إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

قريبا انطلاق موسم جني القوارص..  آفة "التدهور السريع" وراء تراجع الإنتاج و"الإنقاذ" ضروري  

تونس - الصباح

تفصلنا بعض الأسابيع عن انطلاق موسم جني القوارص، الذي ينطلق عادة خلال النصف الثاني من شهر أكتوبر ليتواصل إلى غاية موفى شهر مارس. فماذا عن صابة القوارص؟ وماهي أبرز صعوبات الموسم؟ حول هذه الإشكاليات تحدثت "الصباح" مع رئيس الاتحاد المحلي للفلاحة والصيد البحري ببني خلاد بشير عون الله، الذي أفادنا بأن الصابة تضررت، ما أدى إلى تراجعها.

 

وشرح عون الله أن الوضع المناخي كانت له تداعيات وخيمة على غابات القوارص خلال هذه الصائفة، ما تسبب في إجهاد حراري للأشجار، هذا إلى جانب نقص حصص الري التي تأخر منحها للفلاحين إلى غاية شهر جوان الماضي، لا سيما وأن قناة وادي مجردة بالوطن القبلي ببلي قد تقادمت وباتت كثيرة العطب، ما تسبب في تأخر منح حصص الري رغم رصد الكميات اللازمة منها. وهذا تسبب، وفق مصدرنا، في تيبس الأشجار وسقوط الثمار.

وبيّن محدثنا أن مرض "التدهور السريع" قد قضى على مساحات شاسعة من غابات القوارص، ما أدى إلى تراجعها من 19500 هكتار إلى 9000 هكتار فقط، وهذا طبعا تسبب في تراجع حجم الصابة.

وبيّن أن صابة هذا الموسم متوسطة وأقل من صابة الموسم الماضي، مضيفا أن صابة الموسم المنقضي بلغت بالولاية 270 ألف طن، أما على المستوى الوطني فكانت في حدود 350 ألف طن، مشيرا إلى أن صابة هذا الموسم لن تتجاوز 300 ألف طن، أي بتراجع يقارب 50 ألف طن. كما أفاد بأن هذا الرقم لا يزال في عداد التوقعات، إذ إن لجان الإحصاء لم تخرج بعد لإحصاء الصابة.

وأكد أن مرض "التدهور السريع" في تفش مستمر بعديد مناطق الإنتاج، حيث قضى على مساحات شاسعة، مشيرا إلى أن مرض التدهور السريع شبيه بمرض الحشرة القرمزية التي قضت على نبتة التين الشوكي. وطالب، في هذا الصدد، وزارة الفلاحة بالتدخل السريع لاقتلاع المساحات المتضررة وحرق الأشجار، على اعتبار أن بقاءها سيتسبب في القضاء على كل غابات القوارص.

يجب دعم الفلاح للحفاظ على الصابة

من جهة أخرى، شدد رئيس الاتحاد المحلي للفلاحة والصيد البحري ببني خلاد على ضرورة دعم الفلاحين من أجل شراء مصائد الذبابة المتوسطية لحماية الصابة. وبيّن أن الفلاح يعاني من ارتفاع تكلفة الإنتاج نتيجة ارتفاع أسعار الأدوية والأسمدة واليد العاملة.

وأكد عون الله أن الفلاحين المتضررين من الفيضانات خلال الموسم الماضي، والذين وصلت خسائر بعضهم إلى نسبة 100 %، لم يقع تعويضهم، مع عمق معاناة كثيرين منهم، إذ واصلوا إعداد صابة الموسم المقبل بكثير من الصعوبات.

قطاع اقتصادي قائم الذات

واعتبر محدثنا أن قطاع القوارص يعد قطاعا اقتصاديا قائما بذاته، حيث يمتد الموسم تقريبا لمدة 6 أشهر، ما يخلق حركية اقتصادية بالولاية التي تُعرف بهذا المجال، من خلال استقطاب اليد العاملة، كما أنها تزود كل ولايات الجمهورية تقريبا بالقوارص، من خلال إحداث أسواق للقوارص، دون نسيان ما توفره صادرات القطاع من عملة صعبة، مبينا أن القطاع يلعب دورا اجتماعيا واقتصاديا محوريا.

 تقلص التصدير وبخصوص صادرات القوارص خلال الموسم المنقضي، أفاد محدثنا بأنه كان من المنتظر تصدير 15 ألف طن، إلا أن الأضرار التي لحقت بالصابة جعلت الصادرات لا تتجاوز 3800 طن.

