إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

على خلفية إطلاق خطّي شحن جوّي جديدين نحو بولونيا وألمانيا الشحن الجوّي في تونس.. رافعة لوجستية إقليمية في حاجة إلى تجاوز العوائق الهيكلية

تونس - الصباح

أطلق مطار النفيضة-الحمامات الدولي، أول أمس، خطّي شحن جوي يوميين نحو مطار هان في ألمانيا ومطار فروتسواف في بولونيا، على أن تؤمّن عمليات الشحن شركة طيران بولونية-أوروبية متخصصة في نقل البضائع.

وإطلاق خطّي الشحن الجوّي الجديدين خطوة لتعزيز مكانة تونس في ربط سلاسل الإمداد اللوجستية بين أوروبا وجنوب المتوسّط، في إطار حلول فعّالة لنقل البضائع بشكل آمن وأسرع نحو الأسواق الأوروبية التي تعتبر الشريك التجاري والاقتصادي الأول لبلادنا، حيث توفر هذه الخطوط الجديدة للمصدّرين والموردين التونسيين اتصالًا مباشرًا بأحد أكثر الأسواق الأوروبية ديناميكية، وقد تم ضبط مواعيد الرحلات بما يضمن تحسين وتسهيل التدفقات اللوجستية. وتضمن وتيرة الرحلات المنتظمة انسيابية قصوى في معالجة البضائع، كما تعزز القدرة التنافسية للمنصة التونسية واستجابتها للمتطلبات الأوروبية المتعلقة بالتعامل الآمن مع الشحن الجوي، كما تساهم في تسهيل نقل البضائع نحو الاتحاد الأوروبي، بما يفتح آفاقًا جديدة للفرص التجارية أمام المؤسسات التونسية.

ويشهد النقل الجوّي في الأشهر الأخيرة انتعاشة في أغلب دول العالم وإقبالًا متزايدًا، بسبب الأزمات التي يواجهها النقل البحري بعد الحرب الإيرانية وأزمة مضيق هرمز، التي تجاوز تأثيرها منطقة الشرق الأوسط إلى بقية دول العالم. وتونس من بين الدول التي يمكنها الاستفادة من هذه الانتعاشة بفعل الموقع الجغرافي الاستراتيجي وقربها من الأسواق الأوروبية خاصة.

 

اعتماد أوروبي

إطلاق خطّيْن للشحن الجوي من مطار النفيضة تجاه بعض الدول الأوروبية لم يأتِ من فراغ، فمؤخرًا تحصلت شركة "تاف تونس"، المستغلة لمطار النفيضة-الحمامات الدولي، على شهادة "الوكيل المعتمد من دولة ثالثة"، وهي شهادة السلامة الأوروبية الخاصة بشركات الشحن الجوي الموجودة خارج الاتحاد الأوروبي والتي تتعامل مع شحنات جوية موجهة إلى الأسواق الأوروبية، حسب ما أكدته الشركة في بلاغ سابق لها.

هذه الشهادة ستبقى سارية المفعول إلى غاية 29 جويلية 2029، وهي تؤكد استجابة الشركة لمتطلبات السلامة المعتمدة لنقل البضائع نحو دول الاتحاد الأوروبي، وتشمل الشهادة أنشطة المناولة والتخزين التي توفرها منصة الشحن بمطار النفيضة-الحمامات الدولي. كما اعتبرت الشركة في بلاغها أن هذا الاعتماد يمثل خطوة مهمة في استراتيجية تطوير نشاط الشحن الجوي، باعتباره يساهم في تسهيل وتأمين تدفق البضائع بين تونس وأوروبا، من خلال توفير إطار تشغيلي يستجيب للمعايير الدولية للسلامة لفائدة شركات الطيران والمتعاملين في المجال اللوجستي.

وتتيح الشهادة الاعتراف بشركة "تاف تونس" من قبل السلطات الأوروبية كوكيل معتمد قادر على تأمين الشحنات الجوية منذ نقطة انطلاقها، بما يقلص الحاجة إلى إجراءات رقابة أمنية إضافية عند وصولها إلى أراضي الاتحاد الأوروبي، وذلك حسب نص البلاغ الذي نشرته الشركة، التي تؤكد أن من شأن ذلك تبسيط عمليات نقل البضائع وتقليص آجال المعالجة وتعزيز موثوقية السلسلة اللوجستية.

