوزارات المعنية بهذا الملف لعملية الإصلاح، وعبّر عن أمله في أن يتم تنظيم هذا اليوم الدراسي قبل استئناف اللجنة للنظر في عديد المبادرات التشريعية التي تتطلب إبداء الرأي فيها من قبل المجلس الأعلى للتربية، وتتعلق هذه المبادرات بالخصوص بالزمن المدرسي والتعليم العالي الخاص وباللغة الإنقليزية والتعليم الخاص، أي التعليم بالمدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية الخاصة وغيرها. وذكر أنه من المهم أن يكون هذا اللقاء بحضور الكاتب العام للمجلس الأعلى للتربية لإطلاعه على مخرجات الاستشارة الوطنية حول إصلاح التعليم في تونس التي على أساسها سيقوم مشروع الإصلاح التربوي المرتقب. كما أن اللجنة تريد من خلال حضوره معرفة الإجراءات التي يجب إتباعها من قبل المجلس النيابي لطلب إبداء رأي المجلس الأعلى للتربية في المبادرات التشريعية ذات العلاقة باختصاصاته.
صعوبات في التسجيل
ولدى حديثه عن العودة المدرسية، ذكر عبد الرزاق عويدات أنه قبل افتتاح السنة الدراسية الجديدة، تذمر العديد من الأولياء من المنصة الرقمية التي وضعتها وزارة التربية لإتمام عملية التسجيل المدرسي عن بعد للتلاميذ بجميع المراحل، ولاحظ في هذا الشأن أن الأولياء واجهوا صعوبات كبيرة قبل تمكنهم من إتمام عملية ترسيم أبنائهم نظرًا لوجود ضغط كبير على المنصة. وأضاف أنه على وزارة التربية العمل على حل هذا المشكل لتلافي تكراره في المستقبل. ويذكر في هذا السياق أن وزارة التربية نشرت أمس على صفحتها الرسمية معطيات محيّنة حول عملية التسجيل، مفادها أن عدد التلاميذ المرسمين في منظومة الحياة المدرسية من 20 أوت إلى 14 سبتمبر 2026 بلغ 2.1 مليون تلميذ، أي بنسبة 100 بالمائة، أما عدد التلاميذ الذين دفعوا معاليم الترسيم في نفس الفترة فقد بلغ 2090013.
وأشار عويدات إلى أنه بين الإجراءات الأخرى العاجلة التي يتعين على الوزارة اتخاذها لإنجاح العودة المدرسية، توفير الكميات المطلوبة من الكراس المدعم وتوفير جميع عناوين الكتب المدرسية بالمكتبات، لأنه خلال الأيام الأخيرة هناك أولياء اضطروا إلى التنقل من مكتبة إلى أخرى للعثور على الكتب المدرسية اللازمة لأبنائهم. ولم يخف رئيس اللجنة استياءه من تعمد بعض المكتبات اشتراط بيع الكتب المدرسية والكراس المدعم باقتناء بقية الأدوات المدرسية، وأضاف أن هذا السلوك مرفوض ويجب أن يكون التونسي رحمة لأخيه التونسي، حسب تعبيره.
كلفة العودة
وفي إطار دورها الرقابي، ستواكب لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة، حسب ما أكده رئيس اللجنة عبد الرزاق عويدات، العودة المدرسية، وستعرف من خلال هذه المتابعة إذا كانت الكتب المدرسية جاهزة فعلًا أم أنها غير جاهزة؟ وهل إن الكراس المدعم متوفر أم لا؟ وهل تمت تهيئة الظروف المناسبة لإنجاح السنة الدراسية؟ وبيّن أنه في انتظار تقييم مدى إنجاح هذه العودة المدرسية، وردت عليه تشكيات عديد الأولياء من ارتفاع كلفة العودة المدرسية. وفسر أن ارتفاع الكلفة ناجم بالأساس عن ارتفاع أسعار المحفظة والأدوات المدرسية والملابس الجاهزة، لأن اقتناء الملابس والأحذية الجديدة بمناسبة العودة المدرسية أصبح من تقاليد العائلات التونسية، مثلما هو الشأن بالنسبة إلى الأعياد. وذكر أن هناك أولياء يتذمرون كذلك من غلاء أسعار الكتب المدرسية، فأسعار هذه الكتب، حسب رأيهم، تبقى مرتفعة بالنظر إلى ضعف المقدرة الشرائية للمواطن، ونفس الشيء بالنسبة إلى الأدوات المدرسية، فأسعارها مرتفعة وهي في كثير من الأحيان مشطة.
