أبقت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني (Fitch Ratings) التصنيف الائتماني طويل الأجل لتونس بالعملة الأجنبية عند مستوى «B-» دون تغيير، مع الإبقاء على آفاق مستقرة.
وذكرت الوكالة في تقريرها أن تصنيف تونس عند مستوى «B-» يعكس ارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي ومؤشرات التنمية البشرية مقارنة بالدول ذات التصنيفات المماثلة، إلى جانب اقتصاد متنوّع يتمتّع بيد عاملة مؤهلة، ووضع خارجي ظلّ متماسكًا رغم الصدمات الخارجية.
وتظهر هذه المعطيات أن الوكالة قد استندت إلى العديد من المؤشرات في تصنيفها، على رأسها تنوّع الاقتصاد التونسي وتوفّر يد عاملة مؤهلة، والقدرة على الصمود في وجه حزمة من التقلبات العالمية، خصوصًا التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية. وليس من السهل إظهار الاقتصاد التونسي الصمود في ظل حروب كان لها وقعها السلبي على سلاسل الإمداد العالمية، وكان لها وقع أيضًا على رفع أسعار النفط عالميًا. ورغم هذه الصعوبات، تمكّنت تونس من زيادة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.
وفي هذا الإطار، أفاد المستشار الاقتصادي والخبير المالي محمد صالح فراد، في تصريح لـ«الصباح»، أن المعطيات التي تطرّق إليها تقرير وكالة «فيتش» دليل على استقرار الاقتصاد التونسي، حيث أكد هذا التقرير تثبيت التصنيف الائتماني لبلادنا، ولم يُغيّره.
وأوضح محدّثنا أن الاقتصاد التونسي اتسم بالعديد من المميزات التي ساهمت بقوة في قرار الوكالة الأخير، أبرزها تنوّع الاقتصاد التونسي، على اعتبار أن تنوّعه يُمثّل حجر الزاوية للتقليص من نسبة مختلف المخاطر، لافتًا إلى أن الاقتصاد التونسي لا يعتمد فقط على قطاعات بعينها، بل يشمل العديد من القطاعات التقليدية وحتى الواعدة والجديدة ذات القيمة المضافة العالية، حيث يتجه نحو دعم قطاعات وتخصّصات هامة مطلوبة، لا فحسب في سوق الشغل، بل تحظى بطلب مرتفع من قبل الحرفاء في الخارج.
وأشار إلى أنه كلما كان الاقتصاد أكثر تنوّعًا، إلا وكان أقل تأثرًا بالأزمات الإقليمية والعالمية، وهو ما سلّطت عليه وكالة «فيتش» الضوء، حيث اعتبرت أن الاقتصاد التونسي قد أظهر صمودًا واضحًا إزاء الأزمات وقدرة على التكيّف معها.
اليد العاملة المؤهلة نقطة قوة الاقتصاد الوطني
ذات التقرير أثنى على المهارات العالية التي تتمتّع بها اليد العاملة التونسية، حيث عرّج على أن الاقتصاد التونسي متنوّع ويتمتّع بيد عاملة مؤهلة، وباتت اليد العاملة المتخصّصة ذات الكفاءة إحدى نقاط قوة الاقتصاد الوطني وعناصر جذب المستثمر المحلي والأجنبي على حدّ سواء. ومن هذا المنطلق، أورد المتحدّث ذاته أن اليد العاملة التونسية كان لها دور فاعل في صمود الاقتصاد وثرائه وقدرته على الاستجابة لمختلف حاجيات وتطلّعات الحرفاء والمستهلكين.
ولطالما شكّلت اليد العاملة التونسية العمود الفقري لنجاح المؤسسات الأجنبية والمحلية المنتصبة في بلادنا، إذ تُعوّل عليها المؤسسات لرفع الإنتاجية وتنمية الصادرات وتحقيق مرابيح هامة.