كما يندرج هذا الاعتماد في إطار إعادة تنشيط محطة الشحن الجوي بمطار النفيضة-الحمامات والعمل على تطويرها لتصبح رافدًا للنمو وتنويع أنشطة المنصة المطارية، إلى جانب دعم الشراكات مع شركات الطيران والمتعاملين اللوجستيين الدوليين. ويُعدّ مطار النفيضة-الحمامات الدولي ومطار تونس قرطاج الدولي من أبرز المطارات الرئيسية المجهزة لمحطات وتسهيلات الشحن الجوي في تونس.

 

الشحن الجوّي والشحن البحري

منذ أسابيع قليلة، أصدرت جمعية الاقتصاديين التونسيين تحليلًا اقتصاديًا شاملًا أكدت فيه أن قطاع الشحن الجوي في تونس لا يزال دون مستوى الاستغلال المطلوب، مشيرة إلى أنه يمتلك مؤهلات واعدة ليكون رافعة أساسية للصمود الاقتصادي والتنافسية، بدلًا من اعتباره مجرد نشاط نقل تكميلي.

وقد أبرز التحليل الذي نشرته الجمعية عدة نقاط ومحاور رئيسية لواقع وآفاق هذا القطاع، منها القيمة المضافة والأهمية الاستراتيجية، حيث أكدت جمعية الاقتصاديين التونسيين أن الشحن الجوي، ورغم أنه يمثل حصة هامشية من حيث الأحجام التجارية المتبادلة في تونس، إلا أنه يستقطب حصة كبيرة من قيمة التدفقات التجارية، إذ يدعم الصادرات الاستراتيجية ذات القيمة المضافة العالية، ويعزز موثوقية سلاسل التوريد والتوظيف. كما ذكرت الجمعية أن القطاع أظهر قدرة عالية على الصمود، حيث أظهرت التحليلات الاقتصادية الممتدة من عام 1990 إلى عام 2021 أن الشحن الجوي هو أكثر وسائل النقل مقاومة للصدمات الكبرى، ولديه قدرة على التعافي السريع مقارنة بنقل الركاب الأكثر عرضة للهشاشة.

إلا أن ذلك لم يمنع من وجود عقبات وعوائق هيكلية تواجه القطاع، حيث أشار تقرير جمعية الاقتصاديين التونسيين إلى أن القطاع يواجه قيودًا حادة تحد من تطوره، وتتمثل أساسًا في ضعف البنية التحتية والتعقيدات التنظيمية والقانونية التي تحول دون استغلاله بالشكل الأمثل. كما أكدت الجمعية أنه في ظل إعادة تشكيل سلاسل القيمة العالمية واشتداد المنافسة اللوجستية، يمكن للشحن الجوي أن يمنح تونس ميزة تنافسية كبرى، خاصة مع الخطوات اللوجستية الجديدة في البلاد، مثل نيل مطار النفيضة-الحمامات الدولي اعتمادات أوروبية جديدة للشحن ودخول ناقلين جدد للسوق، وهو ما يستوجب النهوض بهذا القطاع والقيام بإصلاحات جذرية لتحديث المطارات ورقمنة الإجراءات الإدارية وتسهيل القوانين للمستثمرين.

وعلى عكس الشحن الجوّي الذي ينتظر فرصًا واعدة للتطوّر، فإن الشحن البحري يواجه صعوبات كبيرة في كل العالم في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية لتشمل عديد الممرات البحرية الدولية، والتي أدت إلى ارتفاع في كلفة الشحن والنقل البحري العالمي عبر فرض رسوم إضافية والزيادة في أقساط التأمين، وهو ما يؤثّر سلبًا على كل دول العالم التي ترتبط اقتصادياتها بالتجارة الخارجية، ومنها تونس، بما يشكّل موجة جديدة من الضغوط اللوجستية قد تنعكس على كلفة الواردات والصادرات وعلى تنافسية المؤسسات الاقتصادية الوطنية، بسبب الاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية، ودفعت العديد من شركات النقل البحري إلى مراجعة أسعار خدماتها نتيجة ارتفاع المخاطر التشغيلية والتأمينية، خاصة في بعض مسارات الإبحار القريبة من الصراع الدائر في الشرق الأوسط اليوم.