الدروس الخصوصية
وفي علاقة بمسألة ارتفاع كلفة العودة المدرسية، أجاب عبد الرزاق عويدات، رئيس لجنة التربية، عن استفسار آخر حول ظاهرة أثقلت كاهل الأسر التونسية واستفحلت كثيرًا خلال السنوات الماضية، وهي الدروس الخصوصية، وبيّن في هذا السياق أن هذه المسألة من المسائل المغلوطة، وفسر أن المسؤول عن وجود الدروس الخصوصية ليس المعلم أو الأستاذ فقط، بل هي مسؤولية مشتركة بين المدرس والولي والتلميذ. وأضاف أن الأولياء هم الذين يطلبون بإلحاح من المدرسين تأمين دروس خصوصية لأبنائهم، أما التلميذ فهو يلح على الولي لكي يوفر له معاليم الدروس الخصوصية، لأنه يغيب عن الدروس ولا يفتح الكتاب المدرسي ولا يقرأ ما في ذلك الكتاب من دروس ولا ينجز التمارين، وذكر أن التلميذ لو يكلف نفسه فتح الكتاب المدرسي وقراءة الدرس وإنجاز التمارين، مع المواظبة على حضور الدروس التي يؤمنها الأستاذ داخل القسم، فلن يجد نفسه في حاجة إلى دروس خصوصية وحتى إلى كتب موازية، لكنه لا يفعل. ونفس الشيء بالنسبة إلى الولي، فلو يكلف هذا الأخير نفسه ويراقب ابنه ويتابع مساره الدراسي ويحرص عليه لكي يواظب على الدراسة ولا يتغيب، ولكي ينجز واجباته المدرسية ويراجع دروسه بصفة منتظمة ويفتح الكتب المدرسية الرسمية ويتصفحها يوميًا ويقرأ الدروس التي فيها وينجز التمارين الموجودة في تلك الكتب، فلن يضطر الولي عندها إلى أن يطلب من المعلم أو الأستاذ تأمين دروس خصوصية لإبنه، وبالتالي فإن الدروس الخصوصية، حسب رأي عويدات، ليست ابتزازًا من المدرس، وبيّن أنه لا يمكن اتهام المدرس بأنه الوحيد المتسبب في بروز ظاهرة الدروس الخصوصية.
الذكاء الاصطناعي
وعن رأيه في مسألة أخرى بدأت تشغل الأسرة التربوية، وهي توظيف الذكاء الاصطناعي من قبل المتعلم في إنجاز البحوث والتمارين بأقصى سرعة ممكنة، وذلك عوضًا عن الاجتهاد والذهاب إلى المكتبات المدرسية والعمومية والبحث في الكتب والمراجع، لاحظ عبد الرزاق عويدات أن القضية لا تتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي من عدمه من قبل المتعلم، بل هي أعمق من ذلك بكثير، لأنها تتعلق بالتربية نفسها، ويقصد بذلك هل تمت تربية المواطن التونسي على ثقافة العمل والاجتهاد والنقد والتحليل والتفكير والإبداع أم على التواكل والبحث عن أسهل الطرق لإنجاز ما هو مطلوب منه إنجازه، كأن يعمد التلميذ إلى قص فقرات ونصوص يعثر عليها عند الإبحار على شبكة الإنترنت، ويقوم بلصقها في ملف لطباعته وتقديمه إلى الأستاذ، وتجده أحيانًا غير مطلع على فحوى تلك النصوص التي قام بلصقها. وذكر أنه عندما كان في سلك التعليم كان يطلب من تلاميذه القيام ببحوث ويرفض أن تقدم له تلك البحوث مرقونة، بل يطلب منهم كتابتها بخط اليد، وذلك حرصًا منه على تربيتهم على الاجتهاد ولتنمية قدراتهم على التعبير والتفكير والتحليل والنقد.