وبخصوص الدين الخارجي لبلادنا، قال محمد صالح فراد إن تونس قد أثبتت قدرة فائقة على التحكّم في هذا الملف، وهو ما أخذته وكالة «فيتش» في عين الاعتبار، بما أن بلادنا قد غيّرت من هيكلة الدين، في إطار استراتيجية واضحة استهدفت تخفيض كتلة الدين الخارجي وأيضًا خدمة الدين الخارجي، مقابل الرفع من الدين الداخلي، معتبرًا أن هذا الخيار انعكس إيجابًا على مستوى تدفّق الاستثمارات الخارجية المباشرة وزيادة تنافسية المؤسسات الاقتصادية، إذ إن هذا التصنيف من قبل الوكالة، والذي أقرّ لا فقط بتثبيت تصنيف تونس الائتماني، بل أيضًا مع آفاق مستقرة، سيدفع نحو استقرار معقول لبلادنا في الأسواق الخارجية من أجل تعبئة موارد خارجية إضافية، خاصة وأنه من المنتظر أن يتم قبول طلبها لقروض أو منح من قبل الشركاء الاقتصاديين والمؤسسات الدولية المانحة، وسيكون ذلك بشروط ميسّرة، من حيث، خاصة، آجال تسديد أقساط الدين.
التحكّم في ملف الديون الخارجية بإحكام
من جهته، قال الخبير الاقتصادي والمحلّل المالي معز حديدان، في تصريح لـ«الصباح»، إن تقرير وكالة «فيتش» أوضح الإبقاء على الاستقرار على صعيد المخاطر السيادية.
وأشار معز حديدان إلى أن بلادنا قد واجهت بعض المخاطر الخارجية باقتدار، من ذلك الديون الخارجية الثقيلة، حيث تم دفع قرض رقاعي دولي بقيمة 700 مليون أورو في شهر جويلية 2026، وهو ما كان له انعكاس إيجابي على مستوى التصنيف الائتماني لتونس.
ويُعتبر عدم التخلّف عن تسديد القروض الخارجية في آجالها المحدّدة، حتى وإن كانت أقساطًا ضخمة من حيث القيمة، ضرورة ملحّة بالنسبة لوكالات التصنيف الائتماني، إذ تؤكد على أنه علامة دالّة على قدرة المالية العمومية على ملازمة حالة الاستقرار، وبالتالي فقد تحوّلت مواصلة الإيفاء بالالتزامات الخارجية إلى عنصر داعم لمصداقية البلاد في السوق المالية الخارجية.
ومع ذلك، يرى محدّثنا أن الوكالة قد دعت إلى ضرورة تحسين عجز الميزان الجاري بالتوازي مع الرفع من مخزون البلاد من العملة الأجنبية، لافتًا إلى أن هذين المعطيين يعتبران هامين من أجل تدعيم استقرار التصنيف الائتماني لتونس، بالإضافة إلى ضرورة عدم توسّع عجز الميزان التجاري وعجز الميزانية.
جدير بالذكر أن «فيتش» تتوقّع بأن يتراجع عجز الحساب الجاري إلى أقل من 2.5 في المائة من الناتج خلال عامي 2027 و2028، على افتراض انخفاض أسعار النفط العالمية، إلا أنها حذّرت من أن الحساب الجاري التونسي سيظل شديد الحساسية أمام أي ارتفاع مطوّل في أسعار النفط.
كما ترى أن الضغوط التضخمية ستظل محدودة نسبيًا، إذ تتوقّع ارتفاع متوسط التضخم إلى 5.7 في المائة خلال 2026، قبل تراجعه إلى نحو 5 في المائة حتى 2028.
وكالات تصنيف ائتماني أخرى تؤكد حالة الاستقرار
وليست وكالة «فيتش» وحدها من أكدت استقرار تصنيف تونس الائتماني، إذ في شهر جويلية 2026، أبقت الوكالة الأمريكية «موديز» التصنيف السيادي لتونس دون تغيير، مع المحافظة على نظرة مستقبلية مستقرة، معتبرة أن احتياجات البلاد من التمويل الخارجي أصبحت أقل مقارنة بالسنوات الماضية، في ظل تحسّن قدرة الدولة على تغطيتها بفضل استقرار احتياطيات النقد الأجنبي.
وتعني هذه المؤشرات المتعلّقة بإصدار وكالات التصنيف الائتماني تباعًا لتقاريرها حول تونس، أن هناك إيمانًا راسخًا لديها بالمحافظة على نظرة مستقبلية مستقرة حول تصنيفها لبلادنا.