وشدد بشير عون الله، رئيس الاتحاد المحلي للفلاحة والصيد البحري ببني خلاد، على وجوب البحث عن أسواق جديدة يمكن أن تستوعب كميات أكبر من القوارص التونسية المشهود لها بالجودة.

إعادة هيكلة

واعتبر أن إنقاذ قطاع القوارص يتطلب تأهيلا شاملا من خلال وضع مخطط متكامل عاجل لإعادة الهيكلة، وذلك عبر اقتلاع الغابات المتضررة بفعل تفشي مرض التدهور السريع، وتوفير تمويلات للفلاحين لإعادة زراعة هذه الغابات. كما شدد على وجوب إحداث أسواق الإنتاج، وإحياء التعاضديات الفلاحية التي كان لها دور كبير في استقطاب كميات كبيرة من الصابة وتوجيه جزء منها نحو السوق الداخلية وجزء آخر نحو التصدير، كما أكد على وجوب إيجاد حلول على مستوى التصدير والبحث عن أسواق جديدة.

واعتبر أن من أهم الخطوات التي يجب الإسراع فيها تجديد شبكة الري وتدعيم تمويل القطاع، بما يخدم لا مصلحة قطاع القوارص فحسب، بل القطاع الفلاحي ككل، مؤكدا أن البنك الوطني الفلاحي قد حاد عن دوره الرئيسي، وهو تمويل الفلاحين، حيث يمثل تمويل القطاع 4 % فقط من إجمالي القروض المساندة.

وختم مصدرنا محذرا من نوعية المشاتل التي يتم توريدها، والتي أثبتت عدم قدرتها على التأقلم مع المتغيرات المناخية، كما أنها السبب في تفشي العديد من الأمراض التي أضرت بغابات القوارص، مطالبا بالتعويل كليا على المشاتل المحلية وتدعيم البحث العلمي لتطويرها، بما يعزز مقاومتها لكل الظواهر المناخية ولمختلف الأمراض.

وأشار إلى أن هذا التمشي يجب اتباعه في مختلف مجالات القطاع الفلاحي، كون البذور والمشاتل المحلية هي الأفضل على الإطلاق مقارنة بمختلف دول العالم، ما من شأنه تعزيز أمننا الغذائي، قائلا: "إن تونس لم تكن مطمورة روما من فراغ".

حنان قيراط

قريبا انطلاق موسم جني القوارص..   آفة "التدهور السريع" وراء تراجع الإنتاج و"الإنقاذ" ضروري   

تونس - الصباح

تفصلنا بعض الأسابيع عن انطلاق موسم جني القوارص، الذي ينطلق عادة خلال النصف الثاني من شهر أكتوبر ليتواصل إلى غاية موفى شهر مارس. فماذا عن صابة القوارص؟ وماهي أبرز صعوبات الموسم؟ حول هذه الإشكاليات تحدثت "الصباح" مع رئيس الاتحاد المحلي للفلاحة والصيد البحري ببني خلاد بشير عون الله، الذي أفادنا بأن الصابة تضررت، ما أدى إلى تراجعها.

 

وشرح عون الله أن الوضع المناخي كانت له تداعيات وخيمة على غابات القوارص خلال هذه الصائفة، ما تسبب في إجهاد حراري للأشجار، هذا إلى جانب نقص حصص الري التي تأخر منحها للفلاحين إلى غاية شهر جوان الماضي، لا سيما وأن قناة وادي مجردة بالوطن القبلي ببلي قد تقادمت وباتت كثيرة العطب، ما تسبب في تأخر منح حصص الري رغم رصد الكميات اللازمة منها. وهذا تسبب، وفق مصدرنا، في تيبس الأشجار وسقوط الثمار.

وبيّن محدثنا أن مرض "التدهور السريع" قد قضى على مساحات شاسعة من غابات القوارص، ما أدى إلى تراجعها من 19500 هكتار إلى 9000 هكتار فقط، وهذا طبعا تسبب في تراجع حجم الصابة.

وبيّن أن صابة هذا الموسم متوسطة وأقل من صابة الموسم الماضي، مضيفا أن صابة الموسم المنقضي بلغت بالولاية 270 ألف طن، أما على المستوى الوطني فكانت في حدود 350 ألف طن، مشيرا إلى أن صابة هذا الموسم لن تتجاوز 300 ألف طن، أي بتراجع يقارب 50 ألف طن. كما أفاد بأن هذا الرقم لا يزال في عداد التوقعات، إذ إن لجان الإحصاء لم تخرج بعد لإحصاء الصابة.