ويكتسي هذا الملف أهمية كبيرة بالنسبة للاقتصاد الوطني، باعتبار أن أكثر المبادلات التجارية الخارجية تتم عبر النقل البحري، بما يجعل أي زيادة في كلفة النقل عاملًا مؤثرًا في حركة التجارة والأسعار وكلفة الإنتاج.

وقد أوضح رئيس المجمع المهني للنقل واللوجيستيك بمنظمة "كوناكت"، مالك العلوي، في تصريحات إعلامية سابقة، أن الارتفاع المسجل في كلفة الشحن البحري لا يرتبط بقرارات محلية أو بتعريفات تعتمدها شركات النقل التونسية، بل هو نتيجة مباشرة لتحولات تشهدها عمليات النقل البحري على المستوى العالمي، وأن الكلفة النهائية للشحن أصبحت تتأثر اليوم بعدة عوامل متراكمة، من بينها الرسوم البيئية الجديدة المرتبطة بخفض الانبعاثات الكربونية، وارتفاع أسعار الوقود، وزيادة المعاليم المينائية في عدد من الموانئ الدولية، فضلًا عن ارتفاع أقساط التأمين البحري نتيجة التوترات الجيوسياسية الحالية، والتي أثرت على بعض الممرات التجارية العالمية.

وهذه الاضطرابات التي يشهدها النقل البحري أدت إلى انتعاشة النقل الجوّي الذي لا يواجه نفس الصعوبات والمخاطر، ويبدو أكثر فعالية ونجاعة في حفظ الجودة واختصار الوقت، رغم تكلفته المرتفعة نسبيًا، والموقع الجغرافي لتونس وقربها من الأسواق الأوروبية يتيح لها اليوم فرصًا ثمينة للمراهنة أكثر على النقل الجوّي.

منية العرفاوي

 

على خلفية إطلاق خطّي شحن جوّي جديدين نحو بولونيا وألمانيا الشحن الجوّي في تونس.. رافعة لوجستية إقليمية في حاجة إلى تجاوز العوائق الهيكلية

تونس - الصباح

أطلق مطار النفيضة-الحمامات الدولي، أول أمس، خطّي شحن جوي يوميين نحو مطار هان في ألمانيا ومطار فروتسواف في بولونيا، على أن تؤمّن عمليات الشحن شركة طيران بولونية-أوروبية متخصصة في نقل البضائع.

وإطلاق خطّي الشحن الجوّي الجديدين خطوة لتعزيز مكانة تونس في ربط سلاسل الإمداد اللوجستية بين أوروبا وجنوب المتوسّط، في إطار حلول فعّالة لنقل البضائع بشكل آمن وأسرع نحو الأسواق الأوروبية التي تعتبر الشريك التجاري والاقتصادي الأول لبلادنا، حيث توفر هذه الخطوط الجديدة للمصدّرين والموردين التونسيين اتصالًا مباشرًا بأحد أكثر الأسواق الأوروبية ديناميكية، وقد تم ضبط مواعيد الرحلات بما يضمن تحسين وتسهيل التدفقات اللوجستية. وتضمن وتيرة الرحلات المنتظمة انسيابية قصوى في معالجة البضائع، كما تعزز القدرة التنافسية للمنصة التونسية واستجابتها للمتطلبات الأوروبية المتعلقة بالتعامل الآمن مع الشحن الجوي، كما تساهم في تسهيل نقل البضائع نحو الاتحاد الأوروبي، بما يفتح آفاقًا جديدة للفرص التجارية أمام المؤسسات التونسية.

ويشهد النقل الجوّي في الأشهر الأخيرة انتعاشة في أغلب دول العالم وإقبالًا متزايدًا، بسبب الأزمات التي يواجهها النقل البحري بعد الحرب الإيرانية وأزمة مضيق هرمز، التي تجاوز تأثيرها منطقة الشرق الأوسط إلى بقية دول العالم. وتونس من بين الدول التي يمكنها الاستفادة من هذه الانتعاشة بفعل الموقع الجغرافي الاستراتيجي وقربها من الأسواق الأوروبية خاصة.