التواصل مع الأولياء
وإجابة عن استفسار آخر حول رأيه في انغلاق المؤسسات التربوية العمومية على نفسها وعدم تشريكها للأولياء في حل مشاكل أبنائهم التلاميذ، مثلما هو الشأن في البلدان المتقدمة، قال عويدات إن التواصل بين الولي والإطار التربوي مضمون من الناحية النظرية، وذلك بالنظر إلى المنصة الرقمية الموضوعة على ذمة الأولياء، فمن خلال المنصة يتم إعلام الولي بغياب ابنه عن الدرس، كما يتم إطلاعه على أعداده، وبالتالي تسمح المنصة للولي بالمتابعة الحينية للحياة المدرسية للتلميذ، ولكن إضافة إلى المنصة هناك أوقات يمكنه فيها مقابلة الأستاذ أو المعلم. ولاحظ أن الولي عادة ما يرغب في مقابلة المدرس في أي وقت لاستفساره عن ابنه، وهذا غير ممكن، لأن المعلم أو الأستاذ لا يمكنه أن يغادر قاعة الدرس لكي يتحدث مع الولي. وأشار إلى أن المؤسسات التربوية تنظم أيامًا مفتوحة بحضور الأولياء، وذلك في أوقات مضبوطة خارج أوقات الدروس، ويمكن حينها للولي أن يلتقي مع الأستاذ ويطرح عليه الأسئلة التي يريد طرحها.
سعيدة بوهلال
ـ لجنة التربية بمجلس النواب على الخط.. تطلعات لإصلاح التعليم في تونس
تونس- الصباح
تفتح المدارس الابتدائية والإعدادية والمعاهد الثانوية، من بينها 23 مؤسسة تربوية عمومية جديدة، صباح اليوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 أبوابها لاستقبال أكثر من مليوني تلميذة وتلميذ، وذلك بعد التحاق المعلمين والأساتذة منذ الأمس الإثنين بمقرات عملهم بمناسبة انطلاق السنة الدراسية 2026 ـ 2027.
وتتطلع مختلف مكونات الأسرة التربوية من إطارات بيداغوجية وأولياء وتلاميذ إلى إنجاح الموسم الدراسي المرتقب، وتلافي مختلف الصعوبات وشتى العراقيل التي من شأنها أن تحول دون تحقيق هذا الهدف المشترك، وذلك في انتظار قيام المجلس الأعلى للتربية والتعليم بإصلاح تربوي معمق وشامل.
ويرى عبد الرزاق عويدات، رئيس لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بمجلس نواب الشعب، أن العودة المدرسية مهمة بالنسبة إلى الأسرة التربوية ككل، لكن هذا الحدث، على أهميته، يبقى حدثًا روتينيًا، إذ تعوّد جميع التونسيين على العودة المدرسية، كما أن إجراءات هذه العودة مضبوطة ومشاكلها معروفة، مثل مشاكل النقل بالنسبة إلى المدرسين، وكذلك نقل التلاميذ من قسم إلى آخر وجداول الأوقات وغيرها، لكن المسألة الأهم التي تشغل المواطن التونسي اليوم كثيرًا، حسب قوله، هي عملية الإصلاح التربوي.
وأوضح أن أهم ما ستقوم به اللجنة في الفترة القادمة هو متابعة ملف الإصلاح التربوي، خاصة بعد الإعلان عن تعيين كاتب عام للمجلس الأعلى للتربية وشروع المجلس في مباشرة مهامه، وقد طلبت اللجنة منذ الدورة النيابية الماضية تنظيم يوم دراسي حول هذا الملف بمشاركة الوزراء المعنيين بملف الإصلاح، وذكر أن وزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن معنية بالتعليم المبكر، ووزارة التربية معنية بالتعليم الأساسي والإعدادي والثانوي، ووزارة التعليم العالي معنية بالتعليم العالي والبحث العلمي، أما وزارة التشغيل والتكوين المهني فهي معنية بالتكوين، وهناك مراكز تكوين مهني مفتوحة للحائزين على شهادة الباكالوريا، وبيّن أن اللجنة تريد من خلال هذا اليوم الدراسي معرفة رهانات الإصلاح التربوي والاستعدادات التي قامت بها مختلف الوزارات المعنية بهذا الملف لعملية الإصلاح، وعبّر عن أمله في أن يتم تنظيم هذا اليوم الدراسي قبل استئناف اللجنة للنظر في عديد المبادرات التشريعية التي تتطلب إبداء الرأي فيها من قبل المجلس الأعلى للتربية، وتتعلق هذه المبادرات بالخصوص بالزمن المدرسي والتعليم العالي الخاص وباللغة الإنقليزية والتعليم الخاص، أي التعليم بالمدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية الخاصة وغيرها. وذكر أنه من المهم أن يكون هذا اللقاء بحضور الكاتب العام للمجلس الأعلى للتربية لإطلاعه على مخرجات الاستشارة الوطنية حول إصلاح التعليم في تونس التي على أساسها سيقوم مشروع الإصلاح التربوي المرتقب. كما أن اللجنة تريد من خلال حضوره معرفة الإجراءات التي يجب إتباعها من قبل المجلس النيابي لطلب إبداء رأي المجلس الأعلى للتربية في المبادرات التشريعية ذات العلاقة باختصاصاته.