وأكد أن مرض "التدهور السريع" في تفش مستمر بعديد مناطق الإنتاج، حيث قضى على مساحات شاسعة، مشيرا إلى أن مرض التدهور السريع شبيه بمرض الحشرة القرمزية التي قضت على نبتة التين الشوكي. وطالب، في هذا الصدد، وزارة الفلاحة بالتدخل السريع لاقتلاع المساحات المتضررة وحرق الأشجار، على اعتبار أن بقاءها سيتسبب في القضاء على كل غابات القوارص.

يجب دعم الفلاح للحفاظ على الصابة

من جهة أخرى، شدد رئيس الاتحاد المحلي للفلاحة والصيد البحري ببني خلاد على ضرورة دعم الفلاحين من أجل شراء مصائد الذبابة المتوسطية لحماية الصابة. وبيّن أن الفلاح يعاني من ارتفاع تكلفة الإنتاج نتيجة ارتفاع أسعار الأدوية والأسمدة واليد العاملة.

وأكد عون الله أن الفلاحين المتضررين من الفيضانات خلال الموسم الماضي، والذين وصلت خسائر بعضهم إلى نسبة 100 %، لم يقع تعويضهم، مع عمق معاناة كثيرين منهم، إذ واصلوا إعداد صابة الموسم المقبل بكثير من الصعوبات.

قطاع اقتصادي قائم الذات

واعتبر محدثنا أن قطاع القوارص يعد قطاعا اقتصاديا قائما بذاته، حيث يمتد الموسم تقريبا لمدة 6 أشهر، ما يخلق حركية اقتصادية بالولاية التي تُعرف بهذا المجال، من خلال استقطاب اليد العاملة، كما أنها تزود كل ولايات الجمهورية تقريبا بالقوارص، من خلال إحداث أسواق للقوارص، دون نسيان ما توفره صادرات القطاع من عملة صعبة، مبينا أن القطاع يلعب دورا اجتماعيا واقتصاديا محوريا.

 تقلص التصدير وبخصوص صادرات القوارص خلال الموسم المنقضي، أفاد محدثنا بأنه كان من المنتظر تصدير 15 ألف طن، إلا أن الأضرار التي لحقت بالصابة جعلت الصادرات لا تتجاوز 3800 طن.

وشدد بشير عون الله، رئيس الاتحاد المحلي للفلاحة والصيد البحري ببني خلاد، على وجوب البحث عن أسواق جديدة يمكن أن تستوعب كميات أكبر من القوارص التونسية المشهود لها بالجودة.

إعادة هيكلة

واعتبر أن إنقاذ قطاع القوارص يتطلب تأهيلا شاملا من خلال وضع مخطط متكامل عاجل لإعادة الهيكلة، وذلك عبر اقتلاع الغابات المتضررة بفعل تفشي مرض التدهور السريع، وتوفير تمويلات للفلاحين لإعادة زراعة هذه الغابات. كما شدد على وجوب إحداث أسواق الإنتاج، وإحياء التعاضديات الفلاحية التي كان لها دور كبير في استقطاب كميات كبيرة من الصابة وتوجيه جزء منها نحو السوق الداخلية وجزء آخر نحو التصدير، كما أكد على وجوب إيجاد حلول على مستوى التصدير والبحث عن أسواق جديدة.

واعتبر أن من أهم الخطوات التي يجب الإسراع فيها تجديد شبكة الري وتدعيم تمويل القطاع، بما يخدم لا مصلحة قطاع القوارص فحسب، بل القطاع الفلاحي ككل، مؤكدا أن البنك الوطني الفلاحي قد حاد عن دوره الرئيسي، وهو تمويل الفلاحين، حيث يمثل تمويل القطاع 4 % فقط من إجمالي القروض المساندة.

وختم مصدرنا محذرا من نوعية المشاتل التي يتم توريدها، والتي أثبتت عدم قدرتها على التأقلم مع المتغيرات المناخية، كما أنها السبب في تفشي العديد من الأمراض التي أضرت بغابات القوارص، مطالبا بالتعويل كليا على المشاتل المحلية وتدعيم البحث العلمي لتطويرها، بما يعزز مقاومتها لكل الظواهر المناخية ولمختلف الأمراض.

وأشار إلى أن هذا التمشي يجب اتباعه في مختلف مجالات القطاع الفلاحي، كون البذور والمشاتل المحلية هي الأفضل على الإطلاق مقارنة بمختلف دول العالم، ما من شأنه تعزيز أمننا الغذائي، قائلا: "إن تونس لم تكن مطمورة روما من فراغ".

حنان قيراط