 

اعتماد أوروبي

إطلاق خطّيْن للشحن الجوي من مطار النفيضة تجاه بعض الدول الأوروبية لم يأتِ من فراغ، فمؤخرًا تحصلت شركة "تاف تونس"، المستغلة لمطار النفيضة-الحمامات الدولي، على شهادة "الوكيل المعتمد من دولة ثالثة"، وهي شهادة السلامة الأوروبية الخاصة بشركات الشحن الجوي الموجودة خارج الاتحاد الأوروبي والتي تتعامل مع شحنات جوية موجهة إلى الأسواق الأوروبية، حسب ما أكدته الشركة في بلاغ سابق لها.

هذه الشهادة ستبقى سارية المفعول إلى غاية 29 جويلية 2029، وهي تؤكد استجابة الشركة لمتطلبات السلامة المعتمدة لنقل البضائع نحو دول الاتحاد الأوروبي، وتشمل الشهادة أنشطة المناولة والتخزين التي توفرها منصة الشحن بمطار النفيضة-الحمامات الدولي. كما اعتبرت الشركة في بلاغها أن هذا الاعتماد يمثل خطوة مهمة في استراتيجية تطوير نشاط الشحن الجوي، باعتباره يساهم في تسهيل وتأمين تدفق البضائع بين تونس وأوروبا، من خلال توفير إطار تشغيلي يستجيب للمعايير الدولية للسلامة لفائدة شركات الطيران والمتعاملين في المجال اللوجستي.

وتتيح الشهادة الاعتراف بشركة "تاف تونس" من قبل السلطات الأوروبية كوكيل معتمد قادر على تأمين الشحنات الجوية منذ نقطة انطلاقها، بما يقلص الحاجة إلى إجراءات رقابة أمنية إضافية عند وصولها إلى أراضي الاتحاد الأوروبي، وذلك حسب نص البلاغ الذي نشرته الشركة، التي تؤكد أن من شأن ذلك تبسيط عمليات نقل البضائع وتقليص آجال المعالجة وتعزيز موثوقية السلسلة اللوجستية.

كما يندرج هذا الاعتماد في إطار إعادة تنشيط محطة الشحن الجوي بمطار النفيضة-الحمامات والعمل على تطويرها لتصبح رافدًا للنمو وتنويع أنشطة المنصة المطارية، إلى جانب دعم الشراكات مع شركات الطيران والمتعاملين اللوجستيين الدوليين. ويُعدّ مطار النفيضة-الحمامات الدولي ومطار تونس قرطاج الدولي من أبرز المطارات الرئيسية المجهزة لمحطات وتسهيلات الشحن الجوي في تونس.

 

الشحن الجوّي والشحن البحري

منذ أسابيع قليلة، أصدرت جمعية الاقتصاديين التونسيين تحليلًا اقتصاديًا شاملًا أكدت فيه أن قطاع الشحن الجوي في تونس لا يزال دون مستوى الاستغلال المطلوب، مشيرة إلى أنه يمتلك مؤهلات واعدة ليكون رافعة أساسية للصمود الاقتصادي والتنافسية، بدلًا من اعتباره مجرد نشاط نقل تكميلي.

وقد أبرز التحليل الذي نشرته الجمعية عدة نقاط ومحاور رئيسية لواقع وآفاق هذا القطاع، منها القيمة المضافة والأهمية الاستراتيجية، حيث أكدت جمعية الاقتصاديين التونسيين أن الشحن الجوي، ورغم أنه يمثل حصة هامشية من حيث الأحجام التجارية المتبادلة في تونس، إلا أنه يستقطب حصة كبيرة من قيمة التدفقات التجارية، إذ يدعم الصادرات الاستراتيجية ذات القيمة المضافة العالية، ويعزز موثوقية سلاسل التوريد والتوظيف. كما ذكرت الجمعية أن القطاع أظهر قدرة عالية على الصمود، حيث أظهرت التحليلات الاقتصادية الممتدة من عام 1990 إلى عام 2021 أن الشحن الجوي هو أكثر وسائل النقل مقاومة للصدمات الكبرى، ولديه قدرة على التعافي السريع مقارنة بنقل الركاب الأكثر عرضة للهشاشة.