صعوبات في التسجيل
ولدى حديثه عن العودة المدرسية، ذكر عبد الرزاق عويدات أنه قبل افتتاح السنة الدراسية الجديدة، تذمر العديد من الأولياء من المنصة الرقمية التي وضعتها وزارة التربية لإتمام عملية التسجيل المدرسي عن بعد للتلاميذ بجميع المراحل، ولاحظ في هذا الشأن أن الأولياء واجهوا صعوبات كبيرة قبل تمكنهم من إتمام عملية ترسيم أبنائهم نظرًا لوجود ضغط كبير على المنصة. وأضاف أنه على وزارة التربية العمل على حل هذا المشكل لتلافي تكراره في المستقبل. ويذكر في هذا السياق أن وزارة التربية نشرت أمس على صفحتها الرسمية معطيات محيّنة حول عملية التسجيل، مفادها أن عدد التلاميذ المرسمين في منظومة الحياة المدرسية من 20 أوت إلى 14 سبتمبر 2026 بلغ 2.1 مليون تلميذ، أي بنسبة 100 بالمائة، أما عدد التلاميذ الذين دفعوا معاليم الترسيم في نفس الفترة فقد بلغ 2090013.
وأشار عويدات إلى أنه بين الإجراءات الأخرى العاجلة التي يتعين على الوزارة اتخاذها لإنجاح العودة المدرسية، توفير الكميات المطلوبة من الكراس المدعم وتوفير جميع عناوين الكتب المدرسية بالمكتبات، لأنه خلال الأيام الأخيرة هناك أولياء اضطروا إلى التنقل من مكتبة إلى أخرى للعثور على الكتب المدرسية اللازمة لأبنائهم. ولم يخف رئيس اللجنة استياءه من تعمد بعض المكتبات اشتراط بيع الكتب المدرسية والكراس المدعم باقتناء بقية الأدوات المدرسية، وأضاف أن هذا السلوك مرفوض ويجب أن يكون التونسي رحمة لأخيه التونسي، حسب تعبيره.
كلفة العودة
وفي إطار دورها الرقابي، ستواكب لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة، حسب ما أكده رئيس اللجنة عبد الرزاق عويدات، العودة المدرسية، وستعرف من خلال هذه المتابعة إذا كانت الكتب المدرسية جاهزة فعلًا أم أنها غير جاهزة؟ وهل إن الكراس المدعم متوفر أم لا؟ وهل تمت تهيئة الظروف المناسبة لإنجاح السنة الدراسية؟ وبيّن أنه في انتظار تقييم مدى إنجاح هذه العودة المدرسية، وردت عليه تشكيات عديد الأولياء من ارتفاع كلفة العودة المدرسية. وفسر أن ارتفاع الكلفة ناجم بالأساس عن ارتفاع أسعار المحفظة والأدوات المدرسية والملابس الجاهزة، لأن اقتناء الملابس والأحذية الجديدة بمناسبة العودة المدرسية أصبح من تقاليد العائلات التونسية، مثلما هو الشأن بالنسبة إلى الأعياد. وذكر أن هناك أولياء يتذمرون كذلك من غلاء أسعار الكتب المدرسية، فأسعار هذه الكتب، حسب رأيهم، تبقى مرتفعة بالنظر إلى ضعف المقدرة الشرائية للمواطن، ونفس الشيء بالنسبة إلى الأدوات المدرسية، فأسعارها مرتفعة وهي في كثير من الأحيان مشطة.