درصاف اللموشي
تونس- الصباح
أبقت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني (Fitch Ratings) التصنيف الائتماني طويل الأجل لتونس بالعملة الأجنبية عند مستوى «B-» دون تغيير، مع الإبقاء على آفاق مستقرة.
وذكرت الوكالة في تقريرها أن تصنيف تونس عند مستوى «B-» يعكس ارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي ومؤشرات التنمية البشرية مقارنة بالدول ذات التصنيفات المماثلة، إلى جانب اقتصاد متنوّع يتمتّع بيد عاملة مؤهلة، ووضع خارجي ظلّ متماسكًا رغم الصدمات الخارجية.
وتظهر هذه المعطيات أن الوكالة قد استندت إلى العديد من المؤشرات في تصنيفها، على رأسها تنوّع الاقتصاد التونسي وتوفّر يد عاملة مؤهلة، والقدرة على الصمود في وجه حزمة من التقلبات العالمية، خصوصًا التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية. وليس من السهل إظهار الاقتصاد التونسي الصمود في ظل حروب كان لها وقعها السلبي على سلاسل الإمداد العالمية، وكان لها وقع أيضًا على رفع أسعار النفط عالميًا. ورغم هذه الصعوبات، تمكّنت تونس من زيادة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.
وفي هذا الإطار، أفاد المستشار الاقتصادي والخبير المالي محمد صالح فراد، في تصريح لـ«الصباح»، أن المعطيات التي تطرّق إليها تقرير وكالة «فيتش» دليل على استقرار الاقتصاد التونسي، حيث أكد هذا التقرير تثبيت التصنيف الائتماني لبلادنا، ولم يُغيّره.
وأوضح محدّثنا أن الاقتصاد التونسي اتسم بالعديد من المميزات التي ساهمت بقوة في قرار الوكالة الأخير، أبرزها تنوّع الاقتصاد التونسي، على اعتبار أن تنوّعه يُمثّل حجر الزاوية للتقليص من نسبة مختلف المخاطر، لافتًا إلى أن الاقتصاد التونسي لا يعتمد فقط على قطاعات بعينها، بل يشمل العديد من القطاعات التقليدية وحتى الواعدة والجديدة ذات القيمة المضافة العالية، حيث يتجه نحو دعم قطاعات وتخصّصات هامة مطلوبة، لا فحسب في سوق الشغل، بل تحظى بطلب مرتفع من قبل الحرفاء في الخارج.
وأشار إلى أنه كلما كان الاقتصاد أكثر تنوّعًا، إلا وكان أقل تأثرًا بالأزمات الإقليمية والعالمية، وهو ما سلّطت عليه وكالة «فيتش» الضوء، حيث اعتبرت أن الاقتصاد التونسي قد أظهر صمودًا واضحًا إزاء الأزمات وقدرة على التكيّف معها.
اليد العاملة المؤهلة نقطة قوة الاقتصاد الوطني
ذات التقرير أثنى على المهارات العالية التي تتمتّع بها اليد العاملة التونسية، حيث عرّج على أن الاقتصاد التونسي متنوّع ويتمتّع بيد عاملة مؤهلة، وباتت اليد العاملة المتخصّصة ذات الكفاءة إحدى نقاط قوة الاقتصاد الوطني وعناصر جذب المستثمر المحلي والأجنبي على حدّ سواء. ومن هذا المنطلق، أورد المتحدّث ذاته أن اليد العاملة التونسية كان لها دور فاعل في صمود الاقتصاد وثرائه وقدرته على الاستجابة لمختلف حاجيات وتطلّعات الحرفاء والمستهلكين.
ولطالما شكّلت اليد العاملة التونسية العمود الفقري لنجاح المؤسسات الأجنبية والمحلية المنتصبة في بلادنا، إذ تُعوّل عليها المؤسسات لرفع الإنتاجية وتنمية الصادرات وتحقيق مرابيح هامة.