إلا أن ذلك لم يمنع من وجود عقبات وعوائق هيكلية تواجه القطاع، حيث أشار تقرير جمعية الاقتصاديين التونسيين إلى أن القطاع يواجه قيودًا حادة تحد من تطوره، وتتمثل أساسًا في ضعف البنية التحتية والتعقيدات التنظيمية والقانونية التي تحول دون استغلاله بالشكل الأمثل. كما أكدت الجمعية أنه في ظل إعادة تشكيل سلاسل القيمة العالمية واشتداد المنافسة اللوجستية، يمكن للشحن الجوي أن يمنح تونس ميزة تنافسية كبرى، خاصة مع الخطوات اللوجستية الجديدة في البلاد، مثل نيل مطار النفيضة-الحمامات الدولي اعتمادات أوروبية جديدة للشحن ودخول ناقلين جدد للسوق، وهو ما يستوجب النهوض بهذا القطاع والقيام بإصلاحات جذرية لتحديث المطارات ورقمنة الإجراءات الإدارية وتسهيل القوانين للمستثمرين.

وعلى عكس الشحن الجوّي الذي ينتظر فرصًا واعدة للتطوّر، فإن الشحن البحري يواجه صعوبات كبيرة في كل العالم في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية لتشمل عديد الممرات البحرية الدولية، والتي أدت إلى ارتفاع في كلفة الشحن والنقل البحري العالمي عبر فرض رسوم إضافية والزيادة في أقساط التأمين، وهو ما يؤثّر سلبًا على كل دول العالم التي ترتبط اقتصادياتها بالتجارة الخارجية، ومنها تونس، بما يشكّل موجة جديدة من الضغوط اللوجستية قد تنعكس على كلفة الواردات والصادرات وعلى تنافسية المؤسسات الاقتصادية الوطنية، بسبب الاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية، ودفعت العديد من شركات النقل البحري إلى مراجعة أسعار خدماتها نتيجة ارتفاع المخاطر التشغيلية والتأمينية، خاصة في بعض مسارات الإبحار القريبة من الصراع الدائر في الشرق الأوسط اليوم.

ويكتسي هذا الملف أهمية كبيرة بالنسبة للاقتصاد الوطني، باعتبار أن أكثر المبادلات التجارية الخارجية تتم عبر النقل البحري، بما يجعل أي زيادة في كلفة النقل عاملًا مؤثرًا في حركة التجارة والأسعار وكلفة الإنتاج.

وقد أوضح رئيس المجمع المهني للنقل واللوجيستيك بمنظمة "كوناكت"، مالك العلوي، في تصريحات إعلامية سابقة، أن الارتفاع المسجل في كلفة الشحن البحري لا يرتبط بقرارات محلية أو بتعريفات تعتمدها شركات النقل التونسية، بل هو نتيجة مباشرة لتحولات تشهدها عمليات النقل البحري على المستوى العالمي، وأن الكلفة النهائية للشحن أصبحت تتأثر اليوم بعدة عوامل متراكمة، من بينها الرسوم البيئية الجديدة المرتبطة بخفض الانبعاثات الكربونية، وارتفاع أسعار الوقود، وزيادة المعاليم المينائية في عدد من الموانئ الدولية، فضلًا عن ارتفاع أقساط التأمين البحري نتيجة التوترات الجيوسياسية الحالية، والتي أثرت على بعض الممرات التجارية العالمية.

وهذه الاضطرابات التي يشهدها النقل البحري أدت إلى انتعاشة النقل الجوّي الذي لا يواجه نفس الصعوبات والمخاطر، ويبدو أكثر فعالية ونجاعة في حفظ الجودة واختصار الوقت، رغم تكلفته المرتفعة نسبيًا، والموقع الجغرافي لتونس وقربها من الأسواق الأوروبية يتيح لها اليوم فرصًا ثمينة للمراهنة أكثر على النقل الجوّي.

منية العرفاوي