الدروس الخصوصية
وفي علاقة بمسألة ارتفاع كلفة العودة المدرسية، أجاب عبد الرزاق عويدات، رئيس لجنة التربية، عن استفسار آخر حول ظاهرة أثقلت كاهل الأسر التونسية واستفحلت كثيرًا خلال السنوات الماضية، وهي الدروس الخصوصية، وبيّن في هذا السياق أن هذه المسألة من المسائل المغلوطة، وفسر أن المسؤول عن وجود الدروس الخصوصية ليس المعلم أو الأستاذ فقط، بل هي مسؤولية مشتركة بين المدرس والولي والتلميذ. وأضاف أن الأولياء هم الذين يطلبون بإلحاح من المدرسين تأمين دروس خصوصية لأبنائهم، أما التلميذ فهو يلح على الولي لكي يوفر له معاليم الدروس الخصوصية، لأنه يغيب عن الدروس ولا يفتح الكتاب المدرسي ولا يقرأ ما في ذلك الكتاب من دروس ولا ينجز التمارين، وذكر أن التلميذ لو يكلف نفسه فتح الكتاب المدرسي وقراءة الدرس وإنجاز التمارين، مع المواظبة على حضور الدروس التي يؤمنها الأستاذ داخل القسم، فلن يجد نفسه في حاجة إلى دروس خصوصية وحتى إلى كتب موازية، لكنه لا يفعل. ونفس الشيء بالنسبة إلى الولي، فلو يكلف هذا الأخير نفسه ويراقب ابنه ويتابع مساره الدراسي ويحرص عليه لكي يواظب على الدراسة ولا يتغيب، ولكي ينجز واجباته المدرسية ويراجع دروسه بصفة منتظمة ويفتح الكتب المدرسية الرسمية ويتصفحها يوميًا ويقرأ الدروس التي فيها وينجز التمارين الموجودة في تلك الكتب، فلن يضطر الولي عندها إلى أن يطلب من المعلم أو الأستاذ تأمين دروس خصوصية لإبنه، وبالتالي فإن الدروس الخصوصية، حسب رأي عويدات، ليست ابتزازًا من المدرس، وبيّن أنه لا يمكن اتهام المدرس بأنه الوحيد المتسبب في بروز ظاهرة الدروس الخصوصية.
الذكاء الاصطناعي
وعن رأيه في مسألة أخرى بدأت تشغل الأسرة التربوية، وهي توظيف الذكاء الاصطناعي من قبل المتعلم في إنجاز البحوث والتمارين بأقصى سرعة ممكنة، وذلك عوضًا عن الاجتهاد والذهاب إلى المكتبات المدرسية والعمومية والبحث في الكتب والمراجع، لاحظ عبد الرزاق عويدات أن القضية لا تتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي من عدمه من قبل المتعلم، بل هي أعمق من ذلك بكثير، لأنها تتعلق بالتربية نفسها، ويقصد بذلك هل تمت تربية المواطن التونسي على ثقافة العمل والاجتهاد والنقد والتحليل والتفكير والإبداع أم على التواكل والبحث عن أسهل الطرق لإنجاز ما هو مطلوب منه إنجازه، كأن يعمد التلميذ إلى قص فقرات ونصوص يعثر عليها عند الإبحار على شبكة الإنترنت، ويقوم بلصقها في ملف لطباعته وتقديمه إلى الأستاذ، وتجده أحيانًا غير مطلع على فحوى تلك النصوص التي قام بلصقها. وذكر أنه عندما كان في سلك التعليم كان يطلب من تلاميذه القيام ببحوث ويرفض أن تقدم له تلك البحوث مرقونة، بل يطلب منهم كتابتها بخط اليد، وذلك حرصًا منه على تربيتهم على الاجتهاد ولتنمية قدراتهم على التعبير والتفكير والتحليل والنقد.
التواصل مع الأولياء
وإجابة عن استفسار آخر حول رأيه في انغلاق المؤسسات التربوية العمومية على نفسها وعدم تشريكها للأولياء في حل مشاكل أبنائهم التلاميذ، مثلما هو الشأن في البلدان المتقدمة، قال عويدات إن التواصل بين الولي والإطار التربوي مضمون من الناحية النظرية، وذلك بالنظر إلى المنصة الرقمية الموضوعة على ذمة الأولياء، فمن خلال المنصة يتم إعلام الولي بغياب ابنه عن الدرس، كما يتم إطلاعه على أعداده، وبالتالي تسمح المنصة للولي بالمتابعة الحينية للحياة المدرسية للتلميذ، ولكن إضافة إلى المنصة هناك أوقات يمكنه فيها مقابلة الأستاذ أو المعلم. ولاحظ أن الولي عادة ما يرغب في مقابلة المدرس في أي وقت لاستفساره عن ابنه، وهذا غير ممكن، لأن المعلم أو الأستاذ لا يمكنه أن يغادر قاعة الدرس لكي يتحدث مع الولي. وأشار إلى أن المؤسسات التربوية تنظم أيامًا مفتوحة بحضور الأولياء، وذلك في أوقات مضبوطة خارج أوقات الدروس، ويمكن حينها للولي أن يلتقي مع الأستاذ ويطرح عليه الأسئلة التي يريد طرحها.