وبخصوص الدين الخارجي لبلادنا، قال محمد صالح فراد إن تونس قد أثبتت قدرة فائقة على التحكّم في هذا الملف، وهو ما أخذته وكالة «فيتش» في عين الاعتبار، بما أن بلادنا قد غيّرت من هيكلة الدين، في إطار استراتيجية واضحة استهدفت تخفيض كتلة الدين الخارجي وأيضًا خدمة الدين الخارجي، مقابل الرفع من الدين الداخلي، معتبرًا أن هذا الخيار انعكس إيجابًا على مستوى تدفّق الاستثمارات الخارجية المباشرة وزيادة تنافسية المؤسسات الاقتصادية، إذ إن هذا التصنيف من قبل الوكالة، والذي أقرّ لا فقط بتثبيت تصنيف تونس الائتماني، بل أيضًا مع آفاق مستقرة، سيدفع نحو استقرار معقول لبلادنا في الأسواق الخارجية من أجل تعبئة موارد خارجية إضافية، خاصة وأنه من المنتظر أن يتم قبول طلبها لقروض أو منح من قبل الشركاء الاقتصاديين والمؤسسات الدولية المانحة، وسيكون ذلك بشروط ميسّرة، من حيث، خاصة، آجال تسديد أقساط الدين.
التحكّم في ملف الديون الخارجية بإحكام
من جهته، قال الخبير الاقتصادي والمحلّل المالي معز حديدان، في تصريح لـ«الصباح»، إن تقرير وكالة «فيتش» أوضح الإبقاء على الاستقرار على صعيد المخاطر السيادية.
وأشار معز حديدان إلى أن بلادنا قد واجهت بعض المخاطر الخارجية باقتدار، من ذلك الديون الخارجية الثقيلة، حيث تم دفع قرض رقاعي دولي بقيمة 700 مليون أورو في شهر جويلية 2026، وهو ما كان له انعكاس إيجابي على مستوى التصنيف الائتماني لتونس.
ويُعتبر عدم التخلّف عن تسديد القروض الخارجية في آجالها المحدّدة، حتى وإن كانت أقساطًا ضخمة من حيث القيمة، ضرورة ملحّة بالنسبة لوكالات التصنيف الائتماني، إذ تؤكد على أنه علامة دالّة على قدرة المالية العمومية على ملازمة حالة الاستقرار، وبالتالي فقد تحوّلت مواصلة الإيفاء بالالتزامات الخارجية إلى عنصر داعم لمصداقية البلاد في السوق المالية الخارجية.
ومع ذلك، يرى محدّثنا أن الوكالة قد دعت إلى ضرورة تحسين عجز الميزان الجاري بالتوازي مع الرفع من مخزون البلاد من العملة الأجنبية، لافتًا إلى أن هذين المعطيين يعتبران هامين من أجل تدعيم استقرار التصنيف الائتماني لتونس، بالإضافة إلى ضرورة عدم توسّع عجز الميزان التجاري وعجز الميزانية.
جدير بالذكر أن «فيتش» تتوقّع بأن يتراجع عجز الحساب الجاري إلى أقل من 2.5 في المائة من الناتج خلال عامي 2027 و2028، على افتراض انخفاض أسعار النفط العالمية، إلا أنها حذّرت من أن الحساب الجاري التونسي سيظل شديد الحساسية أمام أي ارتفاع مطوّل في أسعار النفط.
كما ترى أن الضغوط التضخمية ستظل محدودة نسبيًا، إذ تتوقّع ارتفاع متوسط التضخم إلى 5.7 في المائة خلال 2026، قبل تراجعه إلى نحو 5 في المائة حتى 2028.
وكالات تصنيف ائتماني أخرى تؤكد حالة الاستقرار
وليست وكالة «فيتش» وحدها من أكدت استقرار تصنيف تونس الائتماني، إذ في شهر جويلية 2026، أبقت الوكالة الأمريكية «موديز» التصنيف السيادي لتونس دون تغيير، مع المحافظة على نظرة مستقبلية مستقرة، معتبرة أن احتياجات البلاد من التمويل الخارجي أصبحت أقل مقارنة بالسنوات الماضية، في ظل تحسّن قدرة الدولة على تغطيتها بفضل استقرار احتياطيات النقد الأجنبي.
وتعني هذه المؤشرات المتعلّقة بإصدار وكالات التصنيف الائتماني تباعًا لتقاريرها حول تونس، أن هناك إيمانًا راسخًا لديها بالمحافظة على نظرة مستقبلية مستقرة حول تصنيفها لبلادنا.